رئيس التحرير: عادل صبري 12:08 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

فوكس نيوز:المعارضة تستهدف رمز حكم عائلة الأسد

فوكس نيوز:المعارضة تستهدف رمز حكم عائلة الأسد

صحافة أجنبية

صورة أرشيفية

فوكس نيوز:المعارضة تستهدف رمز حكم عائلة الأسد

مصطفى السويفي 07 مايو 2014 09:54

ما إن أوشكت لين عربيد أن تخطو البوابة الأمامية لدار الأوبرا في دمشق، والتي تعد رمزا لحكم عائلة الأسد المديد، حتى سمعت دويا يصم الآذان. بعدها، إسود كل شيء في المكان.

 

كانت طالبة الدراما هذه في طريقها لتلقي دروسها في ذات صباح عندما سقطت قذيفة هاون، التي أطلقت من مواقع مسلحي المعارضة في ضواحي دمشق، على رصيف في باحة داخل فناء المجمع. بالقرب من مدخل يستخدمه الفنانون.

وقالت الفتاة الكستنائية العينين البالغة من العمر 24 عاما "فجأة وعند الساعة الثامنة والربع سقطت قذيفة الهاون على مسافة خمسة أمتار مني. أصبت بجراح وسقطت أرضا مغشيا علي، وأنزف، لم أشعر بأي ألم".

 

الشظايا المتطايرة من القذيفة دخلت في ساقها اليمنى. وأصيب أيضا خمسة من زملائها، وقتل اثنان في الانفجار الذي هشم زجاج النوافذ كما زجاج لوحة تعلن عن كونشيرتو بيانو لشوبان من المقرر تقديمه في ذلك اليوم: السادس من أبريل.

 

الهجمات بقذائف الهاون باتت حدثا يوميا في العاصمة السورية التي يقطنها نحو مليوني نسمة، وغالبا ما توقع ضحايا أكثر من تلك التي أصابت دار الأوبرا. إلا أن الضربة التي تعرضت لها الدار في الشهر الماضي كان لها دويها في أوساط المجتمع الدمشقي. فقد كانت ضربة مباشرة ضد إنجاز حققته عائلة الأسد.

 

حافظ الأسد، الذي حكم سوريا طوال ثلاثة عقود بيد من حديد كان قد مضى على حكمه بضع سنوات حينما وضع حجر الأساس لدار الأسد للثقافة والفنون.

 

الأوقات الاقتصادية الصعبة واندلاع حرب عام 1973 أوقفت عملية البناء. كان من المقرر افتتاح الدار عام 1999، لكنه تأخر مرة أخرى بسبب حريق ناجم عن ماس كهربي أتى على القاعة الرئيسية.

 

في أعقاب وفاة الأسد الأب عام 2000، تولى السلطة ولده بشار الذي بات المكلف بإتمام المهمة. عام 2004، قام بإفتتاح الدار برفقة زوجته البريطانية المولد، أسماء، وسط ضجة كبيرة وألعاب نارية.

 

ويضم المجمع المترامي الأطراف قاعة أوبرا كبيرة مع مسرحين صغيرين ومدارس للتمثيل والغناء والرقص، تقدم حفلات في الموسيقى الكلاسيكية ومسرحيات عربية. وتعبر الدار، التي أنشأت وفق مزيج من العمارة الغربية والعربية ومزينة بلوحات فنية ومنحوتات لفنانين سوريين،عن رؤية عائلة الأسد لدمشق كعاصمة للثقافة والسياسة العربية، على رأسها أفراد العائلة كملهمين ومصلحين.

 

وحصد النظام ثمار ذلك عندما اختيرت دمشق عاصمة للثقافة العربية عام 2008، مستضيفة طوال العام سلسلة من الأحداث المسرحية والموسيقية قدمت بكثير من الاحتفال والفخر.

 

غير أن اندلاع انتفاضة 2011 - التي تحولت إلى حرب أهلية قتل فيها ما يزيد على 150 ألف شخص حتى الآن وخلفت العديد من مناطق البلاد أطلالا- غير كل ذلك.

 

وسط الصراع توقف الفنانون الأجانب عن تقديم عروضهم بدار الأوبرا، وانضم العديد من الموسيقيين والممثلين إلى نحو 2.5 مليون سوري فروا من البلاد، في حين لم يتمكن آخرون من التوجه إلى دمشق لتقديم عروضهم، ولقي عدد منهم حتفه في أعمال العنف المصاحبة للقتال.

 

تبدو كثافة هجمات الهاون التي تشنها قوات المعارضة ضد العاصمة في تصاعد منذ تحديد موعد الانتخابات الرئاسية في يونيو. وتقول المعارضة - التي ستقاطع الاقتراع - إن الانتخابات ستجرى فقط لترسيخ سلطة الأسد وسحق أي أمل في تحقيق مصالحة وسلام على المدى القريب.

 

الهجمات عشوائية، فهي تضرب مناطق سكنية تضم مدارس وشركات ومستشفيات على السواء. فالأسبوع الماضي مثلا سقطت عدة قذائف هاون على مدرسة بوسط دمشق، ما أسفر عن مقتل ما يزيد على أربعة عشر شخصا بينهم العديد من الأطفال، وإصابة نحو خمسة وثمانين آخرين في أحد أكثر هجمات الهاون دموية منذ بدء الصراع في مارس 2011.

 

حصيلة الضحايا والأضرار أقل بكثير من مراكز حضرية أخرى تخضع لسيطرة مقاتلي المعارضة، والتي استهدفتها مقاتلات الجيش السوري ومدفعيته الثقيلة وحروب الشوارع. وعطلت قذائف الهاون الحياة في المدينة، ولا يجرؤ سوى القليلون الآن على الخروج للشوارع ليلا.

 

ورغم كل ذلك استمرت العروض الموسيقية والمسرحية، وإن كان بشكل متقطع وبأقل عدد ممكن من العاملين.

 

ويقول المايسترو ميساك باغبوداريان، قائد الفرقة السيمفونية الوطنية السورية "ليس من السهل تقديم عروض عندما تسمع يوميا بمقتل أشخاص، وفقدان أطفال لحياتهم، وضرب دار الأوبرا بالقنابل، لكن الموسيقى حياة.. فهي تجمع الناس".

 

وتعرض مجمع دار الأوبرا الواقع بساحة الأمويين وسط دمشق وإلى جوار وزارة الدفاع حيث مقر الشرطة السرية، والتلفزيون الرسمي، عدة مرات لقذائف هاون تطلقها المعارضة ولتفجيرات سيارات مفخخة أثناء الحرب، والتي كان من الواضح أنها تستهدف رموز سلطة الأسد، وليس دار الأوبرا ذاتها.

 

وتقول لما صلوح، مديرة الأوبرا إن ذلك يجعل الناس تحجم من المجئ، لكن من حسن الحظ أن ذلك لا يستمر طويلا. "ربما يتوقفون عن المجئ لأسبوع أو اثنين، إلا أنهم يعودون. يجعلنا ذلك نشعر بالحياة، ويذكرنا ببلادنا قبل الازمة".

 

وقد ذكرت أثناء حديث بقاعة الأوبرا الضخمة المزدانة التي تتسع لما يزيد على ألف شخص على مقاعد مكسوة بالمخمل الأحمر إن الأسد وزوجته لم يعودا يرتادا عروض الأوبرا كما كانا يفعلان من قبل.

وأضافت "قبل الأزمة اعتادا القدوم مرتين أو ثلاثا شهريا، أحيانا كنا نعلم مسبقا، وأحيانا كنا نفاجأ بوجودهما".

 

زار الأسد دار الأوبرا في يناير من العام الماضي، وفيها ألقى خطاب سياسيات استمر ساعة كاملة، أشار فيه إلى أنه لن يتنحى، وهو الشرط الرئيسي للمعارضة قبل المشاركة في أي محادثات سلام، كما رفض التدخل الأجنبي، وأعلن عن إجراء انتخابات العام الجاري.

 

وقال أمام حشد مهلل "لا نريد أحدا يأتي إلى سوريا ليقول لنا ما الذي يجب علينا فعله في العملية السياسية. بلد عمره آلاف السنين يعرف كيف يدير أموره".

 

وخلال زيارة للمجمع الثقافي هذا الأسبوع امتزج دوي المدفعية الحكومية الثقيلة التي تدك ضواحي دمشق التي تسيطر عليها المعارضة مع صورت مغني أوبرا يتدرب على أداء أوبرا لآترافياتا لفيردي.

 

ويقول "الحب دقة قلب في أنحاء المعمورة، غامض ومحدث للتغيير. إنه عذاب قلبي وسعادته".

 

اقرأ أيضا:

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان