رئيس التحرير: عادل صبري 05:18 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

مع مصر.. انظر إلى أفعال أمريكا وليس أقوالها

كريستيان ساينس مونيتور:

مع مصر.. انظر إلى أفعال أمريكا وليس أقوالها

حمزة صلاح 02 مايو 2014 19:52

"عندما يتعلق الأمر بمصر، انظر إلى أفعال الولايات المتحدة، وليس أقوالها"..

هكذا استهلت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" الأمريكية، مقالها حول التناقض والتردد الذي تبدو عليه سياسات الولايات المتحدة حيال الأوضاع في مصر.

 

وأشارت الصحيفة، إلى أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، انتقد حكم محكمة جنايات المنيا بالإعدام الجماعي بحق 683 متهمًا بأسلوب شديد اللهجة، وفي الوقت ذاته تتناقض تصرفات الولايات المتحدة مع كلمات كيري، وتواصل تقديم المساعدات لمصر، متجاهلة بذلك السلطوية التي ينتهجها النظام المصري الحالي.

 

وفيما يلي نص المقال:

 

تخيل أنك لا تعرف شيئًا عن مصر، ولا عن سياسات الولايات المتحدة تجاهها، ومن ثم اتبع سلسلة الأحداث التالية:

 

منذ أواخر السبعينيات من القرن الماضي، ظلت الولايات المتحدة متبرعًا رئيسيًا لمصر، بتزويدها بحوالي 60 مليار دولار على هيئة مساعدات عسكرية واقتصادية، وهذه كانت مكافئة للرئيس الراحل أنور السادات مقابل توقيعه على معاهدة السلام مع إسرائيل، بجانب السماح للسفن الحربية الأمريكية بعبور قناة السويس، ومشاركة المعلومات الاستخباراتية مع الوكالات الأمريكية.

 

وتغير نهج الولايات المتحدة مع مصر منذ أحداث 11 سبتمبر 2011، حيث بدأت إدارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش في الاستعانة بالرئيس المصري الأسبق حسني مبارك لدمقرطة (إضفاء الطابع الديمقراطي على) المنطقة، وكان المحافظون الجدد في إدارة بوش يرون أن "الديمقراطية" هي الحل الوحيد للأزمات العالمية، وأن المنطقة ستدخل في أزمات حادة لو لم يبدأ مبارك بالسير في اتجاه الديمقراطية.

 

وانخفض الضغط الأمريكي على مصر بعد أن أبلت جماعة الإخوان المسلمين بلاء حسنًا في الجولة الأولى من الانتخابات البرلمانية عام 2006 (حيث صعد الحزب الحاكم إلى القمة مرة أخرى في الجولات الانتخابية اللاحقة بسبب الغش)، لكن الخطاب الترويجي للديمقراطية استمر، وتضاعف مجددًا تحت حكم الرئيس الحالي باراك أوباما.

 

وبعد ثورة 25 يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك، تولى الجيش المصري السلطة، ووعد بإدارة البلاد بشكل مؤقت، فقد وصلت الديمقراطية أخيرًا إلى أكبر دولة عربية، وتدفقت الأموال الأمريكية على مصر عن طريق المنظمات المؤيدة للديمقراطية، مثل المعهد الديمقراطي الوطني والمعهد الجمهوري الدولي.

 

وقالت إدارة الرئيس أوباما حينها، إنه لن يكون هناك شيء في مصر سوى الديمقراطية.

 

وبذلك فإنك تراهن (عن جهل)، بأنه لو تراجعت مصر عن الديمقراطية، ستنتهج الولايات المتحدة نهجًا أكثر شدة تجاهها، وستقلص المساعدات بحدة، وستصر على تطبيق الديمقراطية في البلاد.

 

وفي الواقع، انجرفت مصر نحو الاتجاه المعاكس للديمقراطية على مدى السنوات الثلاث الماضية، وظلت الولايات المتحدة (في معظم الأوقات) تدعو إلى الديمقراطية ولكن دون جدوى.

 

وفي العام 2012، وضعت السلطات المصرية موظفي المنظمات غير الحكومية الأمريكية والمصرية التي تتلقى التمويل من أمريكا، أمام المحاكمة بسبب أنشطة المنظمات، وأدانت العديد منهم، وحكمت عليهم بفترات سجن طويلة، وكان من بينهم سام لحود - نجل وزير النقل الأمريكي راي لحود - الذي تلقى حكمًا غيابيًا بالسجن 5 سنوات، بعد أن ساعدته السفارة الأمريكية في العودة لأمريكا.

 

وماذا كان رد فعل إدارة أوباما؟ التذمر والاستياء، مع مواصلة تدفق الأموال لمصر، بيد أنه بعد بضعة أسابيع فقط من صدور الحكم، أي في بداية يوليو الماضي، نفذ الجيش المصري انقلابًا (بدعم شعبي كبير) على الرئيس المنتخب محمد مرسي.

 

وكان رد الولايات المتحدة الانحناء والتراجع عن تسمية الانقلاب "انقلابًا"، لأن ذلك سيعقد استمرار المعونة الأمريكية للجيش المصري.

 

وماذا حدث منذ ذلك الوقت؟ إذا كنت تعتقد أن الديمقراطية هي الحل لمشاكل مصر، فالوضع في مصر لا يبشر بالخير، وإذا كنت عضوًا في إدارة أوباما، مثل وزير الخارجية جون كيري، فإن الوضع بالنسبة لك سيكون محرجًا.

 

وتدعي الإدارة الأمريكية أن مصر تعمل على "إرساء الديمقراطية"، رغم محاولة الجيش تعزيز قبضته على الحياة السياسية، كما وصلت الرقابة على الصحافة إلى درجة من السوء، كما كانت على عهد مبارك أو أكثر، فضلاً عن حبس آلاف المحتجين السلميين، معظمهم من أنصار جماعة الإخوان المسلمين.

 

وفي يوم الثلاثاء الماضي، كان وزير الخارجية المصري نبيل فهمي في واشنطن، حيث وصف نظيره الأمريكي جون كيري - قبل اجتماعهما - الدستور المصري الجديد المدعوم من الجيش بأنه "خطوة إيجابية"، وفي الوقت ذاته وصف حكم الإعدام الجماعي بحق 683 من داعمي الإخوان الذي صدر الاثنين الماضي بأنه قرار "مزعج".

 

هذا مجرد وصف، لكن لاحظ التوقيت: تزامن وصف كيري لإعدامات المنيا بـ"المزعج" مع تخفيف الولايات المتحدة التجميد الجزئي للمساعدات العسكرية لمصر الأسبوع الماضي، بوعدها تسليم مروحيات الأباتشي الهجومية وحوالي 600 مليون دولار إلى جنرالات الجيش المصري، وجاء حكم الإعدام يوم الاثنين - الذي عقب حكم إعدام جماعي سابق على 529 من أعضاء الإخوان في مارس الماضي - بعد أيام فقط من إعلان أمريكا تسليم الأباتشي لمصر، وكان الحكم الأول بإعدام 529 مرتبطًا بقتل ضابط شرطة واحد في أغسطس الماضي، في أحداث الشغب التي عقبت مجزرة رابعة العدوية ضد أنصار الإخوان المسلمين.

 

ما الذي يحدث في أمريكا؟ ماذا كان يحدث (سواء أكثر أو أقل مما هو عليه الأمر حاليًا)، على مدار الـ30 عامًا الماضية؟ كان التعاون الأمني ومعاهدة السلام مع إسرائيل مجرد ورقة رابحة في واشنطن، مع أي حزب في السلطة المصرية، إذ تراهن القيادة المصرية العسكرية الحالية ورئيسها المنتظر، وهو وزير الدفاع المستقيل المشير عبدالفتاح السيسي، على أن الرئيس أوباما ليس متمسكًا ببرنامجه عن الديمقراطية أكثر من الرئيس السابق بوش وسلفه بيل كلينتون.

 

وحتى الآن، ثبتت صحة الادعاءات القائلة إن الكلمات الأمريكية عن الديمقراطية في مصر لم تكن ذات أهمية على مدار التاريخ، ولم تكن ذات شأن على مدى السنوات القليلة الماضية، وسط الاضطرابات التاريخية التي اندلعت في البلاد، ومن الأمان المراهنة على أن كلمات أمريكا عن الديمقراطية في مصر لن تشكل أي أهمية في المستقبل، ما لم تغير الولايات المتحدة أولوياتها.

 

اقرأ أيضًا:

6 أبريل : النظام يحظرنا ويتزوج أمريكا

خلال أسبوعين فقط..مصر تتجاوز إعدامات أمريكا في 37 عاما

جارديانمصر تستلهم قمع الصحفيين من أمريكا

امنعوا الضحك.. أمريكا تركع لمصر وتسلم الأباتشي

أمريكا مع من ؟

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان