رئيس التحرير: عادل صبري 10:38 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

كارنيجي: ثقافة الخضوع سبب "عبادة" السيسي

كارنيجي: ثقافة الخضوع سبب عبادة السيسي

صحافة أجنبية

صورة أرشيفية لأحد مؤيدي المشير عبد الفتاح السيسي

كارنيجي: ثقافة الخضوع سبب "عبادة" السيسي

وائل عبد الحميد 30 أبريل 2014 19:15

سلطت مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي في تقرير للباحثة أنجيلا بوسكوفيتش الضوء على المسرحية المصرية "سعادة عائلة صغيرة"، التي تعد جزءا من مشروع مسرحي أوسع نطاقا يدعى "ستامبا"، واعتبرت الباحثة أن فكرة ثقافة السلطوية في المجتمع المصري، والخضوع للاستبداد ذات علاقة وطيدة بتقبل المشير عبد الفتاح السيسي رئيسا قادما لمصر، ومظاهر الاحتفاء به التي وصلت إلى حد "العبادة" مقابل "استقرار خادع".

 

وستامبا هو مشروع يحظى بدعم مجموعة من المنظمات الدولية ويتم تنفيذه في العراق، ويتضمن عروضًا لأعمال مختارة من العراق ومصر وألمانيا وفرنسا التي تتطرق إلى انتقادات لمفاهيم مجتمعية سائدة تندرج تحت بند "الكليشيهات"

 

وفيما يلي نص التقرير..

من خلال اختبار العلاقات المهيمنة، والخضوع للاستبداد، تسلط المسرحية الضوء على ثقافة مصرية اجتماعية وسياسية مستمرة بالرغم من ثورة 25 يناير، وتطالب بصياغة علاقة جديدة بين الشعب والسلطة. وتشتبك المسرحية مع فكرة "السلطوية الذكورية "في المجتمع المصري.

 

وتقول مديحة الصفتي، أستاذة السيكولوجي بالجامعة الأمريكية: " الأمر لا يتعلق بنظام سياسي، ولكنها ثقافة استبداد، حيث تكون سلطة الأب في العائلة فوق الجميع".

المسرحية تنتقد الديناميكية الأسرية غير المتوازنة، والهيكليات الأبوية التي تحكم المجتمع، فعندما ظهر عبد الفتاح السيسي في التلفاز في 3 يوليو الماضي، لإعلان استحواذ الجيش على السلطة في أعقاب مظاهرات حاشدة، كان محاطا بشيخ الأزهر وبابا الأقباط، لإضفاء شرعية على الخطوة...حالة العبادة لشخص السيسي بمثابة برهان على دور القائد الأبوي الكاريزماتي في أوقات الأزمات.. البيان الرسمي لإعلان ترشح السيسي استغل تلك الصورة حينما طالب بـ" استعادة ملامح الدولة وهيبتها التي عانت كثيرا خلال الفترة الماضية"، وأذاع التلفزيون المصري إعلانات تبرز لقطات لرؤساء عسكريين آخرهم حسني مبارك يحذّر من الفوضى في البلاد، وتنتهي بإعلان السيسي ترشّحه للرئاسة.

 

عادل، أحد شخصيات المسرحية، مهندس اتصالات في الثامن والعشرين من عمره، يقول في أحد المشاهد إنه ليس سياسيًا، لكن شارك في مظاهرات للدفاع عن حقوقه، معبرًا عن حالة القنوط التي أصابته جراء ترشح السيسي بقوله: "أشعر وكأن شيئا لم يتغير، وأننا لم نستطع نيل حقوقنا منذ 25 يناير"، واستدرك قائلاً: "لكن العديد من الأشخاص مستعدون للتنازل عن حقوقهم مقابل الاستقرار، إنهم يريدون شخصية أبوية قوية تتمكن من قيادة مصر بقبضة قوية خارج تلك الفوضى التي نقبع بها".

 

وبعد ثلاث سنوات من الاضطرابات السياسية والاقتصادية، يرحب الكثير بقائد كهذا. معدل النمو الاقتصادي في مصر يقدر عام 2014 بـ 2.6 %، أقل من متوسط 4.9 % بين 2001-2010، والعديد يلومون ذلك على الفوضى السياسية خلال السنوات الثلاث الماضية، مع زيادة معدلات البطالة، لا سيما وأن ثلاث أرباع العاطلين تحت سن الثلاثين، ولا يجد العديد من الشباب المتعلم فرصا وظيفية في القطاع الخاص المحدود.

 

أحد الأسباب التي أشعلت ثورة 25 يناير كانت الاستياء الشبابي من عدم القدرة على إيجاد وظائف. وأشارت دراسة نشرها البنك الدولي في يونيو 2012 أن شخصا من كل مصرييْن يمتهن ذات وظيفة والديه، وهو ما يحصرهم في ذات المستوى الاقتصادي الاجتماعي العائلة، وهو أمر يرجع بصورة كبيرة إلى الهياكل السلطوية المتصاعدة، والتي تزرع شبكات المحسوبية، التي شجعت على انتشار الفساد، وتمنح المزايا الاقتصادية فقط لذوي العلاقات القوية.

 

وبالرغم من كل هذا، يبدو العديد من المصريين مستعدين لترشح السيسي مقابل استقرار خادع يعكس مشهد النهاية للمسرحية. فبالرغم من علاقة البطل والبطلة المتوترة، لكنهما يعيشان في إطار من سعادة مشوبة بالجهل، متجاهلين إلى حد ما الأوضاع الحقيقية حولهم وبينهم.

 

وتنتهي المسرحية بمشهد البطلة وهي توزع العصير على الجمهور، الذي يمثل كافة الأقطار العربية.

 

ويقول المخرج محمد شفيق: "نشاهد كل شيء يجري حولنا، لكننا نرتشف أكواب الشاي، ولا نأبه بما يحدث.

 

الإعلام المصري صور أحداث الاحتفال الثالث بثورة 25 يناير في إطار احتفالي سعيد، وبالرغم من تجمع مواطنين مبتهجين في ميدان التحرير يلوحون بالأعلام، ويحملون صور السيسي، إلا أن متظاهرين مناهضين للجيش وللإسلاميين قوبلوا بقنابل غاز مسيل للدموع وعنف قاتل، وبلغ عدد قتلى ذلك اليوم 103 في أنحاء مصر وفقًا لموقع "ويكي ثورة".

 

وبالرغم من هذه الخسائر البشرية، نقلت الصفحات الأولى من صحف 26 يناير مشهد مؤيدين للحكومة العسكرية، وهم يلوحون بالإعلام، وقد ارتسمت الابتسامات على وجوههم.

 

اقرأ أيضًا:

 

السيسي قاب قوسين من الاتحادية">ساينس مونيتور : السيسي قاب قوسين من الاتحادية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان