رئيس التحرير: عادل صبري 11:39 مساءً | الأربعاء 22 مايو 2019 م | 17 رمضان 1440 هـ | الـقـاهـره °

ن.تايمز: "وحيدو القرن" يصفون الإخوان بالـ"خرفان"

ن.تايمز: "وحيدو القرن" يصفون الإخوان بالـ"خرفان"

وائل عبد الحميد 20 فبراير 2014 12:29

في مقال بعنوان "حكاية وحيد القرن في مصر"، عقدت صحيفة نيوريورك تايمز الأمريكية في مقال للكاتبة دلفين مينوي مقارنة بين مسرحية "وحيد القرن" للكاتب الفرنسي الروماني أوجين يونسكو، وبين التحولات التي انتابت فئة كبيرة من المجتمع المصري التى رضخت للذل والهوان على حد وصف الكاتبة.

وأضافت: من المفارقة، أن يكون وحيدو القرن المتحولون الجدد في مصر هم نفس الأشخاص الذين دأبوا على توجيه اتهام لمؤيدي الإخوان المسلمين بأنهم مجرد "خرفان".

 

وفيما يلي نص المقال

 

لقد مر العيد الثالث لثورة 2011 الشهر الماضي، وكنت قد انتهيت للتو من قراءة مسرحية "وحيد القرن" للكاتب أوجين يونسكو، والتي ألفها عام 1959.

 

وبالنسبة لشخص ما يقطن في القاهرة هذه الأيام فإن هناك تشابها بين أحداث مسرحية الكاتب الروماني الفرنسي، والتي تعود وقائعها إلى منتصف القرن العشرين، والتي تتناول صعود الفاشية والإذعان الستاليني في أوروبا، وبين تصاعد الهيستريا الجماعية، التي يمكن وصفها بالسخيفة، حول صعود المشير عبد الفتاح السيسي.

 

نوافذ المقهى مغطاة بملصقات للرجل الذي أطاح بالرئيس المنتخب الإسلامي محمد مرسي، والذي ينظر إليه بالفعل باعتباره الرئيس القادم لمصر.

 

في وسط القاهرة، تستطيع شراء شيكولاتة تجسد صورته، كما أن قنوات التلفاز تبث على مدار اليوم مقتطفات من خطابات له ممتزجة بأناشيد وطنية.

 

في حفل زفاف حديث بأحد فنادق الأقصر المواجهة للنيل، بدأ الضيوف في التهافت على حلبة الرقص بمجرد تشغيل أغنية "تسلم الأيادي"، وهي أغنية وطنية حولتها العديد من الجماعات إلى نشيد للرجل، حتى أن البعض يضعها كنغمة رنين لهواتفهم الجوالة.

 

الصديق المصري الذي اصطحبني إلى الحفل وصف السيسي بأنه "وباء حقيقي"، وفيروس ابتلي به حتى الشباب الثوري الذي ملأ ميدان التحرير منذ ثلاث سنوات.

 

قبل بضعة أيام، أمام قاعة المحكمة التي يحاكم فيها مرسي، قامت فتاتان بفخر بوضع الحذاء العسكري على رأسيهما، في إشارة لطاعتهما للمارشال السيسي- مثل شخصيات مسرحية يونسكو الذين نمت في جباههم واحدا تلو الآخر نتوءات تحولت في النهاية إلى قرون وحيد القرن.

 

المرة الأولى التي قرأت فيها مسرحية "وحيد القرن"، كنت طالبة في المرحلة الثانوية بباريس، وأخبرنا المعلم أن المسرحية تصف جذور ومخاطر الفاشية، وكيف يمكن لأيدولوجية مرتبطة بمجموعة ممتثلة أن تنجح في إعادة تشكيل عقول شعوب.

المسرحية التي تعد من كلاسيكيات مسرح العبث "اللامعقول" تعد بمثابة قصة رمزية حيوية حول صعود الديكتاتورية في أوروبا، والامتثال والخوف والاضطراب العقلي الجماعي المصاحبة لها.

 

ويقول Le Logicien أحد شخصيات المسرحية في أحد المشاهد: "الخوف شيء غير منطقي، يجب أن يستسلم للعقل".

 

في الفصل الأول للمسرحية، ولد الظهور المفاجئ للعديد من حيوانات وحيد القرن في مدينة صغيرة بفرنسا مشاعر خوف وتوجس أكثر من مشاعر الافتتان، ومع الفصل الثاني، بدأ الناس في التقاط العدوى بجرثومة وحيد القرن.

 

ورغم نجاح أحد شخصيات المسرحية "بوتارد" في محاربة الوباء، واصفا إياه بـ "القبيح" انتهى به الحال بأن نما له أحد القرون، ومع نهاية الفصل الثالث، تحولت كافة شخصيات المسرحية، فيما عدا "بيرنجر" إلى وحوش.

 

واليوم يذكرني الليبراليون واليساريون في مصر بشخصية بوتارد، فبعد أن قاوموا تلاعب الجيش لعامين ونصف العام، خضع العديد منهم في النهاية لإرادته، بالرغم من المعاناة من الضغوط والإذلال، مثل بوتارد، الذي بدا وكأنه فقد حس المقاومة.

 

توازيا مع قمع عنيف يمارس ضد الإخوان المسلمين والثوار، وصلت عبادة المارشال السيسي إلى مستوى الجنون الجماعي.

في منتصف يناير، بينما كان المصريون مدعوين إلى التصويت على الدستور الجديد، تحولت مراكز الاقتراع إلى مظاهرات مؤيدة للجيش، بالبوق والحلوى، بينما تم إبعاد المناهضين عن المشهد.

 

وعلى شاشة التلفاز، تحول مذيعو الأخبار إلى أدوات للحقيقة الرسمية، تردد شعارات أن  الجيش يحارب الإرهاب، وأن المارشال السيسي هو رجل الساعة.

 

ومن المفارقة، أن يكون وحيدو القرن المتحولون الجدد في مصر هم نفس الأشخاص الذين دأبوا على توجيه اتهام لمؤيدي الإخوان المسلمين بأنهم مجرد "خرفان".

 

بالطبع مصر لديها شخصيتها المميزة في أنها دولة ترعرع شعبها على الحب الحقيقي للجيش والحنين لمشاعر الوطنية المصاحبة للعهد الناصري، لكن هناك مظاهر فاشية مثل الخضوع الأعمى للسلطة واضطهاد هؤلاء الذين يفكرون بشكل مختلف، والميل للتوحد خلف عدو مشترك مثل الإخوان المسلمين.

 

في 25 يناير في عيد الثورة، تابعت تجمعا لمئات من الثوريين السابقين أمام نقابة الصحفيين، وبينما تلقى قنابل مسيلة للدموع، تجمع في مسافة قريبة عشرات الآلاف من وحيدي القرن في ميدان التحرير، يهتفون لبطلهم الجديد المارشال السيسي.

 

اقرأ أيضا:

  نيويورك تايمز: الجيش المصري يوسع نفوذه دون رقابة

نيويورك تايمز: السلطة المصرية تخالف دستورها

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان