رئيس التحرير: عادل صبري 07:49 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

أ ب: الأردن يخشى تداعيات السلام بين إسرائيل وفلسطين

أ ب: الأردن يخشى تداعيات السلام بين إسرائيل وفلسطين

صحافة أجنبية

لعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني

أ ب: الأردن يخشى تداعيات السلام بين إسرائيل وفلسطين

مصطفى السويفي 06 فبراير 2014 11:06

قد يساور الإسرائيليين والفلسطينيين الكثير من الشكوك حيال مفاوضات السلام التي تقودها الولايات المتحدة والذي يخوض غمارها قادتهم، إلا أن الأردنيين يبدون أكثر قلقا من نجاحها.

 

المملكة تأوي الآن أكبر تجمع فلسطيني خارج الضفة الغربية وقطاع غزة، والنواب الأردنيون وآخرون يخشون من أن يدفع الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي بموجة جديدة من اللاجئين الى البلاد.

 

المملكة، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة، تراقب بحذر المحادثات السرية التي يجريها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري. اندلعت احتجاجات، وبدأت وسائل الإعلام تعج بسيناريوهات كارثية والنواب يخوضون في سجالات محمومة.

 

 حذر النائب العشائري عبد الكريم الدغمي من أن الأردن "يقف الآن عند مفترق طرق لأنه سيكون ضحية اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني. أنا لا أثق بالسيد كيري لأن بلاده متحيزة للصهاينة وخططهم التوسعية الرامية الى امتصاص المزيد من الأراضي في الضفة الغربية، ودفع المزيد من اللاجئين الفلسطينيين الى الأردن". جاءت تصريحات النائب في اليوم الثاني من الجدال الساخن حول القضية تحت قبة البرلمان في العاصمة عمان.

 

الانقسام الإثني

جوهر المسألة يكمن في الوضع الهش داخل الأردن نفسه، وهي مملكة نجحت في تجنب تداعيات الربيع العربي الذي لف المنطقة، ولا تزال عرضة للانقسام الإثني العميق الذي عقده وصول أكثر من نصف مليون لاجيء سوري بسبب الحرب الأهلية الدائرة هناك من ثلاث سنوات. كما يعيش في البلاد نصف مليون عراقي وصلوا البلاد عقب سقوط نظام صدام حسين عام 2003.

 

طبقا لبعض التقديرات، حوالي نصف سكان الأردن - 7.5 مليون نسمة - فلسطينيون. هم أو أسلافهم وصلوا البلاد على دفعتين. الموجة الأولى كانت في عامي 1948 و1949 نتيجة للحرب التي انتهت بقيام دولة إسرائيل. الموجة الثانية جاءت عام 1967، بعد الحرب التي احتلت فيها إسرائيل الضفة الغربية التي كانت تحت الحكم الأردني، والتي تعد الآن قلب الدولة الفلسطينية المستقبلية.

 

وبرغم التعداد السكاني الفلسطيني الكبير - يعتقد البعض أنهم يشكلون أغلبية - فإن العديد من المناصب المهمة والوظائف المرموقة لا تزال بيد الشرق أردنيين، وهو مصطلح يطلق على رجال القبائل من البدو، الذين يهيمنون على الحكومة، وعلى الأردنيين من أصول غير فلسطينية.

 

الامتيازات الملكية

العديد من الفلسطينيين لا يزال يعيش في مخيمات متداعية ويشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية. وهم محرومون من تولي وظائف في وزارة الخارجية والمخابرات والدوائر الأمنية الأخرى. كما أنهم مستثنون من الامتيازات الملكية التي تمنح عادة إلى من هم من أصل بدوي، مثل المنح الدراسية والرعاية الصحية المجانية.

 

ولا يوجد مؤشر على أنه سيطلب من الأردن استيعاب اللاجئين الفلسطينيين من لبنان وسوريا وغيرهما. والمطلب الفلسطيني القديم يتمثل في السماح لهم بالعودة إلى إسرائيل، لكن الأخيرة تفضل منحهم خيار الانتقال إلى الدولة الفلسطينية الجديدة.

 

بيد أن الأردنيين سكان الضفة الشرقية تعتريهم مخاوف حيال ذلك. فعلى الجانب الآخر من قضية اللاجئين، إذا عولج وضع الفلسطينيين بشكل مقنع، في إطار اتفاق سلام أوسع نطاقا تقيم من خلاله الكثير من الدول العربية سلاما مع إسرائيل، فإن التوازن الدقيق في الأردن قد يتعرض ببساطة إلى الاختلال.

 

المحلل السياسي لبيب قمحاوي قال إن أردنيي الضفة الشرقية من غير الفلسطينيين "يخشون خسارة الاحتكار القائم من أمد طويل للسلطة ومن اضطرارهم إلى تقاسمها مع اللاجئين الفلسطينيين الذين ربما يقررون عدم العودة إلى الضفة الغربية بموجب اتفاق سلام نهائي."

 

الفكرة الأصلية كانت تتمثل في التوصل لاتفاق بحلول أبريل ، لكن ثمة مؤشرات حاليا على أن المباحثات قد تمتد لما بعد ذلك، ربما بسبب عامل جديد يتعلق بورقة الموقف الأمريكي التي قدمت لكلا الجانبين.

 

ووسط هذه الحماسة، فإن الملك عبدالله الثاني - الذي استضاف مؤخرا كل اللاعبين الرئيسيين في القضية وهم: الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري - يعتزم مناقشة هذه الجهود خلال زيارة للولايات المتحدة تبدأ الثلاثاء وتتضمن محطة في كاليفورنيا في الرابع عشر من فبراير لإجراء مباحثات مع الرئيس باراك أوباما.

 

مصالح الأردن

وقال مسؤول حكومي إن عبدالله سوف "يذكر" إدارة أوباما بمصالح الأردن في أي تسوية نهائية بالشرق الأوسط. وأضاف المسؤول أن كيري على اتصال دائم بنظيره الأردني ناصر جودة، حيث يتحدثان عدة مرات أسبوعيا. وطلب المسؤول عدم ذكر اسمه لأنه غير مفوض بالحديث إعلاميا.

 

وبسؤالها عن انتقاد كيري، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جين بساكي إن "الهدف الوحيد لاتفاق التسوية النهائية هو إحلال السلام والازدهار ليس للفلسطينيين والإسرائيليين فحسب، لكن للمنطقة برمتها"، مضيفة أنه "خلال كل نقطة في العملية، كانت الولايات المتحدة تنخرط في مفاوضات مع حكومة الأردن."

 

وفي مسعاه لتهدئة المخاوف في البرلمان، قال جودة للنواب إن الأردن، الذي يتقاسم أطول حدود عربية - يصل طولها إلى 335 كيلومترا - مع إسرائيل والضفة الغربية - لديه الحق في "قبول أو رفض" أي نقطة في المفاوضات التي لا تخدم مصالحه.

 

كما طمأن رئيس الوزراء عبدالله النسور النواب قائلا "لا أخفي عليكم أي أسرار بالمفاوضات".

 

وأعلن أن الأردن لن ينشر قوات في الضفة الغربية في غور الأردن محل القوات الإسرائيلية هناك.

 

يشار إلى أن الفلسطينيين يسعون إلى إقامة دولة مستقلة على كل من الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وهي الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967.

 

وتريد الحكومة الإسرائيلية الحالية الاحتفاظ بأجزاء من الضفة الغربية، وتقول إنها لن تقاسم الفلسطينيين السيطرة على القدس الشرقية، حيث المواقع الدينية الأكثر حساسية بالمنطقة، وذلك على الرغم من أن القيادات الإسرائيلية السابقة كانت أكثر مرونة حول هذه المسألة.

 

كما يصر نتنياهو على اعتراف الفلسطينيين بأن إسرائيل هي الوطن القومي لليهود وهو شرط يقولون إنه سيقوض حقوق اللاجئين الفلسطينيين والأقلية العربية داخل إسرائيل نفسها.

 

وجددت التكهنات بقرب انتهاء كيري من وضع إطار العمل لاتفاق سلام مستقبلي، جددت المخاوف الأردنية.

 

وتظاهر نحو 150 محتجا، خليط من القوميين العرب والإسلاميين، في مدينة إربد شمال البلاد يوم الاثنين الماضي لمطالبة الفلسطينيين برفض اتفاق سلام ومطالبة حكومتهم بإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل التي يعود تاريخها إلى عام 1994.

 

ودعا أحد المحتجين ويدعى يحيي شديفات، دعا إلى "تجنيد المقاتلين لشن هجمات عبر الحدود على إسرائيل".

 

المخاطر عالية بالنسبة للأردن الذي يشعر بالقلق إزاء عدم الاستقرار على حدوده الغربية ومصير أكثر من مليوني لاجئ فلسطيني وذريتهم نزحوا إلى الأردن بعد حرب 1967 بين العرب وإسرائيل حيث يحمل كثيرون منهم الجنسية الأردنية. ويصر الأردن على ضرورة تعويضهم وعودتهم إلى الضفة الغربية.

 

وتريد الحكومة تعويض مجموعة أصغر من الفلسطينيين نزحوا عن ديارهم مع إنشاء إسرائيل بعد أشهر من حرب الشرق الأوسط عام 1948.

 

كما تتوقع الحكومة أيضا أن تطلب تعويضات مالية عن استضافة الفلسطينيين. ويقدر مسؤولون بأن الأردن أنفق نحو مليار دولار سنويا لإعانة وصيانة 13 مخيم للاجئين الفلسطينيين في مختلف أنحاء البلاد.

 

علاوة على ذلك، يريد عاهل الأردن الذي تزعم أسرته الملكية الهاشمية انتسابها للنبي محمد، إبرام اتفاق مستقبلي يلبي المطالب العربية في القدس الشرقية التي تضم ثالث أقدس المواقع الإسلامية. كانت معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية قد أقرت بدور أردني "خاص" في رعاية المقدسات المسيحية والإسلامية في البلدة القديمة.

 

وأعرب بعض نواب البرلمان، عن مخاوفهم من اضطرار السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى السعي وراء فرص أفضل في الأردن في ضوء تردي أوضاعهم تحت الاحتلال الإسرائيلي، ما يعزز ذريعة المتشددين الإسرائيليين الذين يدعون إلى جعل الأردن، وليس الضفة الغربية، وطنا للفلسطينيين. وقال آخرون إنهم يخشون أن ينتهي المطاف باللاجئين الفلسطينيين في سوريا ولبنان إلى استيطان الأردن، ما يخل بتوازنه الديمغرافي الدقيق.

 

ويجادل عبد الهادي المجالي، وهو زعيم عشائري يرأس أكبر تكتل في البرلمان الأردني يضم عشرين مقعدا، بأن كيري يتعمد الحفاظ على سرية المفاوضات.

 

ويقول "السيد كيري، عراب السلام، يريد استغلال عامل المفاجأة لفرض حل إسرائيلي على العرب، يحفظ القدس الشرقية تحت الاحتلال الإسرائيلي ويفرغ الجزء المتبقي من الضفة الغربية من سكانه الفلسطينيين".

 

 

اقرأ أيضا:

يعلون: إسرائيل لن تقبل بغير جيشها في غور الأردن

الإذاعة الإسرائيلية: كيري هدد عباس بمصير عرفات

كيري: لا يمكن القبول بفشل المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ...

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان