رئيس التحرير: عادل صبري 03:56 مساءً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

أ ب: ملفات ملغومة في انتظار "الرئيس السيسي"

أ ب: ملفات ملغومة في انتظار الرئيس السيسي

صحافة أجنبية

عبد الفتاح السيسي

أ ب: ملفات ملغومة في انتظار "الرئيس السيسي"

مصطفى السويفي 30 يناير 2014 08:59

ركب قائد الجيش المصري عبد الفتاح السيسي، الرجل الذي لم يكن معروفا إلا منذ عامين فقط، موجة من الحماسة الشعبية بات من المؤكد أنها ستدفعه إلى خوض غمار انتخابات الرئاسة،

 

الكثير من المصريين يحتفون بالسيسي الآن كمنقذ للوطن، وذلك بعدما أطاح بالإسلاميين من السلطة، وباعتباره أيضا الشخص القوي بما يكفي لقيادة البلاد.

 

ومع ذلك، إذا أصبح رئيسا، فسيواجه تحديات هائلة وملفات ملغومة، حسبما رأت الأسوشيتد برس في تحليل.

 

رئاسته ستمثل انغماسا أكبر للجيش في السياسة، بما يضع مصداقية المؤسسة القوية على المحك في حال فشل الرجل في حل مشكلات البلاد. الاضطرابات ربما تتفافم أيضا كردة فعل غاضبة من جانب الإسلاميين، الذين يبغضون السيسي لإطاحته بالرئيس الإسلامي محمد مرسي، وما أعقب ذلك من حملة قمع ضد أنصارهم أسفرت منذ ذلك الحين عن اعتقال الآلاف ومقتل المئات.

 

وفضلا عن ذلك، ليست سوى ثمة مؤشرات طفيفة على كيفية إدارته لشؤون البلاد.

 

وتخشى المعارضة العلمانية من العودة إلى الحكم الاستبدادي على غرار عهد حسني مبارك الذي امتد لنحو ثلاثين عاما وحتى الإطاحة به في انتفاضة شعبية عام 2011.

 

السيسي نفسه أكد من قبل استحالة عودة الحكم حاليا إلى ما كان عليه في عهد مبارك، وضرورة التحول نحو الديمقراطية. ومع ذلك فإن عناصر دولة مبارك البوليسية - بما في ذلك كبار المسؤولين الأمنيين ونخبة رجال الأعمال - تأتي ضمن أبرز أنصاره المحتمسين، كما أن الحملة على الإسلاميين توسعت بالفعل إلى قمع أوسع نطاقا ضد المعارضة.

 

الكثير من أنصار السيسي يروجون له باعتباره جمال عبد الناصر الجديد، ذلك الرجل الذي وصل إلى سد الرئاسة بعد أعوام قليلة من انقلاب 1952، الذي أطاح بالنظام الملكي ليصبح الرجل القوي ذا الشخصية الكاريزمية التي ألهمت الوطن بمشروعات كبرى مثل بناء السد العالي في أسوان وبرؤيته للقومية العربية.

 

عبادة الشخصية هذه، التي لم تظهر في البلاد منذ العهد الناصري، التفت سريعا حول السيسي، حتى أنها تصوره كتقي ومتواضع وحساس وعاطفي، وفي نفس الوقت حازم وحاسم ووطني تعود جذوره إلى حي الجمالية الشعبي، وهي زاوية بمدينة القاهرة يعود تاريخها إلى العصور الإسلامية الوسطى وينظر إليها باعتبارها تجسد أفضل تقاليد البلاد.

 

تلك الشعبية ستمكن السيسي الرئيس من المضي قدما في تغييرات ستثير الجدل على الأرجح. على سبيل المثال، تحدث السيسي في مقاطع غير منشورة من مقابلة أجراها مع صحيفة "المصري اليوم" تم تسريبها مؤخرا عن رفع الدعم عن المواد الغذائية والوقود.

 

ويشكل الدعم عبئا هائلا على ميزانية الحكومة ويتفق خبراء الاقتصاد على ضرورة إصلاح منظومته- لكن في ضوء اعتماد سكان مصر الفقراء عليه لسد احتياجاتهم، باءت جميع محاولات الإصلاح السابقة بالفشل. (تعليقاته تشي أيضا بأن مقارنته بعبد الناصر يجانبها الخطأ إلى حد كبير، فالسيسي أعرب عن دعمه لتسريع وتيرة الخصخصة في الاقتصاد، منقلبا على إرث ناصر الاشتراكي).

 

من المتصور أيضا أن يستطيع السيسي فرض المصالحة مع الإسلاميين كونه اللاعب الوحيد على الساحة الذي يمتلك القوة الكافية لتمرير الفكرة التي باتت من المحرمات السياسية في ضوء حمى سحق الإخوان المسلمين.

 

ويلمح بعض المسؤولين إلى أن السيسي شخصية تصالحية نسبيا بين ضباط الجيش والأمن الأكثر تشددا وعداء للإخوان، رغم أنه لم يبد حتى الآن سوى الدعم التام للحملة الأمنية ضد الجماعة والتي انطلقت بعد مظاهرات حاشدة دعا إليها في يوليو تموز الماضي من أجل "تفويضه" لمحاربة الإرهاب.

 

لكن استعراضات التأييد الدرامية التي تشهدها الساحة حاليا لن تعني الكثير لاحقا في بلد منقسم انقلب على حاكمين في غضون السنوات الثلاثة الماضية.

 

الاختلاف هذه المرة يكمن في التأييد الصريح الذي أبدته مؤسسة الجيش القوية عبر إعلان المجلس الأعلى للقوات المسلحة مساندته لترشح السيسي للرئاسة يوم الاثنين الماضي.

 

ويقول مايكل حنا محلل الشؤون المصرية وزميل مؤسسة سينشري في نيويورك "سمعة الجيش مرتبطة برئاسة السيسي".

 

وفي حال فشل السيسي في وضع حد لانعدام الأمن وتدهور الاقتصاد ، فإن الغضب الشعبي يمكن أن يتجه إلى الجيش كمؤسسة وهو ما من شأنه "إحداث انقسامات داخل صفوف الجيش".

 

والسيسي يدرك حجم المخاطر. خلال فترة حكم مرسي، وعندما كان الإسلاميون يشتبكون مع خصومهم في الشوارع، حذر في خطاباته من أنه في حال تدخل الجيش في الصراعات السياسية فإنه لن يعود الى ثكناته قبل عقود.

 

في لقاء مع ضباط الجيش العام الماضي حذر السيسي من أن تدخل الجيش في السياسة يشكل خطورة على الدولة والجيش على حد سواء. مشيرا الى الوضع في سوريا حيث الجيش يدعم الرئيس بشار الأسد ضد الانتفاضة ما أدى الى تحول الصراع هناك الى حرب أهلية.

 

وقال السيسي "ليس من الوطنية أن تنحاز لطرف ... هذا ليس من شأني. الثأر لن ينتهي، الانقسامات سوف تستمر والفوضى قد تستمر لسنتين، خمسة، عشر سنوات. الدولة السورية انتهت".

 

ولم يعلن السيسي عزمه الترشح مع أن وسائل الإعلام المصرية تطبل وتزمر على أنه سوف يعلن ترشحه قريبا. ورقي السيسي هذا الأسبوع الى رتية مشير، أرفع رتبة في الجيش المصري، في خطوة رآها كثيرون بأنها التكريم الأخير له قبل مغادرته الجيش، الخطوة اللازمة قانونا للترشح.

 

وكان السيسي البالغ من العمر تسعة وخمسين عاما يترأس المخابرات العسكرية قبل أن يعينه مرسي قائدا للجيش ووزيرا للدفاع. دائرته الداخلية لا تزال تعج برجال المخابرات: من بينهم محمود حجازي، رئيس جهاز المخابرات العسكرية الحالي الذي زوج ابنته لأحد أبناء السيسي، ومراد موافي الرئيس السابق للمخابرات العامة، وفريد التهامي الرئيس الحالي للمخابرات العامة.

 

أدرك الإخوان المسلمون خطورة محاولة قراءة السيسي. عندما رقاه مرسي كان معتقدا على ما يبدو بأن السيسي سيكون معتمدا على الإخوان. بعد الانقلاب كتب وائل هدارة، أحد مساعدي مرسي، من أن السيسي اختير كونه كان أصغر ضباط الرتب العليا سنا، "وكان يؤمل بأنه يفتقد للموالين وليس لديه دعم حقيقي" داخل الجيش.

 

ظن كثر من قادة الإخوان المسلمين بأنه يتعاطف مع الحركة الإسلامية طالما أنه عرف بورعه الديني. هذا الاعتقاد كان متفشيا حتى أن أحد النقاد الأكثر عنفا للإسلاميين، الإعلامي توفيق عكاشة، قال محذرا ذات مرة من أن السيسي هو رجل الإخوان داخل الجيش. عكاشة الآن أحد اكبر داعمي السيسي.

 

خيارات الترشح للرئاسة في وجود السيسي (تقرير مصور)

http://www.youtube.com/watch?v=cyMtyPbpsoM

 

السيسي .. الجنرال الطامح "فيلم قصير"

http://www.youtube.com/watch?v=NcYZi_Cr6Uw

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان