رئيس التحرير: عادل صبري 06:57 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

في ذكرى الثورة.. "الرقابة" عادت مرادفا لـ"القمع"

في ذكرى الثورة.. "الرقابة" عادت مرادفا لـ"القمع"

حمزة صلاح 26 يناير 2014 20:15

رغم مرور ثلاث سنوات على ثورة الخامس والعشرين من يناير التي كانت تدعو إلى العيش والحرية والكرامة الإنسانية، رأت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية الأحد، أن هيئة الرقابة المصرية عادت مرادفا للقمع، ودليلا على تسمم مناخ حرية التعبير في البلاد.

 

واستشهدت الصحيفة البريطانية في النتيجة التي خلصت إليها بوقف الحلقة الثانية من برنامج "البرنامج" للإعلامي الساخر باسم يوسف، الذي استأنفه، بعدما أوقفته قناة "سي بى سي" الخاصة المحسوبة على السلطة القائمة.

 

فيما يلي نص المقال:

 

مطلع نوفمبر الماضي، جلس ملايين المصريين أمام شاشات التلفاز لمشاهدة آخر حلقات أنجح إعلامي ساخر في الشرق الأوسط، لكن الساعة العاشرة مساء دقت دون إذاعة الحلقة، ليظهر بعدها مذيع الأخبار يتلوا بيانا صادرا عن إدارة القناة بوقف برنامج باسم يوسف.

 

كانت لحظة معبرة عن انعدام حرية التعبير في أعقاب عزل الرئيس محمد مرسي، بعدما كان باسم يوسف هو الشخصية الأكثر شعبية بين المصريين الذين استفادوا من المشهد السياسي الحر عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير ليبثوا الأفكار والنكات من داخل غرف نومهم على الإنترنت.

 

حظيت مقاطع الفيديو الخاصة بباسم يوسف عن السياسية على ملايين المشاهدات على موقع يوتيوب، فلقب بـ"جون ستيوارت" مصر، قبل أن يخصص له برنامج كان الأول من نوعه الذي يجسد حال المصريين في قالب كوميدي معبر، لا يخلو من النكات والتعليقات الساخرة .

 

وعندما أعلن أصحاب القناة وقف حلقة باسم يوسف الأخيرة، والتي كانت الحلقة الثانية لسلسلة جديدة من الحلقات – في مرحلة ما بعد حكم مرسي- الناقدة بشكل طفيف للنزعة القومية المفرطة والتي تتجاوز حدود المنطق لدى كثير من المصريين، اعتبر الكثيرون ذلك مؤشرا على أن مساحة الحوار العام الحر الذي خلقته الثورة المصرية تتلاشى بسرعة تحت القيادة الفعلية للجنرال عبدالفتاح السيسي.

 

بالنسبة لباسم يوسف، لم يكن منع الحلقة بأمر مباشر من الحكومة المدعومة من الجيش ، لكنه نتاج مناخ عام فرضته الحكومة لتثبيط وترويع المعارضين.

 

قال يوسف في حوار له مع صحيفة "أوبزرفر" البريطانية: "يمكنك دائما تنفيذ بعض الأشياء دون إعطاء أوامر مباشرة، الأمر يتعلق بخلق مناخ معين يجعل ذلك مقبولا أو قابلا للتنفيذ، وأعتقد أن ذلك ينعكس سلبا على الجميع".

 

في الأشهر التي تلت عزل مرسي، أوحت الحكومة ومعظم وسائل الإعلام بأن الدولة العلمانية المستبدة هي الحل الوحيد لمواجهة الإسلاميين السياسيين مثل مرسي، وفي مناخ خلقته الحكومة بأن "من ليس معنا فهو ضدنا"، أصبح بعض الأشخاص مثل باسم يوسف -الذين انتقدوا هذا المناخ- منبوذين، حتى أن بعضهم وُصفوا بالإرهابيين.

 

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اُعتقل نحو 35 من الناشطين الذين تجرأوا على تشجيع الناس للتصويت بـ"لا" على استفتاء الدستور الجديد، وواجهوا اتهامات بالخيانة.

 

وفي الأسبوع الماضي، أجرت الحكومة تحقيقات مع اثنين من الأكاديميين الليبراليين البارزين –عماد شاهين وعمرو حمزاوي- بعد انتقادهما في بداية حديثهما نظام مرسي، ثم تناولا انتهاكات عهد السيسي.

 

ووصلت الهستيريا لدى السلطات إلى مرحلة هزلية الجمعة، عندما بدأت النيابة التحقيقات مع شركة بيبسي بسبب إعلان يراه مسؤولون أنه تحريض من شركة المشروبات الغازية على الاحتجاج.

 

بالنسبة لباسم يوسف، تكمن المفارقات في أن الرقابة حاليا تخطت الهجمات على حرية التعبير التي كانت تحت حكم الإخوان المسلمين، والتي كانت سببا لمطالبة الملايين بإسقاط الرئيس السابق محمد مرسي في احتجاجات 30 يونيو من العام الماضي، فقد استدعت النيابة العامة باسم يوسف في أبريل الماضي جراء تفوهه ببعض العبارات الساخرة الاستفزازية، ورغم ذلك كله لم يتوقف البرنامج إلا بعد عزل مرسي.

 

قال باسم يوسف: "خرجنا في 30 يونيو للمطالبة بالديمقراطية وللتخلص من الفاشية الدينية، تم عزل الرئيس، لكن ذلك لا يبعث فعليا برسالة جيدة للعالم".

 

ويظهر نفاق قناة "سي بي سي" التي كانت تبث برنامج باسم يوسف، في أنها دعمته بكل إخلاص عندما ركز انتقاده على حكومة مرسي، لكنها تخلت عنه عندما أظهر انتقادا بسيطا للسيسي.

 

أوضح باسم يوسف قائلا: "كان هناك دعم وافر من القناة قبل 30 يونيو، كانوا يدعمونني في كل خطوة اتخذها"، مشيرا إلى أنه يتناقش مع قناة تليفزيونية أخرى لبث برنامجه.

 

لكن بعد حلقة واحدة فقط من البرنامج في سلسلة حلقات ما بعد مرسي، أوقفت قناة "سي بي سي" البرنامج، والسبب كما يعلنه باسم يوسف: "يقولون أنني أتحدث عن أشياء لا ينبغي علي أن أتناولها، ألا وهي إهانة الرمز الوطني، رغم أنهم وافقوا على انتقاداتي لمرسي في الوقت الذي كان مرسي فيه هو الرئيس وكان الرمز الوطني".

 

وأرجع باسم يوسف تخلي عامة المصريين عن المبادئ الليبرالية إلى شعور الناس بالراحة بعد عزل مرسي الذي هددت أيديولوجياته هوية وأنماط حياة العلمانيين المصريين.

 

وقال: "الأمر يشبه بقول: الحمد لله، لقد تخلصنا من الإخوان المسلمين، لسنا جمهورية إسلامية جهادية، وينبغي علينا فعل أي شيء لإزاحة الإخوان من السلطة، حتى لو كان ذلك يعني التضحية ببعض الحريات"، ويعتبر باسم يوسف مثل العديد من منتقدي مرسي: مسلم متدين، لكنه يرفض الحكم الديني.

 

وتعبر أحدث حلقات باسم يوسف عن عدم رضاه عما يحدث في مصر، حيث قال: "لا أدعم النفاق والتأليه والفرعونية وتكرار أخطاء 30 أو 60 عاما مضت"، مضيفا: "ما نخشاه هو أن تستبدل الفاشية باسم الدين بفاشية تحت اسم الوطنية والأمن الوطني".

 

وقد شعر العديد بالغضب من باسم يوسف لانتقاده الحكومة الجديدة، حتى أن البعض نظموا احتجاجات ضده خارج الاستديو، بينما يرى بعض الثوار أن باسم يوسف لم ينتقد السطات بما يكفي، حيث كان ينتقد الرئيس في ظل حكم مرسي، لكنه الآن يخشى انتقاد شخصية السيسي، بل يمكنه انتقاد عقلية مؤيديه فقط.

 

ورد باسم يوسف بأنه حاول تحقيق التوازن، قائلا وهو يرسم ابتسامة على وجهه: "بالنسبة لهؤلاء الذين يقولون أنني لم انتقد الحكومة الجديدة بما يكفي، من الواضح أن انتقادي كان كافيا لوقف برنامجي، وبالنسبة لهؤلاء الذين يقولون أنني تطاولت على الحكومة الجديدة، لم أقترب حتى بما فعلته تحت حكم مرسي".

 

وفي العالم المثالي الذي يتخيله، يتوقع الإعلامي الساخر أن ينظر الناس إليه كمعلق –تماما مثلما يُعتبر جون ستيوارت في أمريكا- أكثر من كونه سياسي، ويتنهد قائلا: "أنا مجرد مشاهد للأحداث، أنا مجرد متفرج، لست جزءا من اللعبة، لست لاعبا سياسيا".

 

لكن مصر تعاني حالة استقطاب حادة، رغم مرور ثلاث سنوات ويوم على الثورة المصرية عام 2011، ربما لا تكون مصر حاليا هي الخيار المناسب لباسم يوسف، بحسب الصحيفة.

 

رجع الباشا بنفس الوش... في الذكرى الثالثة للثورة ((تقرير مصور))

http://www.youtube.com/watch?v=j_QnGuZO9Jo

اقرأ أيضا:

باسم يوسف يطرح حلقة "البرنامج"الممنوعة عبر اليوتيوب - مصر العربية

باسم يوسف: "البرنامج" يعود قريبا - مصر العربية

باسم يوسف: «راجعين عشان نجيب حق أبلة فاهيتا» - مصر العربية

بالفيديو.. باسم يوسف "عبقري" أم "أراجوز"؟! - مصر العربية

بالفيديو..باسم يوسف: مصر بلد يصعب توقع ما سيحدث فيها - مصر ...

"باسم يوسف": مرسى تحملنى عاما والنظام الحالى لم يتحمل حلقة - مصر ...

"باسم يوسف" يفتح ملف السخرية من جديد - مصر العربية

ننشر تفاصيل الحلقة الأولى لـ "باسم يوسف" - مصر العربية

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان