رئيس التحرير: عادل صبري 11:37 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

في أغنى دولة عربية.. شراء منزل حلم ملايين السعوديين

في أغنى دولة عربية.. شراء منزل حلم ملايين السعوديين

صحافة أجنبية

أحياء فقيرة في السعودية

في أغنى دولة عربية.. شراء منزل حلم ملايين السعوديين

مصطفى السويفي 12 يناير 2014 20:07

تخطط السعودية في هدوء لإزالة أحياء عشوائية فقيرة في واحدة من كبرى مدنها لإفساح المجال أمام إنشاء أحياء حديثة في إطار خطة أوسع لمواكبة الطلب المتزايد على الإسكان الاقتصادي في المملكة.

 

لقد أصابت الفجوة بين المساكن المطروحة في الأسواق والقدرات المالية لكثير من المواطنين، السعوديين بالإحباط ودفعتهم إلى اتهام الحكومة بالفساد. ويعني نقص المساكن الاقتصادية والمتوسطة أن ملايين السعوديين لا يمكنهم تحمل كلفة شراء منزل، حسبما أفادت الأسوشيتد برس في تقرير اقتصادي.

 

المشكلة تؤثر على شباب السعوديين على وجه الخصوص لأن كثيرين منهم تعوزه سنوات طويلة لادخار المال اللازم لشراء منزل تمهيدا للزواج في العادة.

 

وفي إطار مواجهة نقص المساكن والسخط الشعبي، أصبحت مدينة جدة المطلة على البحر الأحمر ساحة لتجربة خطة تقضي بالتخلص من معظم أحيائها العشوائية الخمسين والتي تمثل ثلث مساحتها المعمورة بحسب بيانات السلطات المحلية.

 

وتعتزم المدينة إنشاء مجمعات سكنية مدعومة للسعوديين في مكان الأحياء القديمة.

 

وفي حال نجاح هذا النموذج الجديد لتحديث ثاني كبرى مدن السعودية، فإنه سيطبق في مناطق أخرى من المملكة تحتاج إلى تحديث بنيتها الأساسية المتهالكة.

 

مشروع جديد

 

المشروع جديد بل يكاد يكون ثوريا بالنسبة لبلد يمثل الحديث فيه عن الفقر واحدا من المحرمات التي يمكن أن تؤدي إلى اعتقال المرء. ولا توجد بيانات حكومية رسمية حول مستويات الفقر في السعودية، كما يقول باحثون كثيرون في المملكة إنه لا توجد أيضا أي آليات تسمح بإجراء دراسات لتقديره.

 

في 2011، اعتقل المدون السعودي فراس بقنة عدة أيام برفقة طاقمه لإعدادهم مقطعا مصورا حول الفقر عرض فيه صورا للأحياء الفقيرة في العاصمة الرياض. وذكر المقطع أن سبعين بالمائة من السعوديين لا يمتلكون منازلهم.

 

كما أن مناقشة قضية الفقر يمكن أن تؤدي إلى طرح تساؤلات محرجة حول العقد الاجتماعي القائم منذ زمن طويل في السعودية حيث يقدم المواطنون ولائهم لأسرة آل سعود الحاكمة مقابل الحصول على حقوق ومزايا من الدولة.

 

يذكر أن السعودية هي أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم كما أنها صاحبة أكبر اقتصاد في العالم العربي وتضم بعضا من أغنى أغنياء العالم وتعرف بعطاياها النقدية في مختلف أنحاء المعمورة.

 

وفي ذروة احتجاجات الربيع العربي عام 2011، أعلن الملك عبد الله عن خطة إنفاق حكومي بقيمة 130 مليار دولار رأي كثيرون على نطاق واسع أنها محاولة لشراء الاستقرار الداخلي.

 

العاهل السعودي رفع الحد الأدنى للأجر الشهري إلى 800 دولار وخصص نحو سبعين مليار دولار لبناء نصف مليون شقة للسعوديين ذوي الدخول المنخفضة.

 

كما تعهد بتقديم ملايين الدولارات الإضافية للصندوق الحكومي لقروض الإسكان وتعهد بمكافحة الفساد كما ضخ نحو 37 مليار دولار في صندوق لتيسير حصول محدودي الدخل على قروض حسنة لتلبية احتياجات من قبيل الزواج وشراء الأثاث.

 

لكن تخصيص مليارات الدولارات لمشاريع طويلة الأمد لم يشبع الحاجات العاجلة للسعوديين الأرق حالا.

 

133 ألف دولار

 

ويقول فايز أحمد مساعد مدير شركة جونز لانغ لاسال للاستشارات العقارية إن ثلث المنضمين الجدد إلى سوق العمل في السعودية لا يسعهم شراء منزل تزيد كلفته عن 133 ألف دولار والذي لا يتجاوز في مدينة مثل جدة ثمن شقة صغيرة من غرفتي نوم.

 

ويقول "الحكومة تبذل الكثير، لكن عدد السكان كبير والسبيل لإتاحة القروض الرخيصة للسكان يمثل تحديا حقيقيا...لا يوجد حل سريع".

 

محمد البكري، 30 عاما، وأحد سكان جدة قام مع عدد من أصدقائه بإنشاء مجموعة من المبادرات الشبابية التي تسعى لمواجهة التحديات الاجتماعية في مدينتهم.

 

ويقول البكري "أينما ذهبت في السعودية، تجد أزمة إسكان...عندما يتعلق الأمر بالمناطق غير المخططة، فإن هؤلاء الناس موجودون هناك لجيلين وثلاثة وأربعة أجيال".

 

لقد شهد عام 2010 تغيرا في رؤيته للأمور بعدما قرر مع عدد من أصدقائه الأثرياء زيارة حي الحرازات الفقير بجدة وقاموا بتوزيع أجهزة تكييف على الأسر المحتاجة. كانت المرة الأولى التي يزورن فيها مثل هذه المنطقة الفقيرة حيث تعيش الأسر في شقق ضيقة.

 

وقال البكري "عندما عدنا لأول مرة بالصور، سألني الناس في أي بقعة من أفريقيا هذا المكان. أخبرتهم أنه على بعد عشرين دقيقة منا".

 

ويقول إن هناك اعتقادا بين السعوديين بأن الجمعيات الخيرية الرسمية ومؤسسات الزكاة تتعامل مع الفقر.

 

ويضيف "معظم الناس يعيشون في فقاعة...ذلك هو الانقسام الذي لدينا".

 

أسامة شحاته أمضى ساعات طوال يضع فيها المقترحات للتعامل مع مشكلة العشوائيات في جدة. ويدير شحاته قسم تطوير المناطق العشوائية في شركة جدة للتنمية والتطوير العمراني، أول هيئة مملوكة للدولة في السعودية تناط بحل الفجوة الإسكانية في البلاد. وتبعتها مدن أخرى في السعودية بما في ذلك مكة والرياض بنماذج مشابهة.

 

عشوائيات جدة

 

وأعرب شحاته عن أمله في أن تنجح المبادرة في إعادة تدوير عشوائيات جدة. ويمتلك شحاته مقترحا لتطوير حي السلامة العشوائي، رغم أن سكانه لا يعلمون عنه شيئا كما لم يقره مجلس إدارة الهيئة بعد.

 

من ناحية أخرى، أشرفت شركة جدة للتنمية والتطوير العمراني على إنشاء خمسة سدود وخزانات وكادت تنتهي من استكمال السادس. وأقيمت السدود في أعقاب السيول المدمرة التي شهدتها المدينة عام 2009 وأسفرت عن مقتل أكثر من مائة شخص وأطلقت موجة من الانتقادات ضد الأسرة المالكة.

 

كما أن الشركة منوطة بإنشاء مركز جديد للمدينة يحوي محطة لقطارات السكك الحديدية فائقة السرعة التي تربط بين مكة والمدينة المنورة. كما توجد أيضا خطط لإنشاء دار عرض سينمائي ستكون في حال إقرارها الأولى في هذا البلد المحافظ.

 

ويقول شحاته إن المدينة في سبيلها لإدراك النجاح في تحديث الأحياء الفقيرة يتعين عليها أن تأخذ في الاعتبار تاريخ الأحياء الفقيرة مثل حي السلامة وحق سكانها في المشاركة في اتخاذ القرار.

 

وقال "التطوير حضري واجتماعي واقتصادي وأمني بل- ودعني أحلم قليلا- ويتعين علينا فيه معالجة سلوكيات الناس...وهكذا إذا كانت لديك خطة لكل ذلك، فلن يمانع الناس".

 

وتستعد مؤسسة أنشأها الملك عبد الله لمساعدة سكان حي السلامة بالمال والتدريب على اكتساب المهارات اللازمة لضمان حصولهم للمساكن الجديدة والوظائف الأفضل. وبموجب المقترح، فإن المسائل المتصلة بالملكية والعقود ستسوى خارج ساحات القضاء.

 

وستجري أعمال البناء في الشارع تلو الآخر فيما يحصل السكان السعوديون الفقراء على مساكن مؤقتة حتى الانتهاء من إنشاء المبان الجديدة.

 

بيد أن الخطة لا تلبي حاجات العمال الأجانب الذين يشكلون ثلثي سكان الحي العشوائي، ويعيش كثيرون منهم في المملكة بصورة غير قانونية أو بتأشيرات دخول منتهية أو غير صالحة. وانطلقت حملة العام الماضي من أجل طرد المهاجرين غير الشرعيين بهدف خلق المزيد من الوظائف للسعوديين.

 

الأجانب

 

ويعجز الأجانب إلى حد كبير عن شراء منزل في المملكة. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة لديها الرغبة في اللجوء إلى الإجراءات الأمنية لترحيل العمال الأجانب بالقوة أو ما إذا كانت قادرة على تلبية مطالب مواطنيها في مساكن اقتصادية عبر المشروع.

 

وفي ظل محدودية السبل المتاحة للتعبير عن إحباطاتهم في المملكة التي تحكم فيها السلطات الأمنية قبضتها على مجريات الأمور، أطلق شباب سعوديون حملة على موقع توتير للتواصل الاجتماعي تحت شعار "الراتب لا يكفي الحاجة". وتهدف الحملة إلى الضغط على الحكومة من أجل زيادة الرواتب في القطاع العام الذي يعمل فيه معظم السعوديين.

 

ويقول نضال طيبه نائب رئيس إدارة التطوير في شركة جدة للتنمية والتطوير العمراني، يقول إن الهيئة أنشئت في 2008 للتغلب على الروتين الحكومي والبدء فورا في العمل على إنشاء مشاريع إسكان جديدة.

 

وفي ظل أن نحو ثلث السعوديين تحت سن الخامسة عشر وأكثر من نصفهم تحت سن الخامسة والعشرين، يقول طيبه إن المعروض من المساكن الاقتصادية لا يلبي ببساطة الطلب القائم.

 

وقال "لا يعود هذا النقص إلى تقاعسنا، لكن سببه ببساطة هو أن التركيبة السكانية ليست في صالحنا".

 

وقال طيبه إن العشوائيات نتجت عن الفشل في مواكبة الطلب لأنه مهما كان عدد المساكن التي تطرح في الأسواق، فإنها تظل في غير متناول شريحة كبيرة من المجتمع.

 

ويقول "إما أن أسعارها باهظة للغاية أو أنها شديدة الندرة ما يدفع الناس في نهاية المطاف إلى التحايل لتلبية احتياجاتهم".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان