رئيس التحرير: عادل صبري 01:20 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

صحيفة أمريكية: انحسار سياسة أوباما في الشرق الأوسط

صحيفة أمريكية: انحسار سياسة أوباما في الشرق الأوسط

حمزة صلاح 12 يناير 2014 19:35

بعد خمس سنوات من تعهده بإعادة تشكيل العلاقات الأمريكية في الشرق الأوسط الكبير، وتحسين الصورة الأمريكية في العالم الإسلامي، يبدو أن الاستراتيجية الإقليمية لإدارة الرئيس باراك أوباما ثبت عدم كفاءتها، حسبما صحيفة "هيوستن كرونيكل" الأمريكية.

 

واجه الرئيس أوباما تطورات سريعة ومشؤومة من أفغانستان إلى تونس، وسط صراع نفوذ بين إيران والمملكة العربية السعودية، ما دفعه إلى تعديل خطته التي تبناها أثناء فترة ولايته الأولى بحيث تركز في المقام الأول استعادة مكانة ونفوذ واشنطن.

 

والآن، تحولت خطة أوباما الكبرى إلى مجرد رؤية صغيرة تعتمد فيما يبدو على ردود الفعل المؤقتة، بغرض الحفاظ على علاقات وتحالفات الولايات المتحدة في خضم الأجواء المتقلبة والمعادية بشكل متزايد، بحسب الصحيفة الأمريكية.

 

اضطرت إدارة الرئيس أوباما إلى التعامل مع ثلاث سنوات من الحرب الأهلية في سوريا، إذ أن المعارضة المدعومة من الغرب تكافح من أجل إسقاط النظام المستبد والتصدي للمتشددين  الإسلاميين الذين يعملون على زعزعة الاستقرار في لبنان والعراق، بعدما استعاد تنظيم القاعدة نفوذه في العراق بمجرد سحب أوباما قواته من هناك منذ نحو ثلاث سنوات.

 

ولفتت الصحيفة الأمريكية إلى أن واشنطن تسعى جاهدة لتحديد موقف واضح بشأن مصر، بعد أزاح الجيش أول رئيس منتخب ديمقراطيا، غير أنها تبذل قصارى جهدها لتجنب تسمية ما حدث في مصر بأنه انقلاب.

 

وعلى صعيد آخر، بدأ صبر الإدارة الأمريكية ينفذ مع الرئيس الأفغاني حامد كرزاي، الذي يرفض التوقيع على الاتفاقية الأمنية المشتركة مع الولايات المتحدة، والتي من شأنها السماح بوجود بعض القوات الأمريكية في البلاد بعد الموعد المحدد لانسحاب القوات في عام 2014.

 

في سياق آخر، يحاول وزير الخارجية الأمريكية جون كيري، التوصل لاتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وسط مقاومة من كلا الجانبين، وهو المسعى الذي يراه بعض الرافضين بأنه خيالي ووهم.

 

بصرف النظر عن جهود كيري، يبدو أن فريق الأمن القومي لأوباما استقر على تبني استراتيجية عدم التدخل في التطورات القائمة في سوريا والعراق ولبنان وليبيا ومصر.

 

يقول الفريق- بحسب الصحيفة الأمريكية- إن الرئيس يتبنى مبادرات براجماتية ودبلوماسية محكمة الصياغة لكل بقعة ساخنة، وتهدف المبادرات إلى الحد مما يراه المسؤولون الحاليون الاعتماد على قوة الجيش والتكتيكات العسكرية، والتي كانت استراتيجية الرئيس السابق جورج دبليو بوش.

 

وفي هذا الإطار، قالت الصحيفة "لا يمكن إلقاء اللوم على أوباما في الأزمات التي تجتاح الشرق الأوسط، لكن هناك مخاوف من أن تصبح السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط تائهة وتعتمد على رد الفعل، وربما يساهم ذلك في تردي الأوضاع وصعود التطرف الإسلامي، لاسيما في سوريا والعراق".

 

وهناك اتهامات موجهة للإدارة الأمريكية بإهمال هذه الدول، والتركيز بدلا من ذلك على الاتفاق الإسرائيلي - الفلسطيني بعيد المنال.

 

السيناتور الأمريكي ليندسي جراهام، قال للصحفيين في مؤتمر انعقد بالقدس قبل ثلاثة أيام، تزامنا مع جولة كيري العاشرة لإسرائيل والأراضي الفلسطينية من أجل إحلال السلام في الشرق الأوسط: "التدهور في هذه المنطقة مفجع".

 

وأضاف "إسرائيل محاطة بأنظمة تتهاوى على جميع الأطراف، حيث يخرج الإيرانيون في مسيرات تطالب بامتلاك الطاقة النووية، وأصبحت سوريا بمثابة سرطان يصيب المنطقة بأسرها".

 

وشدد جراهام على أن التوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي- فلسطيني "هدف مهم وطموح وسيكون حدثا رائعا للعالم حال حدوثه".

 

لكن جراهام انتقد كيري أمام الصحفيين، قائلا: "سأكون صادقا معكم، بينما تنجرف سوريا نحو الفوضى مع مقتل 130 ألف شخص جراء الصراع، وبينما يواجه ملك الأردن ولبنان آثار الحرب المشتعلة في سوريا، وأيضا انهيار العراق، وثراء الإيرانيين، لابد أن ندرك مدى تأثير الصراع السوري على العالم أجمع".

 

كانت مثل هذه الانتقادات متوقعة من الجمهوريين ليندسي جراهام، وأيضا جون ماكين الذي ردد مشاعر زميله في نفس المؤتمر الصحفي المنعقد بالقدس.

 

يذكر أن أحد كبار أعضاء العائلة المالكة بالسعودية استخف بموقف الولايات المتحدة في سوريا، وأعرب عن شكوكه بشأن صدق التقارب الأمريكي مع إيران.

 

واشتد الإحباط السعودي لدرجة أن المملكة اتخذت خطوة غير مسبوقة برفضها مقعد في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، احتجاجا على تراخي واشنطن بشأن سوريا، وأعلنت المملكة الأسبوع الماضي مبلغ 3 مليار دولار أمريكي على هيئة منحة للجيش اللبناني لمساعدته في قتال المتطرفين.

 

وبينما رحبت إسرائيل علنا بجهود كيري من أجل السلام في الشرق الأوسط، شن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حملة ضد دبلوماسية كيري وحاول عرقلتها.

 

ويتخوف مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون من أن مفهوم الانسحاب هو إشكالية في حد ذاته، ويأتي بنتائج عكسية، وتمتد الشكاوي من شمال إفريقيا إلى آسيا الوسطى، وتشمل ما يلي:

 

الفشل في تنفيذ التهديدات بمعاقبة حكومة الرئيس السوري بشار الأسد على استخدامها الأسلحة الكيماوية.
عدم الإصرار على الاحتفاظ بقوات في العراق أو عرض مزيد من الدعم على الحكومة العراقية في وقت سابق.
العجز عن توقيع اتفاقية للاحتفاظ ببعض القوات في أفغانستان بعد 2014.
السعي للشراكة مع إيران في حين عدم الانخراط في شراكات مع الديمقراطيات الوليدة في تونس وليبيا.

 

جيمس جيفري، مسئول بوزارة الخارجية الأمريكية والسفير السابق للولايات المتحدة في بغداد، بدوره قال في مقال له الأسبوع الماضي، إن الإدارة الأمريكية تبنت "لهجة غير مؤكدة" في العراق، ما ترك انطباعا سلبيا "سائدا في المنطقة".

 

وتشير الإدارة الأمريكية إلى أنها لن تتورط في أي نوع من الاشتباك العسكري، فهي لا تريد تكرار ما حدث لها في حرب فيتنام.

 

وأوضح جيفري أن الإدارة الأمريكية تحاول فيما يبدو تحصين نفسها من الانتقاد، وهي بذلك تقوم بالعمل الخاطيء.

 

من جانبها، ترفض الإدارة الأمريكية بشدة هذه الانتقادات. وقالت جين بساكي، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، "سياسة الإدارة الأمريكية تركز على أن الدبلوماسية يجب أن تكون الخيار الأول".

 

وأشارت إلى أن أوباما وكيري أعادا بدء محادثات السلام في الشرق الأوسط، وفتحا المحادثات المباشرة مع إيران، وتحركا لتخليص سوريا من الأسلحة الكيماوية دون توجيه ضربات عسكرية.

 

وأضافت بساكي أن كيري سوف يجتمع مع مؤيدي المعارضة السورية ومسؤولين بجامعة الدول العربية في باريس لمناقشة الوضع وعمليات السلام بشأن سوريا.

 

وتابعت: "القول بأننا لا نشارك بنشاط في الجهود الدبلوماسية في جميع أنحاء العالم، عار من الصحة وليس له أي أساس".

 

ويشير مراقبون مثل جيفري: "تخلط الإدارة الأمريكية أي عمل عسكري مع فيتنام والعراق وأفغانستان كما لو كانت تدخل في منحدر زلق، لكن الأمر بالطبع ليس كذلك".

 

وتابع جيفري: "إنهم لا يفرقون بين الحرب الشاملة واستخدام القوات العسكرية بدهاء، عن طريق الجو أو البحر أو استخدام القوات الخاصة أو استخدام المساعدات أو التزويد بالأسلحة، أو تقديم المشورة للأشخاص، هذا ما يجب علينا فعله".

 

روابط ذات صلة:

 

"واشنطن بوست": سياسة أوباما حيال مصر "نفعية" - مصر العربية

الكنيسة الإنجيلية بأمريكا ترفض سياسة أوباما حيال مصر - مصر العربية

نصف الأميركيين غير راضين على سياسة أوباما - مصر العربية

تركى الفيصلسياسة أوباما بسوريا مؤسفة - مصر العربية

صحيفتان أمريكيتان: جيتس يهاجم سياسات أوباما في مذكراته - مصر ...

واشنطن بوستسياسات أوباما غامضة تجاه مصر وسوريا - مصر العربية

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان