رئيس التحرير: عادل صبري 01:48 مساءً | الثلاثاء 14 أغسطس 2018 م | 02 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

تليجراف: الجميع سيدفع ثمن سحق الديمقراطية في مصر

تليجراف: الجميع سيدفع ثمن سحق الديمقراطية في مصر

مصطفى السويفي 09 يناير 2014 12:14

"الجميع سيدفع ثمن سحق الديمقراطية في مصر".. هذا ما خلص إليه الكاتب الشهير بيتر أوبورن في مقال نشرته الخميس صحيفة (ذا تليجراف) البريطانية.

 

قارن الكاتب بين زيارته الأخيرة لما وصفها بالعاصمة المصرية المضطربة، وبين زيارة سابقة قام بها عام 2011.

 

أكد أوبورن أنه خلال الزيارة الأولى بدا كل شيء ممكنا، بعدما تمكن متظاهرو ميدان التحرير من الإطاحة بالدكتاتور حسني مبارك ومن تحقيق مطالب أخرى.

 

 لكن الوضع -على حد وصفه-  بدا مختلفا في الزيارة الأخيرة، إذ أصبح التظاهر ممنوعا بموجب القانون، كما عادت إلى المشهد كثير من الممارسات القمعية التي تتنافى مع قيم العيش والحرية والعدالة الاجتماعية التي خرج من أجلها المصريون.

 

عاد الاختطاف والتعذيب والاعتقال وباقي الممارسات القمعية للشرطة، وانتقلت مقاليد الأمور إلى الجنرالات، ما يهدد بانفجار جديد في المشهد المصري نحو مزيد من التشدد والكفر بالديمقراطية، لاسيما وسط الإسلاميين الذين انخرطوا في عملية سياسية نزيهة أتت بهم إلى السلطة، قبل أن ينقلب عليهم الجيش ويستولي على السلطة، بحسب الصحيفة البريطانية.

 

فيما يلي نص المقال:

أول قرار سياسي لأيمن الظواهري، الطبيب المصري الذي خلف أسامة بن لادن في زعامة تنظيم القاعدة، في فترة الشباب - كان الانضمام لجماعة (الإخوان المسلمون).. ولكن في منتصف الستينيات من القرن الماضي، حظرت السلطة آنذاك الجماعة، لينصرف الظواهري عن الانخراط  في العمل السياسي. ليس هذا فحسب، وإنما أجبره النظام القمعي في مصر على  أن يسلك نهج تنظيم القاعدة.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هذه الأيام: هل يعيد التاريخ نفسه فى مصر؟

أسأل هذا السؤال الملح، لأنني عدت للتو من زيارة صعبة جدا للقاهرة، التي زرتها في صيف 2011، وكان وقتها كل  شيء ممكنا، عندما احتشد المصريون في ميدان التحرير، يحدوهم الأمل والإصرار على الإطاحة  بنظام مبارك.

 

غير أن زيارتي الأخيرة، كشفت صورة ومشهدا مغايرا تماما.. فالسجن أصبحت عقوبة التظاهر،  وعمليات الاختطاف والتعذيب أصبحت ممارسة تتم على مسمع ومرأى من الناس. والمتظاهرون يقتلون في الشوارع.

 

في أعقاب الانقلاب على الرئيس الإسلامي محمد مرسي في الثالث من يوليو الماضي، سيطر المجلس العسكري على مقاليد الأمور، وأصبح وزير الدفاع  عبد الفتاح السياسي الحاكم الفعلي لمصر، ولا يعدو الرئيس المؤقت عدلي منصور كونه دمية يحركها كيفما يشاء.

 

السيسي الذي يبدو أصغر من سنة (59 عاما)، أصبح معشوق النساء.. صوره تعلق في كل مكان- في المتاجر والمقاهي وزوايا الشوارع-  وغالبا ما يرفع مؤيدو السلطة الحالية صوره بجانب الرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر وأنور السادات..

 

ويتوقع أن يخوض السيسي انتخابات الرئاسة المقبلة، التي تعقد في وقت غير محدد هذا العام، لاسيما أنه قال في أحد التسريبات المسجلة أنه "له منامات" تعود إلى عشرات السنين تخبره بأنه سيصبح رئيسا لمصر، وكأنه القائد الملهم المخلص.

 

ولكن ماذا عن جماعة الإخوان المسلمين، التي فازت بالرئاسة  في انتخابات حرة ونزيهة عقدت قبل 18 شهرا فقط؟

 

في أواخر ديسمبر الماضي، استخدم المجلس العسكري المادة 86 من قانون العقوبات لاعتبار الإخوان تنظيما إرهابيا.. وكانت الذريعة هي الهجوم الذي استهدف مديرية أمن الدقلهية الذي خلف 16 قتيلا، والذي تبنته جماعة (أنصار بيت المقدس).

 

والغريب أن هذه الجماعة من أشد معارضي وخصوم جماعة الإخوان، لدرجة أنها وصفت مرسي "بالكفر".. وعلاوة على ذلك فإن أي شخص يشارك في احتجاجات الإخوان حاليا، معرض للسن خمس سنوات.. ولم يعد يسمح لمؤيدي مرسي أو الإخوان بالظهور في التلفزيون، وأصبح الظهور الإعلامي قاصرا فقط على أولئك الذين يعكسون الرؤية الرسمية التي تنعت الإخوان بالإرهاب.

 

كل قيادات الإخوان حاليا إما في السجون  أو فروا خارج البلاد، ما حدا بالتنظيم إلى العودة إلى الهيكل السري الذي كان يحميه ويحافظ على وجوده خلال فترات القمع السابقة.. الاجتماعات بين أعضائه تنظم في المنازل الخاصة.. الهدف الوحيد حاليا هو البقاء..

 

لم أحاول مقابلة أي من قيادات جماعة الإخوان خلال زيارتي ، ليس فقط حرصا على سلامتي وحتى لا ألقى نفس مصير صحفيي قناة الجزيرة  الثلاثة المحتجزين ، بل أيضا حرصا على مصير أولئك الذين كنت سألتقي بهم من الإخوان.

 

الرئيس مرسي (أفضل أن أطلق عليه الرئيس، لأن الانقلاب العسكري الذي أطاح به لم يكن فقط ظالما وإنما غير أخلاقي)، يقبع في السجن حاليا..  وكان من المفترض أن يمثل مرسي أمام المحكمة  في اتهامات ملفقة، لكنه لم يحضر، وبررت السلطات عدم مثوله قائلة إن سوء الأحوال الجوية حالت دون نقله بمروحية، بالرغم من أن الجو كان جيدا تماما في مدينة الإسكندرية التي تحتجزه السلطة بسجن قريب منها.

 

وبالرغم  من أن بريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة لم تظهر بشكل مباشر دعمها للانقلاب، فإنها متواطئة تماما فيما يحدث في مصر. فخوفا من أن يغضب الأمريكيين- كما يفعل دائما- لم يصف وزير الخارجية البريطانية ما يحدث في مصر بأنه "انقلاب عسكري".. وإنما اعترف على الفور بالنظام الجديد.. وذهب نظيره الأمريكي جون كيري إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث قال في مقابلة مع التلفزيون الباكستاني في أغسطس الماضي، إنه يشيد باستعادة الجنرال السيسي "للديمقراطية"، وأشاد بتجنبه العنف، على حد زعمه.

 

بالطبع، تصريحات كيري تثير السخرية. فقد قتل أكثر من ألف محتج رميا بالرصاص في الشوارع، فضلا  عن  فض اعتصام رابعة العدوية بالقوة ، ما خلف أكثر من 600 قتيل، وفقا للأرقام الرسمية، وإن كان عدد الضحايا يتجاوز ذلك وفق التقديرات المستقلة.

 

وبالرغم من كل هذه الانتهاكات،  فإن نظام السيسي لم يحاول حتى الآن التحقيق في هذه الجرائم.. خلال زيارتي القصيرة التقيت عددا قليلا من الصحفيين الذين أبوا إلا أن يقولوا الحقيقة.. لقد كانوا شجعانا للغاية.

 

ومنذ عودتي وأنا أحاول ايجاد مبرر للسياسة البريطانية والأمريكية حيال مصر. أعتقد أنهم تصوروا أن قيادة السيسي هي أفضل أمل للاستقرار.. ربما يكون ذلك صحيحا على المدى القصير، لكنني أشككك في حدوث ذلك على المدى الأطول.

 

ولعل قصة الظواهري ، الذي دفعه خمسون عاما من إرهاب الحقبة الناصرية إلى العمل السري، خير نموذج يؤكد وجهة نظري.. لسنوات عديدة، روج تنظيم القاعدة لأكبر إشكالية – من منظوره- وهي أن القوى الغربية لن تسمح أبدا بديمقراطية في العالم الإسلامي، ولذلك ليس هناك خيار آخر سوى الصراع المسلح.

 

وكان المبرر في هذه الرؤية ،آنذاك، الفوز الساحق الذي حققته الأحزاب الإسلامية في الجزائر عام 1992، والتي ما لبثت أن واجهت انقلابا عسكريا، أعقبته عشر سنوات من الحرب الأهلية.

 

جماعة الإخوان من جهتها، رفضت هذا المنطق، وأمضت ثمانية عقود من السعي إلى التغيير السلمي والوصول إلى السلطة. وفي النهاية ، نجحت في ذلك، وحققت انتصارات في ثلاثة اختبارات حقيقية لشعبيتها- الانتخابات البرلمانية التي عقدت في يناير 2012، و الانتخابات الرئاسية التي عقدت في مايو ويونيو 2012، والاستفتاء على الدستور الذي نظم في ديسمبر من نفس العام . وبعد كل ذلك تأتي السلطة وتصنفها كجماعة إرهابية.

 

قادة الجماعة يواصلون تأكيدهم على مبدأ السلمية .. ولكن هل سيمتثل كل أعضائها ومؤيديها لذلك، وينتظروا 80 سنة أخرى ليصلوا إلى السلطة عبر آليات ديمقراطية. أعتقد أن البعض سيتجه إلى العنف.

 

وبالفعل بدت أجزاء من سيناء، تشبه ما يجري في شمال سوريا، وبنغازي في ليبيا أو الأنباء في العراق، والتي أصبحت ملاذات آمنة للجماعات المسلحة.

 

بريطانيا لا تستطيع أن تتخذ موقفا حيال الصراع الأهلي الكبير الذي يخيم على مصر، لكن بإمكاننا الحفاظ على القيم التي نزعم بأننا نعتز بها.. حتى الآن، ستظل استجابتنا الضعيفة، لما يحدث في مصر وصمة عار في سجل وليام هيج بوزارة الخارجية.

 

وهذا الأسبوع، طلبت مجموعة من المحامين الذين يمثلون الرئيس مرسي وجماعة الإخوان من المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في جرائم ضد الإنسانية شهدتها مصر من الثورة وحتى الآن. ونظرا لأن نظام السيسي لا يبدي أي استعداد للتحقيق في هذه الجرائم ، ينبغي أن تدعم بريطانيا هذا الطلب.

 

في الوقت الذي تواصل فيه جماعة الإخوان إظهار إيمانها بالمفاهيم الغربية للعدالة والديمقراطية،  ينبغي علينا ألا نخذلها في ذلك، لاسيما أن هناك طبيب مصري (الظواهري) يكفر بهذه القيم الغربية، ويتمنى أن يتورط السيسي أكثر في هذا المشهد القمعي.

 

اقرأ أيضا: 

الأرقام الساخنة.. عودة الدولة الأمنية في مصر

الإذاعة العبرية: في مصر.. عقارب الساعة تعود للوراء

خبير إسرائيلي: 2014.. مصر إلى الحرب الأهلية

المجلس الأوروبى للعلاقات الخارجية: القمع فى مصر لا يحتمل

و.س. جورنال: نبذ «الإخوان» لترضى بالأمر الواقع

أكاديمى بلندن: من المستحيل أن يحظى «مرسي» بمحاكمة عادلة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان