رئيس التحرير: عادل صبري 09:19 مساءً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الأرقام الساخنة.. عودة الدولة الأمنية في مصر

الأرقام الساخنة.. عودة الدولة الأمنية في مصر

مصطفى السويفي 09 يناير 2014 09:32

بعدما ضرب تفجير مقر مديرية أمن الدقهلية، انهالت الاتصالات على خط ساخن تديره الأجهزة الأمنية حيث أبلغ مواطنون عن أعضاء مشتبهين بجماعة الإخوان المسلمين من بين جيرانهم. وفي الأسابيع التالية، ظهرت الأرقام الساخنة على شريط الأخبار في الكثير من القنوات التلفزيونية.

 

وكان ذلك بمثابة أحد المؤشرات على استعادة جهاز الأمن الوطني في مصر - الذي كان ممقوتا على نطاق واسع لفترات طويلة باعتباره دعامة الدولة البوليسية في عهد الرئيس المستبد المخلوع حسني مبارك - دوره القوي، حسبما خلص تحقيق بثته وكالة الأسوشيتد برس.

 

يأتي ذلك وسط موجة العنف وحملة الحكومة واسعة النطاق ضد جماعة الإخوان منذ "انقلاب يوليو" الذي أطاح بالرئيس الإسلامي محمد مرسي، حسبما أفادت الأسوشيتد برس.

 

ويخشى بعض النشطاء من عودة الاستبداد على غرار حكم مبارك تحت عباءة الحكومة الجديدة المدعومة من الجيش، وذلك بعد مرور ثلاث سنوات على الثورة التي أطاحت بمبارك على أمل إقامة دولة ديمقراطية.

 

ويحذر هؤلاء من أن التركيز على الخطوط الساخنة يثير احتمال انقلاب الجار على جاره في وقت تتهم فيه الحكومة جماعة الإخوان - أبرز خصومها السياسيين - بالوقوف وراء العنف.

 

جمع المعلومات

 

ويقول مسؤولون في جهاز الأمن الوطني إن بلاغات المواطنين تساعدهم على بناء مصادرهم المعلوماتية. ويعتقدون أن الجهاز أضير جراء ثلاث سنوات من الاضطرابات، التي تضمنت - حسب قولهم - اختراقات أمنية خلال العام الذي قضاه مرسي في الحكم، حيث تمكنت جماعة الإخوان من الاطلاع على ملفات الجهاز.

 

ويهدف الخط الساخن أيضا لحشد دعم الجمهور الأوسع للجهاز الذي يحاول إعادة ترميم صورته. وقال مسؤول في الجهاز إن الخطوط تساعدة في تغيير "القاعدة الثقافية" بين المصريين ضد التعاون مع الشرطة.

 

وقال المسؤول المقيم في القاهرة بالإضافة إلى مسؤول آخر في مكتب اقليمي، اشترطا عدم نشر اسميهما، إن الناس يظنون أن الذين يقومون بالابلاغ سينتهي بهم المطاف إلى الاتهام في قضية وأنهم يريدون تغيير ذلك.

 

وفي ظل حكم مبارك كان الجهاز يعرف باسم أمن الدولة وكان سيء السمعة بسبب انتهاكاته وتعذيب وتعقبه المعارضين السياسيين وخاصة الإسلاميين. فقد قمع الجهاز المعارضة وشارك في تزوير الانتخابات لضمان فوز الحزب الحاكم.

 

 ومارس الجهاز بالإضافة إلى الأجهزة الأمنية المحلية الأخرى القمع في المجتمع المصري وأشرف على وسائل الإعلام وحدد الأشخاص الصالحين للمناصب بدءا من رؤساء الجامعات إلى رؤساء شركات القطاع العام.

 

وكانت كراهية الجهاز من العوامل الرئيسية التي حفزت المحتجين على الانتفاضة التي أطاحت بمبارك. وبعد سقوط مبارك، نهب محتجون في مارس 2011 مقره، بينما وقفت قوات الجيش تراقبهم بعد ظهور تقارير تفيد بأن بعض رجال الأمن يحرقون أو يمزقون وثائق.

 

وأطلقت الحكومة بعد سقوط مبارك على الجهاز اسم جهاز الأمن الوطني وأجبرت عددا من كبار ضباطه على التقاعد، لكنها لم تفككه أو تصلحه.

 

تشويه النشطاء

 

وقال مسؤولو أمن آخرون، إنه منذ سقوط مرسي، عاد مائة على الأقل من كبار الضباط المفصولين إلى عملهم. وتشوه وسائل الاعلام الموالية للحكومة صورة النشطاء العلمانيين في غمرة أدلة على أن السلطات تمهد الطريق لمقاضاتهم لضلوعهم في اقتحام مقر الجهاز عام 2011.

 

وأذاع مقدم البرامج التلفزيونية عبدالرحيم علي سلسلة من التسجيلات التي زعم أنها لنشطاء، مهددا بفضح "الخونة" الذين يهدمون أمن البلاد.

 

وفي إحدى حلقات برنامجه، أذاع تسجيلا هاتفيا لمحادثة نشطاء خلال اقتحام جهاز أمن الدولة وسمعت أصواتهم خلال المحادثة وهم يسألون بعضهم البعض عما إذا كانوا قد عثروا على ملفاتهم الشخصية.

 

علي لم يكشف مصدر التسجيل، غير أن هناك شكوكا في أن يكون مصدره ضباطا في جهاز الأمن مسؤولين عن مراقبة النشطاء.

 

وصرخ قائلا إنهم يدمرون جهاز أمن مصر، وليس إسرائيل، كي يحصلوا على ملفاتهم، لا زلنا نعاني حتى هذا اليوم من تخريب جهاز أمن الدولة.

 

ما قاله علي عزز موجة الوطنية وتأييد الجيش منذ الانقلاب العسكري الذي أيده الشعب وتخوف العامة من حملة الهجمات المسلحة والتفجيرات التي انتشرت في شبه جزيرة سيناء وبقاع أخرى في البلاد بعد عزل مرسي.

 

يقول مسؤولو الأمن الوطني إنه يتعين عليهم بنائه من جديد لمواجهة التهديد الإرهابي الجديد.

 

وأضافوا أن الجهاز تنقصه بيانات ومعلومات عن العناصر المسلحة الجديدة التي ظهرت خاصة في سيناء.

 

اختفاء المخبر التقليدي

 

عدد كبير من المخبرين التقليديين في الجامعات وفي سيناء اختفى، كما أن حركة الضباط باتت مقيدة لأنهم يخشون على حياتهم بعد موجة الهجمات التي تستهدفهم.

 

كان أحد كبار الضباط المكلفين بمتابعة النشاطات المسلحة في الأمن الوطني تعرض لعملية اغتيال في نوفمبر الماضي، ما زاد المخاوف من أن يكون هناك مصدر داخلي يسرب المعلومات.

 

وتم الإعلان عن الخط الساخن التابع للأمن الوطني في نوفمبر الماضي، ليضاف إلى خط عسكري ساخن آخر موجود بالفعل.

 

وزارة الداخلية هي الأخرى لها خط ساخن للاتصال.

 

وقال المسؤولون إن تلك الخطوط الساخنة فعالة في جمع المعلومات بشأن الجماعات التي يشتبه في نشاطاتها وإن عددا من القنابل أمكن تعطيلها بعد بلاغات وردت للسلطات عن وجود أجسام غريبة.

 

وقالوا إن معدل الاتصالات على الأرقام الهاتفية الساخنة تضاعف ثلاث مرات.

 

وبعد تفجير مقر الشرطة في مدينة المنصورة في منطقة الدلتا، قام الكثيرون بإجراء اتصالات للإبلاغ عن اعضاء محليين في جماعة الإخوان غير معروفين لدى السلطات.

 

وأدى أحد الاتصالات إلى إلقاء القبض على عضو في جماعة الإخوان في مطار القاهرة قبل محاولته السفر خارج البلاد لكن أطلق سراحه فيما بعد.

 

وقام بعض العاملين في جمعيات خيرية بالاتصال بتلك الأرقام الساخنة للإبلاغ عن وجود علاقة بين زملائهم وجماعة الإخوان التي تدير شبكة كبيرة من الجمعيات الخيرية، وفقا لما أفاد به مسؤول.

 

وقال المسؤول إن بعض الاتصالات أشارت إلى تورط بعض نشطاء علمانيين في علاقتهم بجماعات أجنبية.

 

وقال محمد محفوظ، ضابط سابق يدعو إلى إصلاح الأجهزة الأمنية، إن الخط الساخن "ضروري" في وقت تشهد فيه البلاد هجمات مسلحة وسط نقص المعلومات الاستخباراتية.

 

المساءلة

 

لكن المشكلة أن جهاز الأمن الوطني والاجهزة الأمنية الأخرى لم تشهد إصلاحات بعد، على حد قول محفوظ.

 

وأضاف لا يوجد قانون محدد ينظم عمل جهاز الأمن الوطني ما يعني أن المسؤولين عنه لن يخضعوا للمساءلة.

 

وقال "نتوقع أي شيء من هذا الجهاز. رأينا في السابق كيف تحول من جهاز يحمي النظام وليس الشعب".

 

من جانبه، قال الناشط والمدون المصري المعروف وائل عباس إن الجهاز لا يزال فوق القانون.

 

وأضاف "إنه جهاز فاسد طالبنا بحله لكن للأسف التغيير الوحيد الذي طرأ عليه هو تغيير الاسم. أصبح الان اكثر شراسة عن ذي قبل".

 

اقرأ أيضا:

فصل طالبين وتحويل مدير المدرسة للتحقيق بالغربية

الاندبندنت:النظام الحالي أعاد "الدولة البوليسية" لمصر

جمال عيد: الدولة البوليسية تثأر من ثوار يناير

أبو الفتوح: الدولة البوليسية تطل من جديد

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان