رئيس التحرير: عادل صبري 04:15 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

جوبا.."الأطفال المشردون" من حرب أهلية إلى صراع عرقي

جوبا.."الأطفال المشردون" من حرب أهلية إلى صراع عرقي

حمزة صلاح 06 يناير 2014 20:35

عندما كان مجرد طفل صغير، لقي والداه مصرعهما خلال حرب انفصال جنوب السودان، ووجد نفسه من بين جحافل الأطفال اليتامى، المعروفين بـ"الأطفال المشردون"، الذين يقطعون مئات الأميال عبر هذا الجزء من إفريقي

 

سافر يعقوب أتيم إلى الولايات المتحدة، وتلقى تعليمه هناك ليصبح طبيبا، ثم عاد إلى وطنه بعد انفصالها قبل عامين، ليفتح عيادة في القرية الذي ولد بها، لكن الصراع السياسي في بلده مهد الطريق أمام نزاع عرقي في الأسابيع الأخيرة.

 

وجد الدكتور أتيم نفسه مجددا وسط الاشتباكات الدامية، يختبئ في الأدغال من المتمردين، ويراقب الطائرة الأمريكية المرسلة لإنقاذه، بينما يتلقى الآخرين وابلا من الرصاص، ويحتمون في مخيمات الأمم المتحدة في جوبا.

 

بهذه القصة، تجسد صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية، الوضع المأساوي في جنوب السودان الذي يهدد بتفاقم الأزمات الإنسانية في البلاد، وكيف أن الأطفال المشردين يواجهون الحرب في وطنهم بعد عودتهم من الخارج.

 

يقول الدكتور أتيم، خريج جامعة ولاية ميشيغان الأمريكية "كنت محظوظا"، مشيرا إلى نجاحه في الوصول إلى طائرة المساعدات الإنسانية، والهروب من القتال العنيف في ولاية بور بجنوب السودان.

 

كانت عودة الأطفال المشردين إلى وطنهم الجديد بعدما كبروا بمثابة "رمز مثالي" و"الأمل من أجل بداية جديدة"، فبينما عاد المواطنون الذين يحملون الجنسية الأمريكية للتصويت على استفتاء استقلال جنوب السودان عام 2011، عاد آخرون لتوفير بيئة جيدة للأطفال في جنوب السودان أفضل من تلك التي ولدوا فيها.

 

الآن، يحاول هؤلاء الأطفال المشردون -الذين هربوا من العنف سابقا، وعادوا بعد الاستقلال- تجاوز الأزمة التي تهدد بتمزيق بلدهم الجديد، بحسب الصحيفة الأمريكية.

 

في هذا السياق، يقول دكتور أتيم عن الأطفال المشردين: "هربوا، ثم عادوا، ثم هربوا مرة أخرى"، غير أن هناك العديد من رفاقه لا يزالون محاصرين في بيئة خطرة وهشة بجنوب السودان.

 

لم تكن النجاة مصير بعض العائدين إلى جنوب السودان، فقد تخرج أندرو بيث أبوي، عمره 32 عاما، تخرج مع مرتبة الشرف من كلية الاجتماع، وكان يعيش في ولاية نبراسكا الأمريكية.

 

يقول أصدقائه وأقاربه إنه مواطن أمريكي وكان يخطط لأن يصبح ضابط شرطة، وصفه مدرس بأنه "مفكر"، مشيرا إلى أن أبوي لم ينتظر للمشاركة في إعادة بناء جنوب السودان، فقد رحل في الماضي، لكنه عاد مؤخرا لزيارة منزله في مقاطعة باريانغ بولاية الوحدة لإعادة الاتصال مع عائلته واتخاذ الترتيبات اللازمة لزواجه.

 

بعد بدء القتال الشهر الماضي، كان سيمون نايجزك دينج، (32 عاما)، ينتظر قريبه أبوي في جوبا، رافضا إخلاء منزله دون قدومه، لكنه تلقى مكالمة هاتفية عبر القمر الصناعي من مسئول محلي في مقاطعة باريانغ تفيد بأن أبوي قد لقي مصرعه.

 

قال دينج: "المتمردون هاجموا القرية واقتحموا مراكز الشرطة.. قتلوا كل الأشخاص لمجرد انتمائهم لقبيلة أخرى".

 

وكان فيليب مادول، 33 عاما، أيضا يعيش في مدينة غراند رابيدز بولاية ميشيغان الأمريكية، وعندما سمع عن مرض والدته، قرر العودة إلى جنوب السودان قبل 6 أشهر، واستطاع هو ووالدته بالكاد الهروب من إحدى القرى التابعة لولاية بور عندما اجتاحت القوات المناهضة للحكومة المكان، وأحرقت المنازل، وأطلقت النار حتى أصيب قدم والدته.

 

انضم مادول ووالدته إلى عشرات الآلاف الفارين عبر النيل الأبيض، منتظرين المساعدة، مثلهما مثل عشرات الآلاف الآخرين من الأشخاص اليائسين.

 

قال مادول: "لم يتصور أحد بأن ذلك قد يحدث، كان الجميع مسرورون بحصولهم على الحرية، وكانوا يأملون في مواصلة العيش بسلام"، مضيفا: "لكن الآن أنا آمل بفرصة أخرى للعودة إلى الولايات المتحدة".

يذكر أن الصراع العرقي الذي اندلع في جنوب السودان يوم 15 ديسمبر الماضي، تسبب في قتل ما يزيد عن 1000 شخص، وإزاحة ما يقرب من 200 ألف آخرين، وجرف هذا البلد الحديث إلى حافة الحرب الأهلية.

 

إضافة إلى أن الأطفال المشردين في جنوب السودان يتعرضون للمخاطر والشقاء أكثر من غيرهم في جميع أنحاء العالم، ويرجع ذلك إلى تاريخهم وخبرتهم وسط المخاطر، فبينما كان دكتور أتيم طفلا صغيرا، انفصل عن أخته، وأخذته القوات الموالية لنائب الرئيس السابق رياك مشار خلال المذبحة الشائنة في بور عام 1991، وهو الحدث الذي يخشى الكثيرون من تكراره في الصراع الحالي.

 

روابط ذات صلة:

 

صحيفة: أمريكا مطالبة بإنهاء صراع جنوب السودان - مصر العربية

اندبندنت: صراع إقليمي محتمل على نفط جنوب السودان - مصر العربية

جيش جنوب السودان.. القبلية تكسب - مصر العربية

انفجار جنوب السودان! - مصر العربية

إدانة دولية للجرائم الوحشية فى جنوب السودان - مصر العربية

ن.تايمز: المدنيون ضحايا الانقلاب الفاشل في جنوب السودان - مصر العربية

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان