رئيس التحرير: عادل صبري 09:36 مساءً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

فيروز تدخل دائرة الانقسام السياسي في لبنان

فيروز تدخل دائرة الانقسام السياسي في لبنان

مصطفى السويفي 06 يناير 2014 19:38

خلال عقود من الصراع، كان هناك شيء واحد فقط يتفق عليه اللبنانيون، ألا وهو عشقهم لنجمة الغناء فيروز، التي كانت تحرص على جعل نفسها فوق الصراعات بأناشيدها الوطنية للبنان وفلسطين ومصر فضلا عن أغانيها العاطفية.

 

لكن المطربة (78 عاما) انجرت إلى الانقسامات السياسية والطائفية في البلاد، بعد أن قال ابنها في مقابلة إنها تحب الشيخ حسن نصر الله زعيم حزب الله ، ما أثار ضجة بين المعارضين لحزب الله الشيعي.

 

وقال نقاد غاضبون على موقعي تويتر وفيسبوك وفي الصحف اللبنانية إن على فيروز البقاء بعيدا عن السياسة، بل ان البعض اتهمها بالخيانة، بينما رد أنصارها أن لها حرية اختيار من تدعمه.

 

لكن فيروز نفسها التزمت الصمت: فطوال حياتها الفنية، لم تعبر عن آرائها السياسية، ونادرا ما أجرت مقابلة صحفية أو تلفزيونية.

 

وأثارت هذه الضجة تحذيرات من أن المجتمع السياسي في لبنان نفسه يعاني من انقسامات بالغة، في مؤشر على المكانة البارزة لفيروز بوصفها رمزا وطنيا للبلاد.

 

ففي تصريحات لصحيفة السفير اللبنانية، صرح رئيس مجلس النواب نبيه بري، وهو رئيس حزب شيعي حليف لحزب الله "هذه الحملة المفاجئة تشير إلى أن البلاد تتجه نحو الدمار".

 

تصريحات نجل فيروز لامست الانقسامات المتزايدة في البلاد بشأن حزب الله. فقد اكتسبت هذه الجماعة المدعومة من سوريا وإيران مكانة بارزة ودعما في لبنان وجميع أنحاء العالم العربي بسبب قتالها ضد إسرائيل.

 

لكن لطالما كان لها خصوم داخل لبنان، ولا سيما بين المجتمع السني، لهيمنتها على السياسة في البلاد ولوضعها الذي يشبه الدولة داخل الدولة، بدعم من مقاتليها، الذين يفوقون الجيش عددا وعدة.

 

وتصاعدت الانتقادات هذا العام، عندما أرسلت الجماعة مقاتلين لدعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد في مواجهة الثوار في الحرب الأهلية التي تشهدها البلاد.

 

ومنذ انضمامهم علنا للحرب في مايو ، قوى مقاتلو حزب الله شوكة القوات الحكومية التي استولت على مناطق واسعة بالقرب من العاصمة دمشق، فضلا عن بلدة القصير الاستراتيجية بالقرب من لبنان. وأثارت هذه الخطوة غضب السنة في لبنان وفي كافة أرجاء المنطقة، والذين يدعمون الثوار.

 

وفي منتصف ديسمبر الجاري، قال ابن فيروز زياد الرحباني، وهو ملحن وكاتب مسرحي بارز يعرب علانية عن دعمه لحزب الله، لموقع إخباري على صلة بالحزب إن والدته تحب نصر الله "كثيرا".

 

وأضاف أن والدته "ستغضب مني كما فعلت آخر مرة، عندما أجريت مقابلة تلفزيونية كشفت فيها بعضا من أمورها الشخصية.. لقد قاطعتني".

 

وقال الرحباني العام الماضي لفضائية الميادين التي تتخذ من لبنان مقرا لها إن آراء والدته السياسية، لا تختلف كثيرا عن آرائه.

 

وبعدما بدأت الضجة، أدلى الرحباني بمقابلة لفضائية الميادين الموالية للأسد، قال فيها إن نصر الله وفيروز أهم شخصيتين لبنانيتين منذ ستين عاما.

 

وأضاف أن أولئك الذين ينتقدونهما "يدافعون بشكل غير مباشر عن إسرائيل".

 

حب فيروز- وهي مسيحية- يمتد إلى جميع أنحاء العالم العربي، بسبب أغانيها عن القدس والفلسطينيين، والتي تدعم قضيتهم في مواجهة إسرائيل.

 

غير أن تصريحات ابنها تهدد بتشويه صورتها بنفس الفرشاة التي يستخدمها منتقدو حزب الله.

 

وفي إحدى حلقات برنامجه الإخباري الشهير على قناة المستقبل اللبنانية، قال مقدم البرنامج نديم قطيش، وهو من أشد منتقدي حزب الله "إذا كنت حقا تحبين نصر الله، فهل تعرفين كم من المواطنين فقدوا في سوريا بسبب الحرب وتدخل حزب الله هناك"، في إشارة إلى فيروز.

 

كما أشار قطيش ضمنا إلى اغتيال نحو اثني عشر شخصية مناهضة لسوريا في لبنان منذ عام 2005، والذي يلقي البعض فيها باللائمة على حزب الله، بالرغم من أن الجماعة تنفي أي دور لها في العمليات.

 

وأردف قائلا "هل تعرفين كم من اللبنانيين تم لفهم بالأعلام اللبنانية بسبب سياسات حزب الله"، في إشارة إلى الأعلام التي تلف بها نعوش القتلى.

 

وتسببت تصريحات الرحباني في خلافات أسرية. فقد كتبت شقيقته ريما، وهي مساعدة مقربة لفيروز، على صفحتها بفيس بوك تقول إنه لا أحد بإمكانه التحدث نيابة عن والدتنا، وانتقدت زياد لجره فيروز "إلى أزقة ضيقة في السياسة اللبنانية".

 

بيار أبي صعب، الذي يرأس القسم الثقافي في صحيفة الأخبار اللبنانية اليومية، قال للأسوشيتد برس إن الرحباني "قال شيئا قد يكون حقيقيا، لكن ليس لديه الحق أو التفويض من الأسرة لقول ذلك".

 

وأضاف أن الرحباني "يقول كل شيء في المقابلات دون أدنى رقابة ذاتية".

 

ويقول سياسيون إنه لابد ألا يتمادى الناس في الانتقاد، نظرا لمكانة فيروز.

 

وفي السياق ذاته، أصدر الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بيانا، طالب فيه بإبقاء فيروز بعيدة من الجدل السياسي، بوصفها "رمزا للتراث اللبناني الوطني".

 

حتى نصرالله تحدث عن هذه المسألة في خطاب مؤخرا بمناسبة ذكرى مقتل أحد القادة العسكريين بحركته، بالرغم من أنه لم يسم فيروز.

 

وقال نصر الله أمام المئات من مؤيديه "لقد وصلنا إلى المرحلة التي يقول فيها شخص ما إنه يحب شخصا آخر، فيعرض البلاد للدمار".

 

اقرأ أيضا:

 

لبنان على حافة الهاوية

"اليونيفيل" تطالب لبنان وإسرائيل بوقف إطلاق النار

مطالبات بمحاكمة "الماجد" في لبنان

لبنان يدفع فاتورة الصراعات الإقليمية

تفجيرات لبنان.. بين مال النفط ومعارضة سوريا

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان