رئيس التحرير: عادل صبري 05:39 صباحاً | الثلاثاء 23 أكتوبر 2018 م | 12 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

ثورة عطش ثانية تهدد مصر

ثورة عطش ثانية تهدد مصر

صحافة أجنبية

صورة أرشيفية

ثورة عطش ثانية تهدد مصر

وائل عبد الحميد 06 يناير 2014 12:55

بعد الفشل المصرى فى التفاوض مع إثيوبيا على وضع آليات لعدم الانتقاص من حصة مصر من المياه، جراء بناء سد النهضة، وتصريحات مسؤول الرى المصرى حول عجز مستقبلى متوقع فى نسبة مياه النيل التى تصل مصر، فهل تلوح فى الأفق ثورة عطش ثانية؟

 

أفضل من تستطيع الإجابة على السؤال السابق الباحثة كارين بايبر التى كتبت بحثا مثيرا على الموقع الإلكترونى لمركز جلوبال ريسيرش الكندي، اعتبرت خلاله أن الثورة التى أطاحت بالرئيس المخلوع حسنى مبارك ليست ثورة ميديا اجتماعية فحسب، ولكنها أيضا "ثورة عطش".

اضطهاد العشوائيات

 وتحت عنوان، "ثورة العطش.. مصر وخصخصة المياه" استهلت الباحثة تقريرها، واعتبرت بايبر أن فترة ولاية الرئيس المخلوع حسنى مبارك اتسمت بظلم واضح فى توزيع المياه، كان ضحيته سكان العشوائيات الذين يقدرون بنحو 60% من إجمالى 18 مليون نسمة عدد سكان القاهرة، مشيرة إلى أن البعض لم يكن لديهم مياه جارية، بالإضافة إلى الانقطاع الكثير فى المياه، بسبب الإسراف والبذخ فى تحويل المياه لصالح مشروعات مثل "الليجريا" و"دريم لاند" و"بيفرلى هيلز" و"يوتوبيا"، وهو الأمر الذى أدى إلى وجود ضغط شديد فى شبكات توزيع المياه، ومحطات التحلية.

وتابعت الباحثة: “عندما ثار ميدان التحرير فى شتاء 2011، أطلق عليها الإعلام الإخبارى الدولى "ثورة الميديا الاجتماعية" التى أثارها مصريون مؤيدون للديمقراطية، يبحثون الإطاحة بنظام مبارك القمعي".

وأضافت: " إلى حد كبير لم يتم ذكر أن مصر كانت فى أزمة مياه بلغت تحت مستوى "خط فقر المياه" الدولى المعترف به، والذى يبلغ 1000 متر مكعب للشخص سنويا، حيث انحدر هذا المعدل إلى 700 متر مكعب للشخص سنويا.. ليس من قبيل المبالغة القول بأن ثورة 25 يناير لم تكن فقط ثورة المحرومين، لكنها كانت أيضا "ثورة العطش".

ومضت تقول: "فى أرض تقريبا بلا أمطار، يمد نهر النيل حوالى 97% من مصادر الطاقة المتجددة، لكن حصصا متزايدة من تلك المياه كانت تذهب لصالح المجمعات السكنية الفاخرة، حيث يقطن العديد من الصفوة السياسية".

الدور الأمريكي

وأضافت: " الإعلام الأمريكى ركز فى تناوله لثورة مصر على الفساد الداخلى والقمع، دون أن يذكروا الدور الذى لعبته القوة العظمى فى التأثير على نظام مبارك من أجل خصخصة الأرض والمياه العامة، ولم يذكر أيضا، على سبيل المثال، أنه منذ تسعينيات القرن الماضي، حث البنك العالمى على أن الخصخصة تعزز "الكفاءة"، وجعل الخصخصة شرطا لمنح مصر القروض المطلوبة، وفى عام 2004، خصخصت الدولة مرافق مياه".

وتابعت: "خلال شهور من تلك الخصخصة، تضاعف سعر المياه فى بعض مناطق العاصمة، وبدأ المواطنون فى الاحتجاج، وفى إحدى المظاهرات فى شمال القاهرة عام 2005 قام متظاهرون غاضبون بمطاردة محصلى فواتير المياه فى الشوارع، ولم يكن أمام هؤلاء غير القادرين على أسعار المياه الجديدة إلا الذهاب إلى ضواحى المدينة لجمع المياه من قنوات نهر النيل القذرة، وتواصلت الاحتجاجات بسبب المياه بعد ذلك".

صفوة مبارك

وأشارت إلى أن الطفرة المصرية فى مجال بناء الضواحى الفاخرة بدأت فى التسعينيات من القرن الماضي، بموجة أولى من خصخصة مؤسسات وأراض حكومية، وتم بيع مساحات شاسعة من الأراضى الصحراوية بأسعار زهيدة إلى أصدقاء وأقارب مبارك، الذين تلقوا أيضا رخصا لتوصيل البنية التحية مثل الطرق والكهرباء وخطوط الماء، وتابعت بأن هناك صفقات أثارات الغضب مثل منح كمية غير محدودة من المياه التحتية لأمير سعودى رغب فى زرع محاصيل غذائية فى الصحراء.

وتابعت: "فى أعقاب ثورة 2011، بدأت السلطات المؤقتة فى استجواب مسؤولين حكوميين سابقين ومطورين للأراضى للإجابة على أسئلة حول صفقات خصخصة فاسدة.. مجدى راسخ المؤسس والرئيس السابق لشركة "سوديك"، وصهر علاء مبارك، هرب من البلاد لتجنب الاعتقال، وحوكم غيابيا، وحكم عليه بالسجن 5 سنوات مع غرامة 330 مليون دولار، ومحمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان الأسبق الذى حكم عليه بالسجن 10 سنوات، والآلاف من اتهامات الفساد طفت إلى السطح، حتى إن مبارك نفسه اتهم بأخذ عمولات مباشرة".

العطش قادم

لكن مع حلول الذكرى الثالثة لثورة يناير ما زالت أزمة المياه بلا جديد خاصة مع مضى إثيوبيا قدما فى بناء سد النهضة والذى قد يؤثر على نسبة مصر من المياه بنحو 15 فى المائة، وفقا لما أكده محمد عبد المطلب وزير الرى والموارد المائية.

وكان الوزير قال: إن مصر تمر حاليا بمرحلة فقر مائي، مشيرا إلى أنه لو تم بناء سد النهضة الإثيوبى دون التوصل من خلال مشاورات بين دول حوض النيل لحلول للمشاكل الناجمة عنه ستكون هناك كارثة مائية فى ظل تراجع نصيب الفرد من المياه، وتقليل حصة المياه التى تنالها مصر.

مصدر خير لمصر

وتتضارب تلك التصريحات القلقة للمسؤول المصرى مع تصريحات سابقة للدكتور حازم الببلاوى رئيس الوزراء ذكر خلالها أن الاهتمام بمياه النيل هو جزء من الاهتمام بروح مصر، قائلا: الحكومة ترى أن سد النهضة يمكن أن يكون مصدر رخاء للدول المحيطة، خاصة أن إثيوبيا ليست فقيرة فى المياه بل لديها فائض، وهو ما يشير إلى عدم وجود رؤية واضحة للحكومة فى حل أزمة تمثل للإنسان المصرى شريانا أساسيا للحياة، وينذر بانطلاق ثورة عطش جديدة.

 

 

اقرأ أيضا

تحذيرات من سقوط مصر فى "فخ سد النهضة

فيديو.. خبير مياه: مصر متساهلة بشأن "سد النهضة"

فيديو.. خبير مائي: الحكومة لازم "تصحى" فى التعامل مع "سد النهضة 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان