رئيس التحرير: عادل صبري 08:56 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

أ ب :السعودية وفرنسا في خندق المقاومة ضد أمريكا

أ ب :السعودية وفرنسا في خندق المقاومة ضد أمريكا

صحافة أجنبية

الملك عبد الله بن عبد العزيز و فرانسوا اولاند

أ ب :السعودية وفرنسا في خندق المقاومة ضد أمريكا

مصطفى السويفي 29 ديسمبر 2013 20:19

مع تزايد إحباطها حيال سياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بدأت المملكة العربية السعودية تعزز علاقاتها مع دول أخرى، سعيا بذلك إلى تعزيز موقفها، بعدما دفعتها واشنطن إلى الهامش هذا العام.

 

 

ربما تجد الرياض الحل في فرنسا، التي يختتم رئيسها عام 2013 باجتماعات رفيعة المستوى مع القيادة السعودية، في زيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات التجارية والدبلوماسية بين البلدين.

 

وبرفقة حاشية من المسؤولين التنفيذيين في قطاعي الدفاع والطاقة، وصل الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند إلى الرياض الأحد، لعقد سلسلة من الاتفاقات وإبرام عقود تم العمل عليها لشهور عديدية.

 

يجد البلدان نفسيهما في خندق مقاومة غير متوقع- إن لم يكن ذلك معارضة صريحة- ضد سياسة الولايات المتحدة حيال الحرب الأهلية السورية والبرنامج النووي الإيراني.

 

ومؤخرا، وصف السفير السعودي لدى البحرين، الأمير محمد بن نواب بن عبد العزيز آل سعود، سياسات بعض الحلفاء حيال إيران وسوريا بأنها "مقامرة خطيرة"، فيما دعا المملكة إلى أن تكون أكثر حزما وحضورا على الساحة الدولية، بعد عقود من العمل في الظل الدبلوماسي.

 

وبالنسبة لفرنسا، التي لديها نفس المخاوف بشأن سوريا، فإنها أحد أقوى الداعمين للقيادة السورية المعتدلة، وتعهد أولاند بتقديم دعم عسكري لقوى الاعتدال في مواجهة نظام الرئيس السوري بشار الأسد، حتى لو لم تقدم الولايات المتحدة وبريطانيا على هذه الخطوة.

 

وفيما يتعلق بإيران، تحفظت فرنسا على المفاوضات مع إيران، مطالبة باتفاق أفضل، وحذرت من أنه لا بد من رصد ومراقبة دقيقة لممارسات إيران في هذا الشأن.

 

وفي مقال رأي نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) في السابع عشر من ديسمبر ، قال الأمير محمد "لا يمكننا التزام الصمت، ولن نقف مكتوفي الأيدي.. كنا نتوقع أن نقف كتفا بكتف أصدقائنا وشركائنا الذين تحدثوا كثيرا في السابق بشأن أهمية إعلاء القيم الأخلافية في السياسة الخارجية".

 

أردف الأمير محمد قائلا "لكن المملكة العربية السعودية ستسير بمفردها في هذا الاتجاه".

 

ولكن ربما لا تكون الرياض مضطرة لذلك. فقد أوضح الفرنسيون أنهم يشاركون المملكة مخاوفها من أن يؤدي القلق الأمريكي والروسي بشأن المسلحين الإسلاميين إلى خروج الأسد منتصرا في أي اتفاق سلام.

 

يشار إلى أن زيارة أولاند للمملكة هي الثانية منذ توليه السلطة في مايو 2012، فضلا عن أنها الثالثة لوزير دفاعه، آخرها تلك التي جاءت بعد الإعلان عن عقد مع البحرية السعودية بقيمة 1.1 مليار يورو (1.4 مليار دولار أمريكي).

 

وتعليقا على ذلك، تقول فالنتينا سوريا، وهي محللة أمنية بالمعهد البريطاني للدفاع (أي اتش إس جين) "هناك موقف عدائي بين السعوديين بشأن محاولة التواصل مع حلفاء مختلفين ومعرفة ما إذا كانوا سينجحون في إيجاد حلفاء جدد".

 

وفي الوقت ذاته، قالت سوريا إن أولاند أبدى "نوعا من الاستعداد للتدخل على الساحة الدولية بطريقة أكثر حزما، وبسبل أكثر اقتناعا".

 

وفي أكتوبر، فاجأت المملكة الدبلوماسيين، عندما رفضت أول مقعد لها بمجلس الأمن.

 

وانتقدت الخارجية السعودية المجلس "لعدم قدرته على أداء واجباته" في وقف الحرب.

 

وقال الأمير تركي الفيصل، العضو البارز في الأسرة المالكة ومدير المخابرات السابق، في مؤتمر في موناكو الشهر الحالي "المشكلة في سوريا اليوم... هي الإهمال الواضح من جانب العالم، الذي يواصل مراقبة معاناة الشعب السوري من دون اتخاذ خطوات لوقف هذه المعاناة".

 

ويشعر السعوديون بالغضب لأن الولايات المتحدة وبريطانيا لم تنفذا تهديداتهما بمعاقبة نظام الأسد بسبب استخدام الأسلحة الكيماوية. وتسببت هذه القرارات في حالة مماثلة من الغضب في فرنسا بالنسبة لأولاند، الذي يعتقد كثيرون في الداخل أنه ترك وحيدا باعتباره القوة الغربية الوحيدة التي تعهدت بالدعم العسكري.

 

وقال علي الأحمد، مدير معهد الشؤون الخليجية في واشنطن "الأسرة المالكة في السعودية لا يمكنها إدراك حقيقة أن الأسد قد ينجو من هذه الأزمة ويتحول ضدهم. إنهم يرفضون هذه الاحتمالية ومستعدون لبذل كل ما بوسعهم حتى يرحل الأسد".

 

وتقول الدولتان إنهما ستواصلان دعم الثوار الذين يحاربون من أجل الإطاحة بالأسد، في تناقض مع تردد إدارة أوباما. وعلى خلاف الولايات المتحدة، عارض الفرنسيون تعليق المساعدات غير الفتاكة إلى الثوار ولم يظهروا أي علامات على تغيير هذا النهج.

 

وأصبح الصراع السوري، الذي حصد أرواح أكثر من 120 ألف شخص وقاد إلى أزمة لاجئين في المنطقة، في كثير الأحيان قتالا بالوكالة بين المملكة العربية السعودية والدول العربية السنية من جانب والقوة الشيعية إيران، التي تشكل الداعم الرئيسي للأسد.

 

ما لا يريد السعوديون فعله هو إرسال قوات مجهزة بتجهيزات عالية، بحسب ما ذكره الأحمد، وذلك لأن هذا الأمر قد يدفع الجيش السعودي إلى الانقلاب ضدهم كما حدث في أماكن أخرى خلال موجة الربيع العربي.

 

كما يراقب السعوديون بحالة من الخوف تحسن العلاقات بين إيران والغرب.

 

وأثارت الطريقة التي عولجت بها المباحثات النووية، حيث التقى المسؤولون الأمريكيون سرا نظراءهم الإيرانيين قبل إجراء مباحثات رسمية تضم القوى العالمية، أثارت استياء السعوديين.

 

وقال ثيودور كاراسيك، محلل الشؤون السياسية والأمنية بمعهد التحليلات العسكرية في الخليج والشرق الأدنى في دبي "السعودية تسعى لدور رئيسي في تشكيل المنطقة. يشعرون أنهم يستحقون ذلك".

 

وسعت واشنطن إلى التقليل من أي إشارة على وجود تصدع في العلاقات. وتوجه مسؤولون أمريكيون بارزون إلى الخليج في الآونة الأخيرة لطمأنة الحلفاء، بينهم السعودية. وقالت المحللة سوريا إن الشراكة الأمريكية، التي تشمل تعاقدات دفاعية بالمليارات، سوف تستمر وسط التوترات الحالية.

 

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكي جين ساكي إن الولايات المتحدة والسعودية "تسعيان إلى نفس الهدف" وهو إنهاء الحرب في سوريا ومنع إيران من الحصول على أسلحة نووية، لكنها لم تتحدث عن دور سعودي في عملية التفاوض مع إيران.

 

وقال الأحمد إن إيران لن توافق مطلقا على أي مباحثات تضم سعوديين، لكن ذلك لن يمنع المملكة من المحاولة.

 

وأضاف "يخشى السعوديون أن يتم بيعهم إلى الإيرانيين في صفقة كبرى تجعلهم يريدون أن يكونوا جزء من هذه الاجتماعات لضمان عدم حدوث ذلك".

 

روابط ذات صلة:

 

السعودية في عيون إسرائيل.. عدو عدوي صديقي

جمال خاشقجي يكتب : المواجهة الكبرى المقبلة بين السعودية وإيران

السعودية وإسرائيل.. "لا تطبيع" رغم المصالح المشتركة

موقع أمريكي: السعودية دخلت "مرحلة العبث"

7 سيناريوهات تصيب أمريكا بالذعر من الغضب السعودي

فورين بوليسي: إيران تُفسد صفقة تعاون بين أمريكا والسعودية

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان