رئيس التحرير: عادل صبري 02:52 مساءً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

واشنطن بوست: صراع جوبا سياسي تحت مظلة طائفية

واشنطن بوست: صراع جوبا سياسي تحت مظلة طائفية

حمزة صلاح 29 ديسمبر 2013 17:40

رأت صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية أن الصراع في جنوب السودان ليس طائفيا في الأساس، وإنما ينطوي على انقسام حاد وخلافات داخل الحزب الحاكم، وإن احتدم تحت مظلة طائفية.

 

وقالت الصحيفة الأمريكية إن المسئولين الأمريكيين والأفارقة يقومون بدور وساطة لرأب الصدع وإصلاح الخلافات السياسية داخل حركة تحرير شعب جنوب السودان -الحزب الحاكم- التي دعموها لسنوات.

 

الأزمة في جنوب السودان التي حرضت القبائل القوية ضد بعضها البعض، ما هي إلا صراع سياسي يهدد بتدمير الدولة الوليدة التي تذخر القصص المتعلقة بها بالمقاتلين من أجل الحرية، حسبما أفادت (واشنطن بوست).

 

بعدما استقل جنوب السودان عن الشمال السوداني عام 2011، توقع المسئولون والخبراء أن تشكل العداوات العالقة حول عائدات النفط والحدود المتنازع عليها والأمن، أكبر التحديات التي ستواجهها أحدث دولة في العالم.

 

غير أن واشنطن دعمت قادة جنوب السودان الذين يهددون بتدمير أبرز السياسات الناجحة للولايات المتحدة في أفريقيا خلال القرن الحالي، بحسب الصحيفة.

 

وما يعكس هذا الواقع، اعتقلت السلطات في جنوب السودان 11 من كبار المسئولين جراء الانقلاب المزعوم قبل نحو أسبوعين، بواسطة الجماعة العرقية التي ينتمي إليها الرئيس سلفا كير، والتي تعد قوام حركة تحرير شعب جنوب السودان.

 

قالت هيلدا جونسون، الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في جنوب السودان: "ربما يكون هناك أطراف تسعى لاستغلال الأزمة لفرض أجنداتها الخاصة، وما يجري الآن هو أساسا صراع على السلطة".

 

ومن المعروف أن الصراعات العرقية في جنوب السودان تدور رحاها بين أكبر قبيلتين –الدينكا والنوير- في هذه الدولة الغنية بالنفط، ما يثير المخاوف من احتمالية نشوب حرب أهلية.

 

لكن الصراع على السلطة أكثر تعقيدا، حيث أن بعض أشد المعارضين للرئيس سلفا كير ينتمون لنفس المجموعة العرقية التي ينتمي إليها الرئيس، وهي مجموعة الدينكا، بحسب الصحيفة الأمريكية.

 

كما أن هناك سياسيين من قبلية النوير العرقية يعارضون نائب الرئيس السابق ريك مشار، المتهم بمحاولة الانقلاب المزعوم، رغم أنه أيضا من مجموعة النوير التي تشن تمردا ضد الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة.

 

ومن نواح كثيرة، تعكس التوترات السياسية الصراعات داخل حركة تحرير شعب جنوب السودان التي تنتقل من كونها عصابات من المقاتلين إلى حزب حاكم في ظل نظام ديمقراطي جديد بحوزته مليارات الدولارات من عائدات النفط، بحسب الصحيفة.

 

”عديمو الخبرة"

 

في هذا السياق، قال جوك جوستن أيوش، زعيم حزب معارض بجنوب السودان: "هؤلاء الذين جاءوا كمحررين أصبحوا يقاتلون أنفسهم الآن، إنهم مستهترون وعديمو الخبرة وغير قادرين على التعلم، عندما تتولى جماعة السلطة لمدة 8 سنوات وتعجز عن التوافق فيما بينها، فإن ذلك يجلب الفوضى".

 

يذكر أن حركة تحرير شعب جنوب السودان كانت قوة سياسية عام 2005، عندما وقعت اتفاق السلام المدعوم من الولايات المتحدة مع حكومة الخرطوم، لتنهي بذلك 22 عاما من الحرب الأهلية السودانية، وتمهد الطريق أمام انفصال الجنوب، لكن في غضون 6 أشهر من الاستقلال، أثارت التوترات العرقية والقبلية والسياسية اشتباكات عنيفة في عدة أقاليم.

 

واستثمرت الإدارات الأمريكية المتعاقبة- بحسب واشنطن بوست- مليارات الدولارات على أمل جعل جنوب السودان واحة من الاستقرار في المنطقة التي تعاني تنامي التشدد الإسلامي والإرهاب، وكان ذلك هو السبب الذي وحد الأمريكيين، ديمقراطيين وجمهوريين ونشطاء حقوق الإنسان.

 

اندلعت الاشتباكات الحالية جراء نزاع سياسي –تبعه اقتتال- بين الجنود الموالين للرئيس سلفا كير وبين الموالين لنائب الرئيس السابق ريك مشار يوم 15 ديسمبر الجاري، وزعم كير بأن مشار كان يحاول الاستيلاء على السلطة، واعتقل على إثر ذلك 11 من كبار المسئولين.

 

في غضون أيام، انتشر الاقتتال ليشمل نصف ولايات جنوب السودان البالغ عددها 10 ولايات، بما في ذلك المناطق الحيوية المنتجة للنفط.

 

ووفقا لمسئولي الأمم المتحدة، قتل آلاف الأشخاص جراء الاقتتال، مع نزوح أكثر من 100 ألف شخص من ديارهم أثناء تعامل وكالات الإغاثة مع الأزمة الإنسانية المتفاقمة، وهناك اتهامات لقبيلتي الدينكا والنوير بارتكاب جرائم إنسانية فظيعة ضد بعضها البعض.

 

و أعلن القادة الأفارقة أثناء اجتماعهم في كينيا المجاورة ، أن حكومة جنوب السودان وافقت على هدنة، ودعت مشار لتقديم تعهد مماثل، لكن اشتباكات ضارية اندلعت في مدينة ملكال عاصمة ولاية أعالي النيل الغنية بالنفط، التي يدعي كل من الحكومة والمتمردين السيطرة عليها.

 

أصداء الماضي

 

لأكثر من عقدين من الزمان، كانت حركة تحرير شعب جنوب السودان وجناحها المسلح ، عبارة عن تكتل عنيد من الجماعات العرقية والمليشيات التي تعاني انقساما شديدا، وقد حدث الانقسام الأشد عام 1991 عندما ترك مشار الحركة، وانضم لنظام الخرطوم لمدة 6 سنوات، ومن ثم عاد للانضمام للحركة عام 2002.

 

واشتد التنافس بين سلفا كير وريك مشار، لاسيما بعد وفاة زعيم حركة تحرير شعب جنوب السودان جون قرنق، في حادث تحطم طائرة هليكوبتر عام 2005 دفعت كير للزعامة.

 

وقد أعلن مشار في أواخر العام الماضي عن اعتزامه التنافس على رئاسة الحركة التي يقودها كير، لتحقيق طموحه الرئيسي بأن يصبح رئيسا.

 

ويقول محللون إن هناك مقاومة شديدة لقرار مشار التنافس على زعامة الحركة، لاسيما وأنه من حاشية كير المقربة، والتي تتألف من عشيرته الدينكا.

لم ينس رجال الدينكا انقسام مشار عن الحركة عام 1991 الذي أثار عنفا تسبب في مجزرة للمئات من عناصر الدينكا على أيدي جنود النوير، حيث أن الناشطين في مجال حقوق الإنسان ومسئولي حركة تحرير شعب جنوب السودان يرتبطون مع مشار من نفس المجموعة العرقية.

 

ومن هذا المنطلق، قال  دوجلاس جونسون، مؤلف كتاب (الأسباب الجذرية للحروب الأهلية في السودان) "داخل الحزب الحاكم، لقي سلفا كير سخطا متناميا مع أسلوبه في القيادة، وربما هذا قد أجبره على العودة للاعتماد المتزايد على المجتمعات المحلية التي ينتمي إليها، سواء من داخل الحزب أو من داخل قوات الأمن".

 

وأضاف: "بالنسبة لريك مشار، لم يكن دعمه من طوائف النوير المختلفة موحدة أو متسقة".

 

وقد شكك مشار علانية في قدرة كير على قيادة حركة التحرير وزعامة الدولة خلال الربيع الماضي، وبالتالي فإن كير جرد مشار من العديد من سلطاته في أبريل الماضي، وبعد 3 أشهر عزله من منصب نائب الرئيس وحل الحكومة، إضافة إلى أنه أوقف عمل باقان أموم، الأمين العام لحركة التحرير السابق وهو شخصية قومية شعبية، متهما إياه بالفساد.

 

وتفيد التقارير التي وردت أواخر الشهر الماضي أن كير سعى لحل الهياكل الرئيسية لحركة تحرير شعب جنوب السودان التي تختار قائد الحزب، وهي الخطوة التي قال عنها منتقدو كير إنها محاولة لتعزيز سلطته.

 

وفي يوم 6 ديسمبر الجاري، أعلن مشار وأموم وغيرهما من المسئولين المخلوعين أن كير لديه نزعات ديكتاتورية، وأنه يجرد الحركة من مهامها الرئيسية، ليهوي بها وجنوب السودان إلى الهاوية. وبعد 10 أيام اندلعت الاشتباكات التي لا تزال مستمرة حتى وقتنا الحاضر.

 

روابط ذات صلة:

 

جنوب السودان .. كريسماس وسط القتلى

جيش جنوب السودان.. القبلية تكسب

صحيفة: أمريكا مطالبة بإنهاء صراع جنوب السودان

تايمجنوب السودان.. وليد في "حضانة" الطائفية

صحيفة أمريكية: البشير يسلح متمردي جنوب السودان

اندبندنت: صراع إقليمي محتمل على نفط جنوب السودان

الاندبندنتجنوب السودان.. دولة وليدة وعداوات قديمة

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان