رئيس التحرير: عادل صبري 05:06 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

أردوغان.. الثورة تأكل أبناءها

أردوغان.. الثورة تأكل أبناءها

صحافة أجنبية

اردوغان

أردوغان.. الثورة تأكل أبناءها

محمود سلامة 28 ديسمبر 2013 20:32

الثورة تأكل أبناءها، وهذا ما أثبتته التجربة في فرنسا والاتحاد السوفيتي والصين، وهاهي ذات التجربة تتكرر في تركيا.

 

ففي الوقت الذي يعد فيه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أحد أقوى الرموز السياسية الملهمة للشرق الأوسط في العصر الحديث، اكتشف فجأة أن الإجراءات السلطوية التي اعتمد عليها في حكمه لتركيا وهالة القدسية التي رسمها حول شخصيته، على حد قول مجلة "ذا نيويوركر" الأمريكية، قد يكونان سببا وراء تدميره سياسيا.

 

ولفتت المجلة إلى استقالة ثلاثة من الوزراء في حكومة أردوغان على خلفية قضية الفساد التي يتورط فيها أبناء الوزراء، فيما طالب أحد الوزراء المستقيلين أردوغان نفسه بالاستقالة هو الآخر.

 

غير أن أردوغان قام بمحاولة صارخة لإحباط التحقيقات (حسب المجلة)، وذلك باستبعاد النائب العام معمر أكاش الذي كان يقود التحقيقات في القضية، وذلك بعد أن قال إن التحقيقات قد تشير إلى تورط نجل أردوغان نفسه، حيث علقت "ذا نيو يوركر" بقولها "من هنا تبدأ الدراما".

 

خلال ما يقرب من 11 عاما قضاها حتى الآن على رأس الحكومة التركية، أحدث أردوغان نقلة في الدولة والمجتمع التركيين، وساعد اقتصاد البلاد في الوصول لمرحلة من النمو السريع خلال العقد المنصرم، كما تشير المجلة.

 

وأوضحت أنه استطاع من خلال مزيج من "الجعجعة" الشعبوية والدهاء السياسي أن يعطي صوتا للأغلبية "المتدينة" في تركيا التي طالما عانت من القمع والكبت، وبدا (على الأقل في بداية حكمه) وكأنه يعطي برهانا على أن الإسلام والديمقراطية يمكنهما الازدهار معا.

 

وتابعت القول "من خلال كل ذلك، نجح أردوغان في كسر النفوذ العسكري في تركيا"، واصفة الجيش في تركيا بالمؤسسة الرجعية التي عملت  منذ إنشائها على قمع التطلعات نحو الديمقراطية في تركيا."

 

"غرور"

 

ومضت "ذا نيويوركر" لتقول إن بالرغم من ذلك، شهدت السنوات الأخيرة إصابة أردوغان بحالة من الغرور بعد صعود نجمه بشكل كبير، وبدا وكأنه يعتقد أن نجاح تركيا ونجاحه لا يمكن الفصل بينهما، بيد أن الآليات التي مكنته من الصعود بدأت في أن تهوي به.

 

واتهمت المجلة أردوغان بشن حملة عنيفة ضد الصحافة في بلاده بهدف إسكات كل من يعارضه، لافتة إلى تقرير لجنة حماية الصحفيين الدولية الذي صدر الأسبوع الماضي، والذي  قال إن هناك أربعين صحفيا معتقلا في تركيا، وهو أكبر عدد من الصحفيين المعتقلين في العالم.

 

وأشارت المجلة إلى أن أردوغان استفاد من هذا السلوك، لاسيما وأنه لم يواجه أي انتقاد من الغرب، مضيفة أن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما ساعدته ووصفته بحليف الولايات المتحدة، وذلك في الوقت الذي يخطط فيه أردوغان للاستمرار في السلطة، حيث يعتزم الترشح لانتخابات الرئاسة التي من المقرر إجراؤها العام القادم (حسب المجلة).

 

وانتقلت المجلة إلى نقطة أخرى، حيث أوضحت أنه منذ بداية أردوغان في الحكم، ساعده في تحقيق النجاح تحالفه مع أتباع العالم الإسلامي فتح الله كولن الذي يعيش في المنفى منذ عام 1999 في الولايات المتحدة بعد أن كان الجيش التركي يستعد لاعتقاله لاتهامه بالتآمر لقلب نظام الحكم "العلماني" في البلاد آنذاك، وهي التهمة التي تمت تبرئته منها عام 2008، لكنه لم يعد لتركيا رغم حكم التبرئة.

 

وأضافت أنه في حقبات كثيرة من تاريخ تركيا، كانت الحكومات المدني، بمشاركة الجيش، تعزز للعلمانية الجامدة وأحيانا الطائشة (حسب وصف المجلة)، ولهذا السبب كان أتباع كولن يعملون في سرية من خلال تنظيم إسلامي، وكانوا نادرا ما يعلنون عن انتمائهم، وذلك برغم أنهم يتبنون الفكر الإسلامي المعتدل بطبيعة الحال.

 

وعندما وصل أردوغان للسلطة في عام 2003، بدأ أتباع كولن (سواء بالاتفاق أو بقرار أحادي الجانب منهم) في التسلل إلى الإدارات التابعة للشرطة والقضاء من خلال شغل مناصب بهما، وهذا (حسب المجلة) هو ما ساعد أردوغان في السيطرة على الجيش وما يطلق عليه "الدولة العميقة".

 

أردوغان وكولن

 

لكن الآن، بدت بوادر انقسام بين أردوغان وكولن لم تتضح أسبابها بعد، لكن بعض التقارير تشير إلى أن جذور الخلاف بينهما راجعة إلى اختلافهما حول السياسة الخارجية لتركيا وكيفية التعامل مع الأقلية الكردية في تركيا.

 

ومن بين أشياء أخرى، يرفض أتباع كولن قرار أردوغان تسليح المعارضة السورية، مشيرة إلى أن الخلاف الأردوغاني-الكولني يأتي بعد وقت قصير من الاحتجاجات التي خرجت ضد أردوغان، واتهام حكومة أردوغان بالقمع الوحشي للمحتجين الذين كان يعتصمون في ميدان "جيزي" باسطنبول للمطالبة برحيل أردوغان، وهو ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة نحو ثمانية آلاف آخرين.

 

وخلصت المجلة إلى القول إن ما يجري الآن، هو أن حزب البناء والتنمية (الذي يتزعمه أردوغان) استطاع الحفاظ على بقائه في السلطة لـ11 عاما، لكن رائحة الفساد باتت في كل مكان (حسب المجلة)، فيما ينفي أردوغان ارتكاب أي فعل خاطئ من جانبه، متحديا أي شخص يحاول إثبات تورطه في الفساد بالتأكيد على أنه لن يجد وراء أردوغان شيئا.

 

واختتمت بالإشارة إلى أنه في حال دأب الادعاء التركي على تتبع الخيوط ودعمه جولن، فلا يعلم أحد إلى أي بعد سيصلان، ولا أحد يعلم متى سيعود الاستقرار أخيرا إلى تركيا.

 

 

روابط  ذات صلة:

 

"الابن البكري" أزمة سياسية في الشرق الأوسط

وورلد تربيون: مسار تمويل حماس يتحول من إيران لتركيا

اردوغان: سفراء أجانب وراء "العملية القذرة"

إندبندنت:الربيع العربي في 3 سنوات.. فوضى وقمع وحرب أهلية

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان