رئيس التحرير: عادل صبري 03:11 صباحاً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

مبادرة تجنيد المسيحيين تثير الشقاق في عرب اسرائيل

مبادرة تجنيد المسيحيين تثير الشقاق في عرب اسرائيل

مصطفى السويفي 28 ديسمبر 2013 19:55

أثارت مبادرة جديدة للحكومة الاسرائيلية وكاهن من الروم الأرثوذكس لإقناع المسيحيين بالانضمام للجيش الإسرائيلي جدلا مفعما بالمشاعر حول هوية المسيحيين العرب الذين يمثلون أقلية صغيرة في إسرائيل، حسبما أفادت الأسوشيتد برس في تحقيق بثته السبت.

 

ويعتبر العرب المسيحيون أنفسهم تاريخيا جزءا من الشعب الفلسطيني، وتعتبر الخدمة في الجيش من المحظورات.

 

لكن ليس هذا هو الحال بالنسبة للمتطوعة آرين الشعبي، وهي مسيحية تبلغ من العمر 28 عاما من الناصرة في شمال إسرائيل - وهي مسقط رأس المسيح ومركز الحياة المسيحية العربية في إسرائيل.

 

والتحقت الشعبي بالجيش عام 2010، بعد الانتهاء من دراستها للقانون.

 

ووالدا الشعبي مطلقان وبعد شهور من الانفصال انضمت الابنة إلى والدتها دينا في الناصرة العليا، وهي مدينة ذات أغلبية يهودية يقطنها 50 ألف شخص واقيمت على تلة تطل على الناصرة.

 

ومنذ عام 2011، والشعبي تعمل كمدعية في المحاكم العسكرية الاسرائيلية في الضفة الغربية، في خضم الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.

 

وقالت الشعبي إنها مسيحية اسرائيلية لها "جذور فلسطينية".

 

وقالت إنها تساعد على الدفاع عن الأراضي المقدسة ولا يزعجها محاكمة فلسطينيين بتهم أمنية غالبا ما تكون مرتبطة بالقومية الفلسطينية.

 

وأضافت "كمسيحية أعتقد أننا ولدنا كبشر وهذا يتضمن التزامات معينة لأرضنا وبلادنا وهذه هي أرض الميعاد، وأعتقد أن علينا خدمتها والعناية بها. هل لدي أي جذور فلسطينية أو أشياء من هذا القبيل؟ نعم، لدي".

 

ودفعت الشعبي ثمنا شخصيا لهذا بما في ذلك تعرضها لمضايقات في الناصرة وهي مدينة يقطنها 80 ألف شخص 70 في المئة منهم من المسلمين.

 

ورشق أحد الاشخاص سيارتها ذات مرة بالحجارة.

 

وأضافت "عندما بدأت الذهاب الى الجيش في بداية الأمر، كان من الصعب على الناس قبولي في الزي العسكري، وكان هناك بعض العداء، مثل الاسئلة، فضلا عن أنهم رشقوا سيارتي بالحجارة ذات مرة".

 

ومع احتمال تعرض مصير المجتمع للخطر، فقد اشتعل الغضب واتهم كل جانب الآخر باستخدام نهج التخويف والتحريض.

 

ويرى الأب جبرائيل نداف الذي يشجع على التجنيد في الجيش الإسرائيلي، أن المسيحيين يجب أن ينضموا للجيش الاسرائيلي إذا كانوا يريدون الاندماج في المجتمع الإسرائيلي ويحصلون على وظائف.

 

وأكثر المعارضين للتجنيد في الجيش الإسرائيلي، هو عزمي حكيم، رئيس مجلس طائفة الروم الأرثوذكس في الناصرة، قال للأسوشيتدبرس إن إسرائيل لا تحتاج للمزيد من الجنود.

 

وأضاف حكيم أن الدافع الحقيقي هو تقسيم وإضعاف الجالية العربية البالغ قوامها 1.7 مليون نسمة في إسرائيل أو ما يقرب من 21 في المائة من السكان، وهم من المسلمين والمسيحيين والدروز.

 

وقال "هناك حركة الآن.. يحاول بعض القادة دفع الشباب المسيحيين إلى لانضمام إلى جيش الاحتلال، وليس الجيش الدفاع، لكني أعتقد أنه حتى الآن لم يحرزوا نجاحا"

 

ويقول حكيم  إن غالبية المسيحيين يعارضون الخدمة العسكرية في الجيش الاسرائيلي.

 

وقال رجل من سكان الناصرة المسيحيين يدعى صلاح شحادة إن المسيحيين جزء من الشعب الفلسطيني ولا يمكن فصلهم.

 

وأكد الحكيم على نفس المعنى قائلا "نحن ننتمي إلى الشعب الفلسطيني، ودائما تقاتل بلدي اسرائيل ضد شعبي. لن أسمح لأبنائي بأن يحملوا السلاح الإسرائيلي ويطلقوا النار ضد شعبي".

 

وظلت أعداد المسيحيين المتطوعين في الجيش الاسرائيلي ثابتة نسبيا عند  بضع عشرات سنويا، بحسب بيانات من الجيش الاسرائيلي.

 

وعرب إسرائيل، الذين يشكلون ما يزيد قليلا على خمس سكان إسرائيل البالغ عددهم  ثمانية ملايين نسمة، هم جزء من الهويات الفلسطينية المختلفة التي تمخض عنها الصراع والشتات.

 

وعرب اسرائيل هم أحفاد أولئك الذين بقوا في أراضيهم بعد حرب 1948 التي نشبت بعد إعلان قيام إسرائيل بينما فر مئات الآلاف من الفلسطينيين أو طردوا من ديارهم.

 

ويعيش ما يقرب من نصف الفلسطينيين الذين يزيد عددهم على عشرة ملايين في الشتات، بينما يعيش الباقي في إسرائيل وفي الأراضي التي احتلتها إسرائيل في عام 1967 وهي الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وهي المناطق التي يسعى الفلسطينيون الى قامة دولتهم عليها.

 

ومن بين عرب اسرائيل البالغ عددهم حوالي 128 ألفا هناك أقل من 10 بالمائة من المسيحيين.

 

والخدمة العسكرية إلزامية بالنسبة لليهود لكن لا يتم استدعاء الجميع.

 

ووافق زعماء الدروز على تجنيد شبابهم في الجيش الاسرائيلي منذ خمسينات القرن الماضي ويجري تجنيد الشباب الدروز في الجيش الإسرائيلي منذ ذلك الحين، في حين لا تتم مطالبة المسلمين والمسيحيين بالانضمام للخدمة العسكرية في اسرائيل.

 

ويخدم حاليا نحو 1500 جندي من غير الدروز العرب في جيش اسرائيل، و 70 بالمائة منهم من البدو وهم طائفة منفصلة وفقيرة من المجتمع حيث يمثل لهم الجيش غالبا فرصة العمل كملاذ أخير.

 

وبالإضافة إلى ذلك، هناك 208 من العرب المسلمين و137 من المسيحيين العرب يخدمون في الجيش وفقا لبيانات من الجيش الإسرائيلي.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان