رئيس التحرير: عادل صبري 03:12 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الأسوشيتد برس: 2013 أحلك سنوات حقوق الإنسان بالسعودية

الأسوشيتد برس: 2013 أحلك سنوات حقوق الإنسان بالسعودية

مصطفى السويفي 26 ديسمبر 2013 09:30

مع تركيز المجتمع الدولي على الاضطرابات في أماكن أخرى في الشرق الأوسط، كثفت المملكة العربية السعودية حملتها لقمع المعارضة طوال عام 2013، لإسكات دعاة الديمقراطية والمدافعين عن حقوق الانسان.

يأتي كل ذلك عبر الاعتقالات والمحاكمات والترويع، فيما يقول إصلاحيون إنها إحدى أحلك السنوات التي تشهدها هذه الدولة الخليجية، حسبما أفادت الأسوشيتد برس في تحليل بثته الخميس

 

وتعكس هذه الحملة فترات غاية في الحساسية تشهدها المملكة التي تعد أكبر منتج للنفط في العالم.

 

وتحاول الرياض تحديث اقتصاد البلاد، لتقليل اعتمادها على عائدات النفط وخلق قطاع خاص أكثر تنوعا لتوفير فرص عمل للسكان المتذمرين. ولتحقيق هذه التحولات، يقول نشطاء إنها تلاعبت بالانقسامات داخل المجتمع السعودي، لاسيما المشاعر القبلية.. بين السعوديين الساعين إلى نمط حياة أكثر ليبرالية، وبين رجال الدين "الوهابيين" الذين يدعمون الأسرة الحاكمة.

 

وفيما تبحر بين هذه التيارات، تتصدى السعودية لكل دعوات الإصلاح السياسي، خوفا من أن تمتد إليها ثورات الربيع العربي، وهو ما قد يهز قبضة الأسرة المالكة على السلطة.

 

وهذا العام، صدرت أحكام بالسجن فترات طويلة على تسعة إصلاحيين بارزين، في اتهامات من بينها عدم "الولاء للملك". واضطر محام حقوقي بارز إلى الفرار خارج البلاد خوفا من الاعتقال.

 

إغلاق المنظمات

 

وأغلقت المملكة أبرز المنظمات الحقوقية، الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية، كما وافقت الحكومة على قانون صارم لمواجهة الإرهاب، والذي يستخدم صياغات غامضة مثل "تشويه سمعة الدولة".

 

واعتقل أكثر من مائتي محتج- بينهم نساء وأطفال- في منطقة بريدة، شمال العاصمة الرياض، جراء مطالبتهم بإطلاق سراح ذويهم المسجونين. وصدر حكم هذا الأسبوع ضد سعودي بالسجن لمدة ثلاثين عاما، لدوره في قيادة تظاهرات نظمتها الأقلية الشيعية، التي تشكو التمييز.

 

كما اعتقلت سلطات خمس نساء عدة ساعات لانتهاكهن حظر قيادة المرأة للسيارة، فيما اعتقل كاتب كان يؤيد هذه الخطوة، لنحو أسبوعين.

 

عبد العزيز الحسين، وهو محام حقوقي فر إلى الولايات المتحدة، من جانبه حذر من أنه إذا لم تنصت المملكة إلى دعوات التغيير، فإنها ستتصاعد وتؤدي إلى زعزعة استقرار البلاد.

 

وقال الحسين للأسوشيتد برس "إذا انتظرنا سبع أو عشر سنوات، فإن الوضع سيكون أكثر خطورة من مصر وسوريا.. ما نحتاج إليه هو الإصلاح قبل فوات الأوان".

 

وأضاف الحسين أنه بالرغم من أن عام 2013 سيء للنشطاء - أحد أسوأ الأعوام التي تواجه المملكة العربية السعودية- فإنه في نهاية المطاف "سيكون أسوأ للحكومة، لأن السعوديين باتوا أكثر وعيا وإدراكا لاحتياجات ومتطلبات الحكم الرشيد.

 

وفي السياق ذاته، قال الحسين "لا خيار أمام الحكومة إلا التصالح مع شعبها.. الشعب لا يريد الإطاحة بالأسرة المالكة.. إننا فقط بحاجة إلى إصلاح تحترم في ظله حقوق الانسان، ويحقق المساءلة والشفافية داخل الحكومة".

 

يشار إلى أن السعودية هي واحدة من بين آخر الملكيات المطلقة في العالم.. كل قرارتها تتركز في أيدي العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز (89 عاما)، الذي يمتلك السلطة المنفردة في التصديق على أية قوانين جديدة، لاسيما أنه لا يوجد برلمان.

 

صلاحيات واسعة

 

لا يوجد سوى القليل من القوانين المكتوبة، ويحظى القضاة- الذين ينفذون التفسير الوهابي الصارم للشريعة الإسلامية- بصلاحيات واسعة في فرض الأحكام والعقوبات.

 

وقضت محكمة جنائية متخصصة تأسست عام 2008 للنظر في قضايا الإرهاب بسجن إصلاحيين ونشطاء لفترات طويلة، في تهم فضفاضة مثل "معصية الحاكم".

 

ويقول أكثر من ستة نشطاء حقوقيين في مقابلات مع الأسوشيتد برس إنهم يسعون لتأسيس ملكية دستورية، عبر برلمان منتخب وترسيخ المحاسبة داخل الحكومة، لاسيما معرفة سبل إنفاق عائدات النفط الضخمة.

 

وعندما يتحدث السعوديون يقولون إن اتصالاتهم الهاتفية ورسائلهم الإلكترونية مراقبة، ويتعرضون للملاحقة من قبل عناصر الأمن. وتفرض المملكة رقابة صارمة على وسائل التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت مثل (فيس بوك) و(تويتر)، حيث تنتشر النكات بشأن الملكية الشائخة وكذلك الاستياء من الفساد والفقر والبطالة.

 

وتقول ناشطة- وضعت مؤخرا تحت الإقامة الجبرية ومنعت من استخدام موقع تويتر لانتقادها الحكومة- إنه يجري ترويع الناس من قبل "دولة أمنية".

 

وتضيف قائلة "الجميع يتوقع ثورة في المملكة.. لا نريدها لأن الشعب منقسم.. لكن الشيء الوحيد الذي يوحدنا هو القمع".

 

تحدثت الناشطة شريطة التكتم على هويتها خوفا من الانتقام من أسرتها، مشيرة إلى أن السلطات الأمنية حذرت من اعتقال والديها، على خلفية نشاطها الحقوقي.

 

وكانت المفوضية السامية لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة قد أعربت مطلع الأسبوع الجاري عن "قلقها البالغ" حيال ما قالت إنه "ترويع ومحاكمة السعوديين لممارسة حقوقهم الأساسية في مجال حقوق الانسان".

 

استهداف النشطاء

 

وأصدرت منظمة هيومان رايتس ووتش الأسبوع الماضي تقريرا قالت فيه إن السلطات السعودية ضاعفت مضايقاتها للنشطاء منذ أوائل عام 2011.

 

ولم يتسن الحصول على أي تعليق من المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية في هذا الخصوص.

 

وتشكلت الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية عام 2009 لمواجهة الاعتقالات التي تستمر لسنوات دون محاكمة أو الإبقاء على السجناء لفترات أطول من العقوبات المقررة بحقهم.

 

ومنذ ذلك الحين، أصبحت واحدة من أكثر المنظمات صخبا في المملكة، بالرغم من عدم حصولها على أي ترخيص بمزاولة نشطاها. وهناك منظمتان حقوقيتان مرخص بهما في المملكة، لكن الاتحادات ومعظم جماعات المجتمع المدني، غير مسموح لها بالعمل.

 

وقبل عامين، كانت الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية وغيرها من الجماعات الحقوقية، قوية الى درجة مثلت ضغطا على الحكومة من أجل تجميد قانون مكافحة الإرهاب، الذي وافق عليه مجلس الوزراء مؤخرا.

 

وكانت المنظمة، قد تحدت العام الماضي قانونا يفرض على المواطنين التعهد بمبايعة الملك. وبثت هذه المنظمة عريضة على الانترنت تقول فيها إن الإسلام يقضي بأن الحكام مسؤولون تجاه شعوبهم " لا أن يكون الشعب كالماشية أو الممتلكات الخاصة للحكام، الذين يرثون الحكم من الأسرة المالكة".

 

وحاليا يوجد نحو اثنى عشر عضوا بالجمعية، إما في السجن أو قيد المحاكمة أو التحقيق.

 

وفي ديسمبر الجاري، عوقب أحدهم ويدعى عمر السعيد (23 عاما) بالسجن لمدة أربع سنوات و300 جلدة.

 

"حكم سري"

 

جاء الحكم في جلسة سرية مفاجأة، في غياب محاميي السعيد وأسرته، ولم تعلن المحكمة الاتهامات التي عوقب على أساسها السعيد، حسبما أفاد محاميه عبد الله الشبيلي.

 

وبشكل منفصل، عوقب اثنان من أعضاء الجمعية ورموزها الإصلاحيين، محمد القحطاني، وعبد الله الحامد، بالسجن 10 و11 عاما، مع منعهما من السفر لفترة تتراوح بين خمس وعشر سنوات، على خلفية اتهامات بعدم الولاء للحاكم، والتحريض على الفوضى، ونشر معلومات كاذبة لجماعات أجنبية، وتأسيس منظمة دون ترخيص.

 

وتم استجواب المحامي الحقوقي الحسين- الذي كان وكيلا عن الاثنين- في وقت لاحق، واتهمته السلطات بمحاولة الإضرار بنظام السجن، جراء التغريدات التي تنتقد المعاملة التي يتلقاها موكله.

 

وبعد فترة وجيزة من استجوابه، فر الحسين إلى الولايات المتحدة، ليعمل بها كأستاذ زائر في جامعة إنديانا.

 

كما جرى استجواب الشبيلي، الذي يمثل السعيد، على خلفية مساهمته ضمن الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية.

 

وفي هذا السياق، قال الشبيلي "أنا مستعد للسجن.. أنا مستعد للجلد.. أنا مستعد لكل شيء".

 

وأردف الشبيلي قائلا "من الصعب أن نرى أجدادنا يموتون من أجل توحيد البلاد، ثم تتجه المملكة إلى المجهول".

 

رابط ذات صلة:

الحراك الداخلي والربيع العربي أكبر تهديد لآل سعود - مصر العربية

"باطل": السلطة تقاوم الحراك الطلابي خوفًا من تأثيره - مصر العربية

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان