رئيس التحرير: عادل صبري 06:15 مساءً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

فورين بوليسي: واشنطن تتراجع عن تعيين سفير جديد بمصر

فورين بوليسي: واشنطن تتراجع عن تعيين سفير جديد بمصر

حمزة صلاح 24 ديسمبر 2013 12:21

قالت مجلة (فورين بوليسي) إن إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تراجعت عن ترشيح الدبلوماسي المخضرم، روبرت فورد، سفيرا للولايات المتحدة لدى مصر، تاركة وظيفة دبلوماسية مهمة للغاية شاغرة حتى إشعار آخر، خلال فترة مشحونة بالتوترات بين واشنطن وأحد أهم حلفائها في المنطقة.

وأرجعت المجلة ذلك التراجع إلى "اعتراض ممثلي النظام العسكري في مصر بهدوء على ترشيح فورد لهذا المنصب، نظرا لرغبته المعلنة في التفاوض مع بعض المسلحين الإسلاميين في سوريا والجماعات السياسية المعارضة، وهو ما أثار مخاوف المسئولين المصريين من إمكانية تفاوض فورد مع جماعة الإخوان المسلمين".

 

سحبت واشنطن ترشيحا روبرت فورد لمنصب السفير في القاهرة، بعدما اختاره وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لهذا المنصب في الصيف الماضي.. ويحظى هذا الدبلوماسي باحترام كبير في البيت الأبيض، وهو أحد الدبلوماسيين الأمريكيين الناطقين باللغة العربية، ويشغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى سوريا.

 

وكان البيت الأبيض يأمل في ترشيحه رسميا مطلع العام المقبل، غير أن الإدارة الأمريكية قررت الحفاظ على فورد في وظيفته الحالية في سوريا، لإتمام مهمته الأساسية وهي الوساطة بين جماعات المعارضة المنقسمة في البلاد، بحسب المجلة الأمريكية

 

وبدأت واشنطن في البحث عن ترشيح دبلوماسي آخر لهذا المنصب رفيع المستوى في القاهرة، ومع وقف جلسات مجلس الشيوخ وانغماسه في أزمة الجمود الحزبي الأمريكي، قد تستغرق عملية ترشيح سفيرا جديدا للولايات المتحدة لدى مصر شهورا.

 

وأكد مسئولون أمريكيون أن فورد واجه بعض المعارضة في القاهرة، لكنهم قالوا أيضا إن من بين أسباب عدم حصوله على المنصب، دوره الحالي كهمزة اتصال أمريكية بالثوار في سوريا، حيث أمضى فورد الأشهر القليلة الماضية في جولات مكوكية بين واشنطن وجنيف وإسطنبول، كجزء من جهود مبذولة ترمي إلى إقناع قادة المعارضة بالمشاركة في محادثات السلام المقرر عقدها في أواخر يناير القادم.

 

وقال مسئول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية: "يقوم السفير فورد بعمل هائل ومكثف للغاية في سوريا خلال الفترة الوجيزة قبل انعقاد مؤتمر جنيف الثاني.. إنها مهمة ذات أولوية قصوى ، والأمريكيون جميعا، بداية من الرئيس فما أدناه، يثقون في قدرة فورد على معالجة القضية".

 

وأضاف المسئول: "الرئيس ووزير الخارجية والإدارة الأمريكية بأكملها يكنون احتراما هائلا للانجاز الذي حققه فورد في سوريا، من خلال محادثاته في كلا من واشنطن ودمشق، وتشعر الإدارة الأمريكية بأهمية مواصلة فورد لعمله في القضية السورية".

 

غير أن المتحدثة باسم السفارة المصرية رفضت التعليق على مسألة التراجع عن ترشيح فورد ، لأنه لم يتم ترشيحه رسميا لهذا المنصب.

 

ونوهت مجلة (فورين بوليسي) إلى أن قرار إسقاط ترشح فورد لمنصب سفير واشنطن لدى القاهرة يسلط الضوء على الصعوبات التي تواجه البيت الأبيض في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية مع مصر انحدارا مستمرا، عقب ما أسمته بانقلاب يوليو الذي عزل الرئيس المصري المنتخب ديمقراطيا محمد مرسي من السلطة.

 

وكانت السفيرة الأمريكية السابقة، آن باترسون، غادرت القاهرة، وسط شكوك أعرب عنها الكثير من المسئولين -بما في ذلك كبار الجنرالات في البلاد- بأن باترسون كانت قريبة جدا من جماعة الإخوان المسلمين، وفي الوقت ذاته، واجه البيت الأبيض ضغوطا متزايدة في الكونجرس لخفض المساعدات الأمريكية لمصر حتى تعود البلاد إلى الحكم المدني.

 

وكان من المفترض أن يسعى فورد لتحسين العلاقات الأمريكية - المصرية، وبناء علاقات وثيقة مع الرئيس الفعلي في مصر، وهو الجنرال عبدالفتاح السيسي، غير أن التواصل بين فورد وبين الثوار الإسلاميين في سوريا أثار مخاوف القاهرة من احتمالية تواصله مع جماعة الإخوان المسلمين أيضا، مما جعلها تعترض على فرصة ترشحه سفيرا لديها، حسبما صرحت مصادر مطلعة لفورين بوليسي.

 

ولفتت المجلة إلى أن القادة المصريين يعتقدون أن إدارة الرئيس أوباما تسرعت في التخلي عن الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك أثناء ثورة 25 يناير 2011، رغم أنه زعيم علماني وحليف لأمريكا منذ زمن طويل، ثم تحالفت بعد ذلك مع الرئيس المعزول محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، على حد قولها

 

ووفقا لمصادر مطلعة ، أعرب بعض أعضاء حكومة السيسي عن مخاوفهم من أن فورد، إذا تم تعيينه سفيرا لواشنطن لدى القاهرة، قد يصنع محاولات مماثلة لما يفعله في سوريا، بإقامة علاقات مع الإسلاميين في مصر، ولذلك حثوا بهدوء الإدارة الأمريكية على إيجاد مرشح آخر لهذا المنصب.

 

غير أن دبلوماسيا عربي يعرف فورد جيدا  قال إن فورد شخصا مثاليا لمنصب السفير الأمريكي لدى القاهرة، وأعاب على الإدارة الأمريكية تراجعها عن ترشيحه لأسباب تتعلق بانعدام الأمن أعرب عنها حكام مصر الجدد.

 

وأشار الدبلوماسي إلى أن فورد، باعتباره سفيرا لأمريكا لدى سوريا، زار مدينة حماة التي سيطر عليها الثوار في يوليو 2011 من أجل حضور جنازة أحد زعماء المعارضة، ومن ثم استخدم فورد موقع السفارة على الانترنت، لانتقاد الحملة الوحشية للرئيس السوري بشار الأسد على شعبه.

 

وعلق الدبلوماسي على ما فعله فورد، متسائلا: "كم سفيرا لديه الشجاعة الكافية ليذهبوا إلى الصفوف الأمامية في خطوط القتال في ظل الحرب الأهلية؟"

 

واعترف نقاد فورد بأنه أحد الدبلوماسيين المبعوثين الأكثر حيوية ومهارة في إدارة الرئيس أوباما، في حين يقر مؤيدوه، في الوقت ذاته، بأن لا توجد ضمانات بنجاح مهمته التي أبعدته عن الترشح لمنصب السفير لدى القاهرة، وهو تواصله المستمر مع قادة المعارضة الأساسية في سوريا.

 

ويشيرون في هذا الصدد إلى رفض كبار قادة المعارضة السورية إعطاء رد نهائي بشأن المشاركة في محادثات جنيف حول سوريا، ويوضح بعض القادة أنهم سيشاركون فقط في حالة إذا وعدت القوى الغربية قبل المحاثات بأن يكون الهدف الرئيسي من المفاوضات هو رحيل الأسد من السلطة، وفي المقابل لا يوافق الأسد على هذا الشرط.

 

ونقلت المجلة عن دبلوماسي عربي على دراية بطريقة تفكير المسئولين المصريين قوله "هذا الرجل (فورد) أعلن استعداده للتفاوض مع إسلاميين أشد سوءا من الإخوان المسلمين، لكن مما يثير الحيرة أن البيت الأبيض اعتقد أنه الشخص المناسب للذهاب إلى مصر"، وأضاف: "إنه شخص جيد، لكنه بالتأكيد الشخص الخطأ لهذه المهمة، على الأقل في الوقت الراهن".

 

من جانبهم، رفض الإسلاميون في سوريا مجرد الالتقاء بالسفير فورد، وهذا يعني، بسخرية، أن الدبلوماسي قد يخسر وظيفة مغرية بسبب مخاوف المصريين بشأن علاقته مع الإسلاميين التي لم تتحقق بعد.

 

روابط ذات صلة:

"أمنع معونة": روبرت فورد سفير الإرهاب الأمريكي في المنطقة - مصر العربية

هريدي: القبول بـ"فورد" سفيرا بمصر "إهانة" للشعب - مصر العربية

"الناصري" يرفض تعيين فورد سفيرا أمريكيًا بالقاهرة - مصر العربية

واشنطن تايمز: باترسون وفورد سفراء الشر - مصر العربية

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان