رئيس التحرير: عادل صبري 10:23 مساءً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

أمريكا وإسرائيل.. خيانة على فراش الاستخبارات

أمريكا وإسرائيل.. خيانة على فراش الاستخبارات

معتز بالله محمد 23 ديسمبر 2013 18:20

"رجل ضبطته زوجته في الفراش مع امرأة غريبة، وبدلاً من أن يعتذر ويحاول إصلاح العلاقات يقول لها في تجاهل: "الجميع يفعل ذلك".

 

بهذه الكلمات عبر البروفيسور الإسرائيلي "شلومو شابيرا" عن الموقف الأمريكي إزاء قضية تجسس المخابرات الأمريكية على إسرائيل، التي أثارت ردود أفعال واسعة داخل الكيان العبري.

 

وأشار إلى أن الاستخبارات الأمريكية  بلغت درجة من السوء جعلت من استخبارات الدول الحليفة تتخوف من نقل معلومات حساسة إليها خشية تسربها على صدر الصحف بعد أيام قليلة.

 

وخلص رئيس قسم العلوم السياسية بمركز" بيجن- سادات للدراسات الاستراتيجية" في مقال له بصحيفة "معاريف" إلى أن أمريكا التي باتت تعتمد على شركات خاصة تعمل كمقاول لجمع المعلومات الاستخبارية أصبحت تشكل خطرًا على إسرائيل نفسها وربما يتعدى الأمر نطاق التنصت على زعمائها إلى  التجسس واختراق شركات أمنية حساسة في إسرائيل.

 

 وخلف الكشف عن مزيد من تفاصيل القضية موجة من الغضب الإسرائيلي، من منطلق اعتبار واشنطن حليفا استراتيجيا لتل أبيب، بل واعتبار إسرائيل الابن المدلل للكاوي بوي.

 

وكان "إدوارد سنودن" الموظف السابق بوكالة الأمن القومي الأمريكية قد سرب الجمعة الماضية معلومات مفادها أن الوكالة ونظيرتها البريطانية تعقبتا عام 2009 عنوانًا بقائمة البريد الإلكتروني الخاص بـ "إيهود أولمرت" رئيس الوزراء الإسرائيلي  آنذاك، وراقبا رسائل البريد الإلكتروني لمسؤولين كبار بوزارة الدفاع.

 

وقال "شابيرا": الكشف الأخير عن مدى التجسس الأمريكي على إسرائيل لم يفاجيء رجلا مهنيا واحد يعمل في مجال الاستخبارات. فإسرائيل ظلت لقرون ضمن قائمة الدول الأكثر أهمية للإدارة الأمريكية، لذلك يعمل داخلها فروع متشعبة لأجهزة الاستخبارات الأمريكية".

 

واعتبر البروفيسور الإسرائيلي الذي يترأس أيضًا الرابطة الدولية لتاريخ الاستخبارات أن الكشف الأخير يحوي مفاجأتين من المحتمل أن يضرا بوضع الولايات المتحدة في المنطقة ومستقبل التعاون الاستخباري بين تل أبيب وواشنطن، الأولى تتعلق برد الإدارة الامريكية " البارد" على القضية، والثانية حقيقة أن عمليات سرية للغاية قد نشرت على رؤوس الأشهاد.

 

قواعد مفقودة

 

وسخر "شابيرا" من التبريرات الأمريكية بأن الحاجة للتجسس بهذا الشكل تأتي من منطلق الجهود الأمريكية لمحاربة الإرهاب، وقال إن هذه الذرائع تبدو غير صادقة بل وتثير السخرية إزاء ما نشر حول التنصت على شخصيات وجهات لا تمثل بالتأكيد خطرًا على الولايات المتحدة.

 

وقال إن عمليات التنصت الأمريكي لو كانت موجهة بالفعل ضد التهديدات الأمنية لكانت قد لاقت تفهما بل وترحيبا في أنحاء العالم، مضيفًا أن الإحساس بانتهاك الخصوصيات لدى عدد من الزعماء الحلفاء لأمريكا مثل رؤساء دول في أوربا وأسيا لهو أمر خطير للغاية يتسبب في فقدانهم الثقة على المستوى الشخصي لنظرائهم في واشنطن.

 

وتابع بالقول: "يتعجب الكثيرون كيف يمكن للولايات المتحدة أن تقدم اقتراحات لحلول وسط على مائدة المباحثات الإسرائيلية- الفلسطينية، وفي الوقت نفسه تتنصت سرًا على ردود الجانبين حيال تلك الاقتراحات ومدى استعدادهما للمفاوضات".

 

وشدد الخبير في الشؤون الاستخبارية على أن الاستخبارات الأمريكية قد تخلت عن مبدأ يتمحور حوله العمل الاستخباري وهو ذلك القاضي بضرورة أن تنحصر المعلومات عن تنفيذ أي عملية  استخبارية أو بشان مصادر معلومات سرية في عدد محدود جدًا من الأشخاص، فكلما تقلص عدد المتشاركين في سر، كلما انخفضت إمكانية تسريبه أو كشفه خارج النطاق.

 

خلل عميق

 

وذهب "شابيرا" إلى أن التسريبات الكثيرة عن العمليات الاستخبارية الأمريكية في الثلاث سنوات الماضية تشير إلى تخلي دوائر الاستخبارات الأمريكية عن تلك القاعدة الحديدية.

 

ودلل على ذلك بربع مليون وثيقة كشفها عبر موقع " ويكيليكس" جندي أمريكي صغير يدعى "برادلي مانينج" عمل كمحلل استخبارات بالعراق، ووضع يده على آلاف البرقيات السرية الخاصة بالخارجية الأمريكية، بعضها من حقبة حرب فيتنام.

 

وتطرق للموظف في وكالة الأمن القومي الأمريكي إدوارد سنودن والذي سرَّب هو الآخر تفاصيل عن منظومة التنصت وجمع المعلومات الاستخبارية لأمريكا وبريطانيا، والتنصت على الهواتف والتليفونات المحمولة لزعماء في دول غربية، والآن أيضا عن مدى التجسس الأمريكي على إسرائيل.

 

وأكد على أنه لم تكن هناك أي أسباب مهنية أو تنفيذية لكشف هذه الأسرار العميقة أمام سنودن، مشيرًا إلى أن معرفة أصحاب المناصب المتدنية مثل مانينج وسنودن لأسرار أمريكية خطيرة كهذه إنما تدل على خلل عميق في كل ما يتعلق بقواعد العمل الاستخباري الأمريكي.

 

المثير ما ذكره البروفيسور "شابيرا"  بقوله:" تخشى اليوم أجهزة استخبارات عديدة في أرجاء العالم، يربطها تعاون وثيق مع نظرائهم الأمريكان، من نقل معلومات للويات المتحدة مخافة أن يقرأوها في صحف الأسبوع المقبل. هذه المخاوف من إشراك الولايات المتحدة في معلومات استخبارية يضر بقدرتها الاستخبارية بشكل جوهري".

 

صناعة الاستخبارات

ووسَّعت الولايات المتحدة دوائرها الاستخبارية في السنوات التي تلت هجمات 11 سبتمبر والتي بلغ عددها آنذاك نحو 13 دائرة مختلفة، فتم تخصيص عملية جمع المعلومات الاستخبارية – بحسب " شابيرا"- عبر شركات خاصة عملاقة يتم الاستعانة بها كمقاولين فرعين لأجهزة المخابرات المختلفة.

 

"تحولت الاستخبارات في الولايات المتحدة لصناعة حقيقية، حيث قامت تلك المنظمات والشركات بتشغيل عشرات إن لم يكن مئات آلاف الأشخاص في المهام المختلفة، التي لا يتعلق بعضها إطلاقا بالحرب على الإرهاب"- يقول البروفيسور الإسرائيلي ويضيف" بعد كشف نهاية الأسبوع الأخير، تدور التساؤلات ليس فقط حول مدى التجسس الأمريكي على سياسين إسرائيليين بل أيضًا حول الصناعات العسكرية وشركات التكنولوجيا الفائقة في إسرائيل".

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان