رئيس التحرير: عادل صبري 10:11 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الرقيق الأبيض في إسرائيل.. طفلة في عاصمة الشيطان

الرقيق الأبيض في إسرائيل.. طفلة في عاصمة الشيطان

معتز بالله محمد 22 ديسمبر 2013 20:56

كانت " ط" في الـ15 من عمرها عندما أقنعها جدها بالهجرة لإسرائيل والعمل كجليسة مسنين أو أطفال ، ومنذ ذلك الوقت بدأت رحلة معاناتها، حيث تم بيعها لممارسة البغاء في إسرائيل وتعرضت لتعذيب وإهانة لم تتوقف، إلى أن قامت وزارة الرفاه الاجتماعي بإدخالها ملجأ سري منذ 5 أعوام لتحاول أن تبني داخلها ما تحطم منذ ان وطأت قدماها إسرائيل.

 

كانت تلك مقدمة لتقرير مطول على موقع القناة الثانية الإسرائيلية للإتجار في البشر ومافيا الدعارة داخل الكيان العبري، اعتمد على شهادات نساء ضحايا داخل الملجأ السري في وسط إسرائيل والذي يشبه الفيلا بطابقيه، ويتألف من 10 غرف وصالون كبير، ومطبخ و37 سريرا ترقد عليهن فتيات ذقن في إسرائيل مرارة الإضطهاد الجنسي، جيء بهن إلى هذا المكان في محاولة لعلاجهن من الندوب النفسية وإعادت تأهيلهن من جديد لمواجهة المجتمع.

 

"ط" التي تبلغ من العمر الآن 33 عاما بدأت قصتها عندما هاجرت إلى إسرائيل من أوكرانيا وحدها بعد أن أقنعها جدها بالسفر بصحبة شاب تعهد بأنه سيقوم بتشغيلها في مجال رعاية المسنين، وحتى ذلك اليوم لم تكن خرجت بعد من مدينتها الصغيرة.

 

"خرجت إلى الطريق وليس لدي ادنى فكرة عن كوني ذاهبة للعمل في الدعارة، قالوا لي أني بصدد العمل في رعاية المسنين، كان عمري 15 عاما وصدقت ما أخبروني به".

 

ورغم مرور عقدين على بدايتها الأولى في المهنة الأقدم بتاريخ البشرية، تتذكر " ط" أدق التفاصيل:" هبطنا في مصر وتجاوزنا الحدود سيرا على الأقدام. لم أعرف في ذلك الوقت أن هذه حدود، فكرت في أننا فقط قطعنا مسافة طويلة سيرا على الأقدام، لأننا أيضا في روسيا كثيرا ما نسير لمسافات طويلة. جئت من هناك مع عدد من الفتيات، وأحيانا كنت ألتقي ببعضهن فيما بعد- لكن ليس لدي أدنى فكرة عن كيفية اختفاء معظمهن بعد ذلك".

 

فقط بعد وصولهن إلى إسرائيل تكشفت الحقيقة المرة " اتضح لي انهم جاءوا بي للعمل في البغاء، لكني عرفت ذلك بعد فوات الأوان، تم نقلي مع عدد من رفيقاتي إلى شقة في وسط إسرائيل، فقط بعد عدة سنوات عرفت إنها في مدينة بت يام".

 

بدأ الكابوس الحقيقي بعد أن سلبتهم مافيا الدعارة الجوازات والملابس وكل شيء" أخبرونا ماذا يتوجب علينا فعله وبكينا، كانوا يقومون بضربنا طوال الوقت".

 

في البداية اعترضت" ط" لكنها أذعنت في النهاية " ظننت أنها الطريقة الوحيدة للخروج من هناك، حتى ذلك الوقت كنت مازلت طفلة، لا أعرف ماذا تعني علاقة جنسية".

 

ورغم أنها تعاونت مع خاطفيها إلا أنهم لم يكفوا عن ضربها والاعتداء عليها بوحشية طوال الوقت" عندما كنا نعود في نهاية اليوم كانوا يقومون بحبسنا في شقة ولا يسمحون لنا بالخروج. كنت أتلقى اللطمات وكانوا دائما ما يقومون بتهديدنا بالقتل".

 

وعلى مدى تلك الفترة الطويلة التي اشتغلت بها في الدعارة، حاولت الفتاة الصغيرة الفرار مرة بعد أخرى لكن دون جدوى" كانوا ينجحون في الإمساك بي في الشارع، يقومون بدفعي في السيارة ويعيدونني للشقة المغلقة، في إحدى المرات حددوا مكان الشقة التي اختبأت بها وقاموا بكسر الباب".

 

ولسخرية الأقدار حصلت " ط" على حريتها في زنزانة بالسجن " جائني محامي في السجن وأخبرني عن الملجأ، رفضت في البداية التعاون معه خوفا من أن يجدني أولئك الذين دمروا حياتي. فقط بعد أن قام المحامي بتهدئتي وإخباري بأنه مكان سري ومؤمن جيدا وافقت بشدة".

 

رغم انها رأت أخيرا الضوء في نهاية النفق، فإن الأمر استغرق وقتا طويلا حتى استطاعت الوقوف على قدميها مجددا " كنت في حالة يرثى لها، من ناحية صحية وكذلك نفسية".

 

على مدى أربعة شهور لم تكن تستطع الوقوف على قدميها دون مساعدة عاملات الرعاية بالملجأ " كانوا يقومون بإطعامي وساعدوني مع استمرار العلاج الطبي".

 

تتعلم " ط" منذ دخولها الملجأ كيفية الاعتماد على نفسها، فبعد أن تماثلت للشفاء قامت بالعمل في حضانة أطفال، وتقوم بتقاسم أعباء المنزل مع رفيقاتها، فيما تقضي وقت فراغها مع إبنها وفي القراءة محاولة إجادة اللغة العبرية.

 

وتعترف أنها تقل من المحادثات مع الأخريات ولا تميل إلى مشاركتهن قصصا من الماضي الأليم " كذلك عندما نبدأ الحديث، لكل واحدة منهن الكثير من الالم تحمله داخلها، لذلك لا نسأل الكثير من الأسئلة".

 

ويشير التقرير إلى انه مع اتساع رقعة الظاهرة في إسرائيل، قامت وزارة الرفاه الاجمتاعي بتفعيل العديد من البرامج فبخلاف الملجأ الذي يضم 37 سريرا، خصصت ثلاث شقق في كل واحدة ستة أسرة، إضافة إلى ملجأ للفتيان الذين سقطوا ضحايا لتجارة العبيد التي تنتشر تدريجيا بحسب القناة الإسرائيلية.

 

وتبقى فتيات الليل في سجن" سهرونيم" أو في سجون أخرى بانحاء إسرائيل حتى تعترف الشرطة بهم كضحايا إتجار بالبشر وقتها فقط يتم نقلهم إلى تلك المواقع.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان