رئيس التحرير: عادل صبري 02:16 مساءً | الجمعة 15 نوفمبر 2019 م | 17 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

رغم إعلانها الاكتفاء الذاتي.. لماذا تستود مصر الغاز الإسرائيلي؟

رغم إعلانها الاكتفاء الذاتي.. لماذا تستود مصر الغاز الإسرائيلي؟

صحافة أجنبية

لماذا تستود مصر الغاز الإسرائيلي؟

رغم إعلانها الاكتفاء الذاتي.. لماذا تستود مصر الغاز الإسرائيلي؟

محمد عمر 01 نوفمبر 2019 21:43

لماذا تستورد القاهرة الغاز الإسرائيلي، بعد إعلانها تحقيق الاكتفاء الذاتي؟، تحت هذا العنوان نشر موقع المونيتور، تقريرًا عن إعلان وزير البترول والثروة المعدنية المصري طارق الملا، أن قطاع البترول حقق رقماً قياسيّاً بأعلى معدل إنتاج للزيت الخام والغاز في تاريخ مصر .

 

وأشار الملا إلى أن قطاع البترول أنتج خلال أغسطس الماضي، 1.9 مليون برميل مكافئ للزيت يوميا، كما تمكن القطاع خلال السنوات الخمس الأخيرة من تحقيق أعلى معدل للاستثمارات في تاريخ القطاع بلغ 30 مليار دولار، لافتاً خلال كلمة ألقاها نيابة عنه وكيل أول وزارة البترول لشؤون البترول محمّد سعفان، خلال الكلمة الافتتاحية أمام المؤتمر والمعرض الدولى العاشر لدول حوض البحر المتوسط "موك 2019" بمدينة الإسكندرية، أكتوبر الماضي، إلى وصول مصر من تحقيق الاكتفاء الذاتيّ من الغاز الطبيعيّ في سبتمبر من العام الماضي.

 

كان طارق الملا تحدث في وقت سابق عن أن مصر ستوقف استيراد الغاز الطبيعي المسال بحلول نهاية السنة الماليّة 2017 – 2018. وخلال حديث سابق في 15 اغسطس 2018 مع جريدة "الوطن" المصرية، قال: "إن شهر سبتمبر المقبل سيشهد استيراد مصر الشحنات الأخيرة للغاز من الموردين في الخارج، فنحن كنا نستورد 8 شحنات. وبعدها، تم تقليلها إلى 7، وسيشهد شهر سبتمبر استيراد 3 شحنات فقط، وهي الشحنات المستوردة الأخيرة، وهذا يعني أن مصر ستتوقف في أول أكتوبر عن الاستيراد نهائيّاً، وستكون بداية تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز على أن نبدأ بتصدير الفائض بدءاً من يناير من عام 2019".

 

ورغم الإعلان المتكرّر للملاّ عن تحقيق مصر الاكتفاء الذاتيّ من الغاز الطبيعيّ ووقف الاستيراد وتحقيق فائض، إضافة إلى استكمال مراحل تشغيل حقل ظهر، الذي بدأ الإنتاج الفعليّ في منتصف ديسمبر 2017، إلاّ أنّ شركات طاقة إسرائيليّة "الشركاء في حقل لوثيان بإسرائيل"، أعلنت في 10 أكتوبر الماضي أنّها ستزيد كميّة الغاز الطبيعيّ، التي تعتزم تصديرها إلى مصر بموجب اتفاق، بحسب وكالة "رويترز". ، وأوضح أصحاب الشركات انه على مدى 15 عاماً ستتم مضاعفة كمية الغاز المصدرة من حقل لوثيان إلي مصر بكمية تصل إلى 60 مليار متر مكعّب من الغاز.

 

وأثارت صفقات الغاز الإسرائيلي التساؤلات حول جدواها، خصوصاً في وقت ظهرت فيه اكتشافات بتروليّة جديدة، لا سيّما حقل ظهر.

 

وفي 31 يناير من عام 2018، افتتح الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي الأربعاء مرحلة الإنتاج المبكر في حقل "ظهر" للغاز الطبيعيّ.

 

وكانت شركة الطاقة الإيطاليّة "إيني" اكتشفت الحقل في أغسطس من عام 2015، مؤكّدة أنّه "الأكبر على الإطلاق في البحر المتوسّط، وقد يصبح أحد أكبر اكتشافات الغاز في العالم".

 

وتقدّر احتياطات الغاز في الحقل، ومساحته مئة كلم مربّع، "بحوالى 30 تريليون قدم مكعّب أو ما يعادل 5,5 مليار برميل زيت مكافئ"، بحسب ما صرّح به الملاّ خلال الافتتاح الذي نقلته قنوات التلفزيون المصرية.

 

وقد بدأ الإنتاج الفعليّ في "ظهر" خلال ديسمبر بحسب بيان لوزارة البترول.

 

وبرّر الملاّ لجريد الوطن استمرار استيراد الغاز من شركات إسرائيليّة، قائلاً: بالنّسبة إلى استيراد شركات القطاع الخاص للغاز الإسرائيليّ، فإنّ هذا الغاز سيكون بوّابة مصر للإسراع في التحوّل إلى مركز إقليميّ لتداول الطاقة في المنطقة. إسرائيل تحتاج إلى تسويق الغاز وبيعه، ومصر موقعها مميّز بالنّسبة إليها لوقوعنا في منطقة تنافسيّة، وسيتمّ ذلك عبر شركات القطاع الخاص التي ستلجأ إلى استيراد الغاز الإسرائيليّ، بدلاً من توجّهه إلى دول أوروبا عبر إسالته في المحطّات المصريّة.

 

وبهذا، نستفيد اقتصاديّاً، وبعد إسالته سيتمّ تصديره إلى الخارج، وهو عائد ماديّ اقتصاديّ من الإسالة والتصدير والتخزين والنقل داخل الشبكات القوميّة.

 

توجد في مصر محطّتان لإسالة الغاز الطبيعيّ تطلاّن على البحر المتوسّط: الأولى في مدينة إدكو بمحافظة البحيرة المملوكة للشركة المصريّة للغاز الطبيعيّ المسال، وتضمّ وحدتين للإسالة، ويعود تدشينهما إلى عام 2000 عندما وافقت الحكومة على للمشروع بنظام المناطق الحرّة لمدّة 50 سنة، والأخرى في دمياط وتتبع شركة "يونيون فينوسا" الإسبانيّة – الإيطاليّة، وتضمّ وحدة واحدة فقط، أسّست في العام نفسه على بعد 60 كيلومتراً غرب بورسعيد، وخرجت منها الشاحنة الأولى في عام 2003. ووظيفة هذه الوحدات تحويل الغاز الطبيعيّ من حالته الغازيّة إلى حالة سائلة، حتّى يصبح تحميله على سفن وتصديره، بدلاً من ضخّه في الأنابيب ممكناً.

 

وبسبب نقص إمدادات الغاز فى مصر منذ 2012 تقريبا بسبب خوف المستثمرين الأجانب العاملين فى تنمية حقول الغاز، توقفت محطة دمياط عن العمل.

 

وتأمل مصر في أن تتحوّل إلى مركز إقليميّ لتصدير الغاز للعالم عن طريق استغلال الميزة التي تمتلكها، من دون غيرها من دول شرق البحر المتوسّط، وهي وحدات إسالة الغاز. ولقد سمحت مصر أخيراً لشركات القطاع الخاص بدخول تجارة الغاز الطبيعيّ وتداوله واستيراده، من خلال إقرار البرلمان قانون تنظيم سوق الغاز في يوليو 2017 وتشكيل جهاز جديد لتنظيم هذا السوق.

 

وأوضح وزير البترول الأسبق أسامة كمال في حديث لـ"المونيتور" أنّ تحقيق الاكتفاء الذاتيّ من الغاز لا يعني أنّ مصر لا تحتاج إلى استيراده سواء أكان من قبرص أم إسرائيل، لافتاً إلى أنّ إعادة تشغيل وحدات إسالة الغاز المصريّة وتسوية قضايا التحكيم الدوليّ وتحوّل مصر إلى مركز إقليميّ للطاقة ورخص سعر الغاز الإسرائيليّ مقارنة بالغاز المسال، هي الأسباب الرئيسيّة وراء صفقة استيراد الغاز الإسرائيليّ، وقال: إنّ ملف توريد الغاز الإسرائيليّ أو القبرصيّ إلى مصر مختلف عن ملف تحقيق الاكتفاء الذاتيّ من الغاز، فالمفاوضات مع الأطراف الإسرائيليّة أو القبرصيّة تستهدف إعادة تشغيل وحدات الإسالة المصريّة المتوقّفة، نتيجة عدم كفاية الغاز المصريّ للتصدير".

 

من جهته، قال خبير الطاقة ورئيس لجنة الطاقة والبيئة في جمعيّة مستثمري القاهرة الجديدة محمّد السيّد خلال اتّصال هاتفيّ لـ"المونيتور": "إنّ العائد على مصر من وراء هذه الصفقة سيكون كبيراً، ويتمثّل مبدئيّاً بإعادة مصانع تسييل الغاز المعطّلة إلى العمل مرّة ثانية، وإنّ الفائدة الاقتصاديّة ستشمل المصريّين والأجانب المستثمرين في مصانع التسييل. كما ستعمّ الفائدة المستثمرين في الجانب الآخر أيضاً، فهذه حسبة تجاريّة، وإسرائيل تقول إنّها ستربح كثيراً من هذه الصفقة".

 

أمّا الخبير البتروليّ ونائب رئيس هيئة البترول الأسبق مدحت يوسف فأشار إلى أنّ استيراد الغاز من الحقول الإسرائيليّة سيساعد في تحقيق هدف مصر بأن تصبح مركزاً للطاقة، موضحاً أنّ استيراد الغاز من إسرائيل سيتمّ من دون التزامات على الدولة لأنّه سيتمّ عبر القطاع الخاص.

النص الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان