رئيس التحرير: عادل صبري 03:48 صباحاً | الخميس 14 نوفمبر 2019 م | 16 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

مصور ألماني: أشعر بالخزي من فظائع تجارة الأعضاء في الهند

مصور ألماني: أشعر بالخزي من  فظائع تجارة الأعضاء في الهند

صحافة أجنبية

امرأة هندية تعاني من الفقر

مصور ألماني: أشعر بالخزي من فظائع تجارة الأعضاء في الهند

احمد عبد الحميد 28 أكتوبر 2019 22:27

"الهنود الفقراء المحرومون  يبيعون كليتهم لكسب المال السريع،  ويسلكون  هذا السبيل المميت   للخروج من الفقر"... هكذا استهلت مجلة "دير شبيجل" الألمانية تقريرها حول ظاهرة  تجارة الأعضاء المتفشية في الهند.

 

ويقول المصور  "غونسالو فونسيكا" بعد صمت طويل: "أشعر بالخزي من الحديث عن تجربتي في الهند، فالأمر فظيع بالفعل".

 

وإلى نص التقرير:

 

كعامل باليومية، يكسب "باساف" حوالي 3 يورو في اليوم، ولكي يدفع  مهر ابنته بعد الزفاف، باع هو وزوجته وابنه واحدة من كليتيهما.

 

"بيع الكلى": الظاهرة التي تبدو غير عادية لدى معظم البشر،  باتت السبيل الوحيد  في الهند بين الفقراء، وبات  الناس يتكسبون المال  الذي يفتقرون إليه بشدة  من خلال بيع أعضائهم.

 

 قرأ المصور "غونسالو فونسيكا"،  مقالة عن الاتجار بالأعضاء في الهند قبل عامين وأراد معرفة المزيد.

 

وتقصى "فونسيكا"  لعدة أشهر، حتى سافر أخيرًا إلى الدولة الواقعة في جنوب آسيا، وإلى بلدان أخرى ، مثل الفلبين والبرازيل ، حيث تشيع هذه  الممارسات.

 

منذ عام 1994، تحاول الحكومة الهندية تشريع زراعة الأعضاء، على سبيل المثال، تم تشكيل لجنة من الخبراء للموافقة على كل التبرع بالأعضاء، ومع ذلك، لم يبرهن  هؤلاء الخبراء هل التبرع يسير في الطريق الصحيح أم لا، ولم يتمكنوا من ايقاف التجارة غير المشروعة حتى الآن.

 

من يبيع كليته؟

 

 وفقًا لفونسيكا، يقدم على ذلك الأمر  في الهند عمال يوميون وصيادون ومزارعون، معظمهم من الأشخاص الذين ليس لديهم دخل ثابت ويحتاجون بسرعة إلى مبلغ كبير من المال.

 

 والتقى المصور "فونسيكا"  بأشخاص مارسوا تلك التجارة غير المشروعة، فقدوا جميع ممتلكاتهم من جراء كارثة تسونامي ، ومن بينهم  امرأة لم تستطع تحمل تكاليف فواتير المستشفى، وأيضا رجلاً رهن منزله لشراء عضو.

 

وفقا لتقارير وسائل الإعلام ، يتم بيع أكثر من 1000 كلية من الهند إلى بلدان أخرى كل عام، مع مراعاة أن عدد كبير من الحالات التي لم يتم رصدها.

 

وفي عام 2016 ، وفقًا لتقديرات المرصد العالمي للتبرع والزرع ، تم إجراء حوالي 136 ألف  عملية زرع أعضاء  في جميع أنحاء العالم. ومن بينها، كان ما يقرب من 90 ألف  تبرع بالكلى من الأحياء أو المتوفين.

 

وفي مدينة شيناي الهندية الجنوبية، استغرق الأمر عدة أشهر قبل أن يجد "فونسيكا" أشخاصًا ، فقد قام بالبحث وحده في البداية، ثم  انتقل إلى الأماكن والأوساط التي قرأ عنها في مقالات الصحف وتحدث مع العديد من الأشخاص الذين سألهم عن الأماكن   المعنيية.
 

 وفي ولاية البنغال الغربية حصل "فونسيكا" على مساعدة من منظمة غير حكومية محلية.

 

بائعوا الكلى يتقاضون  أموالا  أقل مما وعدوا  به

 

عثر المصور على 20 ضحية في رحلته،  وعلى الرغم من أن معظمهم قد باعوا كليتهم طواعية ، إلا أنهم تعرضوا للاستغلال.

 

ويقول المصور: "يستخدم الوسطاء "تجار الأعضاء"،  الحيل لإقناع الناس ببيع أعضائهم"، فعلى سبيل المثال ،  يوهموا الناس بأنه أمر بسيط، أو يغروهم  بأموال أكثر.

 

كان مقدار المال الذي حصل عليه الناس مقابل بيع أعضاءهم  متباينا،  وفي المتوسط ، كان السعر  المتداول يبلغ حوالي 1250 يورو،  وقد يعد  العديد من الوسطاء بتقديم مبالغ أعلى بكثير ، وفي بعض الحالات  تم النصب على  بعض الناس المحتاجين.

 

بالإضافة إلى ذلك ، لم يكن العديد من الأشخاص يتلقون رعاية طبية كافية بعد  إجراء العملية،  لأن التجار يريدون  توفير المال ولم يدفعوا لهم مقابل متابعة الرعاية في المستشفى.

 

ويتحمل الأشخاص البائعون  لأعضاءهم  وحدهم المخاطر الطبية للعملية ، ومعظمهم ليس لديهم تأمين صحي.

 

وبعد نقل أعضاءهم  ، يمكن أن تحدث لهم  مضاعفات خطيرة . على سبيل المثال ، العدوى أو مشاكل صحية أخرى لا يمكن تصورها، بالإضافة إلى ذلك ، يزداد خطر ارتفاع ضغط الدم وهناك خطر أن تصاب الكلى المتبقية بالمرض وبالتالي فإن غسيل الكلى ضروري ويحتاج الشخص المعني إلى عضو جديد لنفسه.

 

ويقول المصور إن غالبية المرضى من البلدان المستوردة للأعضاء ، يأتون من بلدان  مختلفة إلى الهند مثل أستراليا وكندا وإسرائيل واليابان وعمان والسعودية والولايات المتحدة.

 

ولا يريد فقط  المصور "فونسيكا" من خلال تقصيه للظاهرة،  توضيح الوضع في الهند ، بل يريد  أيضا مساعدة أولئك الذين تم استغلالهم.

 

ويقول المصور بعد صمت طويل  : "  أشعر بالخزي  من الحديث عن تجربتي في الهند، فالأمر فظيع بالفعل ".

 

رابط النص الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان