رئيس التحرير: عادل صبري 04:20 صباحاً | السبت 16 نوفمبر 2019 م | 18 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

دراسة عبرية: على إسرائيل الاستعداد لواقع جديد بعد «نبع السلام»

دراسة عبرية: على إسرائيل الاستعداد لواقع جديد بعد «نبع السلام»

صحافة أجنبية

انسحاب القوات الأمريكية من شمالي سوريا

دراسة عبرية: على إسرائيل الاستعداد لواقع جديد بعد «نبع السلام»

معتز بالله محمد 22 أكتوبر 2019 20:14

كشفت دراسة إسرائيلية أن عملية "نبع السلام" التي يشنها الجيش التركي شمالي تركيا ضد تنظيمات كردية تصنفها أنقرة كإرهابية، تنطوي على تبعات سلبية على إسرائيل التي يجب أن تستعد لواقع إستراتيجي جديد في المنطقة.

 

جاء ذلك في ورقة بحثية نشرها مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي الثلاثاء 22 أكتوبر 2019 بعنوان "العملية التركية بشمال شرق سوريا.. المتوقع والمفاجئ وغير المعروف".

 

إلى نص الدراسة..

الهجوم الذي يشنه جيش تركيا بشمال شرقي سوريا، عملية "نبع السلام" التي بدأت في 9 أكتوبر، وهو الهجوم الثالث الذي تنفذه تركيا بشمال سوريا، يشكل الخطوة الأكثر طموحاً لها حتى اليوم في سوريا وكذلك الأكثر إثارة للانتقادات الدولية. وتنطوي التحركات التي قادت للعملية ونتائجها على آثار إقليمية ودولية تتجاوز الحملة المحددة.

 

القرار التركي بالدخول إلى شمال شرقي سوريا كان متوقعاً في ضوء التهديدات المتتالية من قبل أنقرة للقيام بذلك، والتي وصلت ذروتها بخطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر.

 

وقتها عرض أردوغان خارطة تضمنت مخططاً لما تسميه تركيا "المنطقة الآمنة" التي تطمح لإقامتها بشمال شرقي سوريا. منذ الهزيمة الإقليمية لتنظيم الدولة الإسلامية، وجدت إدارة ترامب- التي أعلنت في نهاية 2018 عزمها على سحب القوات الأمريكية من المنطقة- صعوبة في تبرير استمرار دعمها لحزب الاتحاد الديمقراطي (pyd)، الموالي للحركة السرية الكردية الناشطة في تركيا (PKK).

 

كان (pyd) حليفاً للولايات المتحدة في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية وفيما بعد في إخضاع القوات الإسلامية في الحرب البرية. وخلال المباحثات بين الولايات المتحدة التي عقدت للتوصل إلى توافق بشأن "المنطقة الآمنة"، لوحظت فجوة كبيرة في عزم الأطراف وكذلك في الأهمية التي يولونها للموضوع.

 

وخلال مباحثات سابقة حاولت الإدارة الأمريكية ضمان أن يكون الضرر بحلفائها في حده الأدنى فقط، لكن الرئيس ترامب الذي فاجأ مجدداً حتى أقرب مؤيديه، أمر بعد محادثة هاتفية مع أردوغان بانسحاب القوات ليمهد بذلك الطريق لبدء العملية التركية.

 

بالنسبة لتركيا، يدور الحديث عن موضوع رئيسي ينطوي على أهمية كبيرة على المستويين الأمني والداخلي. فمن وجهة نظر أمنية تعتبر تركيا إنشاء كانتونات الحكم الذاتي الكردية في الشمال السوري تهديداً، وتعمل على منع إنشاء ترابط إقليمي بينها.

 

ومن خلال العملية الحالية، تسعى تركيا لإعادة العجلة إلى الوراء، فيما يتعلق بسطيرة الحكم الذاتي الكردي على تلك المناطق.

 

داخلياً، يتصاعد الاستياء في تركيا حول وجود نحو 3,6 مليون لاجئ سوري داخل البلاد. ولمواجهة المشكلة، تعتزم أنقرة إعادة إرسال لاجئين إلى المنطقة المستقبلية التي ستحكمها بسوريا.

 

وفقا لمصادر تركية رسمية، ورغم أن الأرقام تبدو غير موثوقة، عاد نحو 350 ألف لاجئ "طواعية" إلى المناطق التي احتلتها تركيا خلال عمليتيها السابقتين بالأراضي السورية.

 

التطور الآخر الذي كان يمكن توقع حدوثه من البداية، كان في اختيارPYD التوصل إلى اتفاق مع نظام بشار الأسد في ضوء تنفيذ التهديدات التركية.

 

في هذا السياق، يذكر أنه في سنوات التسعينيات من القرن الماضي كان هناك تعاون وثيق بين الحركة الكردية السرية "بي كا كا"، وبين نظام الأسد الأب، بل قاد هذا التعاون تركيا وسوريا إلى حافة الحرب حتى أذعن الجانب السوري لضغوط الأتراك.

 

في ضوء الوضع غير المستقر القائم الآن بشمال شرقي سوريا، يمكن القول إنه لا تزال هناك شكوك حول قدرة الأطراف على الالتزام بهذا الاتفاق لوقت طويل.

 

وفيما يتعلق بالجوانب الأكثر إثارة للدهشة في العملية- فهو قرار –PYD التوصل لاتفاق مع دمشق بعد أربعة أيام فقط من بدء الهجوم التركي. قدر الكثيرون قبل الهجوم أن القوات الكردية ستصمد لوقت أطول أمام الأتراك قبل اتخاذهم مثل هذا القرار.

 

 

لكن، وفي إطار الاتصالات السابقة بين الأمريكان والأتراك التي كان هدفها الحيلولة دون تنفيذ أنقرة عملية أحادية الجانب في شمال شرقي سوريا، طلب الأتراك بأن تفكك القوات الكردية التحصينات التي أقامتها على طول الحدود مع تركيا. ساهم تفكيك التحصينات التي شرع الأكراد في تنفيذه في تراجعهم أمام الجيش التركي خلال الهجوم الحالي.

 

الهجمات التركية على تجمعات كردية ليست ظاهرة جديدة، لكن الهجوم التركي الحالي أثار انتقادت دولية واسعة نسبياً. تجلى ذلك مثلا في فرض حظر السلاح من قبل دول أوربية في مقدمتها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا.

 

يشار إلى أن تركيا تقول إن نحو 70% من احتياجات جيشها يتم تزويده ذاتياً. مع ذلك، لا تزال تركيا بحاجة إلى أنظمة متطورة وقطع غيار، بالشكل الذي يمنح فرض حظر سلاح من هذا النوع بعض التأثير.

 

قرار الرئيس ترامب بالإدلاء بأوامره مجددا (بعد أن تم تنفيذ توجيهاته السابقة بشكل جزئي فقط) حول انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، حتى وإن كان قد فاجأ من الناحية التكتيكية العناصر الإقليمية والدولية، جاء على خلفية مباحثات جرت مع أنقرة وطرح أيضاً في محادثات سابقة بينه وبين أردوغان.

 

الديناميكية التي حدثت في علاقات الولايات المتحدة بتركيا منذ قرار الانسحاب وبدء العملية التركية، بما في ذلك نشر رسالة ترامب لأردوغان في 9 سبتمبر، والتهديد بفرض عقوبات "قاسية" على تركيا- إلى جانب إعادة تجهيز القوات الأمريكية في سوريا والعراق وزيارة نائب الريس الأمريكي مايك بنس إلى أنقرة، وبعد ذلك الإعلان في 17 أكتوبر عن التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار لـ 120 ساعة، هي نتيجة مباشرة لحاجة الإدارة الأمريكية إلى مواجهة انتقادات حادة داخل الولايات المتحدة، بما في ذلك من قبل مشرعين جمهوريين بارزين.

 

شددت هذه الانتقادات على الأثار الأخلاقية والعملية للتخلي عن حليف مخلص يقاتل إلى جانب الولايات المتحدة، وعلى قدرتها مستقبلاً في حشد حلفاء وكذلك على وضع الولايات المتحدة بالشرق الأوسط وقدرتها الردعية في مواجهة تهديدات متصاعدة بالأخص من قبل إيران.

 

مخاوف متصاعدة مطروحة (بما في ذلك من قبل منتقدي الخطوة التركية في واشنطن وعلى الساحة الدولية) تتمركز بما في ذلك في أن إمكانية تفكيك مرتقب لقوات سوريا الديمقراطية (SDF)، التي شكلت القوات الكردية قوامها الرئيس، سيزيد الفرصة لإعادة ازدهار تنظيم الدولة الإسلامية ككيان يسيطر على منطقة جغرافية.

 

سؤال آخر ظل حتى الآن دون إجابة هو هل الرئيس ترامب يعتزم الإدلاء بأوامره أيضاً حول إنهاء وجود القوات الأمريكية جنوبي سوريا، في منطقة معبر التنف، وهو الوجود الذي ساهم بشدة في جهود منع إيران وحلفائها من المرور من العراق إلى سوريا.

 

فيما يتعلق بالاتفاق بين الأكراد ونظام الأسد، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما سيبقى للأكراد من منطقة الحكم الذاتي التي تمكنوا من إنشاءها لأنفسهم بعد اندلاع الحرب الأهلية في البلاد. والسؤال ذو الصلة: حتى لو حصل الأكراد بالفعل على تنازلات من النظام، هل سيحترم الاتفاقيات بمرور الوقت، وهل بإمكان النظام فعلاً فرض حكمه على هذه المناطق. سؤال مهم آخر هو إلى أي مدى ستضغط موسكو على الأسد للسماح بالتواجد التركي الموجود مسبقاً، وكذلك الجديد، على مدى فترة طويلة من الزمن، و/أو تدفع النظام السوري للسماح للاجئين بالعودة إلى المناطق التي استعادها.

 

من وجهة نظر تركيا، حققت العملية حتى الآن أهدافًا عسكرية وسياسية مهمة. علاوة على ذلك، من وجهة نظر أنقرة، وكذلك الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية الأخرى، فإن قرار الولايات المتحدة بالانسحاب، وكذلك تصريحات الرئيس ترامب، يؤكدان اهتمامه بإنهاء التدخل العسكري الأمريكي في النزاعات الإقليمية.

 

 يعزز هذا الرأي الفهم القائل بأنه يجب الاستعداد سياسياً وعسكرياً لواقع إستراتيجي مختلف، سواء في سوريا أو في الفضاء الإقليمي، مع التركيز على مساحات المناورة لاتخاذ خطوات أكثر جرأة لحماية المصالح، أو بدلاً من ذلك، لدفع خطوات استراتيجية أخرى للتصدي للتهديدات.

 

 لذلك من المتوقع أن يكون هناك تأثير أيضاً على إسرائيل ومنطقة شرق البحر المتوسط، هناك أيضاً كثفت تركيا بشدة أنشطتها وتبنت سياسة حازمة.

 

 

مظاهر التعاطف في إسرائيل تجاه الأكراد على خلفية الهجوم التركي الحالي جاءت من اليمين واليسار على حد سواء. في حين أن انتقاد تركيا وخاصة أردوغان أصبح موقفاً منتشراً في إسرائيل، يلاحظ أيضاً تضامن أساسي بشكل كبير مع الشعب الكردي.

 

أدان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الهجوم التركي، وأطلق وعداً إسرائيلياً بتقديم مساعدات إنسانية للأكراد، رغم أن وصول إسرائيل إلى هذه المناطق محدود. بالنسبة لأنقرة، وبالتأكيد للجمهور التركي، يدور الحديث عن إظهار دعم للحركة السرية الكردية، التي تمثل إضراراً بالأمن القومي.

 

خلاصة القول- قرار ترامب بسحب القوات الأمريكية من شمال شرقي سوريا قوض بشكل خطير الاستقرار في هذا الجزء من البلاد.

 

أكراد غاضبون يرمون القوات الأمريكي بالحجارة خلال انسحابها من شمال شرقي سوريا

 

إن التخلي عن الشركاء الأكراد في إطار قوات سوريا الديمقراطية، التي كانت القوة البرية الحاسمة ضد الدولة الإسلامية، هو إشارة تحذير لشركاء الولايات المتحدة الآخرين. هذا على الرغم من أن الأكراد تاريخياً منيوا بخيات أمل وخيانات من قبل لاعبين دوليين وإقليميين وتعلموا أن الدعم الخارجي لهم كان في النهاية مؤقتاً.

 

رحيل القوات الأمريكية، بالطريقة التي نفذ بها، يمنح انتصارًا أسهل من المتوقع لخصوم الولايات المتحدة، لاسيما إيران. من المتوقع أن يسهل الأمر أيضا على إيران بشكل كبير تشغيل المحور البري الشيعي عبر العراق إلى سوريا ولبنان، ويترك (انسحاب الأمريكان) في الواقع إسرائيل وحدها في الحرب ضد تموضع إيران في المنطقة.

 

الخبر من المصدر..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان