رئيس التحرير: عادل صبري 11:37 صباحاً | الأربعاء 20 نوفمبر 2019 م | 22 ربيع الأول 1441 هـ | الـقـاهـره °

محللان إسرائيليان: اللبنانيون انتفضوا على «قواعد اللعبة»

محللان إسرائيليان: اللبنانيون انتفضوا على «قواعد اللعبة»

صحافة أجنبية

تظاهرات بالعاصمة بيروت

محللان إسرائيليان: اللبنانيون انتفضوا على «قواعد اللعبة»

معتز بالله محمد 20 أكتوبر 2019 21:30

تولي وسائل الإعلام الإسرائيلية اهتماماً كبيراً باحتجاجات لبنان في محاولة لفهم ما يحدث في "الجارة الشمالية" التي سبق وخاضت دولة الاحتلال العديد من المعارك ضدها.

 

ولليوم الرابع على التوالي يشهد لبنان، تظاهرات غاضبة في عدة نقاط ببيروت ومدن عدة، عقب إعلان الحكومة تضمين ضرائب جديدة في موازنة العام القادم، تطال قطاع الاتصالات المجانية عبر الهاتف الخلوي، وغيره، بهدف توفير إيرادات جديدة لخزينة الدولة ضمن موازنة  العام المقبل.

                           

ورغم تراجع الحكومة لاحقاً عن فرض الضرائب في موازنة 2020، إلا أن التظاهرات استمرت واكتسبت زخماً متزايداً وسط تعالي الهتافات المطالبة باستقالة حكومة سعد الحريري، وإسقاط النظام.

 

وأمس الأول (الجمعة) طلب الحريري من المتظاهرين "مهلة 72 ساعة لتقديم حل يرضي الشارع والمجتمع الدولي".

 

 

وقال المحلل الإسرائيلي للشؤون العربية "درون بسكين" إن اللبنانيين لا يرغبون في الإطاحة بالرئيس ميشال عون أو رئيس الحكومة، فهناك رغبة شعبية في إنهاء نظام المحاصصة الطائفية القائمة على تقسيم المناصب بين الطوائف المختلفة (شيعة وسنة ومسيحيين).

 

وأضاف في تحليل نشره موقع "كالكاليست" العبري "منذ نهاية الحرب الأهلية الدامية في التسعينيات وحتى اليوم أثبت ذلك النظام (المحاصصة) فشله. وفي السنوات الأخيرة، أصيبت مؤسسات الدولة بالشلل، وكل ذلك أدى إلى تدهور اقتصادي حاد، وتراجع توفير الخدمات الأساسية وانتشار الفساد والإحباط وفقدان الأمل بين اللبنانيين العاديين".

 

وتابع "التظاهرات الحالية عابرة للطوائف وليس هناك من زعيم سياسي أو حزب إلا ويحظى بكراهية المتظاهرين، وهو ما ينطبق أيضاً على الشيعة الذين ضاقوا ذرعاً بقيادة الحزبين الكبيرين "حزب الله" وحركة "أمل"، وليس صدفة أن اقتحم متظاهرون غاضبون المكاتب المهجورة لمسؤولي "حزب الله".

 

وبحسب "بسكين" فإن اللبنانيين في بيروت يعرفون جيداً أنهم خلال السنوات الاخيرة، وعندما "انهارت" دولة لبنان، فإن الأنظمة الوحيدة التي ظلت تعمل كانت تلك التابعة لـ "حزب الله"، الشريك في الحكومة، والذي نجح في تتويج "دميته" ميشال عون المسيحي في منصب الرئيس.

 

 

ومضى بقوله :"سُمعت الكثير من الأصوات خلال الأيام الأخيرة الماضية، أيضا من داخل المعسكر الشيعي تقول إن كارثة لبنان سببها حزب الله واستيلاءه الفعلي على البلاد من خلال العمل وفق أجندة إيرانية (الصراع مع إسرائيل والتورط في سوريا)، وليس وفق أجندة لبنانية".

 

 

وبحسب "بسكين" فإن عدم القدرة على نزع سلاح "حزب الله" والعقوبات الاقتصادية القاسية التي فرضت عليه أضعفت كثيرا الاقتصاد اللبناني وعصفت بالليرة اللبنانية.

 

الوضع داخل المعسكر السني ليس أفضل كثيراً. فغالبية الجمهور السني يتوقون إلى زعماء جدد يحاولون تشكيل ثقل حقيقي أمام "حزب الله" ويحاولون إعادة لبنان إلى طريق العمل والتعافي.

 

وقال المحلل الإسرائيلي إن هذا هو السبب الذي جعل لا أحد متحمس من تهديد رئيس الحكومة سعد الحريري الجمعة بالاستقالة خلال 72 ساعة إذا لم يتبن شركاؤه في الحكومة برنامج إصلاحي لتعافي الاقتصاد.

وزاد "الحريري أفلس سياسيا واقتصاديا وهناك من يشككون أيضا في قدراته على المستوى الشخصي. في ظهوره الإعلامي الأخير قبل اندلاع الاحتجاجات بدا الحريري كرجل يائس، ضعيف ولا يملك طاقة".

 

واعتبر أن المشكلة الكبيرة الحالية تكمن في أنه لا يبدو في الأفق اللبناني قائد يمكنه التعامل مع قوة "حزب الله" غير المحدودة تقريباً في كل المؤسسات الحكومية.

 

بدوره، رأى "روعي كايس" المحلل الإسرائيلي للشؤون العربية أن الاحتجاجات الحالية في لبنان تبدو ظاهرياً احتجاجات على نقطة بعينها ممثلةً في زيادة الضرائب، لكن الحديث يدور فعلياً عن أزمة أكثر عمقاً، فالجماهير الغاضبة انتفضت ضد الجميع، الحكومة، والرئيس و"حزب الله"، حتى كلمة "حرب أهلية" ما عادت تخيف المتظاهرين، وفق قوله.

 

وقارن "كايس" في تحليله المنشور على موقع قناة "كان" الإسرائيلية الرسمية بين تظاهرات انطلقت عام 2015 في شوارع بيروت ضد فساد السياسيين وتكدس النفايات في الشوارع وبين الاحتجاجات الحالية.

 

وقال "في لبنان وقتها لم يكن هناك رئيس، ولم تتمكن الحكومة من نقل صناديق القمامة من الشوارع. لكن القمامة كانت العلامة المميزة لمنظومة مريضة، متفرعة وطائفية في الأساس".

 

وأشار إلى أنه وخلال احتجاجات النفايات لم يسمع هتاف "الشعب يريد إسقاط النظام"، ذلك لأن مفتاح الحكم في الدولة مقسم بين رئيس مسيحي ورئيس وزراء سني ورئيس برلمان شيعي.

 

وأضاف "في الحقيقة لم يتم حل مشكلة النفايات. لكن الاحتجاجات العاصفة انتهت بصوت خفيض، وما كان هو ما سيكون. نفس النظام، نفس السياسيين، بلا تغيرات جذرية".

 

 

وتابع "كايس":مرت أربع سنوات، وخرج اللبنانيون مجددا إلى الشوارع، هذه المرة، كما نرى، هم أكثر عزماً وأكثر عددا من ذي قبل. وقبل أربع سنوات تركزت التظاهرات في بيروت تحديدا. هذه المرة في كل المناطق، ولا أحد لديه حصانة منها- لا منطاق الجنوب والبقاع الموالية لحزب الله، ولا جبل لبنان المحسوب على الدروز والمسيحيين، ولا شمال لبنان المحسوب أكثر على السنة".

 

إلى أي شيء ستفضي احتجاجات لبنان؟ تساءل "كايس" وأجاب "يمكن القول إن الحريري سيحاول حتى يوم الإثنين (نهاية مهلة الـ 72 ساعة التي حددها) خطة منظمة لمعالجة الوضع الاقتصادي، بالطبع بلا فرض ضرائب جديدة في موازنة 2020".

 

لكن الصحفي الإسرائيلي يعود ويتساءل "هل سيرضي ذلك المواطنين؟" ويجيب "هذا غير مؤكد. والسبب وراء ذلك، أنه حتى إن كانت هناك خطة إصلاح بعيدة المدى، فإن الرغبة هي تغيير قواعد اللعبة والأسلوب".

 

وقال إن اللبنانيين الذين عانوا في السابق كارثة الحرب الأهلية ما عادوا يخشون تلويح بعض السياسيين بأن الاحتجاجات يمكن أن تقود إلى حرب أهلية، كونهم أعطوا كثيرا من الفرص للنظام وأسلوب الحكم الحالي بلا جدوى.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان