رئيس التحرير: عادل صبري 06:41 مساءً | الأربعاء 16 أكتوبر 2019 م | 16 صفر 1441 هـ | الـقـاهـره °

«صفقة القرن».. خطة ترامب «الحائرة» متى تخرج من مخبئها؟

«صفقة القرن».. خطة ترامب «الحائرة» متى تخرج من مخبئها؟

صحافة أجنبية

ترامب ونتنياهو

في ضوء نتائج الانتخابات الإسرائيلية..

«صفقة القرن».. خطة ترامب «الحائرة» متى تخرج من مخبئها؟

معتز بالله محمد 22 سبتمبر 2019 20:19

بدأ الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين مساء اليوم الأحد مشاورات مع الأحزاب الإسرائيلية لاختيار المكلف بتشكيل الحكومة، وسط ضبابية تكتنف المشهد السياسي في إسرائيل.

 

إلا أنّ مشاورات مختلفة أجراها ريفلين قبل البدء في لقاء الكتل البرلمانية، مع جيسون غرينبلات مبعوث الرئيس الأمريكي، الذي سبق والتقى بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود الذي حل ثانياً وفق النتائج غير الرسمية للانتخابات الأخيرة، ومن المقرر أن يلتقي لاحقاً بني غانتس زعيم حزب "أزرق أبيض"، أكبر الأحزاب الإسرائيلية.

 

ترامب قلق للغاية من نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي جاءت بما لا يشتهي نتنياهو، لاسيما وأن الإثنين سبقا أن اتفقا على نشر خطة السلام الأمريكية المعروفة إعلاميًا باسم "صفقة القرن" بعد الانتخابات في إسرائيل.

 

بيد أن نتائج الانتخابات قلبت الأمور رأساً على عقب، مع فشل معسكر اليمين بقيادة نتنياهو في الحصول على الـ 61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة، وكذلك هو الحال بالنسبة لمعسكر الوسط بقيادة "أزرق أبيض"، مع الحديث عن سيناريوهات عدة تبدأ بحكومة وحدة عريضة ولا تنتهي بالذهاب لانتخابات جديدة، تكون هي الثالثة هذا العام بعد فشل نتنياهو في مايو الماضي في تشكيل حكومة، عقب الانتخابات التي جرت في أبريل.

 

وحول لقاء مبعوث ترامب بالرئيس الإسرائيلي قالت صحيفة "إسرائيل اليوم" الأحد :"تشير التقديرات إلى أن غرينبلات طرح خلال لقاءه ريفلين تبعات نشر صفقة القرن بعد الانتخابات وكذلك بحثا الأزمة السياسية التي حدثت بعد الانتخابات".

 

ويأتي اللقاء بعد تلميح غرينبلات لوسائل إعلامية باحتمال إرجاء الشق السياسي من خطة السلام الأمريكية، في ظل حالة عدم الوضوح السياسي في إسرائيل"، وذلك بعد تأجيل سابق آخر إثر الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في أبريل الماضي.

 

وفي هذا الصدد قال مبعوث ترامب لمجلة "هامودياع" اليهودية الصادرة في الولايات المتحدة "لقد قررنا عدم الكشف عن الخطة قبل الانتخابات، لكننا سنقرر متى وإذا ما كنا سنقوم بذلك خلال مشاورات تشكيل الحكومة، أو الانتظار إلى ما بعد تشكيل الحكومة، من السابق لأوانه تحديد ذلك".

 

صحيفة "يديعوت أحرونوت" من جانبها علقت بالقول:"الأمريكيون مترددون إزاء موعد نشر خطتهم السياسية - سواء في المستقبل القريب، قبل تشكيل الحكومة، للتأثير على الاتصالات الجارية لتكشيلها بهدف ضمان أن تتمتع الخطة بالدعم السياسي من الحكومة المقبلة، أو أن ينتظروا لما بعد تشكيلها حتى لا يصعبون الأمر على حليفهم نتنياهو".

 

وأوضحت أن نشر صفقة القرن حالياً قد يجعل من الصعب على نتنياهو تشكيل حكومة يمينية مع تحالف "يمينا" (تحالف أحزاب اليمين الاستيطاني الديني)، الذي أعلن مؤخراً اعتراضه على النقاط الرئيسية للخطة الأمريكية.

 

وقالت إيليت شاكيد زعيمة "يمينا" قبل أيام إن الصفقة تتحدث عن بقاء المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة تحت سيادة إسرائيل لكنها ستكون محاطة بالمدن الفلسطينية التي ستشكل الكيان أو الدولة الفلسطينية التي يقترحها ترامب.

 

 

ونقلت "يديعوت" عن مصادر سياسية لم تسمها أنها تتوقع أن يؤجل الأمريكان في نهاية الأمر نشر "صفقة القرن" حتى تشكيل الحكومة الإسرائيلية.

 

وأضافوا أن خسارة نتنياهو في الانتخابات يشجع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) على جعل مواقفه أكثر تصلباً مع الأمريكان على أمل أن يلحق ترامب بنتنياهو ويخسر انتخابات الرئاسة القادمة 2020، وأن يؤدي خروج كلاهما من المشهد إلى التخفيف على الفلسطينيين، الرافضين بكل فصائلهم خطة السلام الأمريكية.

 

لكن في المقابل هناك آراء داخل إسرائيل تذهب إلى أن ترامب قد يضحي بنتنياهو الذي أصبح وجوده مكلفاً بالنسبة له داخل الولايات المتحدة.

 

وفي هذا الصدد كتب "شلومو شامير" في صحيفة "معاريف" مقالاً بعنوان "العلاقة بين ترامب ونتنياهو.. الرئيس الأمريكي لا يحب الخاسرين".

 

وقال "شامير": بعد فشلين متعاقبين في الحصول على الأغلبية لتشكيل الحكومة، بات ترامب يصنف نتنياهو على أنه استثمار خاطئ ومخيب للآمال، وهي بالضبط الصفات التي لا يحبها (ترامب)".

 

وكان ترامب قد علق على خسارة نتنياهو الانتخابات قائلاً "علاقاتنا مع إسرائيل (أي ليس مع نتنياهو)  وسنتابع التطورات".

 

ويتفق كلام "معاريف" مع ما قاله سفير الولايات المتحدة السابق لدى إسرائيل، دان شابيرو، والذي رأى في تصريحات ترامب مؤشرا على أنه "يشعر بضعف نتنياهو" وينوي النأي بالنفس عنه، كي لا تكون لديه أي صلة بـ"الخاسر".

 

إلا أن "معاريف" لفتت إلى نقطة مهمة أخرى تتمثل في أن ترامب الذي بدأ في حملته الانتخابية لرئاسيات 2020، وصل إلى نتيجة مفادها أن عليه اختراق أصوات اليهود الليبراليين الذين يمثلون غالبية اليهود بالولايات المتحدة، والذي سبق وصوتوا للمرشحين الديمقراطيين، مضيفة أن "هؤلاء اليهود لا يحبون نتنياهو".

 

وتابعت الصحيفة أن إشارات ترامب بالابتعاد عن نتنياهو وفك الارتباط به ستساعده على شق طريق لقلوب اليهود الليبراليين، لافتة إلى أن ترامب"لا يحب الاستثمارات التي أسفرت عن خسائر وعار. ويتمثل ذلك بالنسبة له في بنيامين نتنياهو".

 

وفي ظل هذه الأجواء من غير المعروف مصير "صفقة القرن" التي يريد ترامب أيضاً استخدامها في الدعاية الانتخابية ببلاده للظهور كمن وضع حلاً نهائياً للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

 

ويتردد أن"صفقة القرن" هذه تقوم على إجبار الفلسطينيين، بمساعدة دول عربية، على تقديم تنازلات مجحفة لصالح إسرائيل، خاصة في ملفات بينها وضع مدينة القدس وحق عودة اللاجئين وحدود الدولة الفلسطينية المأمولة.

 

وسبق أن جرى في يونيو الماضي الكشف عن الشق الاقتصادي من الخطة خلال مؤتمر عقده مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره، جاريد كوشنر، بالعاصمة البحرينية المنامة، كشف عن ضخ استثمارات على شكل منح وقروض مدعومة في فلسطين والأردن ولبنان بقيمة إجمالية تقدر بـ50 مليار دولار.

 

 

 

 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان