رئيس التحرير: عادل صبري 08:15 صباحاً | الاثنين 16 سبتمبر 2019 م | 16 محرم 1441 هـ | الـقـاهـره °

محلل إسرائيلي: لهذه الأسباب لن تنتهي الحرب في ليبيا قريبًا

محلل إسرائيلي: لهذه الأسباب لن تنتهي الحرب في ليبيا قريبًا

صحافة أجنبية

خليفة حفتر وفايز السراج

محلل إسرائيلي: لهذه الأسباب لن تنتهي الحرب في ليبيا قريبًا

معتز بالله محمد 04 سبتمبر 2019 23:48

إذا نجا معمر القذافي من ثورة الربيع العربي، لكان يحتفل خلال الشهر الجاري بـ 50 عاماً على الثورة التي قادها ضد الملك إدريس السنوسي. الآن فقط ليس بمقدور القذافي سوى أن يزأر في قبره حيال الفوضى التي خلفتها ثورة 2011، التي حولت الدولة النفطية إلى بلد فقير يحكمه حكومتان ومجموعة من الميليشيات.

 

كانت هذه مقدمة مقال للصحفي الإسرائيلي "تسفي برئيل" محلل الشئون العربية بصحيفة "هآرتس" منشور الأربعاء 4 سبتمبر 2019 بعنوان "لحين يصل الجنرال المتمرد والحكومة لتفاهمات، ستبقى ليبيا دولة كل انقساماتها".

 

وقال برئيل "من الصعب الحديث عن ليبيا كدولة فاشلة، لأن مصطلح "دولة" ليس هو الوصف الذي ينطبق عليها. يدور الحديث ظاهرياً عن حكومة تقودها معترف بها دولياً، عبارة عن مجلس رئاسي مؤلف من تسعة أعضاء، يترأسه فائز السراج. نظام حكم أقيم عام 2015، عقب اتفاق مضني وقع بمدينة الصخيرات المغربية".

 

وأضاف "لكن هذه الحكومة التي تقيم في قاعدة أبو ستة البحرية قرب العاصمة طرابلس، ليست مدعومة أو معترف بها من قبل البرلمان بمدينة طبرق. يترأس البرلمان عقيلة صالح، حليف الجنرال خليفة حفتر، الطامح في احتلال طرابلس وترأس البلاد".

 

وبحسب "برئيل" فإن حفتر الذي رافق القذافي في ثورة 1969 وخدم أيضا الـ CIA، يقود ميليشيا مسلحة جيداً باسم "الجيش الوطني الليبي"، هي ليست جيش الدولة.

 

وسيطر حفتر على الأجزاء الشرقية من ليبيا وجعل مقره في بنغازي، حيث قاد من هناك معركة "ناجحة" ضد القوات الإسلامية وقوات "داعش"، وهو يحظى الآن بدعم مصر والإمارات والولايات المتحدة وروسيا والتقى برؤساء هذه الدول.

 

المفارقة- والكلام للمحلل الإسرائيلي- هي أنه في الوقت الذي يسعى فيه المجتمع الدولي لتسوية النزاع السياسي المعقد في ليبيا، تقوض الدول الأربعة قدرة سيطرة الرئيس فايز السراج، الذي يحظى بدعم من قبل تركيا وقطر، خصمي مصر والإمارات.

 

وقلل "برئيل" من قدرة السراج الذي يحظى بدعم مليشيات مسلحة على مواجهة قوات حفتر، مشيراً إلى أن حكومة الأول يتعين عليها أيضا التعامل مع أكثر من عشر مليشيات قبيلية، وقوات "داعش" التي تعمل في الجنوب الليبي، وقوات مستقلة تسمى "حرس المنشآت النفطية".

 

وفي أبريل الماضي دعت الأمم المتحدة ورئيس المجلس الرئاسي الليبي إلى تنظيم مؤتمر دولي، يهدف إلى جمع أطراف النزاع السياسي في البلاد، وبلورة خارطة طريق تقود لإجراء انتخابات ووضع دستور جديد.

 

"لكن قبل أيام معدودة من موعد الاجتماع شن حفتر هجوماَ على العاصمة طرابلس، وتم إلغاء المؤتمر. وبشكل متزامن حاول وسطاء دوليون وقف هجوم حفتر والتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين قواته والقوات الحكومية. وبناء على طلب الولايات المتحدة قادت مصر الاتصالات، لكنها لم تفض إلى نتائج ملموسة"، أضاف "برئيل".

 

يسعى حفتر مدعوماً من البرلمان في طبرق (شرق)، ورئيس "الحكومة المؤقتة"، المنبثقة عن البرلمان ذاته، والتي تتخذ من مدينة البيضاء (شرق) مقراً لها، للاعتراف بسيطرته على طرابلس كشرط للمشاركة في الحوار الوطني.

 

ويقول محلل "هآرتس" أنه وبطبيعة الحال كانت للمواجهة العسكرية أيضا تداعيات اقتصادية صعبة، حيث تسيطر قوات حفتر على حقول النفط ومحطات التصدير في الجزء الشرقي من البلاد، مما يحرم الحكومة من الإيرادات الأساسية اللازمة لتمويل الإدارة الحالية.

 

ويواصل "صحيح أن الحكومة تمكنت خلال الشهور الأخيرة من زيادة إنتاجها من النفط من حوالي 350 ألف برميل يوميًا إلى حوالي 1.2 مليون برميل، لكن لا تزال الفجوة بين إمكانات الإنتاج والإنتاج الفعلي ضخمة".

 

ويتابع :" نتيجة لذلك، عانت الدولة من عجز كبير يتوقع أن يصل إلى حوالي 10 مليارات دولار هذا العام، ويرجع ذلك أساسًا إلى الحاجة إلى اقتراض رواتب موظفي الدولة وقوات الميليشيات التي تدعمها. وإلى جانب حوالي 6.5 مليون مدني يتواجد في ليبيا أكثر من 800 ألف لاجئ ومهاجر، بينهم ما لا يقل عن 5000 محتجز في معسكرات الاعتقال".

 

والشهر الماضي حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من أن غياب حل سياسي في ليبيا من شأنه أن يجر البلاد إلى حرب أهلية.

 

ويعلق "برئيل" على تصريحات غوتيريش قائلاً :"هذا تحذير غريب، لأن الحرب الأهلية وإن كانت بمعدلات محدودة تدور منذ سنوات في البلاد".

 

ويرى أن :"الخلافات السياسية حول الحل المطلوب في ليبيا بين فرنسا وإيطاليا، وبين تركيا وقطر ومصر والإمارات، إلى جانب قدرة الأمم المتحدة المحدودة على تأسيس أرضية سياسية مشتركة، كل هذه العناصر تعيق في الوقت نفسه إمكانية صياغة حل مقبول لجميع الأطراف، أو على الأقل لدى أصحاب القوة العسكرية في البلاد".

 

 ويختم "تسفي برئيل" مقاله بالقول :"طالما يؤمن حفتر بقدرته على تحقيق حسم عسكري واحتلال طرابلس، وطالما أن الحكومة المعترف بها تشير إلى أنه بإمكانها كبح طموحه بالقوة، فستظل ليبيا دولة كل انقساماتها".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان