رئيس التحرير: عادل صبري 11:40 مساءً | السبت 17 أغسطس 2019 م | 15 ذو الحجة 1440 هـ | الـقـاهـره °

فايننيشال تايمز: مع وجود الأسد.. هل يعيد الغرب إعمار سوريا؟

فايننيشال تايمز: مع وجود الأسد.. هل يعيد الغرب إعمار سوريا؟

صحافة أجنبية

إعمار سوريا يتعارض مع وجود الاسد

فايننيشال تايمز: مع وجود الأسد.. هل يعيد الغرب إعمار سوريا؟

جبريل محمد 19 فبراير 2019 21:06

تحت عنوان "هل تستطيع سوريا إعادة الإعمار مع بقاء الأسد في السلطة؟" سلطت صحيفة "فايننيشال تايمز" البريطانية الضوء على رغبة المجتمع الدولي في إعادة بناء الدولة التي دمرتها الحرب التي اشتعلت منذ 2011، ولكنها في الوقت نفسه ترفض استمرار الرئيس بشار الأسد في السلطة.

 

وقالت الصحيفة، الحرب المدمرة التي دامت ثماني سنوات أضرّت بالمدن الصناعية السورية، وشلّت قوتها العاملة، وانتشار الفقر والحرمان يؤديان حاليًا إلى تقويض الانتصار العسكري الظاهر للنظام، وفي حين يجرؤ القليل على انتقاد النظام الاستبدادي، فإن نقص الغاز هذا الشتاء أثار الاستياء، وبعض السوريين يتساءلون بهدوء عن سبب تدهور وضعهم الاقتصادي.

 

وأضافت، في حين قام حلفاء الأسد، روسيا وإيران، بتحويل المعركة العسكرية لصالحه بشكل حاسم، لا يلتزمون بالموارد لإحياء البلاد، وعقدت الدول الغربية العزم على عدم تقوية النظام، وحجبت التمويل الرئيسي لإعادة الإعمار.

 

واستعادت الحملة العسكرية للنظام معظم سوريا في العامين الماضيين، لكن تكلفة الحرب تقدر بحوالي نصف مليون قتيل، ونحو 3 ملايين شخص يعانون من إعاقات دائمة، وأكبر أزمة نزوح منذ الحرب العالمية الثانية، حيث فر أكثر من نصف سكان سوريا، البالغ عددهم 21 مليون نسمة عام 2010، من ديارهم. وبينما انحسر القتال، لا تزال بعض المحافظات - مثل إدلب ، آخر معاقل المعارضة - تعاني من العنف.

 

رجال الأعمال المقربون من النظام متهمون بالربح من الصراع، ويخشى المنتقدون أن الأموال الخارجية لإعادة الإعمار - التي تقدر بحوالي 250 مليار دولار من الأمم المتحدة، و400 مليار دولار من النظام- ستعمل على إثرائهم أكثر.

 

وارتفعت نسبة السوريين الذين يعيشون في فقر مدقع، إلى أكثر من الضعف لنحو 69 % منذ 2011 ، وفقاً لدراسة أممية، وارتفعت نسبة البطالة التي كانت 10 % عام 2010 ، إلى أكثر من 50 % بحلول 2015.

 

ارتفاع تكاليف المعيشة والركود في الأجور والقوة الشرائية المستنزفة للشعب يعني أن السوريين يكافحون من أجل الحصول على الأساسيات، ومع اختفاء الطبقة المتوسطة في العديد من المناطق، تكشف دمشق عن تباينات صارخة بين النخب المعزولة والآخرين، وتتناقض واجهات المتاجر المشرقة والحانات المزدحمة في المناطق الغنية بكثرة مع طوابير الخبز المدعوم والأشخاص الذين يحاولون استبدال عبوات الغاز الفارغة.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن البيانات الدقيقة شحيحة في جميع أنحاء المحافظات التي مزقتها الحرب، لكن البنك الدولي قدر الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي بين 2011 و 2016 بمبلغ 226 مليار دولار، أي ما يعادل أربعة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لسوريا لعام 2010.

 

عندما انهارت الشركات الشرعية، ارتفعت فئة جديدة من رجال الأعمال الحربيين، مستفيدة من تجارة الأسلحة أو الأشخاص أو المخدرات للسيطرة على التجارة بين جبهات النظام والجبهة المعارضة.

 

ونفذت الميليشيات عمليات النهب، والكثير من الأسلاك النحاسية فككت من المباني، وصهرت بحلول عام 2014، وأصبحت منتجات النحاس رابع أكبر صادرات سوريا، وفقًا للبنك الدولي.

 

وفي عام 2011 ، تراجعت الاحتجاجات الجماهيرية المطالبة بالوظائف والديمقراطية في العالم العربي - وتغيرت الأنظمة في تونس ومصر، وتراجعت أعمال العنف معمر القذافي في ليبيا، في سوريا ، كان الأسد مصممًا على حماية حكم عائلته الذي يمتد لأربعة عقود من خلال حملة قمع وحشية، وبحلول 2014 كانت داعش تعيث فسادًا في سوريا والعراق وأصبحت قاعدتها في الرقة.

 

ورغم الضغوط الغربية، فإن الدول العربية - التي يدعم الكثير منها في البداية جماعات المعارضة التي تحاول الإطاحة بالأسد - تميل الآن نحو دمشق.

 

وفي ظل تشوش سياسة الرئيس دونالد ترامب في الشرق الأوسط، وسط عدم اليقين بشأن سرعة سحب الولايات المتحدة لقواتها من سوريا، يبدو الأمر وكأنه ذوبان براغماتي، وأصبح الرئيس السوداني عمر البشير، أول زعيم لجامعة الدول العربية يزور دمشق منذما طردت سوريا عام 2011، وأعادت الإمارات فتح سفارتها في دمشق ثم استضافت وفدًا تجاريًا سوريًا بقيادة قطب الصلب محمد حمشو، البحرين تعتزم إعادة فتح سفارتها، فتح الأردن ممرًا تجاريًا رئيسيًا مع سوريا أواخر العام الماضي.

 

ونقلت الصحيفة عن "اميل حكيم" الباحث في أمن الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية قوله: إن الاستراتيجية يمكن أن توفر منافع اقتصادية للنظام الذي سيغذي الاقتصاد المفترس لكنه يفشل في تحقيق أي عوائد سياسية.

 

الرابط الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان