رئيس التحرير: عادل صبري 10:58 صباحاً | الاثنين 17 يونيو 2019 م | 13 شوال 1440 هـ | الـقـاهـره °

منى البرنس تكتب لهآرتس: لهذا قابلت السفير الإسرائيلي في مصر

منى البرنس تكتب لهآرتس: لهذا قابلت السفير الإسرائيلي في مصر

صحافة أجنبية

منى البرنس

منى البرنس تكتب لهآرتس: لهذا قابلت السفير الإسرائيلي في مصر

وائل عبد الحميد 18 فبراير 2019 20:07

"لماذا قررت بصفتي امرأة وكاتبة مصرية لقاء السفير الإسرائيلي"

 

هكذا عنونت الأستاذة الجامعية منى البرنس مقالا بصحيفة هآرتس اليوم الإثنين حول الملابسات التي دفعتها إلى مقابلة ديفيد جوفرين سفير إسرائيل لدى القاهرة أواخر ديسمبر الماضي.

 

وإلى نص المقال

 

مثل كافة المصريين، نشأت على كره إسرائيل والإسرائيليين، حيث تعلمنا أنها دولة محتلة ومغتصبة واستعمارية تقتل الفلسطينيين وتصادر أراضيها.

 

وعلى مدار سنوات عديدة، أثناء نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، كانت مانشيتات الصحف المصرية مكرسة لأحدث مستجدات القضية الفلسطينية.

 

وربما كان يستهدف النظام آنذاك تشتيت انتباه "الشارع"المصري، وشغل الناس بقضايا بعيدة عن المشكلات الداخلية.

 

وكانت النتيجة أنني شخصيا تبنيت القضية الفلسطينية باعتبارها قضيني، كما لو كان مصيري الشخصي يرتبط بها.

 

التداخل بين السياسة والدين جعل الأمور أكثر "تعقيدا". من خلال استبدال كلمة إسرائيلي بـ "يهودي".

 

وعندما كنت في الثالثة من عمري، مكثت في معبد يهودي صغير أممه الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر وتحول إلى حضانة أطفال، لكني لم أعرف بشكل شخصي أي يهودي، سواء مصري أو غير ذلك.

 

علمت أن بعض اليهود  كانوا يعيشون في مصر أمثال المطربة ليلى مراد، والممثلتين نجوى سالم ونجمة إبراهيم وغيرهم، لكن بالنسبة لي كان هؤلاء مصريين كما سمعت عن حارة اليهود الذي تقع في قلب القاهرة.

 

العداوة الشديدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والخلط بين اليهودي والإسرائيلي بالإضافة إلى ما سمعته من أئمة في خطب الجمعة جعلني أنظر إلى اليهود ككائنات متوحشة لا يملكون أي صفات إنسانية من قريب أو بعيد.

 

لقد تطلب الأمر مني أعواما من النضج والسفر لأعلم أن الإسرائيليين أو اليهود كائنات بشرية  مثلنا، بعضهم جيد وبعضهم سيء، وليسوا كاملين على غرار كافة الشعوب.

 

لقد التقيت مع الكثيرين منهم في سيناء وخارج مصر أيضا، وكنت في البداية متحفظة لأنها كانوا بمثابة "أعدائنا".

 

ثم بدأت أدخل معهم في مناقشات جدباء بشأن الاحتلال والاستعمار والمستوطنات، لكنها لم تكن تنتهي بطريقة إيجابية.

 

كنت مقتنعة أن إسرائيل دولة محتلة، لكنهم مقتنعون أنه وطنهم. بيد أنحقوق الفلسطينيين البشرية كانت ضائعة.

 

لقد كانت حرب يوليو-أغسطس عام 2006 بين إسرائيل وحزب الله وقتا حاسما في تطوري السياسي، حيث هالني الدمار الذي رأيته في التلفاز ودفع بي إلى السفر إلى لبنان كمتطوعة للمشاركة في أعمال الإغاثة،  بالرغم من رفضي الكامل للأحزاب الدينية لكني توجب علي احترام المقاومة اللبنانية الممثلة في حسن نصر الله.

 

وبعد 3 شهور من السفر عبر لبنان، ورؤية الدمار الذي لحق بدولة قريبة إلى قلبي، والاستماع إلى خطابات قائد حزب الله، أدركت شيئا مختلفا وهو أن هذه الحرب لا تخصني لأنها صراع قوة بين فصيلين يستهدف اكتساب اليد العليا في المنطقة، لكن أرواح الأبرياء لا تمثل أهمية لكلا الجانبين.

 

وتكررت الاعتداءات الإسرائيلية على غزة مرارا وتكرارا لكني كنت قد تعلمت الدرس.

 

كافة هذه الحروب، وكذلك سقوط بغداد أصابتني بإنهاك عقلي، وقررت الابتعاد عن الأخبار المتعلقة بالشرق الأوسط، هذا الجزء الموبوء من العالم.

 

وبدأت الحياة بشكل طبيعي مجددا وركزت على عملي كأستاذة جامعية وكاتبة ومترجمة أقرأ كثيرا وأسافر كثيرا قدر الإمكان.

 

لم أقم بزيارة إسرائيل أبدا ولذلك لا أعرفها من الداخل، حيث أن المعلومات التي عرفتها من قليل من الإسرائيليين الذين التقيت بهم في أيام العطلة لم تؤهلني للحديث عن الإسرائيليين بشكل عام.

 

ولكن أثناء عملي في الولايات المتحدة كأستاذة زائرة في كلية كلارمونت، كنت قادرة على قراءة كتب عديدة لمؤلفين إسرائيليين والتراجم الإنجليزية لأعمال عاموس عوز وديفيد جروسمان وسيد كاشوا وعساف جافرون.

 

وسمعت للمرة الأولى أصواتا مختلفة، من يهود إسرائيليين وعرب أيضا، تعترف بهواجس القلق التي تشعر بها الشعوب والمخاوف التي تعترينا جميعا بغض النظر عن الخلفية.

 

وعلاوة على ذلك، ثمة تعاون بين مصر وإسرائيل في مستويات عديدة، لكن التطبيع على المستوى الثقافي أمامه طريق طويل ليحدث.

 

أعرف أنني سأواجه انتقادات إعلامية وربما دعاوى قضائية لاتخاذي خطوة في هذا الاتجاه.

لكن رغم ذلك، اتخذت تلك الخطوة لأنني أؤمن بالمستقبل، وأن الأشياء ستكون مختلفة بعد نصف قرن من الآن، لأن الأجيال القادمة ستختالف عنا ولن تفكر بالأسلوب التي نفكر به الآن.

 

ولذلك، ورغم الثمن الذي عرفت أنني سأدفعه، قمت بمبادرة للقاء السفير الإسرائيلي في مصر ديفيد جوفرين نهاية   2018.

 

لقد فعلت ذلك من أجل أن يصبح هذا المستقبل ممكنا، والمساعدة في خلق مساحة أدبية وثقافية لإزالة الأضرار التي أحدثتها السياسة، وفتح الباب لاحتمالات جديدة من أجل مستقبل أفضل لنا جميعا.

 

رابط النص الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان