رئيس التحرير: عادل صبري 04:40 صباحاً | الخميس 24 يناير 2019 م | 17 جمادى الأولى 1440 هـ | الـقـاهـره 14° غائم جزئياً غائم جزئياً

صحفى كردى:  ترامب يكتب نهايته بقرار الانسحاب من سوريا

صحفى كردى:  ترامب يكتب نهايته بقرار الانسحاب من سوريا

أحمد عبد الحميد 02 يناير 2019 14:11

أجرت وكالة "ايه إن إف"، بنسختها الألمانية، حوار مع  الصحفي الكردى "سييت إيفران" الذي توقع سقوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد  قرار انسحاب قوات الولايات المتحدة  من سوريا جراء التداعيات السلبية التي لن يقوى على مواجهتها.

 

وتحدث الصحفي عن سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط منذ فترة طويلة والتطورات المحتملة في المنطقة بعد القرار.

 

وأعلن  ترامب مؤخرا ​​بأن  الولايات المتحدة قد هزمت داعش،  ولذلك قرر الانسحاب من سوريا، لكن فى الواقع جاء هذا التصريح بعد وقت قصير من اتصال ترامب مع أردوغان، بحسب الصحفى الكردى  "سييت إيفران".

 

أوضح إيفران  أن ترامب اتخذ  قرار التنسحاب، دون التشاور مع الحكومة الأمريكية أو الكونغرس الأمريكي أو البنتاغون أو مجلس الشيوخ،  ولم يتم إبلاغ أي من الدول المتحالفة الولايات المتحدة.

 

وأردف : "الاستقالات العديدة في الولايات المتحدة واستياء  الدول المشاركة في التحالف الدولي، علامة واضحة على انفراد "ترامب" بالقرار دون المشاروة".

 

استقال كل من وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس والممثل الأمريكي الخاص لمحاربة داعش ، "بريت ماكجورك" ، رداً على الانسحاب الأمريكي. ومن المرجح المزيد من الاستقالات.

 

أوضح الصحفى أن العديد من المراقبين يرون   سقوط ترامب مرجحًا بدرجة كبيرة، بعد استقالة ماتيس وماكجورك، ويرون أن  العواقب السلبية للانسحاب الولايات المتحدة كبيرة، وأهمها عرقلة تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير.

 

تم تفسير  الانسحاب الأمريكي من قبل العديد من الخبراء الساسيين على أنه مؤشر على أن البلاد تبتعد عن مشروع الشرق الأوسط الكبير، الذى  يشمل السيطرة الاقتصادية والسياسية والعسكرية الأمريكية على العراق وسوريا، ولذلك فإن قرار ترامب يمثل انحرافًا عن نهج استراتيجي مضى عليه مائة عام.

 

ولكن حتى الآن ، لا توجد مؤشرات ملموسة على أن الولايات المتحدة تتخلى في الواقع عن هذا المشروع وتضع خططًا جديدة، والكلام للصحفى.

 

جاءت الشكاوى الأولى المتعلقة بقرار ترامب من إسرائيل  بدعوى أن أمنها يتعرض للخطر بسبب خروج الولايات المتحدة من مشروع الشرق الأوسط الكبير،  وقالت إسرائيل إنها ستعيد تقييم وضعها الأمني وتعرف كيف تدافع عن نفسها على هذا الأساس.

 

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أيضا إنه مستعد للدفاع عبر شن هجمات لا هوادة فيها.

 

وبحسب خبراء  اسرائيليين ، سيزيد الانسحاب الأمريكي من نفوذ إيران في سوريا، الأمر الذى يشكل  تهديدًا كبيرًا لأمنها.

 

كما انتقدت إنجلترا وفرنسا وألمانيا ودول أخرى في التحالف الدولي القرار الأمريكي.

 

وردت فرنسا على قرار الولايات المتحدة ، بضرورة ضمان سلامة الحلفاء  فى شمال وشرق سوريا، ودعا الرئيس الفرنسي ماكرون (المجلس الديمقراطي السوري) إلى باريس لإجراء محادثات.

 

بعد المحادثات في العاصمة الفرنسية ، مع ماكرون ، نوقش طلب إنشاء منطقة حظر الطيران في شمال سوريا.

 

ورغم أنه ليس من الواضح حتى الآن ما إذا كان سيتم انشاء  منطقة حظر جوي، فقد أصبح أمرًا واضحًا الآن، بأنه سوف تستمر الهجمات على الأكراد  فى سوريا في سياق سياسة أردوغان المناهضة للكرد، كما لن يتخلى أردوغان عن المجازر الضخمة للوصول إلى غايته  واحتلال سوريا الشمالية والشرقية.

 

قررت الولايات المتحدة تسليم الأكراد لهجمات أردوغان، وكان قرار ترامب بالاتفاق مع أردوغان محاطًا بمحاولة إعطاء الانطباع بأن سكان شمال وشرق سوريا يعتمدون على الولايات المتحدة وتركيا.

 

ورد سكان المنطقة بالقول مراراً وتكراراً بأنهم هم أنفسهم قاموا بالثورة وأنهم قادرون بالتالي على الدفاع عن أنفسهم.

 

يؤكد قرار ترامب بوضوح على الضعف الكبير لأنه  جعل الولايات المتحدة تعتمد على قوة أخرى,

 

يبدو أن  أردوغان مصمماً على مهاجمة شمال وشرق سوريا، ومن المؤكد أن الهجوم التركي سيؤدي إلى خسائر كبيرة،  وفي الوقت نفسه، فإن التوازن الجديد الناتج عن قرار ترامب والاهتمام الدولي سيساعد الأكراد والشعوب الأخرى في شمال وشرق سوريا على النجاح.

 

وبحسب الصحفى الكردى ، بدأت الولايات المتحدة التدخل العسكري في المنطقة بعد أن وصل التمرد إلى  سوريا بعد الانتفاضات في تونس ومصر وليبيا، وكان الهدف هو تعزيز مكانة المعارضة في هذه المرحلة الثورية التي بدأها سكان البلدان المتضررة من استبداد قاداتها.

 

ثم جاء تعاون  الولايات المتحدة،  مع حزب العدالة والتنمية التركى، وشرعوا  في نهج سياسة مماثلة.

 

 وبرز حزب العدالة والتنمية في عام 2003 ووصل إلى السلطة لزيادة تأثير الإسلام السياسي في البلدان العربية.

 

كان هذا التطور يتماشى مع الولايات المتحدة،  وبمساعدة حزب العدالة والتنمية، حاولت الولايات المتحدة ثني الانتفاضات الشعبية في تونس ومصر وليبيا وسورية عن غرضها الأصلي،  وبالتالي منع نجاح الثورات الديمقراطية، بحسب الصحفى.

 

واستطرد أنه كان يجب استبدال الديكتاتوريات القديمة بممثلي "الإسلام السياسي"، لكن "حزب العدالة والتنمية" بدأ في تحقيق أهدافه الخاصة بالتوازي مع تعاونه مع الولايات المتحدة الأمريكية.

 

ثم حاول أردوغان وحزب العدالة والتنمية بالاشتراك مع جماعة الإخوان المسلمين،  توسيع قوتهم بشكل مستقل عن الولايات المتحدة.

 

نفس السياسة التي اتبعها أردوغان في تونس ومصر،  حاول تنفيذها في ليبيا وسوريا.

 

في تونس، كان يعمل أردوغان  مع "راشد الغنوشى" وفي مصر مع "محمد مرسي"، مما جعل  التعاون مع جماعة الإخوان المسلمين واضحًا للجميع بحسب الصحفي الكردي.

 

حاول "أردوغان"،  بمساعدة من جماعة الإخوان المسلمين الإطاحة بالرئيس السورى " الأسد" ، وتم تشكيل ما يسمى الائتلاف الوطني السوري.

 

وبحسب الصحفى الكردى  المعارض لسياسة أردوغان،  أصبح تنفيذ الخطط المشتركة بين الولايات المتحدة وأردوغان أكثر صعوبة،  واندلعت ثورة غير متوقعة في كردستان السورية وتدخلت روسيا وإيران.

 

و كل هذه التطورات أدت إلى حرب وحشية للغاية في سوريا.

 

في ذلك الوقت ، وضع أردوغان والولايات المتحدة خططًا ضد الثورة في شمال سوريا،  التي تطورت تحت قيادة القوات الكردية، وتستمر محاولة تنفيذ هذه الخطط اليوم.

ونتيجة لذلك كان هناك مذابح شديدة وتغيرات ديموغرافية،  وكل هذا حدث بموافقة الولايات المتحدة.

 

ومضى الصحفى يقول: "بعد تدخل مجموعة متنوعة من الجهات الفاعلة وبدأت في متابعة خططها الخاصة،  أصبحت الخطط أكثر واقعية ، واستمر أردوغان فى خططه بمساعدة الإخوان المسلمين".

 

وأضاف : "الولايات المتحدة دعمت الرئيس السيسي في مصر ، الذي أطاح بشريك أردوغان محمد مرسي ، وبالتالي أحبط خططه"

 

أشار الصحفى الكردى إلى أن الولايات المتحدة اتخذت  موقفاً منفصلاً عن الثورة ، مع العلم أنها لن تكون قادرة على تحقيق النتائج المرجوة في شمال وشرق سوريا.

 

لم تدعم أمريكا  الدفاع عن الثورة، ولم تفعل  الولايات المتحدة كما فعلت فى عام 1992 في جنوب كردستان (شمال العراق)، ولم تقيم منطقة حظر جوي فوق شمال وشرق سوريا، و هذا فتح الباب أمام سياسة الحرب والاحتلال التركية في المنطقة.

 

وأستطرد الصحفى: " عندما أدركت الولايات المتحدة وتركيا أن خططهما قد تعرقلت قى سوريا ، بدأت  الدولتان في وضع خطط جديدة معًا"

 

وكجزء من الخطط الجديدة ، حصل  تنظيم "داعش"، على الدعم المفتوح من تركيا والقوى الإقليمية والدولية من عام 2013 وأصبح مشاركاً في الحرب في سوريا.

 

ظهر تنظيم داعش  في السنوات التالية لتدخل الولايات المتحدة في العراق ، ولكن لفترة طويلة لم يكن  قادرًا على تطوير قوة أكبر، ولزيادة تأثيره ، كانت هناك حاجة لزيادة شعبية للتنظيم.

 

ثم بدأت الولايات المتحدة العمل فى اسقاط  رئيس الوزراء العراقي "نوري المالكي"، واستبداله بشخص مؤيد للغرب،  ونتيجة لذلك ، تمكن تنظيم داعش في غضون أقل من شهرين من السيطرة على مدن ومناطق مثل تكريت والأنبار وديالى والموصل وشنغال في العراق.

 

عندما  بدأ الهجوم على كوباني في سبتمبر 2014، اتصلت الولايات المتحدة بقادة شمال وشرق سوريا ، ووحدات حماية الشعب الكردية ، وبدأ الانتشار عسكريا في المنطقة كجزء من التحالف الدولي ضد داعش.

 

أدت المقاومة الناجحة في كوباني إلى فشل خطط إعادة هيكلة المنطقة برمتها بمساعدة داعش.

 

مع ازدياد ضعف داعش نتيجة لمقاومة كوباني، تعرض مخطط أردوغان للخطر، وبدأ بإسكات المعارضة أو تحطيمها في تركيا.

 

عشرات الآلاف من الأشخاص ، بما في ذلك الأكاديميين والكتاب والفنانين وموظفي الخدمة المدنية والسياسيين ونشطاء حقوق الإنسان الذين يعارضون مشروع جهاد أردوغان ، فقدوا وظائفهم أو سجنوا بحسب الصحفي المعارض.

 

وضعت جميع مؤسسات الدولة تحت سيطرة أردوغان،  الذي أراد أن يبني ديكتاتوريته الجهادية على أساس سياسة معادية للأكراد.

 

تحت مظلة تنظيم داعش،  تجمعت كل الجماعات الجهادية في سوريا ، التي كانت معلقة منذ بداية تدخل  تركيا، وبعد ذلك بوقت قصير ، بدأ أردوغان يهدد العالم كله ، وخاصة أوروبا ، بهذه الجماعات الجهادية وفقا للصحفي الكردي.

 

تبع ذلك هجمات من قبل داعش في دول مثل بلجيكا وفرنسا وألمانيا وإنجلترا وإسبانيا، وفى حقيقة  الأمر جاءت العديد من هذه الهجمات بعد تهديدات أردوغان المباشرة، مما يدل على مدى تعاون أردوغان مع الجماعات الجهادية مثل داعش، والكلام للصحفى.

 

أوضح الصحفى الكردى، أن انسحاب الجماعات الجهادية من حلب وحماه وحمص ودمشق واللاذقية وطرطوس ومناطق أخرى من سوريا ونقلهم إلى إدلب، جاء  بالتشاور مع روسيا، وهو مؤشر آخر على علاقة أردوغان المباشرة بالقوات الجهادية.

 

وأضاف أن أردوغان وداعش يشكلان تهديدًا متزايدًا للعالم، و نتيجة لهذه التطورات،  شعرت الولايات المتحدة ودول أخرى في التحالف الدولي بأنها مضطرة للتركيز على محاربة داعش والجماعات الجهادية الأخرى بدلاً من تغيير النظام في سوريا.

 

في سياق تغيير السياسة فى سوريا ، قامت الولايات المتحدة  بترتيبات مع وحدات حماية الشعب الكردية والقوى الديمقراطية السورية،  وقيادة شمال وشرق سوريا، وتم إنشاء مراكز عسكرية ومطارات لقوات التحالف الدولي قبل أن تتخذ قرار الانسحاب.

 

رابط النص الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان