رئيس التحرير: عادل صبري 05:39 صباحاً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

وول ستريت جورنال: تراجع ماكرون عن ضريبة الوقود يوقف قطار الإصلاحات

وول ستريت جورنال: تراجع ماكرون عن ضريبة الوقود يوقف قطار الإصلاحات

صحافة أجنبية

ايمانويل ماكرون يتراجع عن فرض الضرائب

وول ستريت جورنال: تراجع ماكرون عن ضريبة الوقود يوقف قطار الإصلاحات

جبريل محمد 08 ديسمبر 2018 21:41

يعرف العالم ضرائب الوقود السيئة التي أثارت أعمال الشغب تجتاح باريس، لكن العجيب سياسيًا، هو أن الرئيس إيمانويل ماكرون اعتقد أن الفرنسيين يحتاجون لمزيد من الضرائب في بلد أصبح من أكثر دول العام المتقدمة معاناة من ضراوة الضرائب، وهذا سبب أعمق للأزمة السياسية التي تعصف بماكرون.

 

جاء ذلك في افتتاحية صحيفة "وول ستريت جورنال" التي سلطت فيها الضوء على الاحتجاجات التي تشهدها العاصمة باريس وصفت بأنها "الأعنف منذ عقود" وتسبب في أزمة سياسة قد تطيح بماكرون، ورغم تراجع النظام عن تطبيق تلك الضريبة، إلا أن المظاهرات مازالت مستمرة.

 

وأصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) تقرير إحصاءات الإيرادات السنوي، وتصدرت فرنسا الرسوم البيانية، حيث شكلت الضرائب 46.2 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي عام 2017، وهذا أكثر من الدنمارك (46 ٪)، والسويد (44) ٪)، وألمانيا (37.5 ٪)، وأكثر بكثير من متوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (34.2 ٪) أو الولايات المتحدة (27.1 ٪).

 

وقالت الصحيفة، إن فرنسا لا تجمع تلك الإيرادات بالطرق التي التقليدية، ورغم الصورة النمطية لضرائب الدخل الأوروبية الثقيلة على الأغنياء، تعتمد باريس بشكل غير متناسب على التأمينات الاجتماعية ، وكشوف الرواتب والضرائب العقارية، وتمثل الضرائب الاجتماعية 37٪ من الإيرادات الفرنسية.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن الدول الجشعة لا تستطيع أن تدعم نفسها فقط من خلال ضرائب الدخل التقدمية، والأغنياء ليسوا أغنياء بما يكفي لتمويل طموحات دولة الرفاه الحديثة، كما أن عملهم وثروتهم متحركة للغاية بحيث لا يمكن تحديدها، والمال الحقيقي يتواجد في الطبقة الوسطى، والذي يكون دخل العمل فيه كبير ، خاصة إذا كانت الضرائب متخفية كمساهمة اجتماعية.

 

وأوضحت الصحيفة أن أوروبا تضيف ضريبة استهلاك رجعية، وضريبة قيمة مضافة، وفي فرنسا، تشكل ضريبة القيمة المضافة وضرائب الاستهلاك الأخرى 24٪ من الأرباح، وهذا أقل في الجانب مقارنة بمتوسط ​​منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الذي يبلغ 33٪، وغالباً ما تكون ضرائب الاستهلاك أكثر صعوبة على الفقراء والطبقة الوسطى، الذين يخصصون نسبة أكبر من دخلهم للاستهلاك.

 

والزيادات على الطبقة الوسطى تساعد على تفسير الغضب من ماكرون، فالزيادات في الضرائب على البنزين والديزل، يضر سكان الضواحي الفرنسية الذين يدفعون الكثير في البنزين، ولم يقم ماكرون بحملة لرفع ضريبة الوقود، لكنه فرضها باسم مكافحة تغير المناخ، ويمكن أن يفسد أجندة الإصلاح بأكملها، وربما رئاسته.

 

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول: كان أحد وعود حملة ماكرون هو جعل فرنسا رائعة مرة أخرى من خلال إنعاش الاقتصاد، ولكن اليسار السياسي يستفيد الآن من ضريبة الوقود لعكس المكاسب القليلة التي حققها، وقد يضطر ماكرون الآن إلى إعادة فرض ضريبة الثروة التي أوقفها العام الماضي، وتساعد هذه الضريبة على إخراج المستثمرين من البلاد، رغم أنها لم تجمع سوى 5 مليار يورو سنويًا، مقارنةً 372 مليار يورو الذي جمع من باريس عبر الضرائب الاجتماعية عام 2016.

 

كما وعد ماكرون بتقليص الخدمة المدنية وترشيد بعض مزايا الرعاية الاجتماعية للسماح لباريس بفرض ضرائب أقل، فإن الكارثة الاقتصادية بالنسبة لفرنسا هي أنه، بعدما تراجع عن فرض ضريبة على الوقود، سيكون من المستحيل عليه تحقيق أي من الإصلاحات الضرورية.

 

الرابط الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان