رئيس التحرير: عادل صبري 04:27 مساءً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الجارديان: أردوغان.. طاغية أم «قائد أمين»

الجارديان:  أردوغان.. طاغية أم «قائد أمين»

صحافة أجنبية

الرئيس التركي رجب طيب أردواغان

الجارديان: أردوغان.. طاغية أم «قائد أمين»

وائل عبد الحميد 08 يوليو 2018 23:42

بعد تمكنه من الفوز بولاية رئاسية من الجولة الأولى في الانتخابات التي أجريت في 24 يونيو الماضي، تتباين مشاعر الشارع التركي تجاه رجب طيب أردوغان فمنهم من يراه طاغية يرغب في الاستئثار الدائم بالسلطة، ومنهم من يراه قائدا جديرا بالثقة واستطاع نقل بلاده إلى مكانة جيدة على المسرح الدولي.

 

العديد من الصحف الغربية مثل الجارديان البريطانية  رصدت ذلك التباين عقب فوز أروغان وحزب العدالة والتنمية.

 

 الانقسام الذي شهده الشارع التركي والخوف من تداعيات فوز أردوغان الذي يمنحه صلاحيات واسعة النطاق كانا القاسم المشترك في تغطية الإعلام الغربي للانتخابات.

 

تقرير الجارديان جاء  بعنوان "طاغية ديكتاتور أم قائد ذو ثقة؟ الناخبون الأتراك منقسمون على إردوغان".

 

يشار أيهان، كان مصففا لشعر أردوغان وقتما كان الأخير حاكما لإسطنبول، وما زال يحتفظ  بصورتهما معا داخل محل الحلاقة الذي يملكه بمنطقة قاسم باشا التي ترعرع فيها الرئيس.

 

المرة الأخيرة التي شاهد فيها أيهان الرئيس التركي كانت خلال مأدبة إفطار في رمضان الماضي، بحسب التقرير.

 

وقال أيهان: "لقد نحل شعر الرئيس بشكل متزايد، مثقلا بأعباء التحديات الهائلة التي تجابهها تركيا، لقد منحت صوتي له، ونحن فخورون به، إنه ليس قائدا فحسب، بل زعيما عالميا".

 

ووصفت الجارديان الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بأنها الأكثر أهمية لجيل كامل لتأثيرها على تشكيل سياسات تركيا لأعوام قادمة.

 

وبالمقابل، قال معارضو أردوغان إنهم صوتوا لصالح أحزاب المعارضة لسعيهم وراء وضع نهاية لحكم الرجل الواحد، ورغبتهم في ديمقراطية أكثر تمثيلا واحتواء لكافة الأطياف.

 

ومن المقرر أن يستفيد أردوغان بعد فوزه بالصلاحيات الجديدة التي جرى تمريرها بفارق بسيط خلال استفتاء العام الماضي على تعديلات دستورية.

 

مؤيدو  أردوغان وأنصار الحزب الحاكم (العدالة والتنمية) يقولون إنهم منحوا دعمهم للرئيس بدافع ثقتهم في قدرته على قيادة تركيا في أوقات الاضطرابات الاقتصادية، مشيدين بتحقيقه النمو لدولته خلال 16 عاما قضاها في السلطة، ووضعه للبلد على خارطة المسرح العالمي، على حد قولهم.

 

وعلاوة على ذلك، ووفقا للجارديان، فقد أشاد أنصار أردوغان بدفاعه عن القضايا الإسلامية.

 

وأردف أيهان: "إنه ينجز ما يقوله، وجدير بالثقة ويتسم بالعدل. إنه لطيف لكنه صارم عندما يتعلق الأمر بأعداء تركيا".

 

وفي ذات السياق، قال مواطن تركي يدعى رجب، البالغ من العمر 37 عاما، إنه أدلى بصوته لصالح أردوغان في الانتخابات لأسباب تتضمن أن الرئيس التركي ينحدر من نفس المنطقة التي ينتمي لها.

 

لكن رجب لم يشأ اختيار حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البرلمانية لكنه منح صوته لحزب السعادة الإسلامي الذي أعجبه برنامجه المروج  للإصلاح الاقتصادي.

 

وواصل رجب: "أعتقد أن البرلمانيين التابعين للعدالة والتنمية تنقصهم الكفاءة ويشوبهم الفساد".

 

وعندما دعا أردوغان لانتخابات مبكرة، والكلام للجارديان، اعتقد الكثير من المراقبين أنه فعل ذلك ليقي نفسه من تداعيات ركود اقتصادي يضرب تركيا  في الشهور المقبلة.

 

الصحيفة البريطانية  رأت أن خلفية الانتخابات هذه المرة شهدت سوء إدارة الاقتصاد، وزيادة العجز التجاري الأجنبي، والانخفاض السريع لقيمة الليرة (العملة التركية).

 

وفي حي جيهانجير "الليبرالي"، قال الناخبون إنهم خرجوا للمشاركة بإصواتهم ضد ما وصفوه بـ "حكم الرجل الواحد"، وعبروا عن سعادتهم بالمساهمة في هذا التقليد الديمقراطي واصفين الانتخابات بأنها الأكثر أهمية في حياتهم.

 

فوليا، 39 عاما، التي تعاني من صعوبات في التنفس، أدلت بصوتها بينما كان يحمل صديقها خزان الأوكسجين الخاص بها.

 

وتحدثت فوليا عن معارضتها للسلطات الاستثنائية التي سيحظى بها أردوغان بعد فوزه.

 

ومضت تقول: "نرغب في عودة النظام البرلماني مجددا، ونريد أن يكون للجميع تمثيلا، أنا أصوت بشكل خاص في تلك الانتخابات لأن هناك أحد المرشحين يقبع في السجن أسيرا سياسيًا"، في إشارة للسياسي صلاح الدين دمرداش رئيس حزب الشعوب الديمقراطي اليساري الكردي الذي أعلن ترشحه من وراء القضبان، لكنه حصل على نسبة تناهز 8 % من الأصوات.

 

أما صديقها هاكان، 45 عاما، فقال إنه يصوت "ضد الطغيان".

ووصفت الجارديان محرم إنجة، رئيس حزب الشعب الجمهوري، ومنافس أردوغان الرئيسي الذي حصل على نسبة تجاوزت 30 % من الأصوات بأنه المعارض الأكثر شعبية.

 

واستطاع مدرس الفيزياء السابق  إلهام الناخبين بحملة ديناميكية مكنته من حصد الكثير من الأصوات.

 

سامانثا فينوجراد خبيرة الأمن القومي بشبكة "سي إن إن" الأمريكية والعضوة السابقة بمجلس الأمن القومي الأمريكي في عهد الرئيس السابق باراك أوباما خلال الفترة بين 2009-2013 قالت إن "أردوغان فعلها مجددا"، وحذرت من الصلاحيات واسعة النطاق التي باتت في يده بعد الفوز.

 

ووجهت المسؤولة السابقة رسالة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قالت فيها: "ستكون في حاجة إلى الاستعداد لأردوغان مطلق العنان، فقد أسفرت انتخابات الأحد عن فوزه بولاية جديدة ولكن بسلطات تنفيذية ممتدة".

 

واستطردت: "تقييمنا أن أردوغان سيكون أكثر عدوانية على المستوى الداخلي، وسيمضي قدما  نحو تنفيذ أجندة تركيا الخارجية في مناطق مثل سوريا".

 

ورأت الخبيرة الأمريكية أن تبكير أردوغان لموعد الانتخابات ينبع من إداركه أن شعبيته في الوقت الحالي تمنحه فرصة التغلب على أي معارض.

 

وتابعت في مقال على الموقع الرسمي لشبكة سي إن إن: "على مدى 15 عاما، في البداية كرئيس وزراء، ثم الآن كرئيس، أضعف أردوغان الديمقراطية في تركيا من خلال الاستئثار المستمر بالسلطة والحد من الحريات الديمقراطية مثل حرية التعبير، والتأثير على النظام القضائي".

 

وانتقدت فينوجراد استمرار وجود تركيا تحت مظلة حالة الطوارئ التي تمنح أردوغان، من وجهة نظرها،  الضوء الأخضر لتحويل بلاده إلى "دولة مراسيم"، والسيطرة على وسائل الإعلام.

 

ولفتت أن الشركات الموالية للحكومة باتت تملك حوالي 90 % من وسائل الإعلام، وأصبحت تركيا صاحبة أكبر عدد من الصحفيين وراء القضبان، وفقا لمنظمات حقوقية.

 

وواصلت تحليلها قائلة: "الرئاسة التنفيذية لأردوغان تعني عدم وجود رئيس وزراء، وأنه أصبح في مقدوره الآن إصدار مراسيم بدون عوائق، وفرض قبضة أكبر على السلطة القضائية المفترض أن تحظى بالاستقلالية".

 

 

صحيفة التلجراف البريطانية أوردت مقالا للكاتب مارك ألموند رأى خلاله أن الأغلبية الضعيفة التي فاز بها أردوغان في الانتخابات بالرغم من أنها تمثل عقابا له لكنها لن تدفعه إلى تغيير الطريقة التي يحكم بها تركيا.

 

ونوه الكاتب إلى أن الانتخابات المبكرة شابها اتهامات بالتزوير والهيمنة الحكومية على الإعلام.

 

وواصل: "اعتاد الغرب النظر إلى أردوغان وكأنه فتى الغلاف الذي يحقق الآمال السعيدة في المزج بين الإسلام والديمقراطية والرخاء ولكن 15 عاما في السلطة أججت سلطويته ونزواته ’الباشوية‘".

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان