رئيس التحرير: عادل صبري 01:51 مساءً | السبت 23 يونيو 2018 م | 09 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 38° غائم جزئياً غائم جزئياً

كاتبة بريطانية: إثيوبيا وإريتريا.. الصراع الحدودي يقترب من نهايته

كاتبة بريطانية: إثيوبيا وإريتريا.. الصراع الحدودي يقترب من نهايته

صحافة أجنبية

رئيس وزراء إثيوبيا الجديد ابي أحمد

كاتبة بريطانية: إثيوبيا وإريتريا.. الصراع الحدودي يقترب من نهايته

جبريل محمد 08 يونيو 2018 21:18

تحت عنوان "عندما يكون السلام مشكلة" سلطت الكاتبة "ميشال وورنج" الخبيرة في الشئون الأفريقية الضوء على الصراع الحدودي بين إثيوبيا وإريتريا أكثر بلدان القارة السمراء فقر.

 

وقالت الكاتبة في مقالها الذي نشر بصحيفة "نيويورك تايمز"، كان هناك الكثير من الإثارة عندما أعلنت إثيوبيا الثلاثاء الماضي قبولها بشكل كامل حكم محكمة دولية في نزاع الحدود مع إريتريا بعد مرور حوالي 16 عامًا على إصدار الحكم.

 

وصدر الحكم عام 2002 عندما حددت لجنة دولية خاصة الحدود بين البلدين، كما اتفقا في اتفاق السلام الذي أنهى حربهما بين عامي 1998 و 2000، وكان من المتوقع أن يبدأ ترسيم الحدود على الأرض بسرعة، مما يسمح باستئناف التجارة والتعاون، لكن لم يحدث.

 

وأضافت الكاتبة، إثيوبيا قبلت الحكم من حيث المبدأ، ولكنها دعت إلى إجراء مزيد من الحوار، وبصورة حاسمة، أبقت قواتها في مكانها، وبعد بضع سنوات، حلت لجنة الحدود نفسها،  وما بدا في يوم من الأيام غير قابل للاستمرار – وهي حالة لا سلام ولا حرب - أصبحت هي القاعدة، واستضافت كلتا الدولتين الجماعات التي ترغب في بالإطاحة بحكومة الطرف الآخر، وخاضوا حرب بالوكالة في الصومال المجاورة، وكانت هناك اشتباكات متكررة على الحدود، مما أدى إلى تنبؤات بأن إثيوبيا وإريتريا سيحاربان مرة أخرى، وفي المرة القادمة سوف تصل الأمور إلى نهاية مريرة.

 

من الناحية القانونية، إثيوبيا انتهكت القواعد، لأنها التزمت في اتفاق السلام عام 2000 مثل إريتريا بدعم أي قرار تصدره لجنة الحدود، وتعهدت الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، ومنظمة الوحدة الأفريقية، والولايات المتحدة بالعمل كضامنين، وكانوا كذلك على خطأ، وإريتريا ، من جانبها، لديها سبب وجيه كبلد يتوق إلى الاعتراف الدولي بحدوده.

 

وقبل سنوات، انضم ميليس زيناوي وإسياس أفورقي، اللذان تنحدر عائلاتهما من منطقة تمتد عبر الحدود، إلى قوات حركات التمرد ضد الديكتاتور الماركسي في إثيوبيا "منغستو هايلي مريم"، وتمكنوا من الإطاحة به عام 1991 ، مما مهد الطريق لاستقلال إريتريا عن إثيوبيا عام 1993، ثم صعود ميليس لرئاسة وزراء إثيوبيا، وإسياس لرئاسة إريتريا.

 

لكن التنافس صعد بالخلافات على السطح، وفي عام 1998 ، تصاعد نزاع حول قرية بادمي الحدودية إلى حرب قتلت أكثر من 100 ألف شخص، وتنبأ العديد من مراقبي القرن الأفريقي بأن العلاقات بين البلدين لن تعود إلى طبيعتها إلا بعدما يغادر الزعيمان المشهد.

 

ولا يزال أسياس، البالغ من العمر 72 عاماً ، على رأس السلطة ، وتوفي ميليس عام 2012، واستقال خليفته في فبراير، وجاء خليفة هليماريام، أبي أحمد ، البالغ من العمر 41 عاما، ولديه خلفية في الاستخبارات العسكرية، لكنه رجل في عجلة من أمره.

 

وفي السنوات الأخيرة، ازداد قلق الدبلوماسيين الغربيين من أن إريتريا المعزولة على نحو متزايد، وتشعر بالاستياء من معاملتها من المجتمع الدولي، ويطلق عليها بشكل روتيني "دولة منبوذة" لسجلها المحلي في مجال حقوق الإنسان، قد ينظر إليها على أنها وجهة جذابة، من جانب الجهاديين الذين يتدفقون من اليمن القريب وسوريا والعراق، وأية تسلل سيكون غير مرحب به على وجه الخصوص في ضوء تزايد الاهتمام الجيوستراتيجي بالقرن الإفريقي على مدى العقد ونصف العقد الماضيين.

 

وهكذا ،بحسب الكاتبة، أصبح الجمود بين إريتريا وإثيوبيا غير ممكن سياسياً ومالياً، قد لا يكون من قبيل المصادفة تحول إثيوبيا بشأن الحدود هذا الأسبوع والذي يأتي بعد زيارة للمنطقة أواخر أبريل من جانب دونالد ياماموتو ، مساعد وزيرة الخارجية للولايات المتحدة للشؤون الأفريقية.

 

ومع ذلك ، فإن التطبيع الذي طال انتظاره للعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا يمكن أن يزعزع استقرار القرن الإفريقي على المدى الطويل أكثر مما كانت عليه حربه الباردة.

 

وبالنسبة إلى شكاوي إيسياس من رفض إثيوبيا احترام قرار الحدود، فإن هذا التردد قد خدمه بشكل جيد، فقد سمح لنظامه التحكم في مواصلة إريتريا على طول الخطوط العسكرية التي أسسها، وحركته في الأدغال أثناء القتال، ومن اجل الاستقلال تستطيع حكومته الاحتجاج بخطر غزو وشيك لتبرير رفضها تطبيق دستور عام 1997 ، أو السماح لأحزاب المعارضة، أو إجراء انتخابات متعددة الأحزاب، أو تحمل حرية الصحافة.

 

إن إصرار إيسياس على أن واجب الإريتريين الأول في حماية بلدهم أبقى على الكثير من الشباب محاصرين في الخدمة العسكرية المفتوحة، لقد أعاقت السياسة الاقتصاد، تاركة المزارع والأعمال الإريترية خالية من العمالة، كما أنها لا تحظى بشعبية كبيرة، بما في ذلك داخل الجيش نفسه، حيث في عام 2013 ، نجا إسياس من محاولة انقلاب قام بها ضباط صغار في الجيش.

 

وفي الوقت نفسه ، سمح التجنيد الإجباري لأجل غير مسمى لأسياس باستباق نوع من الاحتجاجات الجماهيرية التي دمرت شمال أفريقيا خلال الربيع العربي، الإريتريون الذين لا يستطيعون تحمل ظروف المعيشة في إريتريا يفرون.

 

وإذا سحبت إثيوبيا قواتها من الأراضي الإريترية التي ما زالت تحتلها ، فستتم إزالة مبرر رئيسي لحكم إسياس الحديدي، ويأمل المعجبون به أن ينتهز أي فرصة تاريخية لسلام حقيقي مع إثيوبيا ليعرض مرة أخرى القيادة ذات الرؤية التي جعلته كمقاتل من أجل الحرية، وإعادة ضبط إدارته للبلاد. 

 

الرابط الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان