رئيس التحرير: عادل صبري 11:02 مساءً | الاثنين 23 أبريل 2018 م | 07 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

صحفية «ذا تايمز »: أعشق مصر ولكن لا أستطيع العودة

صحفية «ذا تايمز »: أعشق مصر ولكن لا أستطيع العودة

صحافة أجنبية

الصحفية البريطانية تغطي أحداث الثورة في ميدان التحرير

صحفية «ذا تايمز »: أعشق مصر ولكن لا أستطيع العودة

بسيوني الوكيل 24 مارس 2018 19:00

"أعشق مصر، لكن لا أستطيع العودة ولا أحد يعرف لماذا".. تحت هذا العنوان الذي جاء على لسان الصحفية البريطانية بيل تريو، نشرت صحيفة "تايمز" البريطانية تقريرا حول قصة ترحيل تريو من مصر الشهر الماضي.

 

الصحفية البريطانية التي عاشت في مصر  7 سنوات تروي في هذا التقرير الذي لا يتضمن ردا من السلطات المصرية تفاصيل قصة ترحيلها من لحظة إلقاء القبض عليها حتى عودتها لبريطانيا.

 

للتعرف على هذه القصة، طالع نص التقرير التالي مترجما:   

 

بمجرد أن ابتعد التاكسي عن المقهى الكائن في وسط القاهرة استوقفتنا حافلة صغيرة تضم رجال شرطة بزي مدني. 5 رجال قفزوا منها وأخذوني لقسم شرطة قريب.

 

مصر متوجسة من الصحفيين الأجانب وغير متسامحة مع الأخبار السلبية، حيث اعتاد الصحفيون على أن يتم سحبهم جانبا لتوضيح هويتهم.

 

ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية واستمرار عملية مواجهة الإرهاب في سيناء وفي دلتا النيل، فإن قوات الأمن كانت متأهبة والبلاد على المحك.

وعلى أية حال، فقد أرسلت اسم قسم الشرطة لزملاء لي كإجراء احترازي.

 

عملي في المقهى لم يكن ملحوظا: مقابلة مع رجل معدم، ابن شقيقه المراهق المهاجر غير الشرعي غرق في البحر بينما كان يحاول الوصول إلى إيطاليا، حيث كان على متن قارب هجرة غير شرعية اختفى من عامين، ولعدة أشهر كنت أحاول تجميع قصته.

 

داخل قسم الشرطة الأسئلة كانت تتخذ تحولا مأساويا، فمن الواضح أن مخبرا في المقهى أبلغهم أني كنت أناقش تورط الدولة في غرق قارب هجرة قبالة ساحل رشيد في 2016 وهو قارب مختلف بالكلية عن الآخر الذي كنت أناقشه.

 

ومع مرور الوقت الكلام وصل وزارة الداخلية، مع إشاعة أني كنت أحقق في الاختفاء القسري للمعارضين، وهي في مصر منذ اغتيال جوليو روجيني في 2016 طالب جامعة كامبريدج الإيطالي في القاهرة.

 

لحسن الحظ كنت قد سجلت كل مناقشاتي في المقهى. الحكومة الدولة والجيش الانتخابات لا ذكر لكل هذا، ولكن للأسف الشرطة صادرت هذا وهو ما لم يساعدني في الحال.

 

وبعد 7 ساعات من الاحتجاز تعرضت للتهديد بمحاكمة عسكرية وهي عملية قانونية غالبا ما تستخدم ضد المشتبه بهم في الإرهاب والمعارضين.

وغالبا ما ينال المتهمون في هذه المحاكمات أحكاما طويلة بالسجن ويمكن أن تصل لعقوبة الموت بعد محاكمات قصيرة مع عدم تمثيل قانوني.

 

وتم منعي من الوصول للمحامي أو السفارة، والتقيت فقط مسئول قنصلي بريطاني في المطار وهناك علمت أن مسئول آخر حاول العثور علي لكنه أُخبر أني خرجت من القسم بينما كنت لا أزال في الطابق العلوي بالقسم.

 

ولم يتم الكشف عن الاتهامات، ولكن في الساعة الـ 6 مساء تقريبا أخبرتني الشرطة أن سفارتي تريد ترحيلي وهو ما لم يكن له منطق قانوني، وتم وضعي في سيارة دون أن يعرف أحد إذا ما كنت سأذهب إلى المطار أو إلى مكان آخر. وهنا سخر الضباط مني لأني كنت خائفة وبدأوا في تصويري بالهواتف.

 

حقيقة لم أتعرض لأي إيذاء بدني، ولكن هناك معلومة شائعة هي أن المحتجزين في مثل هذه الظروف يتعرضون لخطر الأذى.

 

وبعد أقل من 24 ساعة من احتجازي كنت على متن طائرة بدون أي شيء سوى ملابسي التي أرتديها. الخيار الذي كان أمامي -البقاء لمحاكمة عسكرية أو المغادرة - لم يكن خيارا لطيفا.

 

 سوء الفهم هذا كان من السهل بكل تأكيد توضيحه، فقد كنت صحفية معتمدة أحمل تأشيرة صالحة للعمل، ولي سنوات في مصر لم أقع في أية مشكلة من قبل.

 

وحاولت أنا والصحيفة "ذا تايمز" توضيح للسلطات خطأهم، وكانت هناك إشارات مشجعة: تم الاتصال بي لإبلاغي أنه تم اعتمادي لتغطية الانتخابات.

     

لو كانت هناك أي شكوك حول مهمة تقريري في هذا اليوم كل ذلك سوف يتم توضيحه بالتسجيل الصوتي للمقابلة التي حصلت عليها الشرطة، وإما أنه تم تجاهلها ولم يتم الاستماع أو تم الاستماع إليها وتجاهلها.

 

ولكن أصبح من الواضح هذا الأسبوع أن السلطات في القاهرة قلقة، وأنا أصبحت على قائمة الأشخاص غير المرغوب فيهم وفي حال حاولت العودة سيتم إلقاء القبض علي. وبذلك لا أستطيع العودة لوطني الذي عمره 7 سنوات لا أحد يستطيع أن يشرح .

 

وفي النهاية اترك خلفي 7 سنوات من حياتي، وأصدقائي، وشقتي، وقطتي إنقاذ، إني أكتوي في أجزاء من قلبي حتى أخفف ألمي بفراق مصر البلد الذي كان منزلي ومكان أعشقه بشدة.

النص الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان