رئيس التحرير: عادل صبري 06:29 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

قناة فرنسية: القمع المصري للإعلام «غير مسبوق»

قناة فرنسية: القمع المصري للإعلام «غير مسبوق»

صحافة أجنبية

مطالب بمزيد للحريات للإعلام في مصر

قناة فرنسية: القمع المصري للإعلام «غير مسبوق»

وائل عبد الحميد 11 مارس 2018 22:57

"مصر تشن حملة قمعية غير مسبوقة على الإعلام قبل إعادة انتخاب السيسي"

 

 

 

هكذا عنونت قناة فرانس 24 تقريرا على موقعها الإلكتروني حول التضييقات المتزايدة على حرية التعبير داخل مصر، والخطوات التي انتهجتها الحكومة في سبيل تحقيق هذا المأرب.

 

وإلى أجزاء من التقرير المطول

 

"التضليل المعلوماتي، وعسكرة الصحافة، والقمع الصريح، أدوات التحكم الإعلامي في "مصر السيسي" بينما يتجه الرئيس نحو انتخابات تزكية في واقع الأمر.

 

وبالرغم من دستور 2014 الذي يكفل حرية التعبير والرأي والصحافة والإبداع الفني والأدبي،  لكن الحكومة المصرية تشن منذ ذلك الحين معركة شديدة الوطيس تتزايد وتيرة تعسفها من أجل بسط السيطرة على كافة أشكال حرية الرأي.

 

وبدرجة فاقت حتى الأنظمة السابقة، لا يبدو نظام السيسي مستعدا للتسامح مع أية انتقادات.

 

 وفي صمت، تبتاع الأجهزة الأمنية المؤسسات الإعلامية منذ أكثر من عام.

 

وتحدث تقرير حديث عن خضوع كبار محرري الصحف لتدريب إلزامي داخل أكاديمية عسكرية بالقاهرة، في خطوة وصفها وليد الشيخ،  الصحفي المقيم ببرلين، بأنها جزء  من "عسكرة الخطاب الإعلامي".

 

وأضاف الشيخ: "هذه الخطوات ليست مسبوقة في تاريخ مصر، مما يجعل قمع السيسي أسوأ من عهدي مبارك وجمال عبد الناصر".

 

وفي الأيام الأخيرة، دخلت الحكومة غمار حرب مع هيئة الإذاعة البريطانية على خلفية فيلم وثائقي قصير يتعلق بالاختفاء القسري والتعذيب.

 

وأصدرت الحكومة بيانات متعددة قائلة إن تقرير "بي بي سي" ملئ بالأكاذيب الصارخة.

 

العديد من المنظمات المدنية ذائعة الصيت أصدرت تقارير حول التعذيب في الدولة العربية الأكثر تعدادا سكانيا.

 

السيطرة على الصحافة

 

بدأت الهيمنة على الإعلام بعد وقت قصير من إطاحة السيسي بمحمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر، واتخذت الحكومة عدة سبل لتحقيق ذلك بدأت بعملية تطهير استهدفت أي شخص يشتبه في دعمه لجماعة الإخوان المسلمين.

 

وفي ظل حالة متقدة من القومية، احتشدت نسبة كبيرة من وسائل الإعلام والعامة خلف الجنرال السيسي، وحتى الأصوات المستقلة والمعارضة عادة أشادت به واصفة إياه بمنقذ مصر.

 

واكتسح السيسي انتخابات الرئاسة 2014 بـ 97 % من الأصوات.

 

وعلى خلفية تمرد إسلامي مسلح أزهق حياة جنود وأفراد أمن لا سيما في شبه جزيرة سيناء، انتهجت الصحافة بشكل كبير نبرة وطنية تخلو بشكل عام من أي مساءلة للرئيس الجديد.

 

وفي أكتوبر 2014، وقّعت مجموعة من رؤساء تحرير الصحف تعهدا بتقليص الانتقادات الموجهة للحكومة.

 

من جانبه، صبغ السيسي رئاسته بصبغة  "مانوية"، بمعنى أن الشخص الذي ليس معه فهو ضده ويتم تصويره على أنه جزء من مؤامرة هائلة تحاك ضد مصر بتمويل من جهات خارجية، وتستهدف إسقاط الدولة.

 

استدعاء "الأيادي الخارجية" حيلة قديمة بين الحكام المصريين، الذين يعتمدون منذ 1952 على رهاب الأجانب، والهمس بأجندات عدائية في محاولة لإبعاد اللوم عنهم وتبرير تكتيكات الأيدي الغليظة.

 

من جانبها، قالت نانسي عقيل، المديرة التنفيذية بمعهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط، الذي يقع مقره بالولايات المتحدة: "كانت بؤرة  التركيز على الخطاب الإعلامي، وذم وقدح الإخوان المسلمين وأي شخص يقف ضد الجيش والسيسي، وتسمية من ليس داخل هذا المعسكر بالخائن".

 

وتابعت: "لكن ذلك كان دعاية إعلامية أكثر من كونه عقابا كالذي نراه  الآن".

 

الصحافة المصرية كانت مطاوعة بشكل كبير، لكن السيطرة على الإعلام الأجنبي كانت أكثر صعوبة.

 

وأُرسلت إيميلات عديدة إلى الصحفيين الأجانب المعتمدين شددت على أنه مسموح لهم فقط نشر المعلومات التي تزودهم الحكومة بها.

 

وفي 2015، مرر البرلمان المصري قانون مكافحة الإرهاب الذي ينص على عقوبة الحبس عامين للصحفيين إذا نشروا معلومات حول هجمات (تتعلق بحرب الإرهاب) تناقض البيانات الحكومية.

 

وفي ذات الوقت، بدأت منظمة مصرية "لتقصي الحقائق" في إرسال إيميلات للصحفيين الأجانب تنتقد تقاريرهم، وتخبرهم عن مواطن الخطأ من وجهة نظر الحكومة.

 

وفي فبراير 2016، طلب السيسي من الأمة في خطاب متلفز عدم الاستماع إلا إليه فحسب.

 

وفي نهاية 2016، قررت الحكومة تأسيس "المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام" يختار السيسي رئيسه، ويبسط رقابة متزايدة على الإعلام.

 

شراء الصحافة

 

ولكن كل هذا لم يكن كافيا على ما يبدو.

 

فبدأت المخابرات العامة مع نهاية 2016 في شراء حصص للتحكم في الشركات الإعلامية، من خلال شركات قابضة في البداية، ثم بات الأمر أكثر انكشافا.

 

وبات ضباط مخابرات سابقون يشرفون على قناتين فضائيتين.

 

وعلاوة على ذلك، استحوذت شركة خاصة، ذكرت تقارير أنها تابعة للمخابرات، على مجموعة إعلامية مالكة لفضائية "أون تي في" و"اليوم السابع" وغيرهما.

 

وأضافت عقيل: "إذا لم يكن الهدف هو التضليل المعلوماتي، لم يكونوا ليشتروا الإعلام. إنهم يرغبون في الهيمنة على الخطاب السردي".

 

وفي أوائل 2017، استعانت الحكومة المصرية بشركة APCO الأمريكية لبث موقع "إيجيبت فوروارد. كوم" بهدف  إخبار الجمهور الأجنبي بـ "التقدم التاريخي الذي يحدث في مصر"، وشن حملة ناقدة للتقارير المناهضة للنظام.

 

وعلاوة على ذلك، حجبت مصر مئات المواقع، بينها وسائل إعلام مستقلة، ومراكز بحوث ناقدة للحكومة.

 

وبلغ عدد المواقع المحجوبة مع نهاية العام الماضي 425.

 

شريف منصور، منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بلجنة حماية الصحفيين قال: "تسعى السلطات المصرية للتيقن من أن روايتها هي الحقيقة الوحيدة، والتأكد من عدم منازعة أي منافذ إعلامية لها، ولذلك حجبت أي مواقع على الإنترنت تروي القصة بطريقة مختلفة"

 

حبس الصحافة

 

الصحفيون الذين يخرجون عن الخط الحكومي يزج بها داخل السجون.

 

وأصبحت مصر ثالث أكبر دولة في العام في حبس الصحفيين، وفقا لشريف منصور الذي أشار إلى وجود 20 صحفيا خلف القضبان.

 

أضف إلى ذلك، فإن مصر احتلت المركز 161 بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة  2017 الذي أصدرته منظمة "مراسلون بلا حدود".

 

ويحبس الصحفيون لأتفه الأسباب، مثل قضية مي الصباغ والمصور أحمد مصطفى،  اللذين ألقي القبض عليهما أثناء إعداد تقرير عن ترام الإسكندرية التاريخي.

 

أن تكون صديقا للنظام أمر لا يحميك أيضا.

 

مذيع التوك شو خيري رمضان معروف بولائه للنظام، ولكنه بعد حديثه عن مقابلة مع زوجة ضابط شرطة قالت إنها لا تستطيع تلبية احتاجات المنزل جراء الراتب الضئيل لزوجها وجد نفسه داخل الزنزانة.

 

القبض على رمضان أثار غضب الشخصيات الإعلامية الموالية للحكومة.

 

ورغم إخلاء سبيله لاحقا بكفالة، لكنهالقبض على خيري رمضان بعث إليهم رسالة قوية مفادها أنه لا أحد في مأمن.

 

رابط النص الأصلي

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان