رئيس التحرير: عادل صبري 11:34 مساءً | الاثنين 18 يونيو 2018 م | 04 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

«عاصفة» الدعاوى القضائية ضد «ترامب».. مصير «نيكسون» يلوح في الأفق

«عاصفة» الدعاوى القضائية ضد «ترامب».. مصير «نيكسون» يلوح في الأفق

صحافة أجنبية

ترامب ونيكسون

«عاصفة» الدعاوى القضائية ضد «ترامب».. مصير «نيكسون» يلوح في الأفق

أحمد جابر 08 مارس 2018 22:45

أمام الدعوى القضائية التي رفعتها نجمة الأفلام الإباحية «ستورمي دانيلز» ضد الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» ودعوى ثانية رفعتها نجمة تليفزيون الواقع «سمر زرفوس» بالتحرش والتشهير، اضطر محامو «ترامب» إلى الاستشهاد بقرار سابق للمحكمة العليا بحق الرئيس الأمريكي آنذاك «ريتشارد نيكسون» يمنحه «حصانة مطلقة».. لكنهم في مسعاهم القانوني لم يدركوا أنهم ورطوا «ترامب» في تشابه كبير مع ذلك الرئيس الذي تنحى خلال رئاسته بطريقة مخزية.

 

و«ريتشارد نيكسون» رئيس الولايات المتحدة الأمريكية السابع والثلاثون اضطر للتنحي في بداية فترة رئاسته الثانية بسبب فضيحة «ووترجيت» تحت وطأة تهديد الكونغرس بإدانته.

 

الاحتجاج القانوني لمحامي «ترامب» جاء بعدما أقامت «ستورمي» دعوى قضائية أمام محكمة لوس أنجلوس العليا في كاليفونيا ضد «ترامب» بسبب اتفاق عدم إفصاح حول القضية المزعومة، مما يضيفها إلى قائمة طويلة من القضايا المدنية التي يواجهها الرئيس بالفعل، ويجادل محامو «ستورمي» بأن اتفاقية عدم الإفصاح التي وقعتها قبل انتخابات 2016 غير صحيحة لأن «ترامب» لم يوقع عليها حينها.

 

كما يواجه «ترامب» أيضا دعوى قضائية «سمر زرفوس» بتهمة التشهير، كما يواجه ترامب أيضا أكثر من 100 دعوى في المحكمة الاتحادية بشأن عدد من القضايا التي تتراوح بين قراراته بشأن الهجرة إلى مخصصات بند في الدستور.

 

وبالتزامن مع ذلك أيضا، يدور جدل كبير حول التحقيق الذي يقوده «روبرت مولر» حول التدخل الروسي إلى تعثر العديد من شركاء ترامب ، مما دفع البعض إلى التساؤل عما إذا كان سيحاول توجيه الاتهام إلى الرئيس كذلك إذا كان لديه أدلة قوية على ارتكاب مخالفات.

 

لقد أثارت كل هذه القضايا سؤالا مباشرا مع تداعيات قانونية معقدة: هل يمكنك مقاضاة الرئيس؟ هل يهم إذا كانت ولاية أو محكمة اتحادية؟ وهل يمكنك توجيه الاتهام للرئيس؟ وهل يمكن أن يواجه ترامب مصير نيكسون ويضطر للتنحي؟

 

تثير كل من دعاوى دانيلز وزرفوس مسألة قانونية خطيرة: هل يمكن لشخص أن يرفع دعوى مدنية ضد رئيس خلال فترة حكمه في محكمة الولاية؟ محامو ترامب يقولون لا.

 

قال محامي ترامب «مارك كاسوفيتز» في محكمة ولاية نيويورك في أوائل ديسمبر: «لا تستطيع محكمة الولاية ممارسة أي سيطرة على الرئيس تحت أي ظرف من الظروف».

 

ويؤكد «كاسوفيتز» أن الاقتراح القاضي بفصل قضية زرفوس يدور حول «حماية قدرة الرئيس على أداء مهمته الموكلة إليه دستوريًا».

 

يحتج محامو ترامب أيضا بقرار المحكمة العليا السابق التي رأت أن الرئيس لديه «حصانة مطلقة» من يكون مسؤولا عن الأضرار في الدعاوى المدنية «بسبب الأهمية الفريدة لمهام الرئيس»، فإن «تشتيت طاقاته بالقلق من الدعاوى القضائية الخاصة قد يثير مخاطر فريدة على الأداء الفعال للحكومة».

 

هذا هو العنصر الأساسي في حجة محامو ترامب، لكن هناك حدودا للاحتفاظ بهذه الحصانة إذ تنطبق هذه الحصانة فقط على الدعاوى المدنية المتعلقة بالإجراءات الرسمية كرئيس، وليس على السلوك الشخصي.

 

إنها قضية لاحقة للمحكمة العليا، قضية «كلينتون» ضد «جونز» في عام 1997، ففي هذه المرة في مواجهة الحالة التي اتهمت موظفة دولة ولاية أركنسو السابق «بولا جونز» الرئيس «بيل كلينتون» بالتحرش الجنسي المحكمة العليا لم تفعّل حصانة الرئيس من الأضرار المدنية هنا لأنها لا تنطبق على «السلوك غير رسمي» من قبل الرئيس، بحسب تقرير «التايمز».

 

وقالت المحكمة حينها «لم نقترح أبدًا أن يتمتع الرئيس ، أو أي مسؤول آخر ، بحصانة تتجاوز نطاق أي إجراء يتخذ بصفته الرسمية»، «إن التقاضي في الأسئلة التي تتعلق كليا بالسلوك غير الرسمي للفرد الذي يحدث ليكون الرئيس لا يشكل خطرا ملموسا بإساءة تخصيص إما السلطة القضائية أو السلطة التنفيذية».

 

واعتبر التقرير أن هذا القرار جيد لأولئك الذين يقفون إلى جانب «زيرفوس» و«دانيلز»، ويحكمون بشكل قاطع أنه يمكن مقاضاة الرؤساء أثناء توليهم السلطة بسبب سلوكهم الخاص.

 

دعوى «كلينتون وجونز» يجعل من الواضح أن لا يحق لهذا المتهم التمتع بالحصانة، لأن هذه القضية تتعلق بسلوك غير رسمي من قبل المدعى عليه قبل توليه منصبه.

 

وقال محامو «زيرفوس» في محكمة الايداع في وقت سابق من هذا العام: ♫لأن سلوك المدعى عليه الضمني لا علاقة له بمهامه أو منصبه الحالي، ولأنه حدث قبل توليه المنصب، فإنه لا يتمتع بالحصانة من الدعوى».

 

يشرح «صامويل إيساكاروف»، أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وهو يعطي مثالاً على ما إذا كان رئيس وزوجته يريدان الحصول على الطلاق أثناء وجودهما في منصبه - الأمر الذي سيتعين التعامل معه في محكمة الولاية.

 

يقول إيساكاروف: «مسائل الزواج الطلاق غير قابلة للتنفيذ في المحكمة الفدرالية ، ولا يمكن تصور أن ننتظر الزوج (الرئيس) أربع أو ثماني سنوات (للحصول على الطلاق)»... «إن السلوك العادي لحياة الرئيس كفرد قد يثير قضايا قانونية، ولم نقل أبداً أن هناك حصانة من ذلك».

 

لكنه على أي حال، فقد استدعت الدعاوى القضائية ضد ترامب إرثا ثقيلا من تاريخ فضائح رؤساء أمريكا، وإذا كان أحدهم قد نجا من الإقالة والتنحي رغم عار الفضيحة مثل «بيل كلينتون»، فإن مصيرا آخر تضمن التنحي المبكر والخروج المخزي من البيت الأبيض، مثل «ريتشارد نيكسون».. وبقي أن ننتظر لنرى في أي الطريقين يسير «ترامب».

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان