رئيس التحرير: عادل صبري 11:29 مساءً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

صحيفة ألمانية: مصر «على حافة الهاوية» منذ السبعينيات

صحيفة ألمانية:  مصر «على حافة الهاوية» منذ السبعينيات

صحافة أجنبية

صورة من "انتفاضة الخبز" عام 1977

صحيفة ألمانية: مصر «على حافة الهاوية» منذ السبعينيات

أحمد عبد الحميد 08 مارس 2018 19:16

"الظروف التي تسببت في انتفاضة الخبز بمصر عام 1977  ما زالت تتكرر حتى اليوم بدون تغيير تقريبا، مع تغيير التاريخ فقط،   فالحكومات المتتالية منذ السبعينيات لم تعالج المشكلات الاقتصادية التى تنتشر على نطاق واسع في المناطق الريفية، ولم تنفذ أى مشروعات تخص مستقبل شباب البلد على وجه الخصوص".

 

جاء ذلك في سياق تقرير تقرير أوردته صحيفة  "هايسه" الألمانية يتناول الأوضاع الاقتصادية مصر، زاعمة أن الدولة العربية "على حافة الهاوية" منذ ذلك الحين.

 

ورأت الصحيفة أن  مسلسل الانهيار الاقتصادى لم تتغير أحداثه منذ  سبعينيات القرن المنصرم.

 

وذكرت أن النمو السكاني الهائل وعدم المساواة الاجتماعية تعتبر من المشاكل المستعصية فى مصر، واعتبرت أن قدرة الحكومة الحالية على التكيف والصمود حتى الآن أمر يثير الدهشة.

 

وفي يناير 1977، هزت مصر انتفاضة الخبز وهي مظاهرات وأعمال شغب شعبية ضد الغلاء، رفضًا لمشروع ميزانية يرفع أسعار العديد من المواد الاساسية.

 

وأعلنت الدولة آنذاك بقيادة السادات إجراءات تقشفية لتخفيض العجز، وربطت هذا بضرورة الاتفاق مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لتدبير الموارد المالية الإضافية اللازمة.


 

واشتعل  بركان الغضب آنذاك‮ بين ‬العمال والطلبة والموظفين والعامة حتي‮ ‬السيدات،‮ و‬اندلعت المظاهرات وردد الناس هتافات الغضب ضد كثيرين ممن كانوا علي‮ ‬رأس نظام الحكم، وتحطمت المحلات التجارية والمنشآت العامة والسيارات وسقط حوالى 79 قتيلًا، وبلغ عدد المصابين 214‮ ‬ ‮ ‬وأعلنت حالة الطوارئ وغضب الرئيس السادات كما لم‮ ‬يغضب من قبل ونزلت القوات المسلحة لتعيد النظام بعد‮ ‬يومين من الفوضي‮.‬


 

واضطر السادات لاستعادة السيطرة بالغاء القرارات الاقتصادية ونز ل الجيش المصري لصد المظاهرات واعلنت حالة الطورايء وحظر التجول.

 

واستعان السادات بدول الخليج للتعامل مع تصاعد عجز الميزانية وتسوية الديون المستحقة.

 

وأبرزت  الصحيفة الألمانية أوجه التشابه بين ظروف أحداث شغب 1977 والأزمة الاقتصادية والمالية الحالية في مصر، على ضوء برنامج الإصلاح الاقتصادي والإجراءات التي تتخذها القاهرة من أجل قرض صندوق النقد الدولي البالغ قيمته 12 مليار دولار.
 

 

وبحسب التقرير، فإن عمليات النزوح الريفي إلى القاهرة تتزايد سنويا، بما يقدر بحوالي 100 ألف شخصًا، لا يمكن استيعابهم من قبل سوق العمل وغالبا ما يتعين عليهم العمل كباعة جائلين بشكل غير رسمى.

 

وبالنسبة للفئات ذات الدخل المنخفض، فإن الفواكه والخضراوات فقط تعتبر ذات أسعار معقولة، ولكن الأغذية الأساسية مثل السكر والدقيق وزيت الطهي تحتاج إلى دعم.

 

وفيما يتعلق بالنقل والكثافة السكانية، فإن الصورة قاتمة للغاية، حيث يستخدم 3.5 مليون مصرى وسائل النقل العام يوميًا، دون تطوير ملحوظ للمواصلات من قبل الحكومة المصرية.

 

وعلاوة على ذلك، فإن أنظمة  المياه والصرف الصحي تتسم بالتدهور في المناطق غير الرسمية، والمساحات الزراعية المحدودة على طول النيل.

 

الكثافة السكانية في مستوطنات القاهرة غير الرسمية تصل إلى 100 ألف شخص لكل كيلومتر مربع، ويبلغ النمو السكانى 1.5 مليون شخص سنويا ويعد ذلك أكبر تهديد لمستقبل مصر الاقتصادى.

 

وفي كل عام، يتدفق نحو 800 ألف شاب إلى سوق العمل، الذى لا يمكنه استيعاب هذه الأعداد، حتى خريجى الجامعات يجدون العمل بالكاد، ويتلاهفون على السفر للخارج بقدر الإمكان، أو العمل المهدد فى القطاعات الخاصة.

 

وبات الباعة الجائلون جزءًا لا يتجزأ من الشارع المصرى، وقد تزايدت أعدادهم بشكل ملحوظ فى الاونة الأخيرة، ويعيشون على بيع مواد رخيصة من المناديل والأدوات المنزلية أو السلع البلاستيكية الرخيصة.

 

وأدت تلك العوامل إلى تضخم عدد سكان القاهرة الكبرى من حوالي 10 إلى 23 مليون نسمة.

 

 وتقدر  الزيادة السكانية بالقاهرة بنحو 500 ألف شخص سنويا، مما جعل القاهرة أكبر مدينة في العالم من حيث معدلات نمو السكان.


وأوضحت  الصحيفة أن سبب تفاقم الأزمات الاقتصادية فى مصر هو تجاهل الحكومات المتعاقبة منذ السبعينيات للمشاكل الإجتماعية والاقتصادية، الأمر الذى قاد إلى تهميش قطاعات واسعة من السكان، وشكل اليوم تحديات غير قابلة للحل بالنسبة للبلاد.

 

وأردفت أن الأنظمة المتعاقبة منذ حكم السادات لم تكن قادرة على تنفيذ التطورات الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية والحضرية، حتى القيادة الحالية غير راغبة في إعطاء أدوات مناسبة لتحقيق توازن بيئي واجتماعي فى مصر.

 

وبحسب التقرير فإن الحكومة المصرية الراهنة قابلة للتكيف بشكل مثير للدهشة مع الأوضاع، على الرغم من النمو السكاني المتزايد ونقص المياه وعدم المساواة الاجتماعية الصارخة.

 

وأضافت الصحيفة أن قدرة النيل، التي توفر 95 في المئة من استخدام المياه في البلاد، قد تصل إلى حدودها بعد إتمام بناء سد النهضة الأثيوبى، وما إذا كانت مصر ومواردها الطبيعية يمكنها أن تستوعب هذا النمو السكاني لمدة 40 عاما أخرى أمر مشكوك فيه للغاية.

 

رابط النص الأصلي 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان