رئيس التحرير: عادل صبري 09:37 صباحاً | الجمعة 17 أغسطس 2018 م | 05 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

نصحه بتحجيم «آل سعود».. خاشقجي لـ بن سلمان: تعلّم من «إليزابيث »

نصحه بتحجيم «آل سعود»..  خاشقجي لـ بن سلمان: تعلّم  من «إليزابيث »

صحافة أجنبية

ولي العهد السعودي محمد بن سلمان

نصحه بتحجيم «آل سعود».. خاشقجي لـ بن سلمان: تعلّم من «إليزابيث »

بسيوني الوكيل 01 مارس 2018 22:39

 "ما يستطيع أن يتعلمه ولي العهد السعودي من الملكة إليزابيث الثانية".. تحت هذا العنوان نشر الكاتب السعودي جمال خاشقجي، بمشاركة الكاتب البريطاني روبرت لاسي صاحب كتاب "داخل المملكة" مقالا في صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، حول الدروس التي يمكن أن يستفيدها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد من الأسرة الملكية البريطانية في التعامل مع أسرته الحاكمة بالسعودية.

 

للتعرف على هذه الدروس طالع نص المقال الذي نشرته الصحيفة على موقعها الإلكتروني اليوم مترجما:

 

بن سلمان المعروف بـ "إم بي إس" يحب أن يعلن عن إصلاحاته باستخدام القليل من أسلوب "العلاج بالصدمة"، وتعهد بـ "طلاق" الإسلاميين الأصوليين معلنا "سندمرهم"، فحربه على الفساد -التي تميزت بحبس أعضاء من الأسرة المالكة في فندق ريتز كارلتون بالرياض- انطلقت عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

 

وأضاف اعتقال 11 من الأسرة المالكة بعدا جديدا للدراما التي تتجلى: وهو إعادة هيكلة الأسرة الملكية في السعودية. وهناك حديث عن أن ولي العهد ربما يلغي التعيينات الملكية لهؤلاء الذي لا يرتبطون مباشرة بالملك عبد العزيز مثل فرع سعود الكبير بالأسرة المالكة.

 

ولو كان الأمر كذلك فإنه يمثل أول إعادة هيكلة غير مسبوقة للأسرة المالكة. والكبير تعني كبير السن أو العظيم، ولكن أعضاء القبيلة الذين ينحدرون من ابن العم سعود الكبير هم الأدنى مرتبة، ورئيس هذا الفرع من العائلة يعرف باسم "العرايف" وهي كلمة بدوية تطلق على الجمال التي فقدت في غارة ثم تم استعادتها. 

 

هذه الإبل مشكوك في ولائها، حيث انضمت لخصوم آل سعود، وهم آل الرشيد وفي القرن التاسع عشر، لإسقاط الدولة السعودية الثانية وهي ملحمة شكسيبيرية من من الخيانة والدم لا تظهر عناصرها الخاصة بالنزاع الأسري في مناهج التعليم السعودي.

 

وهدف ولي العهد المعلن هو أنه يريد في أن يحد من تمدد الأسرة الحاكمة ومنع النزاع في أوساطها. فمنذ وفاة الملك عبد العزيز في 1953 ورثت المملكة هياكل من سلالة الأسرة المالكة سمحت لمراكز قوى مستقلة أن تنمو وتتضاعف.

 

وفتح هذا شهية لا متناهية من الرغبة في الثروة والطمع شجعها نفوذ لا حدود له.  

 أفراد الأسرة الحاكمة يحتكرون الأرض والاقتصاد في كل أنحاء المملكة وفوق كل هذا تلقوا رواتب شهرية ومنح سخية.

 

وحقا فإن ثروة أفراد الأسرة المالكة أثارت غضب المواطنين السعوديين، فواحدة من أكثر الأساطير انتشارا حول المملكة هي أن كل السعوديين أغنياء بشكل لا يصدق، ولكن معظمهم ليسوا كذلك. فوفقا لبيانات البنك الدولي الصادرة في 2016 فإن نصيب الفرد من الدخل في السعودية أقل منه في الولايات المتحدة وبريطانيا ومعظم جيرانها في دول الخليج. وقبل أيام من نهاية أخر شهر شهد اعتقالات أمر الملك سلمان كل افراد الأسرة المالكة بدفع فواتير المياه والكهرباء والهواتف.  

 

  ونظرا لحياة الرفاهية التي تعيشها أسرة سعود فالكثيرون منهم يمتلكون أكثر من منزل واحد فخم، لذلك فإن القيمة الإجمالية للفواتير المترتبة على الخدمات المقدمة لهم في هذا القطاعات تكاد تصل إلى مستويات خيالية.

 

وعندما زُعم أن أعضاء من أسرة سعود الكبير احتجوا على فرض هذه الرسوم المحلية، لقي القبض عليهم إشادة واسعة.

 

وعلى الرغم من أنهم ليسوا من ذرية مؤسس البلاد الملك عبد العزيز إلا أنهم تمتعوا بالكثير من الامتيازات التي تقدمها لهم الهيئات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص.

 

أحد أفراد المجموعة الذي تقدم بشكوى تم فصله بشكل سريع من منصبه في الاتحاد الرياضي السعودي، وقد يحاكم آخر بتهمة الخيانة

 

وفي حال أردا ولي العهد أن يتعلم دروسا في إدارة الأسرة الحكمة والقضاء على النزاع داخلها، ربما يقتدي بنموذج الملكة إليزابيث الثانية والتي سوف يزورها في طريقه إلى واشنطن الشهر المقبل.

 

ففي بريطانيا يوزع "بيت وندسور" ألقاب السمو الملكي على الأقارب الأساسين المحيطين بالملكة، ولو طبقت نفس المعايير والأحكام التي تطبقها أنجح عائلة ملكية في العالم على السعودية، لكان أفراد فرع سعود الكبير وكثيرون غيرهم خارج الدائرة الملكية منذ أجيال مضت ولما أثقلوا كاهل العائلة بما يتلقونه من رواتب ومنح طوال ذلك الوقت.

 

كما أن "بيت ويندسور" يقدر قيمة السن والخبرة، فشخصيات مثل الملكة الأم الراحلة والملكة إليزابيث الثانية تتنافس على الحياة العامة مع شباب مثل ويليام وكاثرين وهاري وميجان. لذلك إذا كان ولي العهد يستعد لتقليص بيت آل سعود ويقضي على التنافسات التي تشبه لعبة العروش، فهو يسير في الطريق الصحيح، و لا يجب أن ينسى قيمة هؤلاء الكبار الحكماء مثل الأمير تركي الفيصل فقد تساعد مهاراته الناضجة على حل أزمة اليمن.

 

اما الدرس الأكبر الذي ربما يتعلمه "بيت سعود" من "بيت وندسور" هو الاستماع إلى الناس "ما يمس الجميع يجب أن يؤيده الجميع"، وقد عززت إليزابيث الثانية مكانتها في عدة مناسبات حيث أحنت رأسها للانتقادات العامة، ولا سيما بعد وفاة الأميرة ديانا في عام 1997.

 

ولكن لا يمكن أن يقال نفس الشيء في السعودية، فاعتقال 11 اميرا ربما يبدو خبرا جيدا، فللمرة الأولى في التاريخ الحديث يتم معاملة أفراد من الأسرة المالكة مثل المواطنين العاديين ولكن ماذا عن عشرات المفكرين وعلماء الدين والصحفيين الذين يحظون باهتمام دولي أقل ينتظرون المحاكمة من سبتمبر الماضي بعضهم في حبس انفرادي بينما تحاول الدولة بلا جدوى إيجاد ارضية لمحاكمتهم؟  

 

وعلى عكس الأمراء المحتجزين فهم لم يحتجوا أمام قصر الحاكم ولم يرفعوا أصواتهم مطالبين لقاء الملك ولم يقاوموا عندما حاولت الشرطة تفريقهم، ولم يشاركوا في أي اجتماع ولا في أي مظاهرة، وكان احتجاجهم الوحيد هو ما لديهم من أفكار.  

 

ومحاولة ولي العهد تقليص حجم أسرة آل سعود وإجبارهم على التواضع خبر مرحب به. ولكن ربما يجب أن يتعلم من البيت الملكي البريطاني الذي اكتسب مكانة حقيقية في الاحترام والنجاح من خلال التواضع.

 

ولو تمكن ولي العهد ومن الاستماع لمنتقديه والاعتراف بأنهم يحبون بلدهم سوف يستطيع أن يعزز سلطته في البلاد.  

النص الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان