رئيس التحرير: عادل صبري 11:27 مساءً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

داعش يعيد بناء إمبراطوريته الاقتصادية لاستعادة الخلافة

داعش يعيد بناء إمبراطوريته الاقتصادية لاستعادة الخلافة

صحافة أجنبية

تنظيم داعش

إيكونوميست:

داعش يعيد بناء إمبراطوريته الاقتصادية لاستعادة الخلافة

محمد البرقوقي 23 فبراير 2018 20:58

يحتفظ "داعش" أيضا بقدرته على كسب الأموال، وربما يستغل أعماله التجارية في ادخار الأموال بهدف استخدامها في إعادة بناء خلافته المنهارة من جديد. وستظل ممارسات الابتزاز والتهريب والاختطاف وسائل التنظيم الإرهابي المفضلة لجني لمال، في وقت يحول فيه اهتمامه من الاستيلاء على المناطق إلى شن عمليات مسلحة. والأموال الجديدة والقديمة ستمكن المتشددين من البقاء في عالم "البزنس" لسنوات مقبلة.

 

جاء هذا في سياق تقرير مطول نشرته مجلة "إيكونوميست" البريطانية والتي أكدت فيه أن تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" يواصل ادخار الأموال لإعادة بناء خلافته التي سقطت بعد فقدانه 98% من المناطق الخاضعة لسيطرته في كل من العراق وسوريا.

 

وفيما يلي نص التقرير:

 

ولت الأيام التي كان ترفرف فيها الرايات السوداء لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" فوق ثلثي الأراضي في العراق ونصفها في سوريا. فالتنظيم الإرهابي فقد قرابة 98% من "خلافته" المزعومة في كلا الدولتين. وقتل زهاء 70 ألفا من مسلحي التنظيم الذين يقدر عددهم بحوالي 100 ألف شخص على أقصى تقدير، بينما فر آلاف أخرون، وبقي البعض الأخر في سوريا والعراق.

 

واتجه المسلحون الفارون إلى تركيا، بينما فضل البعض الأخر الانضمام إلى أقرانهم في مصر وليبيا وجنوب شرقي أسيا. وهرب حوالي 10 آلاف مسلحا من منطقة الشرق الأوسط وفقا لتقارير إعلامية.

 

والمسلحون الذين يخططون لمواصلة ما يسمونه بـ "الجهاد" لا تزال لديهم الوسائل لفعل ذلك. فقد ادخر "داعش" ملايين الدولارت في الشرق الأوسط، واستثمر في شركات بالعراق، واشترى الذهب في تركيا، واستثمر في تحويل الأموال إلى الجماعات الموالية له بالخارج.

 

وقال تاجر سلاح سابق كان يقوم بتحويل أموال المتشددين:" لا تتخيل حجم الأموال التي نُقلت إلى خارج المناطق التي كان يسيطر عليها التنظيم." ويقدر نائب في البرلمان العراقي أن "داعش" قد هرب بالفعل حوالي 400 مليون دولار خارج العراق وسوريا إبان فترات تراجعه.

 

أباطرة الإرهاب

 

وبنى تنظيم "داعش" إحتياطات نقدية ضخمة في الوقت الذي كانت تتسع فيه رقعة الأراضي الخاضعة تحت سيطرته في العراق وسوريا. وباع التنظيم النفط من الحقول التي استولى عليها، وفرض الضرائب، ونهب الأشخاص الذين كان يحكمهم، بل وربما سرق حوالي 500 مليون دولار من البنوك العراقية، ما جعل "داعش" بالفعل التنظيم الإرهابي الأغنى في التاريخ. وفي 2015 قدر الناتج المحلي الإجمالي لـ "داعش" بـ 6 مليارات دولار.

 

والأدوات التقليدية المستخدمة لتجفيف منابع الإرهابيين الاقتصادية عبر منح التبرعات الأجنبية الواصلة إليهم لم تثبت جدواها. ولذا فإن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم قد قصف مصافي النفط والحاويات النفطية، ودمر مخازن النقود واغتال خبراء المال في "داعش."

 

وتوقفت الحكومة العراقية عن صرف رواتب المسؤولين الحكوميين في المناطق التي يسيطر عليها "داعش" لمنع المتشددين من الحصول على الأموال منهم. وبالفعل نجحت تلك الإستراتيجية حتى وقت معين. وتراجعت إيرادات التنظيم الإرهابي النفطية، مما اضطره إلى تقليص رواتب مسلحيه. لكن لا يزال "داعش" يجني الأموال من المناطق الخاضعة تحت سيطرته.

 

وقال تجار العملة في المدن التركية المتاخمة للحدود السورية إن "دعش" يقوم بتحويل كميات ضخمة من الأموال خارج حدود خلافته منذ أوائل العام الماضي. وتتدفق الأموال عبر نظام "الحوالة"، شبكة غير رسمية من مكاتب تحويل الأموال والتي من المستحيل تقنينها. وتوسعت شبكة "الحوالة" في كل من سوريا وتركيا منذ بداية الحرب السورية، ما أتاح لـ اللاجئين وتجار الأسلحة ومهربي النفط وكذا الجماعات المسلحة تحويل الأموال من وإلى تركيا.

 

والكثير من الأموال الداعشية ينتهي بها المطاف في تركيا، حيث تعتقد أجهزة الاستخبارات هناك أنه يتم تخزينها من قبل أفراد لشن هجمات إرهابية في المستقبل، كما يتم استثمارها في الذهب، أو حتى تستخدم لتمويل الخلاية النائمة التابعة لـ "داعش."

 

وقال أحمد يايلا، الرئيس السابق لإدارة مكافحة الإرهاب في الشرطة التركية:" لا تحتاج سوى لـ 500 دولار شهريا كي تطعم وتأوي خلية مكونة من 2 أو 3 أشخاص."

 

كانت التحقيقات التي أجرتها السلطات التركية في الهجوم الذي استهدف الملهى الليلي في اسطنبول في الأول من يناير 2017 قد كشفت أن "داعش" قد أسس قرابة 100 منزلا أمنا في المدينة، حيث وجدت الشركة أكثر من 500 ألف دولار.

 

وقام التنظيم بغسيل إحتياطه النقدي عبر الاستثمار في الأعمال الشرعية بالمنطقة. ففي العراق استخدم "داعش" وسطاء لشراء مزارع وتوكيلات سيارات وفنادق ومستشفيات. وهؤلاء الوسطاء يحركهم وازع الربح، وليس العقيدة، وفقا لما قاله ريناد منصور من مؤسسة "كاثام هاوس" البحثية البريطانية.

 

ويحتفظ "داعش" أيضا بقدرته على كسب الأموال، وربما يستغل أعماله التجارية في ادخار الأموال بهدف استخدامها في إعادة بناء خلافته المنهارة من جديد. وستظل ممارسات الابتزاز والتهريب والاختطاف وسائل التنظيم الإرهابي المفضلة لجني لمال، في وقت يحول فيه اهتمامه من الاستيلاء على المناطق إلى شن عمليات مسلحة. والأموال الجديدة والقديمة ستمكن المتشددين من البقاء في عالم "البزنس" لسنوات مقبلة.

 

لمطالعة النص الأصلي

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان