رئيس التحرير: عادل صبري 03:47 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

بالماء والغاز.. إسرائيل تشتري التطبيع (تحليل)

بالماء والغاز.. إسرائيل تشتري التطبيع (تحليل)

صحافة أجنبية

إسرائيل ترى في اتفاقيات الغاز والمياه خطوات على طريق التطبيع

بالماء والغاز.. إسرائيل تشتري التطبيع (تحليل)

بسيوني الوكيل 21 فبراير 2018 11:54

"تحليل: كيف تستطيع إسرائيل أن تعزز علاقاتها عبر الغاز والماء".. تحت هذا العنوان نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" تحليلا حول استغلال إسرائيل للمياه والغاز لإقامة علاقات اقتصادية مع جيرانها في الشرق الأوسط كخطوة على مسار التطبيع.

 

الصحيفة ضربت أمثلة في التحليل الذي نشرته على موقعها الإلكتروني على كيفية استخدام إسرائيل للغاز والمياه في إقامة علاقات مع دول الجوار، ولو لم تكن هناك جدوى اقتصادية تعود عليها، موضحة المكاسب الحقيقية التي تسعى لتحقيقها من وراء هذه المساعي.

 

للتعرف على تجارب إسرائيل في استغلال المياه والغاز كخطوات على طريق التطبيع طالع نص التحليل مترجما:

 

 

في مطلع 2004 أنهت إسرائيل وتركيا أكثر من 4 سنوات من المفاوضات ووقعت الدولتان اتفاقية تنص على مد إسرائيل بمليار متر مكعب من الماء من نهر مانافجات التركي خلال 20 عاما.

 

وتم مناقشة أفكار إبداعية بشأن عملية نقل المياه، تضمنت ضخها في بالونات ضخمة من المطاط يتم ربطها معا ونقلها إلى عسقلان، أو ضخ الماء في ناقلات نفط محولة لتصبح صالحة للماء وشحنها بحرا إلى إسرائيل.

 

ورأى حينها رئيس الوزراء الإسرائيل آريل شارون أن الاتفاق صفقة مربحة للجانبين، فإسرائيل سوف تستطيع أن تخفف من أزمة نقص المياه، وتركيا سوف تكون قادرة على استخدام منشأة بنيت على النهر لتصدير الماء، كما أن الاتفاق يوثق العلاقات بين البلدين الصديقين.

 

وهذا حقا كان السبب الذي دفع وزارة الخارجية للدفاع عنها على الرغم من أن وزارة المالية اعترضت لأن سعر شراء الماء كان أكثر من تحليتها، لكن وزارة الخارجية ورئيس الوزراء وجدا أن هناك شيء أفضل هنا من الماء والشيكل وهو الطريق لتعزيز علاقات إسرائيل الاستراتيجية مع دولة محورية في الشرق الأوسط.

 

وقال مدير مكتب رئيس الوزراء حينئذ الجنرال أفيجدور يتسحاق الذي كان مشاركا في المحادثات مع الأتراك عن كثب هذه لم تكن قضية اقتصادية، ولكن " قضية استراتيجية وسياسية".

 

ولكن تم التخلي عن الاتفاقية جزئيا لأنه لم يتم التوصل لطريقة رخيصة وفعالة لنقل الماء، كما تم التحول عن الفكرة لأن رئيس الوزراء التركي كان رجيب طيب أردوغان ورياح التغيير الباردة في توجهات أنقرة نحو إسرائيل كانت تهب بالفعل.

 

وعلى الرغم من التخلي عن الفكرة، إلا أن المبدأ الذي يحركها لا يزال قويا، فالمزيد من العلاقات المتشابكة لإسرائيل مع جيرانها أفضل.

 

وحتى السنوات الأولى من القرن الـ 21 كانت مبيعات الأسلحة الإسرائيلية لتركيا المحرك الأساسي في العلاقات. فالفكرة وراء استيراد الماء كانت تنويع الروابط ومنحها عنصرا اقتصاديا وخلق ترابط اقتصادي لا يرغب طرف في التخلي عنه.

 

وعلى الرغم من أن الاتفاق لم ينجح مع تركيا، إلا أن هناك أمل في أن يعزز اتفاق الغاز الطبيعي الذي أعلن عنه الاثنين الماضي بين إسرائيل ومصر بكلفة 15 مليار دولار العلاقات بقوة بين هذه الدول ويمنح العلاقة طبقة قوية في عنصر الأمن القوي.  

 

هذا الاتفاق الذي ستبيع بمقتضاه إسرائيل الغاز لمصر من حقلي ليفيثان وتامار قبالة السواحل ليس فقط من أجل زيادة الدخل في إسرائيل واحتمالية أن تصبح مصر محور الغاز من خلال الطاقة التي سوف تصدر لأوروبا وآسيا.

 

 ولكن أيضا – على الأقل من وجهة نظر إسرائيل – هذا الاتفاق طريقة لربط الدولتين معا في طريق سيكون من الصعب على أي أحد منهما أن ينفصل عنه لأنه ستصبح هناك مصالح اقتصادية كثيرة جدا على المحك.

 

وليس سرا أن السلام بين إسرائيل ومصر مثل سلام إسرائيل مع الأردن هو حقا سلام بين الحكومات والجيوش وأجهزة الاستخبارات التي تتعاون عن كثب ولكن الشعور المعادي لإسرائيل لا زال باقيا بقوة في شوارع القاهرة وعمان.

 

هذه الاتفاقية لن تغير عداوة الجمهور ولكن سوف تساعد على شرعنة العلاقات بين الدول.

 

مصر مثل باقي الدول العربية تعارض تطبيع العلاقات مع إسرائيل حتى يتم تحقيق تقدم في القضية الفلسطينية، كما أنه المصطلح الأكثر لعنة بالنسبة للعديد من دول العالم العربي.

 

اتفاق الغاز لا يطبع العلاقات ولكن يمكن أن يعتبر ما أشار إليه مدير عام وزارة الخارجية السابق دوري جولد على أنه خطوة صغيرة ثابتة جديدة نحو "تطبيع التفاعلات"، مع أمل إسرائيل أن هذه الخطوة ستقود لأخرى ثم إلى خطوات أخرى عديدة.

 

هذا الاتفاق يبعث رسالة بشكل صريح أن عمل تجارة مع إسرائيل شيء مقبول ومفيد. وهي رسالة مفقودة حتى في الدول عقدت اتفاقات سلام مع إسرائيل وهذا الأمر لا يمكن إلا أن يعزز هذه العلاقات السلمية.

النص الأصلي

إسرائيل تصدر الغاز لمصر
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان