رئيس التحرير: عادل صبري 10:34 مساءً | الجمعة 20 أبريل 2018 م | 04 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

فايننشال تايمز: الطوارئ لن تنقذ إثيوبيا

فايننشال تايمز: الطوارئ لن تنقذ إثيوبيا

صحافة أجنبية

الاحتجاجات في إثيوبيا تتواصل رغم الطوارئ

فايننشال تايمز: الطوارئ لن تنقذ إثيوبيا

جبريل محمد 18 فبراير 2018 18:15

عندما استقال" هايلماريام ديسالين" من رئاسة وزراء إثيوبيا الخميس الماضي بعد ثلاث سنوات من الاحتجاجات المميتة ضد الحكومة، قال إنه فعل ذلك حتى يكون جزءا من الحل، ولتلبية مطالب الشعب "بالتنمية والديمقراطية والحكم الرشيد"، لكنها لم تنجح في تهدئة اﻷجواء المشتعلة في البلاد.

 

جاء ذلك في تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية لتسليط الضوء على التطورات التي تشهدها إثيوبيا بعد فرض حالة الطوارئ لمدة 6 أشهر، مشيرة إلى أن الأحداث حاليا كأنها ثورة ضد نظام يبذل كل جهوده للبقاء في السلطة، ومن المستحيل الاستمرار بهذا الشكل كثيرا، ولابد على النظام الاستجابة لمطالب المتظاهرين وإلا قد تصل اﻷمور لما لا يحمد عقباه.

 

ولمعرفة كيف يواجه النظام الاستبدادي الماركسي احتواء أكبر تهديد لسلطته منذ وصوله للسلطة قبل 26 عاما، فقد فرض حالة طوارئ لمدة ستة أشهر،  دون إظهار أي علامة على  الإصلاح.

 

ويرى العديد من المحللين، أن فرض الطوارئ تحركا يائسا من حكومة لا تحظى بشعبية، فشلت في ملء الفراغ الذي خلفه وفاة "ميليس زيناوي"، الزعيم الذي هيمن على النظام منذ عقدين من الزمن، وهي تكافح حاليا لكبح جماح السخط المتزايد بين السكان المتعلمين تعليما جيدا، ولكنهم يشعرون بالإحباط.

 

ونقلت الصحيفة عن  "حسين حسين" محلل سياسي إثيوبي في جامعة سانت ماري في الولايات المتحدة قوله:، إن" الأحداث حاليا تشعر وكأنها ثورة ضد نظام يبذل كل جهوده للبقاء في السلطة، لكن الأمور تتغير بسرعة، ومن المستحيل حاليا معرفة كيف تنتهي اﻷمور، والبلاد تمر  بفترة من الفوضى يمكن أن يشهد اﻹطاحة بالحكومة".

 

قبل ستة أسابيع كان المزاج مختلفا جدا، واعترف زعماء الأحزاب الاربعة المكونة للجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الاثيوبية الحاكمة، بأن الاضطهاد لن يوقف الاحتجاجات التى يقول ناشطون حقوقيون إن أكثر من ألف شخص قتلوا واعتقل الآلاف خلالها، وكانت الحكومة أطلقت سراح أكثر من 6 آلاف سجين منذ أوائل يناير، بمن فيهم بعض السياسيين والصحفيين البارزين.  

 

لكن ما حدث هذا الأسبوع علامة على تزايد الضغط على النظام من شعب  لا يهدأ، حيث حققت حالة الطوارئ التي فرضت من أكتوبر 2016 حتى أغسطس 2017 حالة مؤقتة من الهدوء في المناطق المضطربة من أوروميا وأمهرة، التي يوجد فيها أكبر شعور بالاستياء تجاه النخبة الحاكمة، بحسب الصحيفة.

 

وتسيطر جبهة التحرير الشعبية في تيجرايان على الائتلاف الحاكم، لكنهم لا يمثلون سوى 6 % من السكان البالغ عددهم 105 ملايين نسمة، والحزبان اللذان يمثلان منطقتي أوروميا وأمهرة - يشكلان  أكثر من 60 % من السكان - وأصبحا أكثر حزما في مطالبهما بالتغيير، إذ تدرك الجبهة الديمقراطية الثورية للشعب الإثيوبي أنه لم يعد بإمكانها الاحتفاظ بقبضها على السلطة من خلال القوة.

 

وبدأت الاضطرابات تهدد ركنا أساسيا من شرعية الحكومة، فقد كانت البلاد نموذجا إنمائيا حظي بتقدير واسع من المانحين الدوليين، وجعلت مجموعة من المبادرات التي تقودها الدولة للاستثمار الأجنبي في قطاعات رئيسية في واحدة من أسرع الاقتصادات نموا في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، تتباطأ،  والاقتصاد  العام الماضي تعرض للضغوط.

 

ويقول بعض المحللين، إن حالة الطوارئ قد تضيف بعض الوقت لإبقاء السلطة مسيطرة، ولكن يمكن أن تنتهي إذا كان رئيس الوزراء المقبل من أوروميا، ونقلت الصحيفة عن  "بيليت مولا" أستاذ في العلوم الاجتماعية قوله: "إذا كانت الأجهزة العسكرية والأمنية تعاني من الضغوط لتعيين شخصية ذات مصداقية كرئيس للوزراء، فإنها ستهدئ الوضع في النهاية، خاصة إذا ما وصلت للمعارضة، ولكن إذا أخذوا الطريق العسكري، فاستطيع أن أرى رصاصات في كل مكان".

 

ويقول سياسيون معارضون إن تعيين رئيس وزراء إصلاحيا لن يكون سوى خطوة أولى، وقال "مولاتو جيمشو" عضو بارز في الكونجرس الاتحادي الأورومو، أحد أحزاب المعارضة البارزة، إن الهدوء لن يستعيد إلا بـ "التغيير الحقيقي.. نحن بحاجة لانتخابات حرة، والالتزام بالدستور، وهذا النظام لابد أن يدخل تغييرا حقيقيا إذا أراد البقاء على قيد الحياة ".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان