رئيس التحرير: عادل صبري 12:36 صباحاً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

وول ستريت جورنال: السيسي يتباهى بمشروعات لا جدوى لها

وول ستريت جورنال: السيسي يتباهى بمشروعات لا جدوى لها

وائل عبد الحميد 12 فبراير 2018 22:51

على مدى عقود، وعلى غرار أسلافهم الفراعنة، دأب رؤساء مصر على استخدام مشروعات البنية التحتية من أجل خلق إحساس بالإنجاز الوطني والإرادة الاقتصادية.

 

لكن لم يحدث قط أن ينسب أي قائد لنفسههذا الكم الهائل من المشروعات في هذا الوقت القصير  مثلما يفعل الرئيس عبد الفتاح السيسي، رغم تأثيرها الهزيل على أرض الواقع.

 

 

جاء ذلك في تقرير بصحيفة وول ستريت جورنال بعنوان "الرئيس السيسي يتباهى بالمشروعات الكبرى قبل انتخابات مارس.. لكن هذه المشروعات، بما فيها "توسعة القناة" لم تفعل إلا القليل لتهدئة مشاعر الاستياء".

 

 

وإلى نص التقرير 

 

على مدى عقود، وعلى غرار أسلافهم الفراعنة، دأب رؤساء مصر على استخدام مشروعات البنية التحتية من أجل خلق إحساس بالإنجاز الوطني والإرادة الاقتصادية.

 

لكن لم يحدث قط أن ينسب أي قائد لنفسه لنفسه هذا الكم الهائل من المشروعات في هذا الوقت القصير  مثلما يفعل الرئيس عبد الفتاح السيسي، رغم تأثيرها الهزيل على أرض الواقع.

 

منذ صعود الجنرال السابق إلى السلطة، أصدر مرسوما بتوسعة قناة السويس، وأمر ببناء عاصمة ثانية بجانب القاهرة، وبدأ خطة لاستصلاح أكثر من مليون فدان من الأراضي الصحراوية.

 

وفي ديسمبر، وافق السيسي  على اتفاق مع شركة روسية حكومية لبناء محطة نووية بتكلفة 21 مليار دولار.

 

وقبل الانتخابات الرئاسية في مارس، يتباهى السيسي مجددا بدوره في إنشاء مشروعات عملاقة يشرف عليها الجيش.

 

وعندما أطلق السيسي حملته الرئاسية الشهر الماضي، ادعى أن حكومته استكملت 11000 مشروع وطني خلال ولايته الموجزة الأولى.

 

هذا الرقم اتضح أنه مبالغ فيه، كما أن مشروعات  البنية التحتية للرئيس لم تفعل إلا القليل لتهدئة السخط الاقتصادي الذي كان مصدرا رئيسيا للتصعيد السياسي قبل 7 سنوات أثناء الربيع العربي.

 

روبرت سبرينجبورج، خبير الشأن المصري بـ "كلية كينج" بلندن قال: “إنها ليست أموال استثمارية، لكنها أموال سياسية. وترتبط بتداعيات سلبية طويلة الأمد على الاقتصاد. أنت تفكر في إهدار موارد في الوقت الذي تحتاجها بلدك بصورة ماسة".

 

دعم السيسي لمشروعات كبيرة لكنها مثيرة للشكوك لن يكلفه الانتخابات، إذ أن السلطات الأمنية سجنت أو همشت منافسيه الوحيدين ذوي المصداقية.

 

ولكن حتى المسؤولين المرتبطين بتلك المشروعات  يقولون إنها صُممت لخلق حالة ظاهرية وليست حقيقية من الانتعاش الاقتصادي في أعقاب اضطرابات انتفاضة 2011 التي أنهت ثلاثة عقود من حكم الرئيس حسني مبارك.

 

وفي 2015، افتتحت حكومة السيسي مشروع "قناة السويس الجديدة"، واصفة إياها بأنها ولادة وطنية جديدة، و "هدية مصر للعالم".

 

وفي احتفال باذخ آنذاك على ضفاف القناة، هدرت الطائرات فوق  الوفود الزائرة في افتتاح  توسعة القناة التي تسمح  بحركة السفن في اتجاهين، وتقلص الزمن اللازم للرحلات.

 

الرئيس السيسي حضر الافتتاح مرتديا زيا عسكريا كاملا ونظارة شمسية.

 

بيد أن أرباح المشروع لا توازي الضجة المصاحبة له.

 

وفي  ذلك الوقت، قال رئيس هيئة قناة السويس مهاب مميش إن التوسعة ستجلب إيرادات تزيد عن السابق بما يتجاوز الضعف، من 5 مليار دولار سنويا، إلى أكثر من 13 مليار دولار عام 2023.

 

ولكن دخل القناة ما زال لم يتغير بشكل كبير عن مستويات 2015.

 

وحتى في ذلك الحين، فإن ادعاءات هيئة قناة السويس كانت تتناقض مع دراسة داخلية لم تنشر أبدا توقعت عائدا استثماريا متواضعا لا يتجاوز 4.8 % للمواطنين الذين اشتركوا شهادات الاستثمار بغرض تمويل المشروع، بحسب أحمد درويش، الرئيس السابق للمنطقة الاقتصادية بقناة السويس.

 

وقال درويش: “كانت هناك العديد من الأسباب لإنجاز هذا المشروع. الأمر لا يتعلق فقط بالدخل. لكنه جاء في وقت عندما احتاج فيه الرئيس إعادة الثقة إلى الشعب المصري. فكرة "نحن نستطيع" كانت بالغة الأهمية".

 

فشل مشروع القناة في تلبية أهدافه لم يثن السيسي عن وصف هذه المشروعات العملاقة كعلامات فارقة في رئاسته.

 

الشهر الماضي، كتب السيسي على تويتر أنه أنجز 11000 مشروع بمعدل ثلاثة مشاريع يوميا منذ تقلده منصبه.

 

وأعقبت تلك التغريدة موجة من التسلية على الإنترنت إذ قام مستخدمو تويتر باكتشاف الخطأ الحسابي.

 

3 مشروعات يوميا في 4 سنوات عمر فترة ولاية السيسي الأولى تساوي 4380 مشروعا.

 

ولم يتم تصحيح تغريدة السيسي، كما لم يستجب مكتبه لطلبات وول ستريت جورنال للتعليق.

 

مشروع آخر، وهو العاصمة الإدارية الجديدة، ما زال غارقا في التأجيلات.

 

يذكر أن شركة صينية تخلت عن اتفاق تدعم بموجبه المشروع بـ 3 مليارات دولار على خلفية اختلافات في الأسعار.

 

وما زال محظورا على العامة الدخول لموقع المشروع الذي من المفترض ان يكون عاملا محفزا للنمو الاقتصادي وجوابا عصريا لمشكلات شواوع القاهرة المكتظة.

 

ولم يتحقق شيء يذكر  بعد من مشروع استصلاح الصحراء أو إنشاء محطة الضبعة النووية، الذي سيكون الأول من نوعه في مصر.

 

انجذاب السيسي تجاه المشروعات الكبرى يلائم الطراز الفرعوني لقادة مصر في بناء معالم طموحة أثناء وجودهم في السلطة.

 

ديفيد سيمز، المخطط الحضري، والاقتصادي المقيم بالقاهرة قال: “إنه جزء من السلاح الذي تستخدمه الدول الاستبدادية خصيصا لشرعنة نفسها، وخلق أحلام، وملء فراغ الإعلام الممل".

 

وفي خمسينيات القرن المنصرم، أمر الرئيس جمال عبد الناصر بإنشاء سد أسوان، الذي رغم إنعاشه للري وتوليد الكهرباء، لكنه شرد أكثر من 100 ألف شخص.

 

وفي 1997، أعلن مبارك افتتاحه لمشروع توشكى، لكنه فشل في تحقيق 10 % حتى من أهدافه التي خطط لها الرئيس الأسبق.

 

وفي مشروع توسعة قناة السويس، همش السيسي نصائح مستشارين اقتصاديين مدنيين مفضلا الشركات المرتبطة بالجيش المصري.

 

وأردف سبرينجهود: “إنه رمز لسوء إدارة الدولة وتعظيم قوة الجيش".

 

وعلى مدى عقود، تسيطر القوات المسلحة على نسبة كبيرة من الاقتصاد، وتملك كل شيء من مصانع المكرونة والأسمنت إلى الفنادق ومنافذ البيع.

 

وتمادت حكومة السيسي إلى ما أكثر من ذلك، حينما سمحت للجيش بإنتاج المستحضرات الصيدلانية، مع منحه فرصا متزايدة للاستثمارات العقارية.

 

وفي تقييم نشره الشهر الماضي، قال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد المصري في مرحلة تحول، لكنه لم يذكر أي فضل بارز لمشروع توسعة قناة السويس.

 

وأشار الصندوق إلى إن  نسبة إجمالي رسوم القناة مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي ستنخفض خلال السنوات الأربع المقبلة من 2.2 % إلى 1.9 % بحلول عام 2022.

 

واتخذ السيسي قرارا بتعويم الجنيه، وخفض الدعم الحكومي من أجل الحصول على قرض صندوق النقد البالغ قيمته 12 مليار دولار عام 2016.


رابط النص الأصلي 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان