رئيس التحرير: عادل صبري 10:17 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

"هآرتس": عملية عفرين في سوريا.. «أمريكا  في خانة اليك»

هآرتس: عملية عفرين في سوريا.. «أمريكا  في خانة اليك»

صحافة أجنبية

تركيا تسعى للتواجد بقوة في سوريا والتاثير على الحل السياسي هناك

"هآرتس": عملية عفرين في سوريا.. «أمريكا  في خانة اليك»

جبريل محمد 23 يناير 2018 22:19

حذرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية من العملية العسكرية التي بدأتها تركيا ضد الأكراد في منطقة عفرين وقالت إنها تضع الويات المتحدة في موقف صعب، فهي تجد نفسها محاصرة في سوريا، فإذا قررت مواصلة دعم الأكراد، فإنها قد تخسر تركيا، وتقود روسيا لمهاجمة الأكراد، وإذا قررت البعد عن الأكراد، فإنها لن تكتسب بالضرورة "تركيا"، التي لديها حسابات مع الأمريكيين بشأن قضايا معقدة أخرى، وسوف تفقد أي مصداقية ليس فقط فيما يتعلق بالأزمة السورية، بل في الشرق الأوسط تماما.

 

وقالت الصحيفة، إن الجيش التركي، الذي يعتبر ثاني أكبر قوة في حلف شمال الأطلسي الناتو، بدء عملية عسكرية في عفرين، وحاول جنوده اقتحام المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد من المناطق الغربية، والشمالية والشرقية.

 

وأضافت الصحيفة: بسبب الأجواء التي تعرقل الدعم الجوي خلال الـ 24 ساعة الماضية، كان التقدم محدودا واستعاد المقاتلون الأكراد بعض الأراضي، وتحاول القوات التركية والمقاتلين السوريين السيطرة على المنطقة المطلة على الناحية الشرقية لمدينة عفرين.

 

وبالدعم الجوي، تركيا تريد تطهير عفرين من "المنظمات الارهابية الكردية"، وهو مصطلح يطلق على وحدات حماية الشعب الكردي، وميليشيا القوات الديمقراطية السورية التي شكلتها الولايات المتحدة عام 2015، وكلها تعتبر تركيا فروعا لحزب العمال الكردستاني.

 

وبحسب الصحيفة، الهدف الاستراتيجي من هذا التوغل هو محاولة تركيا منع إنشاء كيانات كردية مستقلة على طول حدودها؛ وستحاول وقف تنفيذ الخطة الامريكية لإقامة جيش كردى يبلغ قوامه 30 ألف مقاتل بمثابة نوع من الجدار العازل على طول الحدود التركية السورية.

 

وأوضحت، إنها خطوة طموحة تتطلب جهدا عسكريا هائلا، ولكن السؤال هنا أن لتركيا أهدافا سياسية في سوريا، الإجابة نعم فهي تسعى لتكون لاعب أساسي في عملية الحل الدبلوماسي الذي تعمل روسيا عليه منذ أشهر.

 

ولتحقيق هذه الأهداف، يجب على تركيا مواصلة التنسيق تحركاتها مع روسيا، وإيران دون أن تقطع تماما الصلة مع الولايات المتحدة، التي وصلت معها العلاقات إلى نقطة منخفضة جدا.

 

واستنادا إلى الردود الرسمية من روسيا وواشنطن، لن تواجه تركيا الكثير من المعارضة الدبلوماسية في هذه المرحلة.

 

روسيا سحبت قواتها من عفرين عشية التوغل، وطالبت فقط تركيا بعدم ضرب قوات الجيش السوري في ادلب، وهذا يعني أن روسيا تسمح الآن لتركيا باتخاذ خطوات تكتيكية واسعة، طالما أنها تقتصر على محافظة عفرين، ولا توسع نطاق عملها لتشمل إدلب، حيث تتركز معظم قوات المتمردين.

 

لكن سوريا تعتبر الغزو التركي انتهاكا للسيادة السورية وتطالب بسحب قواتها فورا، لكن احتجاج الرئيس السوري بشار الأسد لا يهم طالما ظلت روسيا صامتة.

 

ووفقا لعدة تقارير في وسائل الإعلام المعارضة، توصلت تركيا إلى اتفاق مع روسيا توافق بموجبه على الاعتراف فقط باستمرار الأسد، ولكنها ستجدد علاقاتها الدبلوماسية مع نظام الأسد مقابل "إذن" للعمل ضد الأكراد.

 

وبحسب الصحيفة، إذا كان هذا التقرير صحيحا، فإن تجديد العلاقات سيكون من الاعتبارات الهامة للأسد، وفي الوقت نفسه، تقوم واشنطن أيضا بإعلانات ضعيفة ضد العملية التركية، حيث يشرح المتحدثون باسمها أن عفرين لا تهم الولايات المتحدة لأنها ليست جزءا من المعركة ضد الدولة الإسلامية.

 

هذه حجة جوفاء، لأن الحرب ضد داعش قد انتهت تقريبا، ولكنها ستكون ذريعة لاستمرار وجود عدة آلاف من المستشارين والمقاتلين الأمريكيين الذين سيعملون بشكل رئيسي إلى جانب الأكراد.

 

وأوضحت الصحيفة، في غياب أي سياسة أمريكية - أو المشاركة في العملية الدبلوماسية لحل الأزمة السورية، ليس أمام الأميركيين خيار سوى اتباع التحركات الروسية والتركية، وإعادة النظر في دعمهم المستمر للأكراد يوميا.

 

إيران لديها قلق مختلف، وبصرف النظر عن تطلعها إلى تعزيز نظام الأسد، فإنها تريد أن يكون لها تأثير مهيمن في سوريا بعد الحرب، ولكن من أجل تحقيق ذلك، يجب عليها أن تنسق سياستها مع روسيا - وخاصة مع تركيا - حتى لا يترك النشاط العسكري التركي أجزاء من سوريا تحت السيطرة التركية المباشرة بحجة الحرب ضد الأكراد.

 

ونتيجة لذلك، تلتزم كل من إيران وروسيا بوقف تركيا عن توسيع أنشطتها خارج عفرين، في الوقت الذي تتوصل فيه إلى اتفاق مع الأكراد حتى لا تكون ذريعة لوجود تركي في شمال سوريا.

 

وينص الاتفاق المتعلق بمنطقة التصعيد في مدينة إدلب على أن القوات الشيشانية ستعمل كقوة شرطة عسكرية في الجزء الشرقي، في حين ستبقى القوات الروسية والإيرانية خارج حدود المدينة؛ قوات الجيش السوري الحرة تسيطر على الجزء الغربي من المدينة تحت قيادة القوات التركية.

 

الأكراد ليس لديهم الكثير من البدائل، ويجب عليها أن تقرر ما إذا كانت ستدعم الجهود الروسية أو ستظل تحت رعاية الولايات المتحدة، والتي تمنحها في الوقت نفسه دعما عسكريا وماليا، ولكنها لا تضمن لهم الاستقلال الذاتي أو الحقوق الخاصة في سوريا، ما سيجعل من الصعب على الأكراد أن يقرروا .

 

ونقلت "هآرتس" عن ناشط سياسي كردي في تركيا قوله :إذا قررت الولايات المتحدة الاختيار بين تركيا والاكراد فإنها ستختار تركيا ، والاكراد يعرفون ذلك".

 

وأضاف أن "الولايات المتحدة لديها مصالح سياسية واقتصادية تتطلب الحفاظ على علاقات جيدة مع تركيا خصوصا في ضوء تقارب تركيا من روسيا وتعاونها مع إيران".

 

والدليل على ذلك يمكن العثور عليه في استجابة أمريكا الضعيفة للعملية التركية، ومن المتوقع أن تعاني الولايات المتحدة من هزيمة دبلوماسية أخرى في سوريا نتيجة ضعف التخطيط أو عدم فهم كيفية عمل المنطقة.

 

إذا قررت واشنطن الحفاظ على دعمها للأكراد، فإنها قد تخسر تركيا وتقود روسيا إلى تقديم الإنذار النهائي للأكراد، وهو أمر يجب أن يختار فيه بين دور في مستقبل سوريا وحرب ضد قوات التركية والسورية، إذا كانت الولايات المتحدة تنأى بنفسها عن الأكراد، فإنها لن تكتسب بالضرورة "تركيا"، التي لديها حسابات مع الأمريكيين بشأن قضايا معقدة أخرى. وعلاوة على ذلك، فإنها ستفقد بالتأكيد أي مصداقية ليس فقط فيما يتعلق بالأزمة السورية، بل في الشرق الأوسط تماما.

 

والآن، بعدما أحرق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجسور مع الفلسطينيين في ديسمبر عندما اعترف بالقدس عاصمة إسرائيل، وتنازع مع باكستان على المساعدات الخارجية، ويعمل على إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، هناك قنبلة تنتظره حول منطقة عفرين - إدلب.

 

الرابط الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان