رئيس التحرير: عادل صبري 10:26 مساءً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

«المونيتور»: رغم برودته.. يناير ساخن في القاهرة بسبب جزيرة سواكن

«المونيتور»: رغم برودته.. يناير ساخن في القاهرة بسبب جزيرة سواكن

أحمد جابر 11 يناير 2018 19:32

رغم أن «يناير» هو أبرد شهور السنة في مصر، فإن الأحداث  ازدادت سخونتها بسرعة على وقع الصفقة التركية الأخيرة لاستئجار جزيرة «سواكن» من السودان، هكذا استهل موقع «المونيتور» الأمريكي تقريرها حول التوتر المتصاعد بين القاهرة والخرطوم على وقع صفقة الجزيرة.

 

الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» يؤكد من جانبه أن تركيا «تخطط فقط لتجديد الجزيرة وترميم الآثار العثمانية»؛ لكن مصر والسعودية «تخشيان أن تذهب خطط أنقرة إلى أبعد من ذلك؛ لتشمل قاعدة عسكرية يمكن أن تهدد أمنها».

 

من جهته يقول رئيس لجنة الدفاع والأمن القوميّ في مجلس النوّاب اللواء كمال عامر خلال تصريحاته إلى «المونتيور»: إن «صفقة جزيرة سواكن تثير الغضب في مصر لأن لها أهدافًا غامضة ولأن هناك مشاكل بين الأطراف التي وقعت على الاتفاق ومصر».

 

ويشير عامر إلى في هذا الشأن إلى النزاع المصري السوداني على منطقتي حلايب وشلاتين وموقف السودان من مصر في حجة القاهرة مع إثيوبيا حول سد النهضة الإثيوبي؛ أما بالنسبة لتركيا، فإن مصر تتهم أنقرة بدعم جماعة الإخوان المسلمين التي تعتبرها مصر جماعة إرهابية.

 

ويكمل «عامر» أنّ «مصر لديها شواهد ودلائل تؤكّد أنّ تركيا غرضها عسكريّ من هذه الجزيرة، فتركيا قامت ببناء قواعد عسكريّة عدّة في قارّة أفريقيا، ومصر لن تسمح ببناء قاعدة عسكريّة تركيّة للحفاظ على أمنها»، لكنه لم يفصح عن كنه أي دليل من هذه الأدلة.

 

ويضيف «عامر» أنّ «تركيا تساند البشير في أزمته الدوليّة، فهو مطلوب من المحكمة الجنائيّة الدوليّة بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال الحرب في دارفور التي اندلعت في عام 2003، لذلك فمن الطبيعيّ أن يوافق البشير على منح تركيا الجزيرة».

 

وخلال زيارته للسودان فى أواخر ديسمبر الماضي وقع أردوغان على 13 اتفاقية تطوير تشمل مرفأ وأحواض بناء السفن العسكرية والمدنية في البحر الأحمر ومستشفى ومنطقة تجارة حرة في بورت سودان وصوامع الحبوب في مواقع مختلفة وجامعة ومحطات كهرباء ومطار جديد للخرطوم، العاصمة.

 

وقال الرئيس السوداني «عمر البشير» إن هناك خططا أخرى للجزيرة يناقشها فى وقت لاحق.

 

وقال «طارق فهمي» أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة لـ«المونيتور» إن «مصر تشعر بالقلق لأن تركيا أظهرت بالفعل رغبتها في بناء وجود عسكري في المنطقة من خلال فتح قاعدة في الصومال مؤخرا، وقال ان مصر تخشى ان تخطط تركيا لاستغلال الجزيرة "لتضييق الخناق حول رقبة مصر نظرا لان الجزيرة قريبة من الحدود المصرية».

 

وأضاف «فهمي» أن القلق المصري تحديدا يتمثل في أن تقييم تركيا قاعدة عسكرية بحرية في تلك الجزيرة وذلك لأن هناك عقيدة تركية أن تتواجد عسكريا في المنطقة من خلال قواعدها العسكرية في عدة دول إفريقية أخرها الصومال».

 

وتابع بأن «الخلافات المصرية التركية تزيد قلق القاهرة من نوايا تركيا واستغلالها الجزيرة لحصار مصر لأن الجزيرة قريبة من الحدود المصرية بالإضافة للخلافات المصرية السودانية مؤخرا».

 

ووصلت حدّة الخلافات بين مصر والسودان إلى استدعاء وزارة الخارجيّة السودانيّة سفيرها في القاهرة للتشاور في 4 يناير 2018، وعلّقت الخارجيّة المصريّة على لسان المتحدّث باسمها المستشار أحمد أبو زيد أنّ "مصر تقوم بتقييم الموقف في شكل متكامل لاتّخاذ الإجراء المناسب”.

 

ويوضح أنّ «مصر لديها وسائل ردع للتحرّكات التركيّة مثل سعيها إلى تطوير علاقاتها مع دول أفريقيا حتّى لا تترك فراغات تملؤها تركيا، وتطوير الجيش المصريّ، تحسّبًا لأيّ تهديد ولتحقيق توازن القوّة في المنطقة».

 

وهاجمت وسائل الإعلام المصريّة اتّفاق سواكن هجومًا شرسًا، حيث ألمح الكاتب عماد الدين أديب في مقاله في جريدة الوطن في 27 ديسمبر 2017 إلى أنّ السودان منح تركيا قاعدة بحريّة عسكريّة في جزيرة سواكن، «ستكون قاعدة دفاع وتدريب وتخزين للسلاح يتمّ إنشاؤها بواسطة شركات تركيّة، وبتمويل كامل من دولة قطر».

 

واعتبر الإعلاميّ أحمد موسى على قناة صدى البلد في 26 ديسمبر «أنّ منح السودان جزيرة سواكن إلى تركيا هو «استعمار تركيّ»، وأنّ اتّفاق سواكن خطر على الأمن القوميّ العربيّ والمصريّ والسعوديّ وأنّ تركيا تحاول التمدّد خارج الحدود لفرض الهيمنة والسيطرة».

 

وربط الإعلاميّ «مصطفى بكري» خلال برنامجه «حقائق وأسرار» في 28 ديسمبر 2017، بين اجتماع رؤساء الأركان القطريّ والتركيّ والسودانيّ الذي عقد في 26 ديسمبر 2017 في الخرطوم خلال زيارة الرئيس التركيّ أردوغان إلى السودان، وبين منح السودان تركيا حقّ إدارة جزيرة سواكن، حيث أكّد بكري أنّ هذا الاجتماع بالتزامن مع اتّفاق سواكن «يشير إلى احتمال توقيع اتّفاق عسكريّ أمنيّ، هدفه توفير تواجد تركيّ في مواجهة الملاحة المصريّة».

 

وردًّا على هجوم الإعلام المصريّ على اتّفاقيّة سواكن، قال وزير خارجيّة السودان «إبراهيم غندور» في 26 ديسمبر 2017: «ليمت بغيظه من يمت وليفرح بسعدنا وفرحنا من يفرح، وأتعجّب لردود بعض أجهزة الإعلام المصريّ، لكن لا نأخذ كلّ الشعب المصريّ بجريرة بعضهم، وواضح أنّ هناك من لا يفهم كيف تدار العلاقات بين الدول».

 

وأعلن البرلمان على لسان النائبة «سامية رفلة»، وكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب بحسب صحيفة الدستور يوم 6 يناير 2018، أن اللجنة تنوي عقد اجتماع هاما لبحث أزمة اتفاق جزيرة سواكن ، ولم تعلق وزارة الخارجية المصرية على الاتفاق .

 

وخلال مقابلة له مع قناة «TRT» التركيّة الرسميّة بنسختها العربيّة في 29 ديسمبر 2017، قال غندور: «إنّ البعض في مصر لا يفهم أنّ السودان القويّ في مصلحة مصر، ويرى السودان الضعيف في مصلحتها، و نحن نقول إن السودان القويّ مهمّ لمصر القويّة، لكن أظنّهم يعملون بمثل: «لا تجعل دار جارك أقوى حتّى لا يفكّر في حقوقه».

 

لم يكن الإعلام المصريّ فقط هو من شنّ هجومًا على اتّفاقيّة جزيرة سواكن، فقد شاركه الإعلام السعوديّ، حيث نشرت صحيفة عكاظ السعوديّة في 27 ديسمبر مقالًا بعنوان «الخرطوم تمنح أنقرة سواكن... السودان إلى الحضن التركيّ»، حيث أكّدت الصحيفة أنّ أطماع تركيا في أفريقيا ليست لها حدود، مؤكّدة أنّ تركيا لم تكتف بتدشين قاعدة عسكريّة في سبتمبر الماضي في الصومال لتحصل على قاعدة أخرى في سواكن في السودان.

 

وعلّقت السفارة السودانيّة في السعوديّة على مقال صحيفة عكاظ الذي هاجم اتّفاقيّة سواكن، قائلة في بيان لها في 27 ديسمبر 2017 إنّ «السودان لا يهدّد الأمن العربيّ من خلال توقيعه على اتّفاق مع تركيا لإعادة تأهيل ميناء سواكن»، وفقا لـ «سي إن إن».

 

وبحسب صحافيين كان أردوغان قد صرّح في 28 ديسمبر 2017 بأنّ"تركيا لم تهتمّ بطلب أرسلته المحكمة الجنائيّة الدوليّة باعتقال الرئيس السودانيّ عمر البشير"، وذلك أثناء مشاركة البشير في قمّة منظّمة التعاون الإسلاميّ في اسطنبول.

 

وزادت حدة الأزمات بين مصر والسودان بسبب النزاع على ملكية منطقة حلايب وشلاتين و أيضا انحياز السودان لأثيوبيا ضد مصر في ملف سد النهضة .

 

وساءت العلاقات المصرية التركية بعد عزل الرئيس الأسبق «محمد مرسي» ورفض أردوغان ذلك حيث اعتبر إن الجيش المصري قام بانقلاب ضد الرئيس الأسبق «محمد مرسي».

 

رابط النص الأصلي..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان