رئيس التحرير: عادل صبري 07:35 مساءً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

صحف عالمية: متى تقول الحكومة التونسية للمتظاهرين «أنا فهمتكم»؟

صحف عالمية: متى تقول الحكومة التونسية للمتظاهرين «أنا فهمتكم»؟

صحافة أجنبية

الثورة تشتعل في تونس

المعارضة: انتفاضة الخبز مستمرة

صحف عالمية: متى تقول الحكومة التونسية للمتظاهرين «أنا فهمتكم»؟

وائل عبدالحميد 09 يناير 2018 20:10

استقطبت الاحتجاجات التونسية المناهضة لإجراءات التقشف والمناوئة للأوضاع الاقتصادية المتردية اهتمام الصحافة العالمية، التي ركزت على أنها تندلع بالتزامن مع الذكرى السابعة لثورة الياسمين التي أسقطت الرئيس الأسبق زين الدين بن علي، وشكلت شرارة لثورات الربيع العربي.

 

وحذرت صحف ومواقع عالمية من أن الاحتجاجات تزداد اتساعًا ما يستوجب أن توقف الحكومة ما تسميه برنامج الإصلاح الاقتصادي، لأن النتيجة لن تكون في صالحها، إذا تصاعدت المظاهرات أكثر.

وقالت وكالة "رويترز" أمس، إن الحكومة تتجه على الأغلب لاحتواء الغضب بوقف عدد من الإجراءات التقشفية، فيما قال موقع إذاعة دويتشه فيله الألماني في تقرير اليوم الثلاثاء: "التونسيون يحتجون ضد الإجراءات الاقتصادية"... وهددت المعارضة باستمرار التظاهر حتى إسقاط ما سمته بـ"السياسات الاقتصادية الظالمة".

 

وفي التفاصيل، لفتت دويتشه فيله إلى تطور عنيف للاحتجاجات حيث قتل أحد المتظاهرين، بالإضافة إلى حرق مبان حكومية.

وتزايدت حالة السخط الشعبي إزاء إجراءات حكومية استهدفت تقليص عجز الموازنة.

 

وقررت الحكومة زيادة أسعار الوقود وسلع أخرى، بالإضافة إلى فرض ضرائب إضافية على السيارات والمكالمات الهاتفية والإنترنت والإقامة الفندقية وغيرها بدءا من 1 يناير الجاري.

 

وأشارت الإذاعة الألمانية إلى أن متظاهرا لقي مصرعه في ظروف غامضة بميدنة طبربة التي تبعد 40 كيلومترًا غربي العاصمة التونسية.

 

وزارة الداخلية التونسية نفت أن يكون  المواطن البالغ من العمر 43 عاما تعرض لأي عنف من القوات الأمنية، لكن تشريحا سيحدد الأسباب الحقيقية للوفاة.

 

خليفة شيباني المتحدث باسم الداخلية التونسية قال إنه تم القبض على 44 محتجًا على الأقل بدعوى حملهم أسلحة كالسكاكين، وإضرام النيران في مبان حكومية والسطو على المتاجر.

 

وأردف: "ما الذي حدث هناك لا يمت بصلة للديمقراطية. المحتجون ضد غلاء الأسعار أحرقوا قسمي شرطة، ونهبوا محلات وبنوك وأتلفوا الممتلكات في العديد من المدن".

 

من جانبه، قال قائد المعارضة السياسي اليساري حمّة الهمّامي إن الاحتجاجات ستستمر حتى تغير الحكومة ما وصفه بـ "موازنة 2018 الظالمة".

 

وتابع: "لقد عقدنا اجتماعا مع الأحزاب المعارضة لتنسيق خطواتنا، لكننا سنظل في الشوارع، وسنزيد وتيرة الاحتجاجات حتى إسقاط تلك الإجراءات المالية الظالمة".

 

وتحدثت دويتشه فيله بشكل تفصيلي عن الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها تونس، وأشارت إلى أنها تضررت أكثر في أعقاب الهجومين الإرهابيين اللذين ضربا البلاد عام 2015 ما أثر سلبا على قطاع السياحة الذي يمثل 8 % من الناتج المحلي الإجمالي للدولة الشمال إفريقية.

 

وفي سياق مشابه، جاء تقرير وكالة رويترز البريطانية بعنوان "المعارضة التونسية تحث على المزيد من الاحتجاجات لحين إسقاط الإجراءات التقشفية".

 

ولفتت إلى أن الاحتجاجات اندلعت في أكثر من 10 مدن  أمس الإثنين.

 

وبحسب رويترز, فإن هدف القرارات التونسية الاقتصادية القاسية يتمثل في إرضاء المقرضين الدوليين.

 

وأمس الثلاثاء، احتشد مئات المحتجين في شارع حبيب بورقيبة وسط تونس، الذي كان مسرحا للاحتجاجات الهائلة التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي عام 2011.

وردد المتظاهرون هتافات تدل على تذمرهم من ارتفاع الأسعار.

وبالرغم من أن تونس ينظر إليها بأنها قصة النجاح الديمقراطي الوحيدة بين دول الربيع العربي، لكنها شهدت تعاقب 9 حكومات منذ ذلك الحين، ولم تفلح أي منها في معالجة المشكلات الاقتصادية المتفاقمة.

 

وفي أواخر العام الماضي، وافقت الحكومة التونسية على برنامج يمتد لأربع سنوات يرتبط بقرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.8 مليار دولار مقابل إصلاحات اقتصادية.

 

وتابعت رويترز: "الغضب الشعبي يتراكم منذ الأول من يناير، عندما رفعت الحكومة أسعار البنزين ومنتجات أخرى وفرضت ضرائب متزايدة على الاتصالات والسيارات والإنترنت وغيرها كجزء من الإصلاحات الاقتصادية".

 

واتهم قائد المعارضة الحكومة التونسية بالاستهداف الظالم للطبقتين الوسطى والفقيرة، لكن رئيس الوزراء يوسف شاهد دعا إلى الهدوء متعهدا بتحسن الاقتصاد هذا العام.

 

وبلغ عجز الميزان التجاري في أول 11 شهرا من 2917 رقما قياسيا بقيمة 5.8 مليار دولار في زيادة تقدر بـ 25 % عن العام السابق.

 

وعلاوة على ذلك، انخضت قيمة العملية التونسية "الدينار" مقابل اليورو إلى أقل من الثلث للمرة الأولى.

 

وتشعر أوروبا بالقلق بشأن الاستقرار في تونس، لأن زيادة البطالة تجبر العديد من الشباب في الدولة الإفريقية على الهجرة إلى الخارج وترتفع رحلات قوارب اللاجئين غير المشروعة.

 

تونس كذلك تستأثر بأكبر عدد من الجهاديين الذين يتجهون إلى العراق وسوريا وليبيا للقتال مع تنظيمات مسلحة.

 

ورغم أن عدد المتظاهرين حتى الآن أقل كثيرا من احتجاجات سابقة شهدتها تونس لكن تلك المواجهات بين الحكومة والنقابات العمالية والإسلاميين والقوى العلمانية بدأت بنطاق صغير قبل أن تتصاعد.

 

وبحسب رويترز، فإن التحليلات تشير إلى أن رئيس الوزراء قد يلجأ إلى إجراء بعض التعديلات في برنامج الإصلاحات لتهدئة التوترات الاجتماعية.

 

وتحت ضغوط من النقابات العمالية، وافق مسؤولون على زيادة أجور القطاع  العام مع الحرص على عدم تسريح الموظفين خشية اندلاع احتجاجات.

 

وقالت الحكومة إنها ترغب في تخفيض تكلفة أجور القطاع العام إلى 12.5 % فحسب من الناتج المحلي الإجمالي عام 2020 بدلا من 15 % الآن.

 

ونقلت "رويترز" عن مواطنة تونسية تدعى فاطمة: "في عهد زين العابدين بن علي الذي لم نكن نحبه، كنت أملأ حقيبتي بالخضروات والفواكه وسلع أخرى مقابل 10 دينار، والآن لا يكفي 50 دينارا لتعويض فارق الأسعار".

 

ومضت تقول: "الحكومة تضحي بالفقير والطبقة الوسطى وترفع الأسعار، وتتجاهل التهرب الضريبي، وتميز رجال الأعمال".

 

الرابط الأصلي

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان