رئيس التحرير: عادل صبري 05:41 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

هآرتس: لهذه الأسباب.. انتفاضة الإيرانيين مُرشحة للتصاعد

هآرتس: لهذه الأسباب.. انتفاضة الإيرانيين مُرشحة للتصاعد

صحافة أجنبية

مظاهرات شعبية في إيران ضد النظام

هآرتس: لهذه الأسباب.. انتفاضة الإيرانيين مُرشحة للتصاعد

أسامة نبيل 06 يناير 2018 10:38

المتابع للشأن الإيراني مؤخرًا لا يعي تفاصيل عدة ربما كانت السبب الأساسي وراء تضخم التظاهرات ضد النظام الحاكم هناك، فضلا عن تعاظم الخسائر التي تعرض لها الاقتصاد الإيراني جراء هذه الانتفاضة. حسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية.

 

فغالبية التظاهرات كانت بمنطقة خراسان، التي تعد منطقة هامة اقتصاديًا جدا، حيث أنها تنتج 80% من الزعفرانالذهب الأحمر- كما يطلق عليه، وتدر دخلا بمليارات الدولارات على الدولة الإيرانية، ومن ثم فأنه عندما تكون شوارع المدينة مليئة بالمتظاهرين الذي يلوحون بلافتات تدعو إلى خفض تكلفة المعيشة وإلغاء الضرائب واستمرار الإعانات المالية للمنتجات النفطية والسلع الأساسية الأخرى، فإن كل دولار تخسره الحكومة يضر بالفعل بالاقتصاد الإيراني المتأزم جراء العقوبات الدولية ويؤثر على ميزانيته التي وصل عجزها مؤخرا إلى 5.3 مليار دولار.

 

 

وتوضح الصحيفة الإسرائيلية، أن منطقة خراسان حققت هذا العام إيرادات تزيد على نصف مليار دولار من صادرات الزعفران، حيث يصل ثمن سعر الجرام الواحد من توابل الزعفران ذو الجودة العالية 65 دولاراً، ما يمكن أن تفوق قيمته المعادن النفيسة كالذهب، مشيرة إلى أن تظاهر الآلاف في هذه المحافظة للمطالبة بتحسين المعيشة، يفقد الاقتصاد الإيراني الكثير.

 

والشهر الماضي، قررت الحكومة الإيرانية وضع خطة خاصة لتشجيع المصدرين الناجحين.

 

وستتيح هذه الخطة الحصول على قروض بأسعار فائدة تقل بنسبة 0.5 في المائة عن المعدلات القياسية. وسيتم التعامل مع الطلبات في أقل من 10 أيام، على عكس ما كان يحدث في السابق حيث تستغرق الموافقة للحصول على قرض أسابيع عدة. خصوصًا بعد أن قررت الحكومة الإيرانية وضع مجموعة من القروض الخاصة تحت تصرف هؤلاء المصدرين بقيمة يبلغ مجموعها 4،5 مليار دولار.

 

ويشكل تشجيع الصادرات جزءا من الخطة الخمسية الحكومية التي تبدأ في مارس من كل عام. وسجلت إيران نموا بنسبة 7،8٪ في الصادرات هذا العام، باستثناء النفط والمنتجات ذات الصلة، ولكن الواردات ارتفعت بنسبة 18٪، خصوصًا المنتجات التي تأتي من تركيا والإمارات (التي تناقض السعودية في خططها لمعارضة إيران) وألمانيا، وكذلك من بلدان أخرى مثل الصين وكوريا الجنوبية.

 

وتشير هآرتس، إلى أن الفجوة بين الواردات والصادرات في إيران، زادت لأكثر من 400 في المائة، وجلبت للبلد عجزا تجاريا قدره 4 مليارات دولار، مقارنة بفائض يزيد على 30 مليار دولار عام 2016، مرجعة ذلك إلى زيادة الطلب على السلع الفاخرة بسبب التفاؤل الناجم عن توقيع الاتفاقات النووية، مشيرة إلى أن الحكومة تحاول خفض استيراد هذه المنتجات بشكل كبير، من أجل استعادة الميزان التجاري والحد من تدفق العملات الأجنبية في الخارج.

 

ومن المجالات التي تمتص العملة الأجنبية في إيران، استيراد السيارات التي تخضع لضريبة تصل من 45 لـ 65 في المئة، حسب حجم المحرك.

 

ووفقا للقوانين الجديدة التي نشرتها وزارة النقل الإيرانية، فإن هذه الضريبة ستشمل أيضا ابتداء من هذا العام نقل هذه السيارات إلى إيران.

 

كا سيُحظر استيراد طرازات "لكزس ومرسيدس"، وسيتعين على المستوردين أن يبرموا اتفاقات مع الشركات المصنعة التي تلتزم فيها الأخيرة بتقديم الخدمات بعد إتمام البيع، مثل توريد قطع غيار أصلية، وإنشاء مرآب معتمد تحت إشراف الجهة المصنعة، وتوفير التعليم المهني.

 

ظاهريا، هذا شرط بديهي لا يحتاج إلى تفسير، لكن العديد من شركات صناعة السيارات ليست مهتمة بتوسيع أعمالها داخل إيران، وبالتالي، سيجد المستوردون صعوبة في استخراج الوثائق المطلوبة من قبل الدولة. هذه الصعوبات، تراها الحكومة سببا كافيا لتقليل واردات السيارات وزيادة بيع السيارات المحلية الصنع.

 

ويضاف إلى هذه الصعوبات ضريبة على تسجيل السيارات التي يمكن أن تصل إلى 10 في المائة من قيمة السيارة، ورسم إضافي قدره 1 في المائة على المستوردين "للمساهمة" في الهلال الأحمر. وهكذا، فإن السيارة التي ينبغي أن تكلف 50،000 دولار يمكن أن تنتهي تكلفتها بـ72 ألف دولار.

 

وتشير الصحيفة الإسرائيلية إلى أن العبء على المستوردين في إيران ليس سوى مثال على خطة أكثر شمولا تهدف إلى زيادة جزء من ضرائب الاستيراد إلى 30 في المائة من جميع الضرائب غير المباشرة التي تجمعها الحكومة.

 

قرار الحكومة الإيرانية برفع أسعار الوقود من 23 سنتا للتر إلى 35 سنتا، يزيد العبء على الطبقة الوسطى، التي لديها الآن ذريعة للانضمام إلى الآلاف من المتظاهرين ضد النظام. وقد أفيد هذا الأسبوع أن الحكومة تدرس إلغاء قرار رفع أسعار البنزين من أجل إرضاء المتظاهرين، ولكن حتى لو حدث ذلك، فسيؤثر على الخطة الخمسية بأكملها.

 

وما يزيد من حجم المشاكل أمام النظام الإيراني هو معدل البطالة الذي يبلغ رسميا 12.4 في المئة، فضلا عن أن سوق العمل يستقبل سنويا 800 ألف شخص جديد، لينضموا إلى أكثر من 6 ملايين شخص عاطل بالفعل، معظمهم من خريجي الجامعات.

 

وقد قررت الدولة تخصيص مليارات الدولارات لخلق أماكن عمل جديدة لهم وتدريب خريجي الجامعات على أساس متطلبات السوق، ولكن الاستثمارات الأجنبية ستكون مطلوبة لفتح مصانع جديدة وإنشاء بنية تحتية جديدة يمكن أن توفر فرص عمل للعاطلين. وقد تم حظر هذه الاستثمارات مؤخرا بسبب نية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والكونجرس لفرض عقوبات إضافية على إيران، وهي خطة تخيف المستثمرين من أوروبا أو آسيا الذين لا يرغبون في الدخول في صراع مع الإدارة الأمريكية.

 

أزمة أخرى تواجه النظام الإيراني، وهي توفير فرص عمل للجنود الذين ينهون خدمتهم الإلزامية في الجيش، وأمام ذلك تم وضع خطة تمكن الجنود من تبادل سنة واحدة من الخدمة العسكرية للعمل في الشركات التي تعينها الحكومة، أو الحصول على تدريب من هذه الشركات، مما يضمن التوظيف بعد التسريح.

 

وتشمل المرحلة الأولى 10 آلاف جندي (من أصل 000 400 جندى)، ولكن يتوقع أن ينضم 200 ألف شخص على الأقل إلى البرنامج في السنوات المقبلة.

 

وتنهي هآرتس تقريرها، بالحديث عن أنه لا يمكن لهذه الخطط أن تهدئ المتظاهرين الذين كانوا ينتظرون سنوات للحصول على عمل مناسب، والآن جاءتهم فرصة للضغط على الحكومة من أجل التدخل لحل أزمة البطالة، ومن ثم فأنه من المتوقع أن تعلن الحكومة الإيرانية خلال أيام عن خطوات أخرى كجزء من سياستها المتمثلة في "الاستماع إلى المتظاهرين ومعالجة المطالب العامة وتسوية المشاكل"، من أجل إنهاء هذه الإضرابات.. فهل تنجح في ذلك؟.

 

الرابط الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان