رئيس التحرير: عادل صبري 08:43 مساءً | الاثنين 22 أكتوبر 2018 م | 11 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

فاينانشيال تايمز: إمبراطورية بزنس الحرس الثوري الإيراني.. هل أوشكت على الأفول؟

فاينانشيال تايمز: إمبراطورية بزنس الحرس الثوري الإيراني.. هل أوشكت على الأفول؟

صحافة أجنبية

روحاني يسعة لتقليم أظافر الحرس الثوري

فاينانشيال تايمز: إمبراطورية بزنس الحرس الثوري الإيراني.. هل أوشكت على الأفول؟

محمد البرقوقي 04 يناير 2018 11:55

رغم تواصل موجة الاحتجاجات الضخمة التي تشهدها إيران ضد النظام الحاكم، يسعى الرئيس الإيراني "حسن روحاني" بكل ما أوتي من قوة لإعادة هيكلة الحرس الثوري الإيراني، أحد أقوى الأسلحة في الجمهورية الإيرانية، في مسعى لكبح جماع إمبراطوريته الاقتصادية المتنامية؛ حيث ألقى القبض على عددٍ من كبار قياداته بهدف تحجيم الدور الذي يلعبه في الاقتصاد الوطني.


جاء هذا في سياق تقرير مطول لصحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، سلّطت فيه الضوء على خطط روحاني التي يرمي من خلالها لتقليم أظافر الحرس الثوري الاقتصادية، وتحجيم دوره المتنامي في الاقتصاد المحلي.

 

وقال التقرير، في العام الماضي، أقدم الحرس الثوري الذي تربطه مصالح مع قطاعات عدة تتدرج من النفط والغاز إلى الاتصالات السلكية واللاسلكية والبناء، على إعادة هيكلة بعض الشركات القابضة، ونقل ملكية كيانات أخرى إلى الدولة، وفقًا لما صرح به مسؤول حكومي مقرَّب من دوائر صنع القرار لـ "فاينانشيال تايمز".

وأضاف، أنَّ عشرات الأفراد على الأقل من أعضاء الحرس الثوري، ورجال الأعمال المحسوبين على النظام الشيعي قد ألقي القبض عليهم في الشهور الأخيرة، في حين أجبر آخرون على إعادة ثرواتهم التي حققوها من صفقات "البزنس" المشبوهة للدولة. بحسب مسؤولين.


وأشار التقرير إلى أن أحد مديري الشركات القابضة التابعة للحرس الثوري قد تم توقيفه قبل شهور قليلة، وتم أيضًا مصادرة ما قيمته ملايين الدولارات من منزله، وفقًا لما ذكر رجل أعمال يعمل مع السلاح القوي في البلد الشيعي.

وقال المسؤولون أيضًا إنَّ قائد لواء- والذي يوُصف بأنَّه العقل الاقتصادي في الحرس الثوري- قد تم إلقاء القبض عليه العام المنصرم، لكن تم إطلاق سراحه بكفالة.


وبدأت حملة القمع التي أطلقها روحاني على الحرس الثوري في العام الماضي، بعدما أخبر الأول وهو براجماتي طالما ينتقد دور السلاح القوي في الاقتصاد الإيراني، المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي بالثروات الهائلة التي نجح أشخاص ينتمون إلى الحرس الثوري الذي يتألف من 120 ألف فرد، في تحقيقها.


وقال مصدر مقرَّب من دائرة صنع القرار في إيران: "روحاني أبلغ المرشد الأعلى بأنَّ الاقتصاد وصل إلى طريق مسدود بسبب مستويات الفساد غير المسبوقة، والسيطرة الكبيرة للحرس الثوري على الاقتصاد."


وتابع المصدر: "بخلاف المخاوف الاقتصادية، يشعر خامنئي بحاجة ماسة إلى إنقاذ الاقتصاد من الفساد، ولذا فهو يلقي بثقله في دعم تلك الإجراءات."

 

ويقول محللون إيرانيون إنَّ الفساد المتورط فيه أفراد وأيضًا كيانات على صلة بالدوائر السياسية يعرقل النمو الاقتصادي، وأيضًا الجهود المبذولة لتعزيز النمو في وقت تكافح فيه الدولة الشيعية من معدلات البطالة المرتفعة.


كان الرئيس الإيراني الإصلاحي قد أعلن بعد نجاحه بفترة رئاسية ثانية في الانتخابات في مايو الماضي أن الحرس الثوري قد صنع "حكومة بيدها بندقية" تصوبها نحو القطاع الخاص.


ويسعى الرئيس روحاني إلى وضع الجمهورية الإيرانية على درب الانفتاح، وجذب الاستثمارات الأجنبية منذ أبرم الاتفاق النووي مع القوى الست الكبرى العالمية في العام 2015. لكنه واجه معارضة شرسة من المتشددين داخل الحكومة الإيرانية، بما فيهم الحرس الثوري.

 

وبموجب الاتفاق النووي، تمَّ رفع الكثير من العقوبات الدولية المفروضة على طهران، ووافقت الأخيرة في المقابل على خفض أنشطتها المتعلقة بتخصيب اليورانيوم.


لكن الولايات المتحدة الأمريكية قد أبقت على العقوبات المالية ذات الصلة بالدعم المزعوم الذي تقدمه طهران للجماعات الإرهابية. وفرضت إدارة الرئيس دونالد ترامب أيضًا عقوبات جديدة على الشركات والأفراد ممن لهم صلة بالحرس الثوري، ما أسهم في تسلل الخوف إلى نفوس المستثمرين الدوليين من إبرام صفقات مع أفراد وكيانات ترتبط بالإمبراطورية الاقتصادية الغامضة للحرس الثوري الإيراني.


ولا يتوافر سوى القليل من المعلومات عن أنشطة "البزنس" التي ينخرط في ممارستها الحرس الثوري الإيراني، بيد أن الموقع الإلكتروني لـ خاتم الأنبياء، الذراع الاقتصادي للسلاح النافذ في إيران، يشير إلى مجالات العمل التي ينشط فيها الحرس الثوري، ومن بينها التعدين والبيتروكيماويات والصحة والزراعة، لكنه لم يذكر أسماء شركات.


ويقدر بعض الخبراء الاقتصاديين ورجال الأعمال أنّ شبكة الشركات التابعة للحرس الثوري من الممكن أن تصل قيمتها إلى قرابة 100 مليار دولار.

 

ويعود تغلغل الحرس الثوري في الاقتصاد الإيراني إلى نهاية الحرب الإيرانية-العراقية في ثمانينيات القرن الماضي حينما مُنحت قيادات عقودًا لبناء شبكات طرق وسدود للمساعدة على إعادة إعمار البلاد في أعقاب الحرب.


واتسع نشاط الأعمال الخاصة بسلاح الحرس الثوري بوتيرة سريعة إبان حكم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، القوموي المتشدد، حيث مُنح السلاح مشروعات رسمية في القطاعات الإستراتيجية، مثل النفط والغاز.


وأوضح المصدر المقرب من الدوائر السياسية الإيرانية أنّ "الاقتصاد الوطني في حالة حرجة، ولا يوجد خيار آخر أمام روحاني، سوى إجبار الحرس الثوري على العودة إلى الاضطلاع بمهمته العسكرية الأساسية ومغادرة المشهد الاقتصادي في إيران."


واختتم:" إذا لم يتم تحجيم مصالح (البزنس) التي ينخرط فيها الحرس الثوري، فسيسيطر السلاح على البلاد بأسرها بعد وفاة المرشد الأعلى."
 

الرابط الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان