رئيس التحرير: عادل صبري 09:43 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

خاشقجي: سخط الطبقة الوسطى في مصر يهدد بثورة.. وشفيق الأمل

خاشقجي: سخط الطبقة الوسطى في مصر يهدد بثورة.. وشفيق الأمل

صحافة أجنبية

الفريق أحمد شفيق

في مقال بصحيفة "واشنطن بوست"

خاشقجي: سخط الطبقة الوسطى في مصر يهدد بثورة.. وشفيق الأمل

بسيوني الوكيل 29 ديسمبر 2017 11:25

"شفيق يمكن أن يجلب الأمل لمصر" .. تحت هذا العنوان نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية مقالا للكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي، حول الفوائد والمزايا التي يمكن أن تجنيها مصر في حال فاز الفريق أحمد شفيق بانتخابات الرئاسة القادمة.

 

للتعرف على هذه الفوائد ذكرها الكاتب طالع نص مقاله مترجما:

 

في يونيو 2018، عندما تنتهي فترة ولاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، ينبغي أن يغادر منصبه، ولكن نظرا لرغبة السيسي الواضحة والمؤسفة في الحكم دورة أخرى، فإن الأمل الوحيد لمصر في مرشح مؤهل ومعترف به ومتمرس للتقدم ومنافسته.

 

رئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق، الذي أعلن الشهر الماضي أنه سيترشح يمكن أن يكون هذا المرشح.

الآن بالنسبة للجزء الصعب: أحمد شفيق تم ترحيله من منزله في المنفى بالإمارات بعد أيام من إعلانه ترشحه. كانت هناك إشاعات عديدة أنه كان محتجزا في أبوظبي، وعندما وصل القاهرة أجرى مقابلة تليفزيونية عبر الهاتف، وأعلن أنه يعيد التفكير في ترشحه. رغم ذلك أنا وكثيرون تساءلنا حول إذا ما كان يتحدث بحرية؟.

 

شفيق يحتاج المساعدة وكذلك مصر.

 

تمرد سيناء الخارج عن السيطرة، واحد فقط من ضمن كثير من الأمور التي فشل فيها السيسي.

 

دور مصر الإقليمي بات أكثر ضعفا من أي وقت مضى، منذ أن حصلت على الاستقلال من بريطانيا في 1922. الدولة تُخنق بإجراءات صارمة، تسحق أي شكل من المعارضة.

 

الإصلاحات الاقتصادية المدعومة من صندوق النقد الدولي قلصت الدعم الحكومي على السلع الأساسية، بينما الاستثمار الأجنبي المباشر لم يعد كافيا لزيادة فرص العمل وزيادة الدخل.

 

الطبقة الوسطى التي أيدت بشكل عام الجيش على أمل صنع الاستقرار تضررت بشكل خاص بشدة من الركود الاقتصادي. إن عدم رضا الطبقة الوسطى يمكن أن يضع حجر الأساس لثورة أخرى.

 

العالم العربي يحتاج نموذجا ناجحا للتحول السلمي للسلطة، ولقد كانت مصر هذا النموذج لفترة وجيزة، في عام 2012 عندما خسر شفيق الانتخابات الرئاسية لصالح محمد مرسي الذي حكم عليه بالحبس مدى الحياة بعد الإطاحة به في 2013.

 

في 2014 فاز السيسي في الانتخابات بنسبة 97%، هذا النوع من النتائج الذي كان شائعا في الشرق الأوسط قبل 2011، كان سببا في زيادة الاستياء وقاد الشباب العربي الغاضب إلى الاحتجاج أولا في تونس ثم في أنحاء المنطقة.

 

 

الربيع العربي الذي أنتج الحرب الأهلية في اليمن وسوريا وليبيا والإجراءات المضادة للحكومة العنيفة في البحرين كانت رد فعل لغياب المساءلة وسجل الحكم البائس لحكومات اللصوص في المنطقة.

 

ونتيجة لذلك فإن القادة العرب عازمون على استباق أي تحركات محتملة. وفي الرياض، حيث سجن حتى أصغر الأصوات المعارضة، فإن القيادة تستحضر سراب الربيع العربي من أعلى إلى أسفل.

 

في مصر، شفيق ليس نيلسون مانديلا ولكنه أشار إلى أنه يرغب في تحريك الديمقراطية قدما بعد سنوات من الحكم العسكري.

 

مثل السيسي، شفيق لديه تاريخ وظيفي في الجيش ولكنه على عكس السيسي له سجل مدني قوي، حيث عمل كوزير للطيران بعد تقاعده من الجيش في 2002. و يمكن أن يساعد في تحول مصر من الاعتماد المفرط على الجيش إلى حكم مختلط أو مدني بشكل كامل.

هناك بالتأكيد سابقة إقليمية لهذا الشكل وهو : رئيس الوزراء التركي تورجوت أوزال في 1983.

 

في 1980، نفذ الجيش انقلابا آخر هو الأكثر دموية في تاريخ البلاد، ومحليا كانت تركيا تعاني من التراجع الاقتصادي وزيادة التضخم ثلاث مرات وسط ما يشبه الحرب الأهلية بين اليمين واليسار. ورحب الأتراك بالانقلاب على أمل أنه سوف يستعيد الاستقرار للبلاد.

 

وكانت هناك عوامل خارجية دفعت الولايات المتحدة لدعم الانقلاب، فقبل أشهر قليلة فقدت الولايات المتحدة فجأة واحد من أهم حلفائها في المنطقة وهو شاه إيران، ووقع غزو الاتحاد السوفيتي لأفغانستان، وسيطر متطرفون على المسجد الحرام في مكة.

 

وسط هذه التغييرات الجيوسياسية العنيفة، أصبح الاستقرار في أنقرة أولوية للأمن القومي في الولايات المتحدة.

 

وبشكل واضح، الجيش التركي لا يرغب في أن يفقد قبضته على السلطة، فقد تمتع بفوائد مريحة، بداية من امتلاك الشركات وصولا الحصول على وظائف جيدة للأسرة والحلفاء المقربين.

 

منذ انقلاب 1952، والجيش في مصر يحتكر الحياة السياسية والاقتصادية في الدولة، وتخلى عن السلطة على مضض، بعد دعوات واسعة لإنهاء حكم مبارك ورضا من واشنطن.

في 2013 كانوا مستعدين للعودة وسط سخط شعبي من حكم مرسي قاد إلى موجة جديدة من الاحتجاجات وعودة الجيش للسلطة.

 

الانقلاب في مصر في 2013 يشبه انقلاب 1980 الدموي في تركيا، في كلتا الحالتين كان الجيش متمرسا جيدا وحظي بتأييد شعبي خاص.

 

أوزال كان مسلما متدينا واقتصادي محترم، صعوده للسلطة بعد 3 سنوات من الانقلاب كان ممكنا فقط لأن الجيش وجد مزية لوجود قيادة مدنية وأعرب الأمريكيون عن تأييدهم لذلك.

 

أوزال كان رئيس وزراء من 1983 حتى 1989 ثم رئيسا من 1989 حتى 1993 . الآن ينظر إليه في تركيا بشكل واسع على أنه مؤسس الديمقراطية الحديثة والقائد الذي حقق التعافي الاقتصادي الذي حفظ الدولة.

 

في مصر اليوم قرار شفيق بالترشح للرئاسة نشط المشهد السياسي المحتضر.

في حال تلقى شفيق نفس الدعم من الويات المتحدة مثل أوزال، النموذج التركي يمكن أن يتكرر في مصر، ويضع مثالا للديمقراطية في انحاء المنطقة.

نص المقال

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان