رئيس التحرير: عادل صبري 03:53 صباحاً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

«الباييس» عن الربيع العربي: 7 سنوات من الإحباط

«الباييس» عن الربيع العربي: 7 سنوات من الإحباط

صحافة أجنبية

ثورات الربيع العربي

«الباييس» عن الربيع العربي: 7 سنوات من الإحباط

مصطفى السعيد 28 ديسمبر 2017 18:33

بعد سبع سنوات من اندلاع الموجه الثورية في العالم العربي، لم توطد سوى تونس عمليتها الديمقراطية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، والتي كانت أولى الموجات الثورية التي اجتاحت عشرات الدول، لكن مازال منهم من هو أكثر صرامة واستبدادًا، أو تحولت إلى دول منهارة مثل اليمن وليبيا، أو إلى ساحات معارك دامية مثل سوريا.


وبحسب تقرير جريدة «الباييس» الإسبانية، فقد حركت الدولتان المهيمنتان على التيارين الكبيرين للإسلام (السعودية السنية وإيران الشيعية) خيوط بعض هذه الاضطرابات، التي استغلتها القوي العالمية أيضا لوضع علامة على وجودها في قوس مسلم ينتقل من المحيط الأطلسي إلى الخليج الفارسي.

وأشعلت تونس (أصغر البلدان المغاربية) في 17 ديسمبر 2011 لهيب التمرد الإقليمي، المعروف بـ «الربيع العربي»، بعد أن أحرق «محمد البوعزيزي» نفسه، عقب مصادرة الشرطة بضائعه في سيدي بوزيد، إلى ثورة شعبية أرغمت الدكتاتور «زين العابدين بن علي» على الفرار.

 

تونس.. وجه التمرد


في المراحل الأولي لـ«الربيع العربي»، تطورت تونس ومصر كروحين مشابهتين، ونجح مواطنوها من خلال تمرد سلمي في الإطاحة برؤسائهم الطغاة، وهما المصري «حسني مبارك» والتونسي «زين العابدين بن علي»، وشرعا في عمليتين للتحول إلى الديمقراطية جلبت في بداية الأمر الإسلاميين إلى السلطة.


وينظر المجتمع الدولي إلى تونس بوصفها الحالة الوحيدة الناجحة للثورات العربية، ولم تؤدي التوترات بين القوات الإسلامية والغير إسلامية في 2013 إلى مواجهات بفضل دور وسيط المجتمع المدني (الرباعية التونسية) وحصل على جائزة نوبل للسلام في 2015، وفي العام التالي جاءت الانتخابات بحكومة ائتلافية من مختلف أطياف المجتمع.


وعلى الرغم من أن التحول الديمقراطي يواجه مراحل مختلفة، إلا إن بعض المحللين يحذرون من احتمال التراجع، والواقع أن التونسيين قد اكتسبوا حقهم في حرية التعبير، لكن الفساد الذي كانت الدولة تنتهجه خلال حقبة بن علي لم تخف حدته، ولم تقل انتهاكات الشرطة على الإطلاق.


ولم يحقق الاقتصاد الازدهار الذي كان متوقعا له قبل سبع سنوات، وبالتالي فإن العديد من التونسيين يشعرون بخيبة أمل من الثورة التي لم تجلب الكثير من التغييرات كما وعدت.


مصر.. تحويل مسار


وفي مصر، أثار الجيش تحولا جذريا في الساحة السياسية بتدخله في عام 2013، ومنذ ذلك الحين وتطور العملية السياسية في اثنين من دول شمال إفريقيا (مصر وتونس) أصبح على طرفي نقيض.

ويتفق المراقبون المستقلون على وصف النظام المصري بأنه أكثر استبدادا من مبارك ولا يوجد مجال لأي نوع من المعارضة، ويقدر عدد المعتقلون لأسباب سياسية خلال السنوات الأربع الماضية بـ 60 ألف.


وفي المجال الاقتصادي، لا يوجد وضع أفضل أيضا، بسبب ازدياد الإرهاب وعدم الاستقرار السياسي، وتراجع الاستثمار الأجنبي والسياحة، مما دفع الحكومة إلى اتخاذ خطوة جذرية (تعويم الجنيه المصري مقابل الدولار).


وفي غضون أيام فقدت العملة نصف قيمتها، مما تسبب في تضخم حوالي 30٪، وارتفاع نسبة الفقر في الطبقة الوسطى المحاصرة، لذلك يحتفل عدد قليل فقط بالذكرى السنوية لـ 25 يناير التي بدأت في تغيير كل شيء.


ليبيا.. فراغ السلطة


في ليبيا، خلق التغيير الذي حدث بعد اغتيال معمر القذافي جو من الحرية، وكانت الشوارع مليئة بالأعلام والهتافات، والصحف بالمناقشات التي لا يمكن تخيلها قبل عام.

وأصبح واضحا على الفور أن أحدا لم يفكر في كيفية بناء السلام، بعدما أدي الصراع بين الفصائل، في شرق وغرب البلاد، إلى فراغ في السلطة، والذي استفاد منه تنظيم الدولة الإسلامية في سرت، (مسقط رأس القذافي)، إلى أن طرد في العام الماضي.


ولم تساهم سبع سنوات من المحادثات على إحلال السلام بين الشرق والغرب في ليبيا، وفي خضم فراغ السلطة وظهور مافيا التهريب عبر البحر الأبيض المتوسط، يعاني الاقتصاد الليبي الذي لا يزال يعتمد على النفط مصدر رئيسي من أزمات طاحنة.


 

سوريا.. مجتمع مطرود من المستقبل


وفي ختام السنة السابعة من الحرب، تراجعت الاحتجاجات الشعبية الضخمة التي اندلعت في سوريا منذ مارس 2011،
والتي اشعلتها قمع الدولة، ثم تدخلت القوى الإقليمية في صراع في وقت لاحق، التي حولت مستقبل السوريين إلى طريق مسدود تتحكم به تركيا والسعودية وإيران وأمريكا وروسيا.


وفقد أكثر من 340 ألف شخص أرواحهم، وترك نصف السكان منازلهم هربا من القتال، ولجأ خمسة ملايين آخرين إلى البلدان المجاورة وشرد 6.5 مليون آخرين داخل البلاد، ودمرت نصف المراكز والمدارس الطبية، وانهار المصدران الرئيسيان للدخل في البلاد وهما النفط والزراعة، بينما تتجاوز فاتورة إعادة الإعمار 200 مليار يورو.


وبينما كانت قوات بشار الأسد تسيطر على ثلثي البلاد وتشعل الحرب، كان هناك هبوط مذهل في قيمة الليرة السورية ومدخرات السكان، وأدت عمليات الحصار وتقلب الجبهات إلى تغيرات ديمغرافية جذرية مع هجرة جماعية هائلة تغرق وتدمر المدن الرئيسية.


اليمن.. من الإحباط إلى الحرب

 

مثل مصر وتونس، وفي الفترة ما بين يناير وفبراير 2011، وصل "الربيع العربي" إلى اليمن، حيث خرج الشباب من كلا البلدين أيضا إلى الشوارع في مظاهرات تدعو إلى الديمقراطية، وتمكنوا من جذب قطاعات اجتماعية أخرى بهتاف "الشعب يريد اسقاط النظام".


ولكن عند هذه اللحظة انتهي التشابه بينها وبين مصر وتونس، وأدى التغيير الذي بدا أنه تحقق في اليمن إلى حرب أهلية تغذيها منافسات القوى الإقليمية.

وبعد خروج صالح من السلطة عام 2012 أدي الانقلاب الحوثي إلى إطلاق العنان للتدخل العسكري السعودي، واليوم أصبح مليون شخص يمني مصاب بالكوليرا، وفتحت فجوة طائفية لم تكن موجودة، وتدهورت الأوضاع الاقتصادية لتصبح البلاد على اعتاب اكبر مأساة إنسانية في التاريخ.

 

البحرين..القمع الطائفي

 

وفي البحرين، تزايد الطلب على مزيد من التمثيل السياسي الذي شجعته الاختلافات المجتمعية، واخذت الاحتجاجات شكل طائفي من قبل الشيعة (يشكلون ثلثي السكان من 750 ألف) الذين يشتكون من التمييز بسبب حكم أسرة آل خليفة (سنية)، وقوبلت الاحتجاجات بقمع من السلطات البحرينية ومساعدة من القوات السعودية والإماراتية.


ومنذ ذلك الحين، تحولت الثورة إلى صراع داخلي، في حين سجنت الدولة العشرات الناشطين السلميين، وقمعت الحقوق والحريات، وزاد من ذلك صمت وتواطئ المجتمع الدولي.


النص الأصلي

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان